Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكون ملادينوف رجل السلام الذي يفهم الفلسطينيين والإسرائيليين؟

أسهم في إعادة إعمار غزة عام 2014 وحافظ على الهدوء عام 2018 وله علاقات جيدة مع الوسطاء

ملادينوف لدى وصوله إلى مطار بنينا الدولي في بنغازي في 28 يونيو 2011، على متن طائرة عسكرية بلغارية (أ ب)

ملخص

سيكون نيكولاي ملادينوف حلقة الوصل بين غزة ومجلس السلام العالمي، وعلى عاتقه مهام كبيرة.

بدلاً من رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي لقي اختياره معارضة فلسطينية وعربية وحتى إسرائيلية، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعيين نيكولاي ملادينوف رئيساً لمجلس السلام في غزة ومسؤولاً مباشراً عن إدارة القطاع، فهل يعد رجل السلام الذي يرى فيه ترمب أنه يحقق خطته للازدهار؟

وتستعد غزة للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام والازدهار التي أعلنها الرئيس الأميركي، وتتجهز لاستقبال ثلاث هيئات جديدة قد تغير مستقبلها بالكامل، وهي مجلس السلام العالمي إلى جانب لجنة تنفيذية وسيطة ولجنة "تكنوقراط" فلسطينية.

اللجنة التنفيذية الوسطية

ومن المفترض أن يدير "مجلس السلام" الرئيس ترمب بنفسه بمشاركة 15 قائداً عالمياً، ولن تشرف هذه الهيئة على إدارة غزة مباشرة، ولن تعمل على أرض القطاع، وإنما ستدير المنطقة المدمرة من بُعد عبر تقارير دورية تتسلمها.

على أرض الواقع ستدير غزة لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة، وصلة الربط بينها ومجلس السلام العالمي ستكون اللجنة التنفيذية الوسطية، ومن المقرر أن يكون جزء من أعضاء هذه الهيئة داخل القطاع أو داخل إسرائيل في الأقل.

يقع على عاتق اللجنة التنفيذية الوسطية تنفيذ كل السياسات الجديدة للقطاع وتوجيه لجنة التكنوقراط، وهي الجهة المسيرة للقوات الدولية المقرر دخولها غزة، ولهذا تهتم إسرائيل وحتى حركة "حماس" بالشخصية التي تديرها، وحتى المجتمع الدولي يريد لرئيس هذه الهيئة أن يكون مقبولاً من الجميع.

باع طويل في إنقاذ غزة

في بداية تجهيز خطة السلام والازدهار وقع اختيار ترمب على توني بلير رئيساً للجنة التنفيذية لإدارة غزة، لكن رئيس الوزراء البريطاني السابق واجه معارضة كبيرة، إذ رفضته "حماس" والسلطة الفلسطينية وحتى الوسطاء لم يقنعوا به، لذلك استثناه الرئيس الأميركي من "مجلس السلام".

بعد سلسلة محادثات سياسية واقتصادية وحتى ثقافية، وقع الاختيار على البلغاري نيكولاي ملادينوف ليكون رئيساً للجنة التنفيذية لمجلس السلام في غزة، وحظيت شخصيته على إجماع عربي ودولي، حتى إن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يعترضوا عليه. وعُدَّ بديلاً موثوقاً وشخصية لها احترامها عند الجميع.

كثيرة هي الأسباب التي دفعت ملادينوف ليكون رئيساً للجنة التنفيذية لمجلس السلام، إذ إن له باعاً طويلاً وجهداً في تجنيب غزة صراعات دامية، ويُعد من الشخصيات المقبولة لدى إسرائيل، فضلاً عن ذلك فهو يتمتع بعلاقة جيدة مع الوسطاء، ويحبه ترمب لأنه يدعم "الاتفاقات الإبراهيمية" ويشجعها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مساهمات سابقة

حالياً يشغل ملادينوف منصب رئيس الأكاديمية الدبلوماسية في أبوظبي، لكنه شغل قبل ذلك منصب كبير مبعوثي الأمم المتحدة في العراق ثم عينه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، كبير مبعوثي المنظمة إلى الشرق الأوسط. وخلال فترة عمله أسهم في نزع فتيل العنف بين "حماس" وإسرائيل.

كان ملادينوف من أكثر وسطاء الأمم المتحدة نشاطاً في ملف غزة، فأسهم خلال عام 2014 في جهود إعادة إعمار القطاع بعد حرب مدمرة، وكان سريعاً في إعادة البناء. وخلال عام 2018 عندما أطلقت "حماس" احتجاجات الحدود وموجة الطائرات الورقية الحارقة بذل جهوداً حثيثة لمنع تصعيد واسع النطاق، ولديه علاقات كبيرة مع مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة.

يقول الباحث السياسي أيمن الرقب إن "تعيين نيكولاي ملادينوف كعضو في مجلس السلام يعد اختراقاً مهماً للجمود، وهي خطوة تُبنى عليها خطوات أخرى مثل تشكيل لجنة تكنوقراط ونشر قوات استقرار. من وجهة نظر إسرائيل، يعد ملادينوف شخصية محبوبة قادرة على سد الفجوات بينها والدول العربية المعتدلة، وينظرون إليه أنه متوازن في علاقته مع الفلسطينيين".

ويضيف الرقب أن "ملادينوف يعد وسيطاً يحظى بثقة إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء، وله علاقات إقليمية واسعة النطاق. إنه من أكثر الدبلوماسيين الدوليين خبرة في ملف الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني ومنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، لذلك يعد خياراً جيداً لرئاسة اللجنة التنفيذية التي ستنسق بين مجلس السلام وحكومة التكنوقراط".

ويوضح أن ملادينوف لديه خبرة واسعة في الوساطة مع حركة "حماس"، وعلاقة وثيقة مع الإمارات، ويستطيع حشد التمويل وضمان استقرار العملية السياسية، مشيراً إلى أنه "خيار مقبول ولم تعترض عليه حركة ’حماس‘ ولا السلطة الفلسطينية ولا حتى إسرائيل".

 

زيارة للمنطقة قبل التعيين الرسمي

لم تعترض إسرائيل على شخصية ملادينوف وإنما استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي إعلان رسمي عن تعيينه، وقال "إنه الخيار الذي وقع عليه اختيار إدارة ترمب لإدارة الشؤون اليومية لمجلس السلام على الأرض، بما يشمل التنسيق مع الأطراف المحلية والدولية ومتابعة الملفات السياسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بالقطاع".

حالياً يزور ملادينوف إسرائيل والأراضي الفلسطينية، والتقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ثم اجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وانتقل إلى رام الله للقاء قيادات السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو بعد لقائه ملادينوف إن "على عاتقه مسؤوليات كبيرة، إدارة اليوم التالي للحرب ونزع سلاح ’حماس‘ ونزع سلاح القطاع وتطبيق خطة النقاط الـ20 التي طرحها الرئيس ترمب".

"حماس" تعهدت بتسهيل مهمته والسلطة الفلسطينية لم تعترض عليه

بالنسبة إلى "حماس"، فإنها تعهدت بتسهيل عملية تسليم المهام إلى ملادينوف وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، ويقول متحدثها حازم قاسم "تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة، ’حماس‘ ستعمل على تسهيل عملية التسليم وعمل اللجنة، لقد قررنا مسبقاً أن لن نكون جزءاً من ترتيبات الأوضاع الإدارية في القطاع خلال اليوم التالي".

ومن السلطة الفلسطينية يقول عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جهاد الحرازين "لقد أبلغونا أن المرحلة الثانية جاهزة بما فيها مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية والمجلس التنفيذي، إضافة إلى لجنة تكنوقراط تعمل داخل قطاع غزة، عُرضت أسماء من الشخصيات ذات الكفاءة على الإدارة الأميركية وإسرائيل، لضمان تنفيذ ما يسمى التشييك الأمني، هذه الإجراءات تأتي ضمن سعي الفلسطينيين للحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى الحرب، وضمان نزع الذرائع من حكومة نتنياهو. أيدينا تولي ملادينوف إدارة الهيئة التنفيذية لغزة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات