Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصادر: "الحرس الثوري" فرض اختيار مجتبى زعيما أعلى

دفع رجال الدين المترددين إلى دعمه ومراقبون: القرار يعني أن ‌"الحرس" قد يكون أكثر تشدداً في المستقبل

خلال مسيرة لدعمه في وسط طهران، 9 مارس 2026 (أ ف ب)

ملخص

قالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى، أحدها مسؤول إصلاحي سابق وآخر من المطلعين على الشؤون الداخلية، إن اختيار خامنئي، الذي دبره "الحرس الثوري"، قد يؤدي إلى موقف أكثر عدوانية في الخارج وقمع داخلي أشد.

أفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى بأن "الحرس الثوري" الإيراني فرض اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً، معتبراً إياه نسخة أكثر مرونة من والده ستدعم سياسات هذه القوة المحافظة، متجاهلاً بذلك مخاوف دعاة التوجه النفعي.

وقالت المصادر إن "الحرس"، ​الذي زاد نفوذه منذ بدء الحرب، تغلب سريعاً على شكوك كبار الشخصيات السياسية والدينية، التي أخرت معارضتها لهذا الإعلان تعيينه ساعات.

ومما زاد من مخاوف معارضي تنصيب خامنئي زعيماً أعلى، أنه لم يصدر أي بيان حتى مساء أمس الثلاثاء، بعد مرور ما يقرب من 48 ساعة على اختياره خلال حرب أودت بحياة أكثر من ألف إيراني.

وقالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى، أحدها مسؤول إصلاحي سابق وآخر من المطلعين على الشؤون الداخلية، إن اختيار خامنئي، الذي دبره "الحرس الثوري"، قد يؤدي إلى موقف أكثر عدوانية في الخارج وقمع داخلي أشد.

وأوضح اثنان من المصادر الثلاثة أنهما يخشيان أن تؤدي هيمنة "الحرس الثوري" على النظام إلى تحويل الجمهورية إلى دولة عسكرية ذات شرعية دينية سطحية فحسب، مما يقوض قاعدة الدعم المتقلصة بالفعل ويقلل من المجال المتاح لمعالجة التهديدات المعقدة.

ربما أصيب مجتبى

وعلى رغم أن مجتبى خامنئي كان مؤثراً في الكواليس لعقود ‌قضاها في إدارة مكتب والده، ‌فإنه لا يزال شخصية غامضة بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين، وربما أصيب في الضربات الأميركية - الإسرائيلية ​التي قتلت ‌والده. وأكد ⁠مذيع في ​التلفزيون ⁠الحكومي على ما يبدو الإشاعات المنتشرة عن إصابة مجتبى، واصفاً إياه "بجانباز" أو "المحارب القديم الجريح" في حرب رمضان، مثلما تسمي إيران الصراع الحالي.

ولم تتمكن "رويترز" من تأكيد حالته، وقد يفسر ذلك، إضافة إلى المخاوف الأمنية بعد قتل والده في الـ28 من فبراير (شباط)، صمته منذ أن أعلن مجلس الخبراء المكون من 88 عضواً في وقت متأخر من يوم الأحد أنها انتخبته زعيماً أعلى للبلاد. ويتمتع "الحرس الثوري" ومكتب الزعيم الأعلى، المعروف باسم "البيت"، بالسلطة الأكثر وضوحاً، إذ يديران نظاماً موازياً للنفوذ عبر البيروقراطية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتبددت أي شكوك عمن هو المسؤول الحقيقي يوم السبت الماضي عندما اضطر الرئيس مسعود بزشكيان، أحد أعضاء الثلاثي المكلف بالحكم خلال الفترة التي سبقت اختيار مجتبى، إلى التراجع بعد أن اعتذر لدول الخليج عن الهجمات.

وأفادت مصادر لـ"رويترز" بأن كبار "الحرس الثوري" غضبوا من اعتذاره، وقال أحد المصادر الثلاثة، الذي ذكر أن "الحرس" يدير ⁠إيران الآن، إن الراحل آية الله علي خامنئي كان قادراً على كبح جماح "الحرس"، وموازنة آرائه مع آراء ‌النخب السياسية والدينية في النظام. وأضاف أنه حتى مع افترض أن الزعيم الجديد في حال ‌جيدة بما يكفي لتولي زمام الأمور، فقد يصبح لـ"الحرس" الآن الكلمة الفصل في القرارات المهمة ​في المستقبل.

وقال الباحث الكبير في معهد الشرق الأوسط ‌في واشنطن العاصمة أليكس فاتانكا "مجتبى مدين بمنصبه لـ’الحرس الثوري‘، بالتالي لن يكون له السلطة العليا نفسها التي كان يتمتع بها والده".

رسالة صريحة

وينص الدستور على أن اختيار الزعيم الأعلى من اختصاص مجلس الخبراء، لكن في كلتا الانتخابات اللتين جرتا لاختيار زعيم جديد منذ الثورة الإسلامية عام 1979 تأثر المجلس بنصائح قوى أخرى مؤثرة.

فعندما توفي آية الله روح الله الخميني عام 1989، كان "صانع الملوك" هو السياسي المؤثر علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي أخبر الجمعية أن الخميني قد همس له باسم خامنئي على فراش الموت. أما هذه المرة، فأفادت المصادر الخمسة بأن صاحب القرار المؤثر هو "الحرس الثوري"، وأنه كان ‌أكثر صراحة في رسائله، واستخدم "الحرس" حجة أن الحرب تتطلب عملية سريعة واختيار مرشح يتحدى الولايات المتحدة.

وقال آية الله محسن حيدري، أحد أعضاء مجلس الخبراء، في التلفزيون الحكومي، إنه بسبب قصف قاعة ⁠المجلس في مدينة قم الدينية، اضطر إلى ⁠الاجتماع في مكان آخر - لم يكشف عنه حتى الآن - ولم يتمكن بعض الأعضاء من الحضور أو حتى الإبلاغ عن التصويت.

وأضاف أن المجلس وصل إلى النصاب القانوني المكون من ثلثي الأعضاء، من دون أن يحدد عدد الذين شاركوا فعلياً، إذ أيد 85 إلى 90 في المئة من الحاضرين خامنئي الابن.

ولم يتضح عدد الذين لم يحضروا، والذين أيدوه أو عارضوه، لكن الأرقام أظهرت أن القرار لم يكن بالإجماع مثلما كان يأمل "الحرس الثوري".

موقف أكثر صرامة

وقال اثنان من المصادر إن مجموعة من آيات الله لم تعجبهم فكرة الخلافة الوراثية الواضحة، وخشوا أن يؤدي هذا الاختيار إلى تنفير حتى عديد من مؤيدي النظام الحاكم.

وأوضح أحد المصادر أن بعض رجال الدين وأعضاء المؤسسة السياسية كانوا يحاولون خلف الكواليس الضغط، من أجل إيجاد بديل في عدد من المناقشات التي جرت خلال الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، قال المسؤول الإصلاحي السابق إن "الحرس الثوري" هدد منتقدي تولي مجتبى للمنصب، وقال مصدر مطلع في الجمهورية إن "الحرس" اتصل بأعضاء مجلس الخبراء، مما أثار اعتراضات، لكنهم شعروا في النهاية بأنهم مضطرون إلى دعمه.

وكان من المقرر في الأصل إعلان تعيين مجتبى صباح الأحد، لكن المصادر الخمسة قالت إن الإعلان لم يصدر إلا في وقت متأخر من المساء ​نتيجة للمعارضة المستمرة لاختياره.

وقال أحد المسؤولين إن مجتبى خامنئي، بصفته ​رئيس "البيت" لسنوات عديدة في عهد والده، أقام علاقات وثيقة للغاية مع الحرس الثوري، ولا سيما القادة من الدرجة الثانية الذين حلوا محل كبار الجنرالات الذين قتلوا في الحرب.

وأوضح المسؤول الإصلاحي السابق أن النتيجة ستكون سياسة خارجية وداخلية تسير نحو اتجاه أكثر تشدداً، إذ سيحصل "الحرس الثوري" أخيراً على ما سعى إليه لسنوات: السيطرة ​الكاملة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات