Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنباء عن تعزيزات لـ "قسد" بريف حلب الشرقي

من التهجير إلى الحياة... حي الأشرفية يستعيد أهله

ملخص

طوال أعوام الحرب الطويلة ظلت حقيبة النزوح ملازمة لأهالي حلب، فقد شهدت المدينة معارك دامية امتدت في كل الأحياء السكنية، لا سيما في شقها الشرقي، الذي نال نصيبه من الدمار جراء القصف الجوي على قوات المعارضة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، فضلاً عن كارثة الزلزال وصولاً إلى معارك التحرير.

نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري رصدها وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار تنظيم "قسد" بريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر.

وبحسب مصادر استخبارية، فإن هذه التعزيزات الجديدة ضمت عدداً من مقاتلي تنظيم "حزب العمال الكردستاني" وفلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. وأكدت المصادر أن استقدام تنظيم "قسد" مجاميع إرهابية تصعيد خطير وأن أي تحرك عسكري ستقوم به هذه المجاميع سيقابل برد عنيف، و"أننا لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التصعيد الخطير".

شارع "الزهور"

وسط هذه الأجواء، لا يشيح أبو جميل الرجل الستيني، بناظره عن المدخل المؤدي لشارع "الزهور"، يراقب الداخل والخارج منه، ومعظمهم جنود يستقلون آليات مقاتلة ذات دفع رباعي، أو دراجات نارية شاركت في الأعمال القتالية الأخيرة في حلب. لقد تحول هذا الشارع الهادئ في حي السريان بعد يوم السابع من يناير (كانون الثاني) الجاري إلى معبر إنساني حيث تدفق منه آلاف من قاطني الحيين الأشرفية والشيخ مقصود كطوفان جارف على خلفية اندلاع معارك بين قوات مسلحة تتبع إلى المكون الكردي وقوات الجيش السوري.

 

ليلة العودة

يروي أبو جميل، وعرف عن نفسه رشيد جميل حبو، حال الارتياح التي سادت، ليل الجمعة - السبت الماضين حيث علت التكبيرات وقرعت أجراس الكنائس فرحاً بانتصار القوات الحكومية بحسب بيان محافظ حلب عزام الغريب، إذ تابعت بلدية المدينة، من كثب، أحوال نازحي الحيين سعياً منها لإعادة توفير الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات ومواد غذائية.

مضت ساعات الليل ثقيلة على أبو جميل، يحاول الوصول إلى بيته للقاء والدته وأخته العاجزة عن السير، فقد ظلتا في حي الأشرفية على رغم كل المهل التي صرحت بها الحكومة لغاية انتهاء العمليات.

يتابع "كل مواطن يرجع إلى بيته، هذا ما نريده، عندي أمي، وأختي عاجزة ولا أعرف أي طريق سأسلك لأصل إليهما، وأنتظر فتح الطرق، مررنا بحال ضغط نفسي غير مسبوقة، الشعب السوري واحد، أنا كردي وأرجو أن نبقى نعيش حياة مستقرة ومشتركة مع كل الطوائف".

 

وبعد معارك عنيفة دارت خلال الأيام الماضية أنهت القوات الحكومية حال السيطرة الكاملة، عقداً من الزمن، حيث تحكمت قوات كردية على الحيين، وبينما قالت دمشق إنها تتبع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" نفت الأخيرة أي وجود لها على الأرض.

وأكد مصدر مسؤول في "مجلس سوريا الديمقراطية" رحيل قوات "قسد" بموجب اتفاقية الأول من أبريل (نيسان) حيث خرجت كل القوات التابعة لها وبقية قوات "الأسايش"، الاسم الذي يطلق على قوى الأمن الداخلي الكردية، وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بارتكاب انتهاكات أثناء المعركة.

ليال باردة

وفي وقت عاد أهالي حي الأشرفية إلى بيوتهم، ينتظر أهالي حي الشيخ مقصود العودة للديار في وقت يجهد فريق من مجلس مدينة حلب لإزالة السواتر الترابية، ويتابع الجيش السوري، في الموازاة، تمشيط الحي من أية مخلفات حرب أو ألغام حرصاً على العائدين.

ويصف أحد بائعي الخضراوات أبو أحمد، حي الأشرفية بالحي الشعبي الهادئ الوديع حيث عاش طوال سنوات حياته، "كان كل من يقطن الحي وينتقل منه يومياً من وإلى المدينة يخضع للتفتيش طول سنوات الحرب".

ويقع حي الأشرفية متلاصقاً مع حي الشيخ مقصود على هضبة خارج مدينة حلب القديمة عند الجهة الشمالية الغربية، وقد حمل في البداية اسم "الداوودية" نسبة إلى الوالي العثماني الأرمني داوود باشا، إذ كان من المواقع التي استقر فيها الأرمن بعد عام 1915، فاكتسب هوية سياسية مرتبطة باليسار الأرمني آنذاك.

وتصدر حيا الأشرفية والشيخ مقصود المشهد بعد فشل محاولات الوصول لهدنة بين دمشق و"قسد"، ولعب وقوعهما على مرتفع جبلي أهمية استراتيجية بالغة جعلت من الحيين المتجاورين نقطة مراقبة وتأثير ناري على محاور حيوية تربط شمال المدينة بغربها، ويقطنه خليط سكاني من قوميات مختلفة من الكرد والعرب والتركمان والأرمن والشركس، ومن المسلمين والمسيحيين، ويوجد فيه نازحون من أهالي ريف حلب الشمالي فترة الحرب السورية الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البيت في البال

في مركز للإيواء في أحد الجوامع تضع الحاجة أمينة يدها على خدها وهي تحدثنا عن ليلة الهرب، وعن جدران بيت كاد ينهار فوق رؤوس قاطنيه، تتلعثم وتختنق الكلمات أمام مشهد النار والبارود المنسكب عليها وعلى عائلات فرت تحت ضوء القمر "تجمدت الدماء في عروقنا، كنا نهرب من الرصاص ونتحاشى التوقف والالتفات إلى الخلف".

وتعد عودة أهالي الأشرفية إلى بيوتهم أسرع عملية عودة لنازحين طوال زمن الحرب والصراع الداخلي في سوريا، في وقت قدرت إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية قرابة 149 ألف شخص نزحوا من الحيين إلى أحياء المدينة الآمنة، منهم من لجأ إلى أقاربه، أو التحق بمراكز الإيواء التي افتتحتها المحافظة في دور العبادة بالمساجد والكنائس والمطرانيات.

وفي جامع زين العابدين في حي حلب الجديدة، غرب المدينة، تتحدث شهد، من مكتب العلاقات العامة في الكتلة السادسة في حلب، عن احتواء المركز نحو 400 نازح من العائلات التي خرجت، ولم تخف الوضع النفسي الصعب الذي أصابهم على رغم توفير المستلزمات كافة، وتقول "الوضع النفسي الصعب يحيط بهم منذ الليلة الأولى لا سيما أن كثيرين منهم عاشوا رحلات نزوح كثيرة".

المعاناة والأمل

وطوال سنوات الحرب الطويلة ظلت حقيبة النزوح ملازمة لأهالي حلب، فقد شهدت المدينة معارك دامية امتدت في كل الأحياء السكنية، لا سيما في شقها الشرقي، الذي نال نصيبه من الدمار جراء القصف الجوي على قوات المعارضة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، فضلاً عن كارثة الزلزال القاسية في الثامن من فبراير (شباط) عام 2023، وصولاً إلى معارك التحرير حيث خرج جزء واسع من أبناء المدينة أثناء معركة "ردع العدوان" في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 خوفاً من قصف قوات الأسد مدينتهم.

ومع كل أهوال الكوارث الطبيعية والبشرية، ظلت حقيبة النزوح جاهزة للسفر والبحث عن أي مكان أمني للجوء إليه والعيش والتأقلم، ولهذا جهد المتطوعون والفرق الإغاثية لتوفير وتدريب كوادر في مجال الدعم النفسي لتقديمها في الأوقات الصعبة.

ويحكي المهندس براء أحد المتطوعين الذي شارك في مركز الإيواء عن الحالات الإسعافية والطبية وتقديم الألبسة والأغطية بصورة سريعة، والحرص على توفير حال استقرار للنازحين حتى عودتهم إلى ديارهم بخير وسلامة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات