Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتعجل ترمب الإعلان عن رئيس "الفيدرالي" الجديد؟

توقعات بتغييرات جذرية في أكبر بنك مركزي عالمياً تتجاوز خفض سعر الفائدة

هناك أهداف عدة ترغب إدارة الرئيس ترمب في تحقيقها من تعجيل الإعلان عن مرشح جديد لخلافة جيروم باول (رويترز)

ملخص

تنتهي مدة رئيس "الفيدرالي" الحالي جيروم باول خلال مايو (أيار) 2026، وغالباً يُختار بديل له، إذا لم يكن الرئيس سيمدد له مدته، خلال مارس (آذار) 2026 لتكون هناك فسحة من الوقت إذا لم يقر الكونغرس ترشيح الإدارة أن يُقدم مرشح آخر قبل خلو المنصب.

زادت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة حديث الإدارة الأميركية للرئيس دونالد ترمب عن تعيين الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) خلفاً لرئيسه الحالي جيروم باول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال وقت سابق إنه أنهى مقابلات اختيار رئيس "الفيدرالي" وخلص إلى قائمة قصيرة من المرشحين، وأن القرار الآن للرئيس ترمب.

ولمح بيسنت إلى أن الرئيس قد يعلن عن اسم رئيس البنك الجديد قبل أعياد الميلاد، أي قبل نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

لكن الرئيس ترمب ضمن آخر تصريحاته للصحافيين في شأن هذا الموضوع قال إنه "يعرف من سيختاره رئيساً للفيدرالي"، وأشار إلى أنه سيعلن عن اختياره مطلع العام الجديد، أي خلال يناير (كانون الثاني) 2026.

وترجح التوقعات في الأسواق بصورة كبيرة أن يكون رئيس البنك المركزي القادم هو كيفين هاسيت رئيس المجلس الاقتصادي للبيت الأبيض.

وتنتهي مدة رئيس "الفيدرالي" الحالي جيروم باول خلال مايو (أيار) 2026، وغالباً يُختار بديل له، إذا لم يكن الرئيس سيمدد له مدته، خلال مارس (آذار) 2026 لتكون هناك فسحة من الوقت إذا لم يقر الكونغرس ترشيح الإدارة أن يُقدم مرشح آخر قبل خلو المنصب.

ومن المهم التذكير بأن جيروم باول يظل عضواً في مجلس "الفيدرالي" لعامين آخرين إذا اختار أن يبقى ولم يستقل من هذا المنصب مع نهاية ولايته رئيساً للبنك.

هناك أهداف عدة ترغب إدارة الرئيس ترمب في تحقيقها من تعجيل الإعلان عن مرشح جديد لخلافة الرئيس الحالي للبنك المركزي، وكما هو واضح خلال الأشهر الأخيرة، فإن وزير الخزانة بيسنت كان يرغب في أن يكون الإعلان مبكراً أكثر لتحقيق تلك الأهداف.

الهدف الأول والمباشر

الهدف الأول لتولي رئاسة البنك المركزي لأكبر اقتصاد في العالم هو أن تعرف الأسواق، ليس فحسب بأميركا ولكن حول العالم، أن ترمب لن يجدد لجيروم باول.

ومنذ مطلع العام وترمب لا يترك فرصة أو مناسبة إلا وينتقد ويهاجم باول لأنه لا يخفض أسعار الفائدة بقوة وبسرعة كما يرغب الرئيس.

السبب الثاني المباشر أيضاً والواضح للأسواق، وتعاملت على أساسه حتى قبل حدوثه، هو تسريع مسار التيسير النقدي بخفض الفائدة وضخ السيولة في الأسواق.

ومع أن قرار سعر الفائدة تتخذه لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي بالتصويت، إلا أن موقف رئيس "الفيدرالي" وتوجهه يلعب دوراً مهماً في إيصال الرسائل للسوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتكون اللجنة من 12 محافظاً لـ"الفيدرالي"، ليس هناك من الموالين لترمب فيها سوى ثلاثة أو أربعة أعضاء آخرهم ستيفن ميران الذي عينه ترمب أخيراً ومر تعيينه بصعوبة بالغة في الكونغرس.

وحتى الآن فشلت محاولة ترمب إقالة عضو اللجنة ليزا كوك بعد اتهامها بالتلاعب، وهو اتهام نُفي ولم يثبت بعد مخالفتها لأية قوانين، وتنظر المحكمة العليا الشهر المقبل في ما إذا كان يمكن لترمب إقالة محافظي البنك المركزي أم لا.

في النهاية، وإذا اختار جيروم باول البقاء كمحافظ في المركزي الأميركي بعد نهاية ولايته رئيساً، فإن الموالين لترمب في لجنة السوق المفتوحة لن يكونوا غالبية تضمن تنفيذ رغبته في خفض قوي وسريع لأسعار الفائدة، لكن ذلك لن يمنع بالطبع حدوث تغييرات جذرية في "الفيدرالي" تتجاوز مسألة خفض سعر الفائدة.

تغييرات جذرية

الهدف المهم من تعجيل الإعلان عن رئيس "الفيدرالي" الجديد هو التهميش الكامل للرئيس الحالي جيروم باول خلال الأشهر المتبقية له في منصبه، لذا كان وزير الخزانة سكوت بيسنت يريد الإعلان عن اسم المرشح في مرحلة مبكرة أكثر.
فبمجرد الإعلان عن اسم المرشح الجديد سيتحول اهتمام السوق إلى تصريحات المرشح الجديد، وكل كلمة ورأي يصدر عنه باعتباره مؤشراً إلى السياسة النقدية المقبلة.

بالتالي، لن يصبح جيروم باول صاحب الرسائل للسوق في شأن السياسة النقدية، وبدأت الأسواق بالفعل تتصرف على هذا الأساس.

لذا، فإن الإعلان عن المرشح الجديد سواء كان هاسيت أو غيره، لن يكون له ذلك التأثير الدرامي في الأسواق التي هضمت بالفعل التغيير المقبل من كثرة الحديث عنه خلال الأشهر الأخيرة، وربما كان ذلك هدف سكوت بيسنت من البداية.

إلا أن بيسنت تحدث أكثر من مرة عن أن تعيين رئيس جديد لـ"الفيدرالي" سيعني تغييرات جذرية في البنك المركزي.

وردد صدى تلك التصريحات الاقتصادي الشهير محمد العريان ضمن مقالة له في صحيفة "فايننشال تايمز" أول من أمس الثلاثاء.

ومعروف أن العريان من المنتقدين لسياسات "الفيدرالي"، ولكن ليست انتقادات لاذعة مثل الرئيس ترمب وأركان إدارته.

فعلى سبيل المثال، يرى العريان وإن لم يشر إلى ذلك صراحة في مقالته أن على البنك المركزي القبول بنسبة تضخم أعلى من المستهدف الحالي عند نسبة اثنين في المئة، وهذا توجه لعدد من الاقتصاديين الذين يرون ضرورة تغيير المستهدف إلى نسبة تضخم عند ثلاثة في المئة تقريباً، ويستخدم "الفيدرالي" إجراءات رفع سعر الفائدة لتقليل نسبة التضخم إلى المستوى المستهدف، وفي حال هبوط معدل التضخم عن نسبة المستهدف يُخفض سعر الفائدة.

مع ذلك أشار العريان في مقالته إلى أهمية عودة البنك إلى مهمته الأساس وهي الحفاظ على استقرار الأسعار وتوسع سوق العمل وضمان الاستقرار المالي بصورة عامة، وضمن هذا السياق يتوقع أن يؤدي التغيير إلى تحديث تام لطريقة إدارة "الفيدرالي" بما في ذلك عدم الاعتماد على نماذج التقدير والتوقع المستخدمة حالياً والتي جلبت على البنك المركزي انتقادات مبررة نتيجة فشله في توقع ارتفاع التضخم بعد أزمة وباء كورونا، بالتالي التأخر في رفع أسعار الفائدة.

هذا بإضافة إلى إعادة ضبط الحساب الجاري للبنك، مما سيعني تغيير طريقة شراء وحيازة البنك للسندات كوسيلة لضبط السيولة في الأسواق.
في النهاية تأتي مقالة العريان متسقة مع توقعات واسعة في السوق بأن الرئيس الجديد سيعمل على "إعادة هيكلة البنك المركزي" بصورة شاملة، بما يتجاوز مسألة تحديد سعر الفائدة.

وبغض النظر عن مدى استمرار استقلالية "الفيدرالي"، فإن ذلك التغيير الجذري ربما يعطي وزارة الخزانة مساحة أكبر للتأثير في السوق من البنك المركزي، حتى لو لم يصبح البنك خاضعاً تماماً للإدارة التنفيذية.

 وذلك هو الهدف النهائي الذي يسعى إليه سكوت بيسنت منذ البداية، أي إن تكون السياسة المالية للإدارة مقدمة على السياسة النقدية المنوط بها البنك المركزي.

اقرأ المزيد