Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرنسا تحت طائلة برنامج تقشف بديلا للموازنة

دخل القانون الخاص حيز التنفيذ مقيداً الضغط على الإنفاق الحكومي

ستقترض فرنسا 362.7 مليار دولار من الأسواق (أ ف ب)

ملخص

بموجب الإجراء الجديد لن يتوافر للوزارات سوى 25 في المئة من موازنة عام 2025

صدر القانون الخاص بتمديد الموازنة الفرنسية السابقة لتجنب توقف تسيير العمل الحكومي، ونظراً إلى عدم إقرار الموازنة لعام 2026 خلال الوقت المناسب، دخل القانون الخاص حيز التنفيذ خلال الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري.

وأقر البرلمان مشروع قانون خاص يهدف إلى السماح للدولة بمواصلة تلقي التمويل الموقت، ويهدف القانون الخاص إلى تمديد موازنة عام 2025 موقتاً للسماح بتحصيل الضرائب، ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، والاقتراض.

وصفت وزيرة الحسابات العامة أميلي دي مونتشالين هذا الإجراء بأنه "خدمة أساس"، وبذلك يتجنب هذا الإجراء الإغلاق الحكومي المفاجئ الذي يحدث عادة في الولايات المتحدة عندما تواجه صعوبة في التوصل إلى اتفاق، وهو لا يسمح بالعمل الطبيعي للدولة، لكنه يضمن الحد الأدنى من مستوى الخدمة.

هذا لا يعني أن خدمات الدولة ستكون قادرة على السير بصورة طبيعية، فيما يتضمن القانون ثلاث مواد، الأولى تجيز للدولة الاستمرار في تحصيل الضرائب القائمة، والثانية تجدد الأداءات على إيرادات الدولة، والأخيرة تجيز للدولة الاقتراض من الأسواق المالية. ويبقى هذا القانون الخاص ساري المفعول إلى حين توصل البرلمانيين إلى اتفاق في شأن موازنة جديدة، بالتالي، سيظل ساري المفعول حتى استئناف المناقشات في البرلمان، والمقرر عقدها خلال يناير الجاري.

آثار فورية

يمضي القانون بآثار فورية، أهمها تعليق الدعم وتجميد المشاريع وعدم وضوح مستقبل التوظيف، إذ ستحتسب الضرائب بناءً على عام 2025، ولا يمكن تخصيص الإنفاق إلا للأمور العاجلة، وبمعنى آخر ستدفع الرواتب ويمكن تحصيل الضرائب، لكن صرف المساعدات اللازمة لمشروع إعادة إعمار مايوت على سبيل المثال لا الحصر، سيؤجل.

وتعد إعادة إعمار مايوت مشروعاً وطنياً فرنسياً رئيساً، جرى إطلاقه نهاية عام 2024، مع قانون طوارئ اعتمد خلال فبراير (شباط) 2025، وخطة "إعادة تأسيس" تتضمن 3.2 مليار يورو (3.74 مليار دولار) من استثمارات الدولة بحلول عام 2031، بهدف القضاء على المساكن غير القانونية، وتعزيز الأمن، وتحسين البنية التحتية.

سيجرى تجديد موازنات الوزارات عند مستوى عام 2025، مما يضمن استمرار عمل المستشفيات والمدارس، لكن ستظل جميع السياسات العامة الجديدة والاستثمارات والتوظيف والإصلاحات مجمدة.

ولا يسمح بأي إنفاق جديد إلا في حالات الطوارئ، وعلى سبيل المثال، علقت طلبات الحصول على المساعدة المالية من برنامج "ما بريم رينوف" لدعم تجديد المنازل لترشيد استهلاك الطاقة. وقال رئيس الوزراء "باستثناء حالات الطوارئ الوطنية التي تتطلب اتخاذ إجراء فوري للحفاظ على أمن البلاد أو مصالحها الحيوية، لن يجرى الالتزام بأية نفقات جديدة أو تنفيذها".

ولا تملك الوزارات مجالاً للمناورة، ولن يتوافر لها سوى 25 في المئة من موازنة عام 2025 في بداية هذا العام، ويهدف هذا المبلغ إلى تمكين فرنسا من سداد القروض المستحقة، مع الحصول خلال الوقت نفسه على قروض جديدة، مما يعد رقماً قياسياً، إذ اقترضت باريس 285 مليار يورو (333.4 مليار دولار) خلال عام 2024.

ومن المتوقع أن تقترض فرنسا مبلغاً قياسياً قدره 310 مليارات يورو (362.7 مليار دولار) من الأسواق عام 2026، على رغم عدم وجود موازنة لعام 2026، بحسب ما أشارت وكالة الخزانة الفرنسية (AFT) المسؤولة عن إدارة ديون الدولة، نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

كلفة القانون

في ما يتعلق بالكلفة المحتملة للتشريعات الخاصة في فرنسا، فهو إجراء موقت يكبد الاقتصاد الفرنسي كلفة باهظة تبلغ 11 مليار يورو (12.8 مليار دولار)، وفقاً لتقديرات نشرتها وزارة الحسابات العامة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعند استشارة الوزارة أخيراً في شأن هذا الأمر، أوضحت أنه لا يوجد رقم نهائي حتى الآن، لكن القانون الخاص السابق، الذي جرى تبنيه خلال ديسمبر 2024 بعد إدانة حكومة ميشيل بارنييه، كلف 12 مليار يورو (14 مليار دولار)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يقيد هذا القانون الخاص قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق بصورة كبيرة، وعلى وجه الخصوص يمنعها من تطبيق إجراءات خفض الكلف، مما يؤدي إلى "عجز أعلى بكثير من المطلوب"، و ندد بذلك محافظ بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو. وأضاف متحسراً "لا يتضمن القانون أية إجراءات لخفض الكلفة، ولا أية تدابير ضريبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أوضحت الحكومة أن التأخير في تنفيذ بعض الإجراءات سيكلف، على وجه الخصوص، مليار يورو (1.17 مليار دولار) شهرياً. لكن على النقيض إذا استمر النظام القانوني الخاص لفترة قصيرة وجرى التوصل إلى اتفاق خلال النصف الأول من يناير الجاري، فلن يكلف ذلك "شيئاً يذكر"، بحسب ما قدر النائب عن حزب الجمهوريين ومقرر الموازنة في الجمعية الوطنية فيليب جوفين، وانتهز الفرصة للتساؤل عن مبلغ 12 مليار يورو (14 مليار دولار) المخصص للقانون الخاص الأخير، مضيفاً "كان ذلك مجرد تهويل للوضع".

تجميد المعاشات والمزايا الاجتماعية

توقع تقرير وزارة الحسابات العامة الصادر خلال أكتوبر 2025 أن تظل معاشات التقاعد بموجب القانون الخاص مرتبطة موقتاً بالتضخم، خلافاً لرغبة الحكومة، بكلفة قدرها 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار). ولم يدرج تجميد المعاشات والمزايا الاجتماعية في النسخة الأخيرة من موازنة الضمان الاجتماعي، التي أقرت على رغم ذلك، مما يستدعي تقييماً أكثر دقة لهذا الرقم.

ولا يسمح القانون الخاص بالإفراج عن الإيرادات الجديدة التي جرى التخطيط لها مبدئياً في مسودة الموازنة، ويمنع تطبيق القانون الخاص الدولة من توليد إيرادات ضريبية جديدة.

ووفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الحسابات العامة، فإن هذا سيمثل كلفة قدرها 3 مليارات يورو (3.51 مليار دولار) نتيجة انخفاض الإيرادات الضريبية. بل والأسوأ من ذلك، بحسب المرصد الاقتصادي الفرنسي (OFCE)، فإن هذا النظام الاستثنائي في حال تطبيقه طوال عام 2026، سيؤدي إلى خسارة الدولة 6.5 مليار يورو (7.6 مليار دولار) من الإيرادات. ووفقاً لوزير الحسابات العامة، فإنه في حال تطبيق القانون الخاص على مدار العام، قد يراوح العجز العام ما بين 5.4 في المئة وستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويستأنف البرلمان دراسته لمشروع موازنة 2026 خلال الخامس من يناير الجاري، مع تحديد موعد المناقشة الأولى في الثامن من الشهر ذاته، ولا يزال رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو يأمل في اعتماد موازنة بحلول نهاية يناير الجاري لإخراج البلاد من برنامج التقشف.

اقرأ المزيد