Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"دفن" حل الدولتين: إسرائيل تبدأ ربط "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة

الرفض الأميركي والأوروبي للمشروع تسبب في تأجيله عام 1994 لكن ترمب أسهم بتمريره ووضعه قيد التنفيذ

سموترتيش يصف المشروع بأنه "استراتيجي وأمني وديموغرافي" (رويترز) 

 

ملخص

صادقت السلطات الإسرائيلية على المشروع الصيف الماضي، بعد تأجيله لأكثر من 25 عاماً، بسبب الضغوط الدولية لإلغائه لأنه يفصل جنوب الضفة الغربية عن شمالها، ويؤدي إلى مصادرة 3% من مساحة الضفة.

فيما كانت حكومة بنيامين نتنياهو تصدر عطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية لتنفيذ مشروع (E1) الاستيطاني شرق القدس، شرعت جرافات إسرائيلية في هدم منشآت صناعية ومنازل تقع في الأراضي المخصصة للمشروع الذي سيدفن حل الدولتين.

وصادقت السلطات الإسرائيلية على المشروع الصيف الماضي، بعد تأجيله لأكثر من 25 عاماً، بسبب الضغوط الدولية لإلغائه لأنه يفصل جنوب الضفة الغربية عن شمالها، ويؤدي إلى مصادرة ثلاثة في المئة من مساحة الضفة.

تلك المنشآت التي هدمتها إسرائيل تقع في بلدة عناتا شمال شرقي مدينة القدس التي سيقام جزء من المشروع الاستيطاني الذي تبلغ مساحته 12 كيلومتراً مربعاً فوق أراضيها.

وفي المرحلة الأخيرة لتنفيذ المشروع، طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية عطاءات لبناء 3400 وحدة استيطانية.

ويربط المشروع الاستيطاني جغرافياً وديموغرافياً بين مستوطنة "معاليه أدوميم" شرق القدس والمدينة التي تعدها إسرائيل "عاصمتها الأبدية".

ويؤدي ذلك إلى توسيع حدود بلدية المدينة عبر إضافة المستوطنات المحيطة بها، وزيادة عدد السكان اليهود فيها لتكون غالبية، وجعل الفلسطينيين فيها أقلية عددية، لكن المشروع سيؤدي إلى تهجير سكان تجمعات بدوية فلسطينية تعيش فوق أراضي المشروع.

وكان الرفض الأميركي والأوروبي للمشروع سبباً في تأجيله منذ طرحه عام 1994، لكن إزالة الرفض الأميركي أسهم في تمريره ووضعه قيد التنفيذ بعد إقراره بصورة رسمية.

وفي أغسطس (آب) 2025 صادقت اللجنة العليا للتخطيط الإسرائيلية على المشروع الذي "سيدفن إمكان إقامة دولة فلسطين إلى الأبد"، ويربط المشروع معاليه أدوميم بالقدس في خطوة استراتيجية وأمنية وديموغرافية تضمن "عاصمتنا الموحدة للأجيال المقبلة"، وفق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

ذلك أن مستوطنة "معاليه أدوميم" التي يعيش فيها أكثر من 40 ألف مستوطن إسرائيلي، تشكل بحسب سموتريتش "سور القدس الحامي من الشرق"، بسبب إطلالتها على غور الأردن.

واحتفاءً بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المؤيدة للاستيطان، قرر رئيس بلدية مستوطنة "معاليه أدوميم" غاي يفراح تغيير اسم المشروع إلى "ترمب 1"، ويمنع المشروع إنشاء منطقة حضرية فلسطينية متصلة بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.

ومن أجل إبعاد الفلسطينيين عن الإقامة في تلك المنطقة أو المرور منها، ستعمل إسرائيل على شق طريق مخصص للفلسطينيين يربط بين بلدتي العيزرية والزعيم شرق القدس عبر نفق أسفل الحاجز العسكري الذي ستجري إزالته.

ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى مصادرة ثلاثة في المئة من مساحة الضفة الغربية وضمها إلى القدس الكبرى التي تعمل إسرائيل على إقامتها.

ومع أن منظمات حقوقية إسرائيلية وعشرات الفلسطينيين اعترضوا على المشروع لدى المحكمة الإسرائيلية لكن الأخيرة رفضت تجميد خطط البناء حتى قبل إصدار قرارها.

وخلال عام 2025 طرحت إسرائيل عطاءات لبناء وحدات استيطانية بلغت 9600 بينها 6700 في مستوطنة معاليه أدوميم، وهو ما يفوق ما طرحته خلال الأعوام الستة الماضية مجتمعة، وفق منظمة السلام الآن الإسرائيلية، وبحسب المنظمة الناشطة ضد الاستيطان فإن حكومة نتنياهو "تقوض أي أمل في حل سياسي ومستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".

وترى المنظمة أن "البناء في منطقة E1 يرسخ واقعاً لا رجعة فيه على الأرض، مما يؤدي إلى قيام دولة واحدة تشير جميع الدلائل إلى أنها ستتخذ شكل نظام فصل عنصري".

وقال المتخصص في شؤون الخرائط خليل التفكجي إن مشروع E1 يأتي ضمن "مشروع القدس الكبرى وبرنامج 2050 اللذين يهدفان إلى تحصين القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل من الناحية الأمنية بكتل استيطانية ضخمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن أجل أبعاد الفلسطينيين من المرور بتلك المنطقة بدأت إسرائيل شق طريق (نسيج الحياة)، وهو ما من شأنه أن يفصل طرق الفلسطينيين عن الإسرائيليين شرق القدس شارع رقم (1)، وصادق سموتريتش على تمويل إقامة الطريق بكلفة 98 مليون دولار من أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة.

وبحسب المستشار القانوني لمحافظة القدس معروف الرفاعي فإن الطريق "سيكرس نظام (أبارتهايد مروري)، حيث سيُمنع الفلسطينيون من استخدام الطريق رقم (1) الرئيس، ويحشرون في نفق تحت الأرض، بينما يخصص الطريق السطحي حصرياً للمستوطنين".

وعلى رغم المعارضة الفلسطينية والعربية والأوروبية للمشروع الاستيطاني فإن إسرائيل ماضية فيه بادعاء أن القدس عاصمة لها، وطالبت ألمانيا إسرائيل بوقف المشروع الذي "ينذر بزيادة الاضطرابات، لأنه سيزيد القيود على تنقلات السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسيقوض فرص حل الدولتين".

وتعد قرارات الأمم المتحدة الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتطالب تل أبيب بالانسحاب منها، واعترفت المنظمة الدولية بفلسطين دولة غير عضو.

وحذرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من تصاعد "الآثار الخانقة" للسياسات الإسرائيلية "التمييزية" على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقالت المفوضية في تقريرها إن "التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة تدهور بصورة كبيرة في الأعوام الماضية".

واتهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إسرائيل بممارسة "الخنق الممنهج لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، كل جانب من جوانب حياتهم يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزية"، وأشار إلى أن ذلك يتشابه مع نظام الفصل العنصري الذي شهدناه سابقاً في جنوب أفريقيا.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات