Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استراتيجية "بيع أميركا" تعود بعد فقدان الثقة في استقلالية "الفيدرالي"

استدعاءات باول للتحقيق تثير المخاوف في "وول ستريت" من موجة أعلى من تقلبات الأسواق

تراجع الدولار وسندات الخزانة الأميركية وعقود الأسهم الآجلة في بداية التداولات الأسبوعية (اندبندنت عربية)

ملخص

يعد هذا التطور الأحدث في سلسلة من المواجهات مع البنك المركزي، بدءاً من محاولات إقالة العضوة ليزا كوك، وصولاً إلى الدعوات المتكررة لإجراء خفض حاد في أسعار الفائدة.

عادت استراتيجية "بيع أميركا" لتفرض نفسها على الأسواق العالمية من جديد، بعدما صعدت إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي وتداعيات ذلك على السياسة النقدية وثقة المستثمرين.

وتراجع الدولار وسندات الخزانة الأميركية وعقود الأسهم الآجلة في بداية التداولات الأسبوعية، بعدما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم بأول، إن التهديد بتوجيه لائحة اتهام جنائية في الولايات المتحدة جاء نتيجة خلاف حول السياسة النقدية.

ويعد هذا التطور الأحدث في سلسلة من المواجهات مع البنك المركزي، بدءاً من محاولات إقالة العضوة ليزا كوك، وصولاً إلى الدعوات المتكررة لإجراء خفض حاد في أسعار الفائدة.

إلى أي مدى يمكن للرئيس التأثير في السياسة النقدية؟

أعاد هذا البيع المتزامن فتح النقاش حول مدى قدرة الرئيس الأميركي على التأثير في توجهات أسعار الفائدة، وما إذا كان ينبغي له ذلك، وهو المجال الذي كثيراً ما اعتبر من الصلاحيات الحصرية لـ"الاحتياطي الفيدرالي"، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن ما إذا كان على المستثمرين تقليص انكشافهم على الأصول الأميركية والدولار وهي مخاوف هيمنت على الأسواق العالمية في أبريل (نيسان) 2025 عندما أعلن الرئيس دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية شاملة.

وقال مدير المحافظ في "أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس"، التي تدير أصولاً تزيد قيمتها على 600 مليار دولار، غاري تان، "أي تطور يثير تساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي يضيف قدراً من عدم اليقين إلى السياسة النقدية الأميركية. ومن المرجح أن يعزز ذلك الاتجاهات القائمة لتنويع الاستثمارات بعيداً من الدولار، ويزيد الاهتمام بالملاذات التقليدية مثل الذهب".

هل الاستدعاءات القضائية تقنية أم سياسية؟

أوضح باول أن استدعاءات هيئة المحلفين الكبرى تتعلق بشهادته أمام الكونغرس في يونيو (حزيران) 2025 بشأن أعمال تجديد مقر "الاحتياطي الفيدرالي"، لكنها ينبغي أن تفهم "في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة والضغوط المستمرة".

وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن هذا التصعيد يمهد لموجة أعلى من تقلبات الأسواق، نظراً إلى تداعياته المحتملة على السياسة النقدية طويلة الأجل، ويسلط الضوء على الدولار، الذي يشكل ركيزة التجارة العالمية ويستخدم في نحو 90 في المئة من معاملات الصرف الأجنبي.

وكان عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي فرنسوا فيليروي دو غالو، حذر الأسبوع الماضي، من أن انتقادات الإدارة لـ"الاحتياطي الفيدرالي" تهدد دور العملة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب استراتيجي "ماركتس لايف" مارك كرانفيلد، فإنه من المتوقع أن يميل متداولو الاقتصاد الكلي إلى تعزيز مراكز البيع على الدولار الأميركي، في ظل خطر تقييد قدرة باول على أداء دوره كرئيس لـ"الاحتياطي الفيدرالي".

كيف تفاعلت الأسواق فعلياً؟

انخفض مؤشر الدولار بما يصل إلى 0.2 في المئة خلال التداولات الآسيوية، مع تراجع العملة الأميركية أمام معظم عملات مجموعة الـ10، في حين انخفضت عقود سندات الخزانة الأميركية الآجلة، في وقت توقفت فيه التداولات النقدية بسبب عطلة رسمية في اليابان.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في "ريد كابيتال بارتنرز" في سنغافورة جيرالد غان، "قد يعيد هذا الخبر مرة أخرى ترسيخ سردية بيع أميركا"، مشيراً إلى أن الإدارة "تركز على استعادة التأييد الشعبي قبيل انتخابات التجديد النصفي، حتى وإن كان ذلك على حساب صدقية المؤسسات".

لماذا أصبحت الأصول الأميركية أقل جاذبية؟

تعرضت الأصول الأميركية لضغوط العام الماضي عندما أدى إعلان ترمب المفاجئ عن تعريفات جمركية عالمية إلى اضطراب حاد في الأسواق، وقفزت عوائد سندات الخزانة آنذاك، فيما هبط الدولار بأكثر من ثمانية في المئة عام 2025، مسجلاً أكبر تراجع سنوي له منذ 2017.

ويحذر استراتيجيون من أن موجة البيع قد تتعمق إذا استمرت التوترات، وترى "جيه بي مورغان لإدارة الأصول" أن الأخبار ستدفع إلى مزيد من تسطح منحنى العوائد، بينما تتوقع "لومبارد أودييه" مزيداً من الضغوط على الدولار وسندات الخزانة، وفي المقابل، ترى "إنفيسكو" أن الأسهم الأوروبية والآسيوية تبدو أكثر جاذبية.

وقال استراتيجي الأسواق العالمية في "إنفيسكو" ديفيد تشاو، "استدعاء الاحتياطي الفيدرالي مثال آخر على أن الأصول الأميركية أصبحت أقل جاذبية".

هل التراجع فرصة شراء أم بداية تحول طويل الأمد؟

في حين نفى ترمب علمه بأي تحقيق لوزارة العدل مع البنك المركزي، يرى بعض المستثمرين أن مكانة الدولار كعملة احتياط، والسيولة العميقة في سوق السندات، إضافة إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، قد تجعل أي تراجع فرصة للشراء.

لكن آخرين يرون أن ضغوط "بيع أميركا" قد لا تكون عابرة، وقالت كبيرة محللي الأسواق في "فانتاج غلوبال برايم"، هيبي تشن، إن التحقيق مع باول يبدو "أقرب إلى دخان بلا نار" في الوقت الراهن، مضيفة أن "تداعياته طويلة الأجل قد تكون أعمق بكثير".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة