Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع أسهم شركات النفط الكبرى وانخفاض سعر الخام بعد إطاحة مادورو

مؤسسات الطاقة الأميركية تستعد لتطوير قطاع الخام في فنزويلا لكن العقبات كبيرة وعدم اليقين يثير القلق

تطالب "إكسون موبيل" بتعويض بقيمة 1.6 مليار دولار عن مصادرة أصول لها من حكومة الرئيس الراحل تشافيز (أ ف ب)

 

ملخص

يأتي ارتفاع أسهم شركات الطاقة الأميركية وسط موجة تفاؤل عززتها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بأن الهدف من تغيير السلطة في فنزويلا هو السيطرة على نفط البلاد

في تعاملات ما قبل فتح الأسواق لأول أيام الأسبوع أمس الإثنين، ارتفعت أسهم شركات الطاقة الأميركية الكبرى بصورة كبيرة، على ضوء توقعات السوق بسيطرة الولايات المتحدة على قطاع النفط في فنزويلا، التي تملك أكبر احتياط مثبت من النفط بأكثر من 300 مليار برميل.

وكان الارتفاع الأكبر في أسهم شركة "شيفرون" التي تعمل بالفعل في فنزويلا ضمن ترخيص خاص للمشاريع المشتركة مع شركة البترول الوطنية الفنزويلية (بي دي في إس إيه)، وارتفعت أسهم الشركة بنسبة تسعة في المئة تقريباً.

وارتفعت أسهم شركة "هاليبرتون" بنسبة 10 في المئة، وأسهم شركة "كونوكو فيليبس" بنسبة ثمانية في المئة، أما أسهم شركة "إكسون موبيل" العملاقة فارتفعت بنسبة أربعة في المئة.

يذكر أن أصول الشركتين الأخريين في فنزويلا صودرت عام 2007، في إطار تعزيز حكومة الرئيس الراحل هوغو تشافيز لعملية تأميم قطاع الطاقة الفنزويلي التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي.

في المقابل، انخفضت أسعار النفط في تعاملات أول أيام الأسبوع الأول من العام الجديد، وهبطت أسعار خام برنت القياسي دون مستوى 60 دولاراً للبرميل، وانخفض سعر الخام الأميركي الخفيف (مزيج غرب تكساس) إلى ما يزيد قليلاً على 56 دولاراً للبرميل، وارتفعت أسعار الذهب والفضة مع زيادة الأخطار الجيوسياسية.

استعداد للاستثمار في نفط فنزويلا

يأتي ارتفاع أسهم شركات الطاقة الأميركية وسط موجة تفاؤل عززتها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بأن الهدف من تغيير السلطة في فنزويلا هو السيطرة على نفط البلاد، وقد بدأ المستثمرون بالفعل يضعون خططاً لعودة الشركات الأميركية للعمل في قطاع النفط الفنزويلي.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أمس الإثنين عن أحد كبار مسؤولي شركة "شيفرون" السابقين أنه بدأ بالفعل خطة لجمع ملياري دولار لمشاريع طاقة في فنزويلا.

وقال الرئيس السابق لعمليات أميركا اللاتينية في الشركة الأميركية علي موشيري، إن الصندوق الذي يديره الآن "آموس غلوبال إنرجي مانجمنت" حدد أصول طاقة عدة في فنزويلا، وبدأ الحديث مع مستثمرين مؤسساتيين في شأن الاستثمار في فنزويلا.

وأضاف "كانت شركات الطاقة والمستثمرون يتوقعون مثل هذا التغيير منذ فترة"، مشيراً إلى أنه تلقى عدداً من الاتصالات منذ خلع الرئيس نيكولاس مادورو من مستثمرين يستفسرون عن فرص قطاع الطاقة الفنزويلي"، مضيفاً أن "الاهتمام بالاستثمار في فنزويلا ارتفع من صفر إلى 99 في المئة".

وترى "فاينانشيال تايمز" أن جهود علي موشيري لجمع المليارات للاستثمار في قطاع الطاقة الفنزويلي ستكون اختباراً مبكراً لمدى شهية "وول ستريت"، لتمويل إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة الفنزويلي".

ومع أن شركات الطاقة الكبرى رحبت بالخطوة التي قامت بها إدارة ترمب، إلا أنها تظل في حالة ترقب، خصوصاً أن أياً من تلك الشركات التي عملت في فنزويلا، وما زال بعضها يخوض معارك قانونية في شأن الأصول المصادرة هناك، مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس"، لم تجر استشارتهم أو الاستماع إليهم من الإدارة.

وتطالب "إكسون موبيل" بتعويض بقيمة 1.6 مليار دولار عن مصادرة أصول لها من حكومة الرئيس الراحل تشافيز، أما "كونوكو فيليبس" فتطالب بتعويضات بقيمة 8.4 مليار دولار عن مصادرة أصولها.

تردد وعدم يقين

ولم تدم فورة التفاؤل كثيراً، إذ يرى كثيرون في الأسواق وفي قطاع الطاقة أن الصورة الوردية التي رسمها الرئيس ترمب ووزير خارجيته حول قطاع الطاقة في فنزويلا ليست كذلك، فقد وصفت المحللة في بنك "باركليز" الاستثماري بيتي جيانغ التطورات في فنزويلا بأنها "إيجابية بصورة متواضعة" لشركات الطاقة الأميركية.

وقالت جيانغ، في تصريحات نقلتها "فاينانشيال تايمز"، إن شركة "شيفرون" هي التي قد "تستفيد من تغيير النظام باعتبارها الوحيدة من بين شركات النفط الأميركية الكبرى التي لها وجود في فنزويلا"، بينما بقية الشركات، مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس"، فقد تكون "لديها فرصة الآن للحصول على تعويضات" في مقابل مصادرة أصولها قبل سنوات.

إلا أنها حذرت أيضاً من أن "تغيير النظام قد يؤدي إلى تحسن مناخ الأعمال، إلا أن الطريق نحو الاستثمار وزيادة الإنتاج النفطي يظل غير مؤكد، ويحتاج إلى حكومة مستقرة وشروط استثمار واضحة وإعادة تأهيل البنية التحتية على كل المستويات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقدر بعض المحللين أن إعادة تأهيل قطاع الطاقة في فنزويلا بحاجة إلى عشرات، بل ربما مئات، مليارات الدولارات.
وما لم تضمن الشركات الكبرى أن استثماراتها مضمونة ومؤمنة ضد أي تغيير، ستحجم عن الدخول في مجال غير واضح المعالم، وتعد حالة عدم اليقين تلك أهم عقبة أمام تنفيذ رغبة الإدارة الأميركية في شأن نفط فنزويلا.

وفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأحد، قال وزير خارجية ترمب ماركو روبيو إن نفط نصف الكرة الغربي يخص الولايات المتحدة.

وأضاف روبيو "لن نسمح بأن يكون نصف الكرة الغربي قاعدة عمليات لمناوئينا أو أعدائنا أو منافسينا، لن نسمح بأن يتحكم مناوئو الولايات المتحدة بصناعة النفط في فنزويلا، لماذا تحتاج الصين إلى نفطها، ولماذا تحتاج روسيا إلى نفطها، ولماذا تحتاج إيران إلى نفطها. هذا نصف الكرة الغربي، هذا الذي نعيش نحن فيه".

عقبات على الطريق

في كلمة لها عبر الفيديو أمام مسؤولي شركات الطاقة في "أسبوع سيرا" بهيوستن في مارس (آذار) الماضي، قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إن قطاع النفط الفنزويلي سيتم فتحه تماماً أمام القطاع الخاص، وتابعت أن أصول شركة النفط الوطنية ستعرض في المزاد، وأن المستثمرين ستحميهم عقود جديدة تماماً.

كان ذلك طرح المعارضة الفنزويلية لقادة صناعة النفط الأميركية، الذي كررته ماتشادو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أمام جمع من رجال المال في واشنطن، بحسب ما نقلت "فاينانشيال تايمز" عن المديرة السابقة لقطاع التكرير في شركة البترول الوطنية الفنزويلية لويزا بالاسيوس، التي تعمل حالياً في مركز دراسات الطاقة بجامعة كولومبيا الأميركية.

لكن طرح المعارضة الفنزويلية وطموحات الإدارة الأميركية شيء، والواقع على الأرض شيء آخر، فقطاع الطاقة في فنزويلا، الذي لديه تقريباً نسبة 17 في المئة من الاحتياطات النفطية المثبتة في العالم، تدهور إلى حد أن الإنتاج انخفض بنسبة 75 في المئة من 2013 حتى 2020.

لا ترى شركات النفط الأميركية الكبرى أية خريطة طريق واضحة لدى الإدارة الأميركية تجعلها متحمسة للاستثمار في فنزويلا، خصوصاً أن "النظام" في كراكاس لم يتغير تماماً على رغم إزاحة الرئيس مادورو. ولا يبدو أن لدى المعارضة بقيادة ماتشادو فرصة للحكم، حتى إن الرئيس ترمب نفسه استبعد ذلك.

من المهم الإشارة إلى أن شركات الطاقة الأميركية لا تعمل تحت إمرة الإدارة الأميركية، وإنما تضع خطط أعمالها واستثماراتها على أساس مصالح مساهميها. وبالتالي تظل الأخطار عالية جداً لضخ استثمارات في بلد لا يعرف بعد كيف ستكون حكومته ولا مدى تأثير الولايات المتحدة في شؤونه وسياساته.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز