ملخص
تتعالى الأصوات في تل أبيب داعية إلى ضرورة اتخاذ خطوات إسرائيلية تدعم إسقاط النظام كهدف لضربة مستقبلية بينما تستمر الجهود الحثيثة لإنجاح المسار التفاوضي.
لم تُسقط إسرائيل عن طاولة أبحاثها إمكانية عودة التوجه الأميركي إلى توجيه ضربة إلى إيران وإن لم تكن خلال الأيام القريبة، وفق ما صرح مسؤولون إسرائيليون.
وبحث رئيس الموساد ديفيد برنياع اليوم الجمعة في ميامي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي يشرف على قناة الاتصال الأميركية مع الإيرانيين، مختلف السيناريوهات المطروحة تجاه إيران، بحسب ما أكد مسؤول أمني، مضيفاً أن التفاهمات الأخيرة بين تل أبيب وواشنطن تقضي بإبلاغ المستوى السياسي في إسرائيل قبل تنفيذ الهجوم على إيران إذا ما تقرر، بما يتيح اتخاذ كافة الاستعدادات بما في ذلك إصدار التعليمات الجديدة للسكان الإسرائيليين.
دعم إسقاط النظام أو تحقيق أهداف أخرى
وتتعالى الأصوات الداعية إلى ضرورة اتخاذ خطوات إسرائيلية تدعم إسقاط النظام كهدف لضربة مستقبلية بينما تستمر الجهود الحثيثة لإنجاح المسار التفاوضي، ولم يعلق مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو أو أي جهة أخرى على التقارير حول إجراء محادثة بين الأخير والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بهدف العمل على منع ضربة على إيران وإنجاح الدبلوماسية.
وترى جهات مطلعة على تطورات الملف الإيراني والمحادثات الإسرائيلية الأميركية حوله، أن المسار التفاوضي يتخذ أهمية كبرى، بل أكد مسؤولون أن جهات إسرائيلية تسعى إلى استغلال المسار الدبلوماسي لتحقيق أهداف على جبهات أخرى، في مقدمها لبنان.
ونُقل عن مسؤول أنه ضمن ما يُطرح في هذا الجانب هو دفع إيران إلى الضغط على "حزب الله" للموافقة على نزع سلاحه، وبذلك تغلق إسرائيل جبهة لبنان التي عادت إلى الاشتعال بعد أقل من 24 ساعة على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدم تنفيذ الضربة على إيران.
وأعدت قيادة الشمال بالتنسيق مع سلاح الجو أهدافاً للتنفيذ، وطرحت الأجهزة الأمنية في اجتماع أمس الخميس، أمام المستوى السياسي، تقارير عدة حول وضعية "حزب الله" شددت فيها على ضرورة استمرار العمليات لتقويضه، مشددةً على أن قدرات الحزب تراجعت بصورة كبيرة.
عضو الكابينت الإسرائيلي، وزير الطاقة، إيلي كوهين، قال إن على إسرائيل استغلال الفرصة المواتية تجاه إيران والعمل على تحقيق أهداف عدة، مؤكداً أن "مسار الضربة الأميركية على إيران لا يزال قائماً، وفي موازاته أيضاً مسار المفاوضات".
وأضاف كوهين، "حتى اليوم، من غير الواضح ما إذا كانت ستُنفذ ضربة ومتى ولكن في نهاية الأمر يجب التنسيق والتخطيط مع واشنطن، بل استغلال الفرصة التاريخية في النقطة التي توجد فيها إيران الآن، والعمل لإسقاط النظام".
وتابع، "حتى الآن قررنا عدم التدخل في الضربة أو العمل بصورة مباشرة لأننا في نهاية الأمر نريد نتيجة وإذا نفذ مثل هذه الضربة آخرون فهذا أفضل بل إنه لمصلحة إسرائيل".
وبحسب الوزير كوهين "هناك مصلحة أميركية بتغيير الحكم في طهران، على إسرائيل أن تتحلى بالصبر في الوضعية الحالية وأن تستمع لما تفكر به وتخطط له واشنطن، إسرائيل اليوم هي قوة إقليمية عظيمة علينا استغلال الفرصة الحالية في إيران وإسقاط النظام".
وأشار كوهين إلى أن "مختلف السيناريوهات مطروحة والمحادثات مع واشنطن تشمل مختلف القضايا دون أن يُحسم الأمر بعد".
وأضاف، "قد يكون ذلك عبر عمل عسكري أميركي، وقد يكون عبر وسائل أخرى، حيث تُبحث مختلف السيناريوهات مع وجود مجموعة واسعة من الأدوات للعمل بها ضد النظام".
مناورة خداع أم المسار الدبلوماسي صادق؟
الإسرائيليون الذين فوجئوا بعدم تنفيذ الضربة اعتبروا أنها قد تكون مراوغة من ترمب أو كما سماها مسؤول أمني في حديثه إلى وسائل إعلام إسرائيلية "مناورة خداع"، ليتسنى استكمال الجاهزية والاستعداد للضربة، بما في ذلك جاهزية إسرائيل من ناحية الدفاع.
ونُقلت تقديرات أمنيين إسرائيليين أنه "وإن حدثت تأجيلات في اللحظة الأخيرة، لا يبدو أن هناك مفاوضات جارية بين الطرفين، نحن نستعد لكل الاحتمالات بناءً على دروس الماضي".
وفي اجتماع للكابينت بمشاركة الأجهزة الأمنية، انتهى في ساعة متأخرة من ليل أمس، تسرب أن ما فُهم من المحادثات مع واشنطن هو أن الضربة التي يتم الاستعداد لها، إذا نُفذت، ستكون محدودة وتهدف إلى مساعدة الاحتجاجات على التوسع"، ونُقل عن مشارك في الاجتماع أن هذا السيناريو قد يحدث بصورة مفاجئة مع إنذار قصير قبل تنفيذه.
سيناريو آخر مطروح يتمثل في ضربات واسعة تهدف إلى إسقاط النظام في إيران، وتتطلب حشداً بحرياً وجوياً أميركياً.
مقابل هذا تواصل إسرائيل استعدادها أيضاً لاحتمال تحرك إيراني استباقي، والتقدير العام في إسرائيل أن نافذة الزمن للضربة الأميركية تتقلص.
ويُطرح في إسرائيل أيضاً احتمال أن يحاول المحور الإيراني، في حال تعرضت إيران لهجوم، "تحدّي إسرائيل في ساحات أخرى، وقد تُجنِّد طهران الحوثيين في اليمن لهذا الغرض"، وفق ما أشار تقرير حول الموضوع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ما بين التخوف ودعم الهجوم
في جلسات تقييم لوضعية الدفاع الجوي لم يُخف الإسرائيليون خشيتهم من عدم توفير كمية كافية من منظومات الدفاع القادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية أو المسيرات التي قد يشملها رد إيران على إسرائيل، ولضمان ذلك تم الاتفاق مع الولايات المتحدة على نقل منظومات "ثاد" الدفاعية لاستخدامها إلى جانب صواريخ "حيتس" لضمان الدفاع في أوسع منطقة.
الشارع الإسرائيلي الذي يخشى هجوماً إيرانياً في أعقاب ما ألحق الهجوم الأخير من أضرار وسقوط قتلى، خصوصاً في تل أبيب والجنوب، أبدى موقفاً داعماً لشن هجوم أميركي.
أكثرية 57 في المئة دعمت هجوماً أميركياً، بينما ارتفعت النسبة بين داعمي الائتلاف الحكومي إلى 71 في المئة، و44 في المئة من الإسرائيليين أيّدوا انضمام إسرائيل للهجوم الأميركي.
في الاستطلاع الذي أُجري لحساب صحيفة "معاريف" أعرب 46 في المئة عن تخوفهم من إلحاق الضرر بهم في حال تم توجيه ضربة، والنسبة ذاتها (46 في المئة) أعربت عن عدم تخوفها.
أما الجهات الرافضة للمسار الدبلوماسي، وهي أيضاً غير قليلة، فتعتبر إلغاء الضربة والتوجه إلى المفاوضات خطأً كبيراً بل وصفها البعض بـ"الجهود العبثية".
الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، اعتبر استئناف المفاوضات مع إيران خطأً استراتيجياً أميركياً، وقال إن "استعداد البيت الأبيض لاستئناف المفاوضات مع إيران قد يتبين كخطأ استراتيجي متسرع، لا يوجد حبل نجاة ناجع أكثر للنظام الشيعي المتزمت الذي يشعر بالأرض تهتز تحت أقدامه، لا توجد ضربة أقسى للجماهير المحتجة، من الصعب أن نصدق أن الرئيس الأميركي ليس واعياً لذلك، ولهذا معقول جداً أن الأنباء عن فتح فوري للمفاوضات بين الدولتين كان سابقاً جداً لأوانه".
استبعاد سقوط النظام والاستعداد لتحييد الرد الإيراني
في الوقت نفسه استبعد هنغبي أن ينجح هجوم عسكري بإسقاط النظام في إيران "فالجيش الإيراني يعد أكثر من نصف مليون جندي نظامي وعدد مشابه من جنود الاحتياط، ويخدم في الحرس الثوري نحو 200 ألف مسلح ومدرب، قوات حفظ النظام التي تسمى الباسيج تعد أكثر من مليون شخص، هذه الأعداد ستنجح في امتصاص ضربة جوية، مهما كانت واسعة ولن تتناثر في أعقابها في كل صوب".
من جهته دعا رئيس شعبة الاستخبارات السابق، عاموس يدلين، متخذي القرار في إسرائيل إلى التروي وضمان تكثيف التنسيق بصورة كاملة مع الولايات المتحدة في موازاة الاستعدادات المشتركة لتحييد الرد الإيراني وإلحاق الضرر بأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات التي تهدد إسرائيل.
وقال يدلين، "في حال استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، من المهم وضع شروط سابقة ومعايير عالية لا تقبل المساومة: مهلة قصيرة وصارمة للتوصل إلى اتفاق من دون مماطلة أو تأخير، وإزالة جميع كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة من الأراضي الإيرانية، وإلغاء بنود انتهاء الصلاحية، والإصرار على انعدام التخصيب، والإشراف الدولي الصارم من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفرض قيود وسقف على مدى الصواريخ الباليستية".
وشدد يدلين، "من المهم أن نكون واقعيين: تغيير النظام لا يحدث بالغارات الجوية فيما الاحتلال المطول والتدخل العسكري ليسا خياراً مطروحاً على جدول أعمال واشنطن.
يتمثل الهدف الاستراتيجي للعملية الأميركية في إيران في تقديم إسعافات أولية جواً وفي الفضاء الإلكتروني، لتقويض قدرة النظام القمعية وترك الشعب الإيراني أمام المهمة التاريخية المتمثلة في إتمام الانتفاضة في الشوارع وإسقاط حكم آيات الله".