Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حلب تحت سيطرة السلطات السورية و24 قتيلا حصيلة المعارك

السكان يبدأون بالعودة إلى "الأشرفية" بعد انسحاب "قسد" واستمرار إغلاق "الشيخ مقصود" وهتافات مناهضة للشرع في القامشلي

ملخص

اندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلاثاء الماضي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب. وأدت المعارك إلى مقتل 21 مدنياً في الأقل وفق أرقام من الطرفين، ونزوح 155 ألف شخص من الحيين بحسب محافظ حلب.

أحكمت القوات السورية سيطرتها اليوم الأحد، على كامل مدينة حلب، بعدما دخلت حيين كرديين وأجلت المقاتلين الأكراد منهما نحو مناطق الإدارة الذاتية، في خطوة جاءت بعد أيام من معارك عنيفة بين الطرفين.

وبدأ السكان بالعودة اليوم إلى حيّ الأشرفية، أحد الحيين الكرديين الذي شهد معارك ضارية، وفق ما شاهد مراسل الصحافة الفرنسية، منهم من حمل أمتعته وهرع لتفقد ما لحق بمنزله من أضرار، بينما ظهرت آثار الزجاج المحطم والشظايا بوضوح في الشوارع.

واندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلاثاء الماضي، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها، وأدت وفق السلطات إلى نزوح 155 ألف شخص.

وبعدما تحصن المقاتلون الأكراد في حيّ الشيخ مقصود أمس السبت وخاضوا معارك عنيفة مع القوات الحكومية، أعلنت السلطات بعد منتصف ليل السبت - الأحد بسط سيطرتها بالكامل على المدينة.

وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) فجر اليوم "خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر تنظيم (قسد) من حي الشيخ مقصود بحلب نحو شمال شرقي سوريا".

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها انسحاب مقاتليها فجر اليوم.

وأجلت السلطات السورية نحو 400 مقاتل كردي إلى شمال شرقي سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كردي آخر، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن " 360 مقاتلاً كردياً، و59 جريحاً" غادروا حي الشيخ مقصود ذا الغالبية الكردية باتجاه شمال شرقي البلاد.

وذكر المصدر في وزارة الداخلية لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه جرى اعتقال 300 شخص من الأكراد بينهم "مقاتلون وعناصر في قوى الأمن الداخلي الكردية".

من جهته، قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" اليوم، للصحافة الفرنسية إن المعتقلين "مدنيون وليسوا مقاتلين"، وشاهد مراسل الوكالة حافلات وسيارات إسعاف تقل المقاتلين والجرحى ليلاً من حي الشيخ مقصود برفقة قوات الأمن.

تحت الرصاص

واستقبل المقاتلون بالدموع بعد وصولهم إلى مدينة القامشلي التابعة للإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، كما شاهد مراسل الصحافة الفرنسية في المكان اليوم.

وشاهد المراسل صوراً للرئيس السوري أحمد الشرع وقد وضعت عليها علامة "إكس" حمراء، مع صور لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان والمبعوث الأميركي توم براك، بينما ردّد المتظاهرون هتافات مناهضة للشرع.

وفي حي الأشرفية في حلب، شاهد مراسل الصحافة الفرنسية اليوم عشرات السكان وهم يحملون أمتعتهم في طريق العودة إلى منازلهم بعدما خضعوا للتفتيش عند نقطة أمنية.

من بين هؤلاء، تاجر الملابس يحيى الصوفي (49 سنة) الذي روى كيف غادر منزله تحت النار، وقال "كنا نجلس في منازلنا بأمان، وفجأة بدأ إطلاق رصاص قوي، تركنا بيوتنا تحت الرصاص ونزحنا".

وأضاف "بقينا نحو أسبوع، وعدنا لنجد البيت وقد ملأت الثقوب جدرانه، بعدما هدأ الوضع اليوم عدنا لنصلح الثقوب في الجدران وخطوط الماء والكهرباء".

في المقابل، بقي حيّ الشيخ مقصود مغلقاً حتى الآن أمام السكان، وفق ما أفاد مصدر في الداخلية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأدت أعمال العنف إلى مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 بجروح، وفق ما نقلت وكالة "سانا" عن مدير الصحة في حلب.

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، عن مقتل 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وتحدث المرصد عن "إعدامات ميدانية" و"انتهاكات" و"حرق" لجثامين مقاتلين أكراد في حيّ الشيخ مقصود على يد القوات الحكومية، لكن الصحافة الفرنسية لم تتمكن من التحقق من صحة ذلك بصورة منفصلة.

انتهاكات ووساطة

وقبيل إعلان انسحاب القوات الكردية من حي الشيخ مقصود، حض الموفد الأميركي إلى سوريا توم براك أمس بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، الحكومة السورية والسلطات الكردية على "استئناف الحوار وضبط النفس".

وأعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ليل الأحد أنه "بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات في حق أهلنا بحلب، وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج القتلى والجرحى المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".

ودعا عبدي "الوسطاء إلى الالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم".

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز، وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم "داعش"، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

لكن تركيا، الحليف المقرب للقادة الجدد في دمشق، تنظر إلى مكونها الرئيس على أنه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي وافق العام الماضي على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

ونفذت تركيا عمليات عدة لدفع القوات الكردية بعيداً من حدودها.

وتتبادل الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، على رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين.

أيام من الاشتباكات

وقالت وسائل إعلام سورية، اليوم الأحد، إن آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) غادروا مدينة حلب.

وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) أفادت في وقت سابق ببدء خروج الحافلات التي تقل عناصر "قسد" من حي الشيخ مقصود نحو شمال شرقي سوريا.

من جانبه قال قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي، اليوم الأحد، إن خروج قواته من حلب جرى بوساطة دولية، موضحاً "وصلنا إلى تفاهم يُفضي إلى وقف إطلاق النار في حلب بوساطة من أطراف دولية".

وأضاف عبدي، "ندعو الوسطاء إلى الالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات في حلب والعمل على عودة آمنة للمهجرين".

‏أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، صباح اليوم الأحد، بتحليق مسيرات انتحارية لتنظيم "قسد" في سماء مدينة حلب.

يأتي ذلك بينما دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أمس السبت، الحكومة السورية والأكراد إلى العودة للمفاوضات بعد أيام من الاشتباكات الدامية في مدينة حلب بشمال البلاد.

ووردت تقارير متضاربة من المدينة، إذ أعلنت السلطات وقف القتال، وقالت إنها بدأت بإخراج المقاتلين الأكراد من حلب نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية، في حين سارعت الأخيرة إلى نفي الإعلان.

وشاهد مراسل وكالة "الصحافة الفرنسية" ما لا يقل عن خمس حافلات السبت، تقل رجالاً يغادرون حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كردية برفقة قوات الأمن، وقالت السلطات إنهم مقاتلون على رغم إصرار القوات الكردية على أنهم "مدنيون تم تهجيرهم قسراً".

لم تتمكن وكالة "الصحافة الفرنسية" من التحقق بشكل مستقل من هويات الرجال.

وشاهد مراسل آخر ما لا يقل عن ست حافلات تدخل الحي وتغادره من دون وجود أي شخص على متنها، وسط هدوء نسبي في المنطقة.

اندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب. وأدت المعارك إلى مقتل 21 مدنياً في الأقل وفق أرقام من الطرفين، ونزوح 155 ألف شخص من الحيين بحسب محافظ حلب.

جاء ذلك فيما عقد المبعوث الأميركي توم باراك لقاء أمس السبت، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وجه بعده دعوة إلى "استئناف الحوار" مع الأكراد.

كذلك حض الاتحاد الأوروبي، أمس السبت، كلاً من الحكومة السورية والسلطات الكردية على استئناف "الحوار السياسي".

وقال متحدث باسم التكتل في بيان، إن "الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إنهاء الأعمال القتالية في حلب وحولها، ويشدد على أهمية حماية المدنيين في كل الأوقات وتسهيل إيصال المساعدة الإنسانية".

وأضاف، "نحض جميع الأطراف على تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلن اليوم وعلى استئناف عاجل للحوار السياسي من أجل حل سياسي".

وأتت المعارك على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ توقيع الاتفاق الذي ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ومساء أمس السبت، أعلن التلفزيون الرسمي السوري "نقل مقاتلين من تنظيم قسد أعلنوا استسلامهم بالحافلات إلى مدينة الطبقة" في مناطق سيطرة الأكراد شمال شرقي البلاد.

وأفاد مصدر أمني سوري بأن آخر المقاتلين الأكراد تحصنوا بمنطقة مستشفى الرازي في حي الشيخ مقصود، قبل أن تقوم السلطات بإجلائهم.

من جانبها، نفت القوات الكردية سيطرة القوات الحكومية على حي الشيخ مقصود في حلب ووقف العمليات العسكرية.

وقالت في بيان، "ادعت ما تسمى وزارة الدفاع في حكومة دمشق وقف إطلاق النار والمعارك في حي الشيخ مقصود، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام"، مضيفة "نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلاً" وأن قواتها لا تزال تتصدى لـ"هجوم عنيف".

سكان ينتظرون العودة

أفاد مراسل "الصحافة الفرنسية" على مشارف الشيخ مقصود عن مغادرة عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين جراء المعارك، بمرافقة من قوات الأمن.

وافترشت عائلات الأرض عند مدخل حي الشيخ مقصود بعدما علقت داخله لأيام وأخرجت برفقة القوات الأمنية استعداداً لنقلها إلى مراكز إيواء. وأجهشت نساء وأطفال بالبكاء بينما نادت طفلة باكية والدها مراراً.

وبحسب المراسل، تم فصل عشرات الشبان الذين يرتدون ملابس مدنية عن البقية، وأجبرهم الأمن على الجلوس على الأرض، قبل نقلهم في حافلة إلى وجهة غير معروفة.

وقال مسؤول أمني سوري رافضاً كشف هويته، إنهم "مقاتلون سينقلون إلى مراكز احتجاز سورية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى مشارف الشيخ مقصود، كان عماد الأحمد (60 سنة)، أحد سكانه النازحين، ينتظر صباح السبت سماح قوات الأمن له بالدخول. وقال "أنا نازح منذ أربعة أيام، لا أعرف ما إذا كنا سنعود اليوم، أقطن في منزل شقيقتي الآن، جئت للاطمئنان على منزلي".

ومثله كانت ناهد قصاب، وهي أرملة تبلغ 40 سنة، تنتظر فرصة للدخول. وقالت "أولادي الثلاثة لا يزالون في الداخل، عند جارتي، أريد أن أخرج أولادي فقط".

تعد هذه الاشتباكات من بين الأعنف منذ وصول السلطات الجديدة، وتشكل تحدياً آخر في ظل سعي البلاد الحثيث لرسم مسار جديد بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد ألقى كل من الجانبين باللوم على الآخر في بدء أعمال العنف في حلب.

"طريق الحرب"

في إقليم كردستان في العراق المجاور، تجمع آلاف الأشخاص السبت، للاحتجاج على الحملة العسكرية الحكومية في حلب.

وأطلق المحتجون في السليمانية، ثاني أكبر مدن الإقليم، شعارات من بينها "كردستان كلها واحدة من الشرق إلى قامشلي" و"كردستان واحدة موحدة" و"حاضرون لمد اليد لأكراد سوريا".

ورفع المتظاهرون أعلام الإقليم وصور قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ومؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان.

تسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم "داعش" وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

لكن تركيا، الحليف المقرب للقادة الجدد في دمشق، تنظر إلى مكونها الرئيس على أنه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي وافق العام الماضي على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

ونفذت تركيا عدة عمليات لدفع القوات الكردية بعيداً من حدودها.

من جهتها، اتهمت المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد الحكومة باختيار "طريق الحرب" عبر مهاجمة الحيين الكرديين والسعي إلى إنهاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس (آذار).

وتتبادل الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما الذي كان يفترض إنجازه بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، على رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين.

وعدّ نانار هواش من مجموعة الأزمات الدولية أن تجدد الاشتباكات يثير الشكوك في مدى قدرة الحكومة على كسب ثقة الأقليات وتوحيد البلاد بعد 14 عاماً من الحرب. وقال "إذا ما تصاعد القتال، سيتساءل اللاعبون الدوليون حول مدى قدرة دمشق على حكم المجتمع السوري المتعدد".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات