ملخص
صعدت الحكومة البريطانية العام الماضي من مداهمة المؤسسات التي توظف اللاجئين غير المرخص لهم بالعمل في المملكة المتحدة، فاعتقلت نحو 9 آلاف شخص، وغرمت المنشآت التي استعانت بهم بملايين الجنيهات الاسترلينية.
خلال عام 2025 زادت الشرطة البريطانية من مداهماتها لملاحقة المهاجرين في سوق العمل السوداء، بنسبة 77 في المئة مقارنة بما كانت الحال عليه قبل وصول حزب العمال إلى السلطة خلال يوليو (تموز) 2024، مما أدى إلى اعتقال آلاف الأجانب العاملين دون وجه حق في منشآت اقتصادية تتركز بصورة كبيرة داخل العاصمة لندن.
وزيادة مداهمات الشرطة قادت إلى ارتفاع عدد المعتقلين بين المهاجرين العاملين بصورة غير شرعية داخل السوق المحلية عام 2025 بنسبة 83 في المئة وفق المقارنة ذاتها، فوصل العدد إلى 8971 مهاجراً مقابل 5647 أجنبياً خلال عام 2024، وهو رقم قياسي تسجله المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ بدء وزارة الداخلية بنشر هذه البيانات.
على ضوء هذه الأرقام قالت وزيرة الداخلية شبانة محمود إنه "لا مكان للعمل غير القانوني في المجتمع، ولهذا السبب كثفت الوزارة الملاحقة القانونية لأعلى مستوى في تاريخ بريطانيا، حتى لا يكون للمهاجرين غير النظاميين العاملين في الاقتصاد الأسود أي مكان للاختباء، لن أتوقف عند أي شيء كي أعيد النظام والسيطرة إلى حدودنا".
على رغم الاعتقالات الكبيرة بين المهاجرين المخالفين لقانون العمل، لم تنجح الحكومة البريطانية بترحيل سوى 1087 أجنبياً إلى أوطانهم الأصلية، وذلك عائد إلى أسباب قانونية واقتصادية عديدة، ناهيك بأن أي قرار ترحيل بحق مهاجر إلى المملكة المتحدة يمكن الطعن فيه مرات عدة وبخاصة إن كان لاجئاً أو متقدماً بطلب الحماية الإنسانية.
والمملكة المتحدة من الدول الموقعة على الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان، مما يلزمها بعدم ترحيل أي شخص إذا كان مهدداً بالتعذيب أو القتل في بلده، أو معرضاً لاضطهاد سياسي أو ديني، لديه قضية لجوء مفتوحة أو استئناف على رفض طلبه، فهنا يصبح قرار الترحيل قابلاً للطعن فيه أمام المحاكم البريطانية وكثير من القضايا تعلق لأعوام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هناك أيضاً صعوبة إثبات الهوية والجنسية، إذ إن عدداً كبيراً من المهاجرين غير النظاميين لا يملكون جوازات سفر ويقدمون معلومات غير مكتملة أو متناقضة حول أوطانهم الأصلية، ولا يمكن لوزارة الداخلية البريطانية ترحيل شخص ما لم تحدد دولته رسمياً، وتوافق تلك الدولة على استقباله، وهنا نأتي إلى معضلة أخرى تقع خارج الحدود.
ثمة دول ترفض استقبال مواطنيها التي وصلوا بريطانيا وخالفوا القوانين، ودول أخرى تتأخر في إصدار وثائق سفر لمواطنيها ولا تتعاون دبلوماسياً مع لندن، فيصبح الترحيل مستحيلاً عملياً، لذلك شرعت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر أخيراً باتباع سياسة تعطيل إصدار تأشيرات لمسؤولي ومواطني الدول التي لا تتعاون في هذا المجال.
من تحديات إبعاد اللاجئين المخالفين أيضاً الكلفة العالية والضغط الإداري، فالترحيل يتطلب احتجازاً طويلاً أحياناً لا تسمح به التشريعات البريطانية، ويستدعي من الحكومة الاستعانة بمحامين واتباع إجراءات قانونية تكلف الخزانة ودافعي الضرائب آلاف الجنيهات لإرسال مهاجر واحد إلى وطنه، لذلك تراكمت الملفات وتباطأ الجهاز الإداري.
إذا لم يكن الترحيل "وشيكاً" خلال مدة معقولة، تجبر القوانين البريطانية وزارة الداخلية على الإفراج عن المحتجز حتى لو كان مخالفاً، كما أن عمليات الترحيل تجر على الحكومة عادة حملات حقوقية واسعة تستغلها أحزاب المعارضة، لذلك تحرص وزارة الداخلية على توفير البيئة القانونية اللازمة لتوسيع عمليات إبعاد اللاجئين والمهاجرين.
وفرضت غرامات تزيد على 3.2 مليون جنيه استرليني على نحو 61 شركة في لندن بعد توظيفها أشخاصاً لا يملكون حق العمل في المملكة المتحدة، وذلك بين الأول من يناير (كانون الثاني) ونهاية مارس (آذار) من العام الماضي، ويقارن ذلك بما يقارب 40 شركة دفعت نحو 2.8 مليون جنيه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024.
ورفعت الغرامات المفروضة على توظيف أشخاص من دون حق العمل من 15 ألف جنيه استرليني لكل موظف مخالف إلى 45 ألفاً، أما تكرار المخالفة فيرفع الغرامات إلى 60 ألفاً عن كل عامل في مؤسسات الاقتصاد الأسود التي تضم صالونات حلاقة وفنادق ومطاعم ومغاسل سيارات ومحلات تجارية و"بارات" وغير ذلك.