Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطباء إيرانيون يروون حقائق مرعبة عن مواجهة المحتجين

مئات حالات إصابات العيون بين المتظاهرين نتيجة إطلاق الرصاص واضطرار الأطباء لعلاج المحتجين في الهواء الطلق

قال طبيب إيراني إن عدد الجرحى كان كبيراً إلى درجة أنه وزملاءه اضطروا إلى الاختيار بين المرضى (أ ب)

ملخص

قال طبيب إيراني لم يكشف عن اسمه وغادر إيران "شهدت وضعاً نسميه في الطب ’الخسائر الجماعية‘ أي حين تكون القدرة والإمكانات على تقديم الخدمات الصحية أقل من عدد المرضى". وسجل طبيب عيون إيراني في أحد المستشفيات أكثر من 400 حالة إصابة في العين نتيجة التعرض للرصاص. وتحدث تقرير "الغارديان" عن حالة انهاك تام يعيشها الكادر الطبي الذي يحاول التصدي لتداعيات القمع العنيف للاحتجاجات.

تعيش شوارع مدن إيرانية عدة هذه الأيام أحداثاً مؤلمة تتجاوز التصور، من قمع دموي وقتل للمتظاهرين الذين انتفضوا ضد النظام الإيراني. وعلى رغم قطع الإنترنت من قبل النظام فقد انتشرت الصور ومقاطع الفيديو والأخبار عن التعامل العنيف لعناصر النظام مع المتظاهرين وحظيت بتغطية واسعة، مما أدى إلى موجة إدانات عالمية للنظام ودعم للمتظاهرين في إيران.
بعض الشهود داخل إيران الذين تمكنوا من إيجاد طرق للتواصل مع وسائل إعلام أجنبية أو غادروا البلاد، يروون ما شاهدوه ليعلم العالم أن آلة القتل التابعة للنظام الإيراني تعمل دون توقف وتحصد أرواح الناس بطرق مختلفة.

وبحسب تقارير لشبكتي "سي أن أن" و"الغارديان" بثت أول من أمس الثلاثاء، أفاد أطباء في طهران بأنه خلال موجة الاحتجاجات الجارية داخل إيران كانت أكثر الإصابات شيوعاً هي الجروح الناتجة من إطلاق الرصاص أو الإصابة بالشظايا، إضافة إلى إصابات العيون بسبب إطلاق النار عليها مباشرة.

ويقول طبيب إيراني لم يكشف عن اسمه وغادر إيران، "شهدت وضعاً نسميه في الطب ’الخسائر الجماعية، أي حين تكون القدرة والإمكانات على تقديم الخدمات الصحية أقل من عدد المرضى".
وسجل طبيب عيون إيراني في أحد المستشفيات أكثر من 400 حالة إصابة في العين نتيجة التعرض للرصاص. وتحدث تقرير "الغارديان" عن حالة انهاك تام يعيشها الكادر الطبي الذي يحاول التصدي لتداعيات القمع العنيف للاحتجاجات.

وقال مجموعة من الأطباء الإيرانيين تحدثوا إلى "الغارديان" إن الإصابات الناتجة من الرصاص تتركز في الغالب على عيون ورؤوس المتظاهرين. وبحسب أحد الأطباء فإن قوات الأمن تطلق النار عمداً على الرأس والعيون كي يفقد المتظاهرون القدرة على الرؤية، بالتالي يعجزون عن المقاومة، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدم عام 2022. وأضاف الطبيب أنهم اضطروا إلى استئصال عيون كثير من المرضى مما أدى إلى فقدانهم البصر.

وقال طبيب آخر إن عدد الجرحى كان كبيراً إلى درجة أنه وزملاءه اضطروا إلى الاختيار بين المرضى، وتحديد من يمكن إنقاذه. وأوضح في حديثه لشبكة "سي أن أن" الأميركية أن هذا الاختيار كان يبنى على تقدير فرص بقاء المريض حياً إلى أن يتوافر مكان في غرفة العمليات. وأضاف أنه "حتى عصر الجمعة الماضي كانت جميع الأسرة ممتلئة. معظم المرضى كانت لديهم إصابات بالشظايا وجروح مماثلة".

ومع استمرار ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران يقدر الأطباء أن الأرقام المعلنة لا تمثل سوى جزء من الحقيقة.

وقال طبيب من طهران إن "الوضع يشبه أفلام الحروب حيث يعالج الجنود الجرحى في العراء. لا يوجد مخزون دم كافٍ ولا تجهيزات طبية كافية. المكان هنا أشبه بمنطقة حرب". وشرح زميله أنهم اضطروا بسبب نقص الأماكن في المستشفيات إلى معالجة الجرحى في الهواء الطلق وعلى الأرض وفي ظل درجات حرارة تحت الصفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يأتي ذلك خلال وقت يواجه فيه الأطباء والكادر الطبي اقتحامات من قبل عناصر النظام. وقال عدد من الأطباء لـ"سي أن أن"، إن قوات الأمن تدخل المستشفيات لاعتقال المتظاهرين الجرحى. وذكر آخر أنه وزملاءه "في حالة اضطراب شديد، مرهقون وخائفون". ونشرت صحيفة "نيويورك بوست" رواية شاهد عيان قدمته على أنه امرأة شابة تقيم في طهران.
وكتبت الصحيفة أن هذه الشاهدة التي انقطع اتصالها بالعالم الخارجي منذ قطع الإنترنت في إيران تمكنت يوم الإثنين الماضي من الاتصال بالشبكة لفترة قصيرة وشاركت مع الصحيفة مشاهد مروعة مما رأته ولا تزال تعيشه.
وأفادت الشابة أنها فقدت حتى الآن خمسة من أصدقائها وأقاربها الذين شاركوا في الاحتجاجات. وقالت في إحدى الروايات إن شخصاً تعرفه كان يشارك مع زوجته في تظاهرة وفجأة سقط ضوء أخضر، يُحتمل أنه أشعة ليزر على وجه زوجته، فكان أول ما خطر بباله حماية زوجته، فوقف أمامها فتعرض للرصاص في وجهه وقتل.
وبحسب روايتها وكما حصل مع كثير من القتلى ضمن تظاهرات سابقة، فإن النظام الإيراني يطلب من العائلات دفع ثمن الرصاصة مقابل تسليم الجثامين، واضطرت عائلة هذا الشخص إلى دفع 500 مليون تومان لتسلم جثمان فقيدهم ودفنه. وأضافت أن سبب الوفاة كُتب في الوثيقة الرسمية على أنه الإصابة بجسم حاد في الوجه، أي إن الحكومة حتى بعد تقاضي ثمن الرصاصة لا تعترف بأن الشخص قتل بإطلاق نار.

وتضيف هذه المتظاهرة أنه "على رغم كل هذا العنف، يسود بين الناس اعتقاد أن الظروف هذه المرة مختلفة"، وأن "الجميع يؤمن بأن النظام سيصل إلى نهايته". وقالت لـ"نيويورك بوست"، "الجو المختلف في المدن ملموس تماماً، شوارع طهران ومدن أخرى مليئة بالناس الذين يصرخون مطالبين بحقوقهم ويحتجون على النظام. كان حجم الحشود وبخاصة خلال الأيام الأولى قبل بدء القمع العنيف وقطع الإنترنت غير قابل للتصور. عناصر النظام كانوا مصدومين، فأطلقوا الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل والقنابل الصوتية لتخويف الناس وتفريقهم".

وأكدت أن "جميع فئات المجتمع تشارك في الاحتجاجات. رأيت نساء حوامل خرجن إلى الشوارع للاحتجاج، ومراهقين وكبار سن وقفوا جنباً إلى جنب مع الشباب يهتفون ضد الحكومة، لكن يوم السبت تغير كل شيء وبدأوا بإطلاق النار على المتظاهرين. هذا النظام قاسٍ ودموي إلى درجة أنه مستعد لقتل الجميع، أناس أبرياء كانوا فقط يسيرون ويهتفون، إنهم يطلقون ذخيرة حربية ورصاصاً حياً عليهم، ولا نية لديهم للتراجع".

وتابعت "مع تصاعد القمع لم تعد الاحتجاجات بالحجم نفسه كما في السابق، ومع ذلك نحن الإيرانيين ما زلنا نخرج إلى الشوارع حتى لو كان الأمر مرعباً. الناس يهتفون من خلف النوافذ، الموت للديكتاتور، ويقيمون تجمعات محلية. وفي مقبرة بهشت زهرا وبعد تسلم جثامين القتلى تطلق هتافات الموت لخامنئي ولم يعد هناك خوف".
وختمت هذه المرأة المتظاهرة بوصف ما يجري داخل شوارع إيران بأنه "مجزرة". وقالت "من الواضح أننا محتجزون رهائن في بلدنا، لكننا نؤمن بمستقبل أفضل ونواصل النضال من أجل الحرية".
 

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير