Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يعلن قرى بريف حلب الشرقي مناطق عسكرية ويدعو المسلحين للانسحاب

يشهد قاطنو حي الشيخ مقصود من مختلف المكونات الطائفية والعرقية على روح التعايش التي ميزته لعقود خلت

ملخص

يعود تأسيس حي الشيخ مقصود إلى المكون الأرمني، وأول عائلة قطنته كانت عائلة "دباغيان" من طائفة الأرمن الأرثوذكس، وأصلها من ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) عام 1940، أما أول عائلة من المكون الكردي سكنته عام 1965 فتسمى عائلة "إيبش" تنحدر من قرية قرزيحل في عفرين بريف حلب، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى عالم دين إسلامي قطنت عائلته جبل السيدة، وهي التلة ذاتها التي بني عليها الحي.

نشرت هيئة العمليات في الجيش السوري عبر شاشة ومنصات "الإخبارية" تحذيراً لفتت فيه إلى أنه بعد استمرار تنظيم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بحشد مجاميعها مع "حزب العمال الكردستاني" وفلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في هذه المنطقة، ولكونها منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب، "تعتبر المنطقة المحددة باللون الأحمر منطقة عسكرية مغلقة من تاريخه". وأهابت بالأهالي الابتعاد عن مواقع تنظيم "قسد" بهذه المنطقة، داعياً، أيضاً، المجاميع المسلحة بهذه المنطقة إلى الانسحاب لشرق الفرات.

وختمت الهيئة أن الجيش سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بالمنطقة "من استخدامها منطلقاً لعملياتها الإجرامية".

 

حي الشيخ مقصود

في حلب أيضا، ومن شرفة مسكنه يطل أبو شادي، أحد قاطني حي الشيخ مقصود يراقب الأحياء المتاخمة بعدما وضعت الحرب أوزارها في المدينة، وهو يقف على أطلال مكان شهد أشرس المعارك بين الجيش السوري ومجموعات موالية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) دارت في حي يسكنه منذ أكثر من نصف قرن.

الرجل السبعيني يعيش في الشارع ذاته المشرف على خط الاشتباك الساخن، وطوال أسبوع عاش الرجل المسن بخوف من موت شبه مؤكد وحيداً بداره حيث هجره في نهاية المطاف بعد إصرار عائلته على النزوح في آخر فرصة منحها الجيش السوري لخروج المدنيين.

 

"الوضع الأمني يتحسن، وبات أفضل من ذي قبل" هكذا يلخص واقع حال الحي، ويسرد مخاوف طالما رافقته في البيت المتواضع ونوافذه المحطمة، بيت مرتفع بصورة كافية ليشاهد أحياء المدينة، ومنها حي الميدان، هنا يروي ورود شرفة منزله، ويطعم قطة المنزل بعدما تخلى عنها لأنه لم يتمكن من حملها معه أثناء هربه العاجل.

عودة الحياة

في غضون ذلك شقت ورشات الإصلاح طريقها إلى حي الشيخ مقصود، الحي المتربع على مرتفع جبلي عال، وهو أحد أعلى الأحياء السكنية في مدينة حلب، وملاصق لحي الأشرفية، وهذا الارتفاع الجغرافي منحه أهمية استراتيجية جعلت منه نقطة مراقبة، وأعطاه تأثيراً نارياً على محاور حيوية تربط شمال المدينة بغربها، كما يحظى بموقع استراتيجي حيث يشرف على منطقة الليرمون الصناعية وطريق الكاستيلو شمالاً وغرباً ويطل على حي السكن الشبابي ومحيطه.

العودة التدريجية للسكان جاءت بعدما استكمل الجيش تمشيط المكان بأكمله من الألغام والمفخخات ومخلفات الحرب ليعطي قدراً وافراً للمدنيين العائدين إلى ديارهم بالأمان إثر نزوحهم الذي دام أياماً قليلة في أحياء حلب الآمنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين تلك الورش دخول مجلس المدينة لإزالة السواتر الترابية، ومؤسسات الكهرباء لإصلاح التلف في الشبكة بعد تأثرها بالقصف المتبادل، وذلك في موازاة لقاء ضم اللجنة المركزية لاستجابة حلب ومحافظ حلب عزام الغريب مع أهالي حيي الأشرفية والشيخ مقصود لتسريع عودة الأهالي.

في الأثناء تحدثت السيدة أم محمد عن فتح محل لبيع الخضراوات والمواد الغذائية في سوق الخضراوات التابع للحي في مؤشر لعودة الحياة إلى طبيعتها "نحتاج إلى عودة جميع أبناء الحي من كرد وعرب، جميعنا أسرة واحدة على مدار الأعوام عشنا كالإخوة".

تاريخ الحي

يعود تأسيس حي الشيخ مقصود إلى المكون الأرمني، وأول عائلة قطنته كانت عائلة "دباغيان" من طائفة الأرمن الأرثوذكس، وأصلها من ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) عام 1940، أما أول عائلة من المكون الكردي سكنته عام 1965 فتسمى عائلة "إيبش" تنحدر من قرية قرزيحل في عفرين بريف حلب، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى عالم دين إسلامي قطنت عائلته جبل السيدة، وهي التلة ذاتها التي بني عليها الحي.

وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الحي كان في بدايته عبارة عن جبل وكان له مالك يدعى جورج أسود، وكانت توجد فيه عائلات مسيحية - أرمنية حول الكنيسة، وسرعان ما بدأت عائلات آخر تنتقل إليه في أعقاب عام 1950.

ويوجد في داخل الحي عديد من المدارس الخاصة العائدة للأرمن، وحضر السوريون من المكون الكردي إليه بدءاً من عام 1970، وقبل هذا التاريخ لم يكن لهم وجود يذكر في الحي.

وكان يضم الحي أيضاً مقالع حجرية أغلقت في الثمانينيات لقربها من المنازل.

روح التعايش والألفة

ويشهد قاطنو هذا الحي من مختلف المكونات السورية، الطائفية والعرقية، على روح التعايش والألفة التي ميزته لعقود خلت.

وسيطرت "قوات سوريا الديمقراطية"، وهو تحالف عسكري يضم عرباً وكرداً وأشوريين وأعراقاً مختلفة وقوميات دينية، في منطقة شمال شرقي سوريا لمحاربة تنظيم "داعش"، وأعلن عن تأسيسها عام 2015 وعاشت صراعاً مع نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حتى فترة تحرير سوريا في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

ومن الجدير ذكره أن المفاوضات لتنفيذ اتفاق الـ10 من مارس (آذار) عام 2025 بين الحكومة السورية و"قسد" فشلت في تنفيذ الاندماج ودب الخلاف بينهما حول تفاصيل الدمج بالجيش، واستخراج النفط وبعض النقاط الأخرى، مما حول حي الشيخ مقصود إلى حلبة صراع عسكري.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات