Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران: حملة اعتقالات وإعدامات ومصادرة أموال المعارضين

أعمق أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود

لا تزال حملة الاعتقالات مستمرة في طهران (رويترز)

ملخص

في وقت يعيش فيه عشرات الملايين من الإيرانيين تحت وطأة غير مسبوقة من الفقر وغلاء المعيشة والبطالة والانهيار الاقتصادي، تشير التقارير الجديدة إلى أن السلطات الإيرانية لا تتجه نحو تخفيف القبضة الأمنية، بل تواصل بوتيرة متسارعة توسيع حملات الاعتقال، وإصدار الأحكام المشددة، ومصادرة الممتلكات، وتنفيذ أحكام الإعدام في حق معتقلي احتجاجات يناير الماضي.

في وقت يواجه فيه الإيرانيون، بالتزامن مع أعمق أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود، معدلات تضخم انفلاتية، وتراجعاً غير مسبوق في القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر في مختلف المدن، لم يكتف النظام الإيراني بعدم تخفيف حملته ضد المحتجين الذين شاركوا في احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، بل أطلق موجة جديدة من الاعتقالات، وإصدار أحكام مشددة، ومصادرة الممتلكات، وإعدام المعتقلين، في مؤشر واضح على أن السلطات لا تزال تعتبر احتجاجات الثامن والتاسع من يناير التهديد الأمني الأكبر لبقاء النظام.

وبعد أيام قليلة فقط من إعدام محمد رضا ميري، وإبراهيم دولت ‌آبادي، ومهدي رسولي، الذين أكدوا في آخر اتصالات هاتفية مع عائلاتهم، براءتهم من التهم الموجهة إليهم، تلقت صحيفة "اندبندنت فارسية" تقارير جديدة تفيد باعتقال وملاحقة عشرات الأشخاص في مدن إيرانية مختلفة، حيث أوقف عدد كبير منهم بتهمة المشاركة في احتجاجات يناير الماضي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن علي آزاد، المنحدر من محافظة جيلان، الذي اعتقل خلال احتجاجات يناير الماضي، في مدينة رودسر، محتجز حالياً في سجن "لاكان" بمدينة رشت. ووفقاً للمعلومات الواردة، يواجه اتهاماً بقتل أحد عناصر "الباسيج"، وهو مهدد بإصدار حكم بالإعدام في حقه.

حملة الاعتقالات مستمرة

وفي طهران، لا تزال حملة الاعتقالات مستمرة. فقد اعتقل الصحافي محمد بارسي في الرابع من فبراير (شباط) الماضي، عقب حضوره إلى مكتب الادعاء العام. وبعد توقيفه، دهمت عناصر أمنية منزله وصادرت مقتنياته الشخصية وأغراض عائلته، فيما لم تنشر حتى الآن أية معلومات في شأن وضعه الصحي أو مجريات قضيته.

كما لا تزال الناشطة المدنية دنيا حسيني (آزاد)، المقيمة في طهران، رهن الاعتقال منذ الـ13 من فبراير الماضي، بعد نقلها إلى سجن "إيفين". وكانت قد اعتقلت سابقاً خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، قبل أن يفرج عنها بكفالة، إلا أنها أعيدت للاحتجاز مجدداً، من دون توفر أية معلومات عن وضعها الصحي أو ملفها القضائي.

وعلمت "اندبندنت فارسية" أيضاً أن الممثل المسرحي علي همداني استجاب لاستدعاء هاتفي وتوجه في الـ18 من فبراير الماضي، إلى مقر وزارة الاستخبارات في طهران، إلا أن عائلته والمقربين منه يؤكدون أنهم لا يملكون منذ ذلك التاريخ أية معلومات عن مكان احتجازه أو التهم الموجهة إليه أو وضعه الصحي.

"الدعاية ضد النظام"

وفي مدينة زنجان، اعتقلت ليلى جعفرلو، في الـ25 من أبريل (نيسان) الماضي، بتهمة دعم الاحتجاجات. وكانت قد تعرضت للاعتقال سابقاً في فبراير عام 2023، قبل أن يفرج عنها بعد 40 يوماً من الاحتجاز الانفرادي مقابل كفالة مالية قدرها 500 مليون تومان (3400 دولار). وأحيل ملفها إلى القضاء عام 2024، لتدان لاحقاً بتهمتي "الدعاية ضد النظام" و"كشف وثائق سرية"، وتحكم بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات، وحتى الآن لم تنشر أية معلومات جديدة عن وضعها.

في السياق ذاته، أفاد مقربون من توحيد رزمي، وهو استشاري جراحة أوعية دموية وأحد الكفاءات الطبية البارزة في شيراز، بأن عناصر من جهاز استخبارات شيراز اعتقلوه في الـ16 من أبريل الماضي، وبعد مرور 20 يوماً لا تزال عائلته تجهل أسباب توقيفه أو حالته الصحية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، يحتجز توحيد رزمي حالياً في سجن "عادل آباد" بمدينة شيراز، وهو نجل عسكري قتل خلال الحرب الإيرانية - العراقية، ويعرف بنشاطه العلمي والبحثي.

وفي طهران أيضاً، اعتقل فريبرز كهن ‌زاد، الطالب البالغ من العمر 23 سنة في جامعة "شريف" الصناعية. وكان اسمه قد نشر مع عدد من الطلاب الآخرين في قنوات مرتبطة بـ"الباسيج الطلابي"، ووجهت إليهم تهمة حمل علم النظام السابق خلال احتجاجات شهدتها الجامعة في مارس (آذار) الماضي. وحتى الآن، لم تكشف أية معلومات عن مكان احتجازه أو تفاصيل قضيته.

في المقابل، يواصل الجهاز القضائي في النظام الإيراني إصدار أحكام قاسية في حق معتقلي الاحتجاجات. فقد حكمت الشعبة 23 من محكمة "الثورة" في طهران على حميد حاج جعفر كاشاني، حكم كرة قدم الصالات والسجين السياسي المحتجز في سجن طهران الكبرى، بالسجن ست سنوات.

ووفقاً للحكم الذي أبلغ به في الـ28 من أبريل الماضي، فقد حكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد"، إضافة إلى سنة أخرى بتهمة "الدعاية ضد النظام".

وكان حاج جعفر كاشاني قد اعتقل في الثالث من يناير الماضي، خلال احتجاجات التجار أمام مجمع "علاء الدين" التجاري في طهران، ويحتجز حالياً في الوحدة الأولى من اللواء السادس داخل سجن طهران الكبرى.

استمرار حملة اعتقال المحامين والناشطين الحقوقيين

في سياق استمرار حملة اعتقال المحامين والناشطين الحقوقيين، اعتقلت آستاره أنصاري، المحامية المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان، في الثالث من مايو (أيار) الجاري من منزلها، ومنذ ذلك الحين لم تنشر أية معلومات عن مكان احتجازها أو وضعها الصحي، وكانت قد تعرضت للاعتقال سابقاً خلال احتجاجات عام 2022.

كما وصفت أوضاع النساء المعتقلات في مدينة مشهد بالمقلقة، ووفقاً لتقارير واردة، يحتجز ما لا يقل عن 30 امرأة اعتقلن خلال احتجاجات يناير الماضي، وكذلك في إطار موجة القمع الأخيرة، داخل جناح "آرامش" وقسم الحجر الصحي في سجن "وكيل آباد" بمدينة مشهد. وتؤكد مصادر حقوقية أن السجينات في هذين القسمين يواجهن نقصاً في أبسط الخدمات الأساسية، وسوءاً في التهوية، وأوضاعاً صحية متردية، إضافة إلى نقص الأسرة والقيود الشديدة على الحصول على الرعاية الطبية.

ومن بين المعتقلات تبرز آذر ياهو، وهي شابة اعتقلت في الرابع من مارس الماضي، بتهمة المشاركة في تجمعات احتجاجية خلال يناير الماضي، قبل أن تنقل إلى سجن "وكيل آباد". وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن التهمة الموجهة إليها هي "التعاون مع النظام الصهيوني"، وسط مخاوف جدية على سلامتها الجسدية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالتزامن مع هذه الاعتقالات، دخلت حملة مصادرة ممتلكات معارضي النظام مرحلة جديدة، فقد أعلن المدعي العام في مدينة ساري الخميس تحديد ومصادرة أملاك تعود لـ"20 عميلاً أميركياً - صهيونياً"، في محافظة مازندران. وأضاف أن الحسابات المصرفية الخاصة بهؤلاء الأشخاص جرى تجميدها أيضاً، فيما تتواصل الإجراءات القانونية لمصادرة ممتلكاتهم بصورة كاملة.

في محافظة همدان، أعلنت السلطات القضائية كذلك مصادرة واسعة لممتلكات 40 شخصاً بتهمتي "خيانة الوطن" و"التعاون مع شبكات معادية". وكان المدعي العام في طهران قد أصدر سابقاً أوامر بتحديد ومصادرة ممتلكات وتجميد الحسابات البنكية لـ"أكثر من 100 شخصية معروفة داعمة للعدو في الخارج"، وهي قائمة تضم أسماء صحافيين وممثلين ورياضيين وموظفين في قنوات ناطقة بالفارسية خارج إيران.

في السياق نفسه، أعلن حسن بابائي، رئيس منظمة تسجيل الوثائق والأملاك، أن أية عملية نقل أو بيع للممتلكات استناداً إلى وكالات صادرة عن القنصليات الإيرانية بعد تاريخ الـ27 من فبراير الماضي، ستتطلب موافقة مسبقة من النيابة العامة في البلاد، موضحاً أن هذا الإجراء يهدف إلى منع "استغلال الأشخاص الخونة للأمة".

احتجاجات يناير

وتأتي هذه التطورات في وقت علمت "اندبندنت فارسية" الأسبوع الماضي، أن كلاً من بيتا همتي وزوجها محمد رضا مجيدي، وعرفان نبيان، وبرنا نعيمي، وبيوند نعيمي، وبهروز زماني‌ نجاد، وكورش زماني ‌نجاد، وعرفان أميري، وإحسان حسيني ‌بور، ومتين محمدي، ومسيح عباس‌ خاني دوانلو، وبابك خاربو، ومحمد عباسي، وأبو الفضل صالحي سياوشاني، وسعيد زارعي كرد شولي، وحميد رضا فتحي، وعبدالرضا فتحي، وحميد رضا ثابت ‌رأي، ومريم هداوند، وهم جميعاً من معتقلي احتجاجات يناير الماضي، قد صدرت في حقهم أحكام بالإعدام من محاكم الثورة، كما صادقت المحكمة العليا على تلك الأحكام.

وطأة غير مسبوقة من الفقر وغلاء المعيشة

وفي وقت يعيش فيه عشرات الملايين من الإيرانيين تحت وطأة غير مسبوقة من الفقر وغلاء المعيشة والبطالة والانهيار الاقتصادي، تشير التقارير الجديدة إلى أن السلطات الإيرانية لا تتجه نحو تخفيف القبضة الأمنية، بل تواصل بوتيرة متسارعة توسيع حملات الاعتقال، وإصدار الأحكام المشددة، ومصادرة الممتلكات، وتنفيذ أحكام الإعدام في حق معتقلي احتجاجات يناير الماضي، في مؤشر واضح على حجم القلق الذي يسيطر على النظام الإيراني من احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية" 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير