ملخص
قال المنسق الإعلامي في وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور بلال قشمر إن فوضى عارمة عمت مدينة صور والمناطق المحيطة بها بعد أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، إذ سارع الناس إلى المغادرة وسط حالة ذعر وازدحام مروري خانق وإطلاق نار في الهواء على سبيل التحذير.
قال قائد عسكري إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل ضاعفت عدد قواتها على امتداد حدودها مع لبنان بأكثر من المثلين منذ أول مارس (آذار)، وإن تلك القوات تفتش المنازل في قرى بجنوب لبنان أمر الجيش بإخلائها.
وشوهد دخان كثيف يتصاعد من بلدات في جنوب لبنان جراء إطلاق القوات الإسرائيلية المدفعية عبر الحدود، في وقت قصفت الطائرات الحربية بيروت في عمليات تستهدف جماعة "حزب الله"، والتي أصبحت أكثر تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يسقط فيها قتلى.
ونزح مئات آلاف اللبنانيين من الجنوب منذ أن أمرت إسرائيل السكان بإخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، التي تعدها إسرائيل معقلاً للحزب الذي استمر بإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
تدمير جسور
في هذا الوقت، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش قصف ودمر جسرين إضافيين على نهر الليطاني في لبنان، مشيراً إلى أن جماعة "حزب الله" المتحالفة مع إيران كانت تستخدمهما لتهريب أسلحة جنوباً. وقال "هذه رسالة واضحة للحكومة اللبنانية، إسرائيل لن تسمح لحزب الله باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية".
وكانت إسرائيل دمرت جسراً في جنوب لبنان يوم الجمعة الماضي، وألقت منشورات في بيروت تُهدد بتدمير مماثل لتدمير غزة.
دعوة أوروبية
وسط هذه الأجواء، حضّ الاتحاد الأوروبي إسرائيل على وقف عملياتها في لبنان نظراً للوضع الإنساني "المأساوي" مع أكثر من مليون نازح بسبب حربها على "حزب الله". وجاء في بيان "يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق بالغ إزاء العملية الهجومية الإسرائيلية الجارية في لبنان التي قد أسفرت أصلاً عن تداعيات إنسانية مدمّرة وقد تؤدّي إلى نزاع مطوّل"، مع حضّ إسرائيل على "وقف" هذه العمليات. كما ندّد الاتحاد في بيانه بقرار "حزب الله" "جرّ لبنان في هذه الحرب ورفضه تسليم السلاح ومواصلة هجماته العشوائية على إسرائيل"، واعتبر الناطق باسم التكتّل أن الهجمات على "المدنيين" و"الطواقم الصحية" وقوّة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) "غير مبرّرة ومقبولة ولا بدّ من أن تتوقّف على الفور".
طرق لنقل وسائل قتالية
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنّه يعتزم قصف الجسور والطرق على نهر الليطاني في جنوب لبنان، لتعطيل ما قال إنها طرق لنقل وسائل قتالية يستخدمها "حزب الله".
وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على منصات التواصل الاجتماعي، إن قواته تعتزم "مهاجمة معابر على نهر الليطاني وذلك بدءا من ساعات ظهر اليوم"، واضعا ذلك في سياق "منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية".
ويبعد نهر الليطاني نحو 30 كيلومترا عن الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وجدد المتحدث انذاره للسكان بضرورة "مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوبا الذي قد يعرض حياتكم للخطر".
قتلى في الغارات
وقتل 12 شخصا وأصيب 41 في غارات إسرائيلية استهدفت 3 أحياء سكنية مكتظة بوسط العاصمة اللبنانية بيروت منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بحسب وزارة الصحة.
وأعلنت وزارة الصحة "أن حصيلة الغارات التي شنها العدو الإسرائيلي فجر اليوم (الأربعاء) على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في العاصمة بيروت" ارتفعت إلى 12 شخصاً بالإضافة إلى إصابة 41 آخرين.
وفي الجنوب، أدت غارة استهدفت سيارة في وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، إلى مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة، بينهما مسعف في الدفاع المدني اللبناني قضى متأثراً بجروحه.
واستهدفت غارات إسرائيلية منطقتين سكنيتين في الباشورة وزقاق البلاط في قلب العاصمة اللبنانية بيروت في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، بلا تحذير مسبق، فيما تواصلت الضربات على ضاحية بيروت الجنوبية.
وأوردت وسائل إعلام محلية استهداف شقة بمنطقة زقاق البلاط المكتظة بالسكان والقريبة من مقر الحكومة.
واستهدفت غارة منفصلة منطقة البسطة السكنية أيضاً، التي كانت تعرضت لضربات إسرائيلية في الحرب السابقة بين إسرائيل و"حزب الله" عام 2024. وتواصلت الهجمات على ضاحية بيروت الجنوبية.
وتأتي الضربة على زقاق البلاط بعد أيام من ضربة على الحي ذاته قال الجيش الإسرائيلي في حينها، إنها استهدفت مؤسسة القرض الحسن المالية التابعة لـ"حزب لله". وسُمع في بيروت أصوات انفجارات متتالية.
ودعا الجيش الإسرائيلي سكان حي في وسط بيروت إلى إخلاء منازلهم فجر الأربعاء. وفي بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي "تحذيراً عاجلاً إلى سكان بيروت وتحديداً حي الباشورة"، قائلاً إن القوات الإسرائيلية ستشن هجوماً على منشأة تابعة لـ"حزب الله" هناك. وأرفق البيان بخريطة تظهر مبنى داخل إطار أحمر مع تحذير للسكان بضرورة الابتعاد عنه مسافة 300 متر.
إنذار لسكان مدينة صور بالإخلاء
ليل الثلاثاء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لإخلاء مدينة صور في جنوب لبنان تمهيداً لضرب مواقع قال إن "حزب الله" يستخدمها.
ووجه أدرعي "إنذاراً عاجلاً" نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالباً من "سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها" إخلاء منازلهم "فوراً". وأورد المنشور أسماء مناطق ينبغي إخلاؤها، محدداً وجهات وطرقاً للمغادرة.
وقال المنسق الإعلامي في وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور بلال قشمر لوكالة "الصحافة الفرنسية"، إن فوضى عارمة عمت مدينة صور والمناطق المحيطة بها بعد أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، إذ سارع الناس إلى المغادرة وسط حالة ذعر وازدحام مروري خانق وإطلاق نار في الهواء على سبيل التحذير.
وأوضح قشمر أن عائلات كثيرة بقيت في المنطقة، بما في ذلك في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، رغم الإنذارات السابقة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بإخلاء مساحات شاسعة من جنوب لبنان.
وأضاف أن نحو 11 ألف شخص نزحوا من مناطق أخرى في جنوب لبنان لجأوا أيضاً إلى صور والمناطق المحيطة بها المهددة، بما في ذلك إلى الملاجئ الجماعية.
استهداف إسرائيلي لقاعدة دولية بلبنان
ذكر مصدر عسكري غربي أن النتائج الأولية لتحقيق داخلي أجرته الأمم المتحدة تشير إلى أن قصف دبابة إسرائيلية استهدف موقعاً تابعاً للمنظمة الدولية في جنوب لبنان في السادس من مارس (آذار)، مما أدى إلى إصابة جنود حفظ سلام غانيين، مما يؤكد تزايد الأخطار مع توسع العمليات الإسرائيلية.
وتتمركز بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، المعروفة باسم "اليونيفيل"، في جنوب لبنان لمراقبة الأعمال القتالية على امتداد خط التماس مع إسرائيل، وهي منطقة تشهد اشتباكات بين القوات الإسرائيلية وعناصر "حزب الله" المدعوم من إيران.
وكانت المهمة، التي ستتوقف بنهاية 2026، هدفاً متكرراً لهجمات إسرائيل و"حزب الله" على مدار العامين الماضيين، ولكن مع دراسة إسرائيل توسيع نطاق العملية البرية، قد تتفاقم الأخطار في الأسابيع المقبلة.
وانجر لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط عندما أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل، مما أشعل فتيل هجوم إسرائيلي جديد على الجماعة.
إطلاق 3 قذائف من دبابة إسرائيلية
أفاد المصدر بأن الاستنتاجات الأولية التي توصل إليها قائد قوات الاحتياط في "اليونيفيل"، بدعم من خبراء إبطال المتفجرات، تشير إلى أن ثلاث ضربات أصابت قاعدة القوزح كانت استهدافاً مباشراً من المدفع الرئيس لدبابة قتال إسرائيلية. وأوضح أن القذائف أُطلقت باستخدام قذائف (أم339) شديدة الانفجار عيار 120 ملليمتراً.
وقال، "لا يمكن إنكار تورط إسرائيل في الهجوم على اليونيفيل، نظراً لأن هذه الذخائر من إنتاج شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية (آي.أم.آي)".
ولم تنشر نتائج تحقيق "اليونيفيل" من قبل. وكانت "اليونيفيل" أعلنت في السادس من مارس عن إصابة جنود حفظ سلام غانيين جراء إطلاق نار كثيف، ووصفت الحادثة بأنها "غير مقبولة"، لكنها لم تحدد حينها الجهة المسؤولة.
وقالت كانديس أرديل، المتحدثة باسم "اليونيفيل" "لم يكتمل التحقيق بعد. وبمجرد الانتهاء منه، سيتم إطلاع الأطراف المعنية عليه، وفقاً للإجراءات المعتادة".
وأضافت، "مع ذلك، نؤكد مجدداً التزام جميع الأطراف بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام وتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. إن أي هجوم متعمد على قوات حفظ السلام لهو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وانتهاك للقرار 1701".
ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب التعليق. وتعذر كذلك الوصول إلى (آي.أم.آي) للتعليق. ولم ترد شركة "إلبيط سيستمز"، وهي شركة تعاقدات دفاعية إسرائيلية كبرى تملك (آي.أم.آي)، على طلب التعليق أيضاً. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء اللبناني كذلك على طلب التعليق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي سياق تسليط الضوء على المخاوف المتعلقة بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ذكرت "اليونيفيل" الأحد أن مجموعة أخرى من قوات حفظ السلام تعرضت على الأرجح لإطلاق نار في وقت سابق من ذلك اليوم في ثلاث مناسبات منفصلة في جنوب لبنان، "على الأرجح من قبل جماعات مسلحة غير حكومية". وأكدت "اليونيفيل" عدم إصابة أي من قوات حفظ السلام.
اختبار قدرة "اليونيفيل"
وأفاد المصدر بأن إطلاق النار تم خلال خمس دقائق، مما يشير إلى إطلاق نار متكرر وليس رصاصة طائشة، مضيفاً أن موقع القاعدة وإحداثياتها معروفة جيداً لجميع الأطراف العاملة في المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن سلامة أفراد الأمم المتحدة.
وأفاد الجيش الغاني بإصابة ثلاثة من جنوده. وقال المصدر "هذا التصعيد، بعيداً من كونه حادثة معزولة... فإنه يختبر بشدة قدرة اليونيفيل على تنفيذ مهمتها لحفظ السلام".
ويحتل الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع داخل لبنان، وعلى الرغم من وقف إطلاق النار العام الماضي، فقد شن غارات جوية متكررة في جنوب لبنان، زاعماً أنها تستهدف "حزب الله" المدعوم من إيران.
وينص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، من بين بنود أخرى، على عدم جواز وجود أي قوات مسلحة في جنوب لبنان باستثناء قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش اللبناني.
واتهمت إسرائيل "حزب الله" مراراً بمحاولة إعادة التسلح، والقوات المسلحة اللبنانية بالتقاعس عن نزع سلاح الجماعة.