ملخص
على رغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياط نفطي مؤكد في العالم، فإن قدرتها على تصدير النفط مقيدة بعقوبات أميركية مفروضة منذ عام 2019، غير أن هذه العقوبات لا تنطبق على الصين، التي تحولت خلال الأعوام الماضية إلى أحد أكبر مستوردي النفط الفنزويلي.
أثارت الضربات العسكرية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فنزويلا مخاوف من اضطراب إمدادات النفط إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم بعد الولايات المتحدة، خلال وقت يعتمد فيه الاقتصاد الصيني على الدولة اللاتينية لتوفير نحو أربعة في المئة من إجمال حاجاته النفطية.
وجاء التدخل الأميركي بعد أشهر من التوتر مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، إلا أن العملية العسكرية التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد شكلت مفاجأة للأسواق، فيما يراقب المحللون الآن التداعيات المحتملة على أسعار النفط العالمية.
وعلى رغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياط نفطي مؤكد في العالم، فإن قدرتها على تصدير النفط مقيدة بعقوبات أميركية مفروضة منذ عام 2019، غير أن هذه العقوبات لا تنطبق على الصين التي تحولت خلال الأعوام الماضية إلى أحد أكبر مستوردي النفط الفنزويلي.
حدوث تغيير في النظام الحاكم في فنزويلا
وكانت الإمدادات إلى الصين بدأت تتقلص قبل عطلة عيد الميلاد، بعدما صادرت الولايات المتحدة ناقلات نفط قالت إنها كانت تنقل خاماً خاضعاً للعقوبات، إلا أن الضربات العسكرية الأخيرة من شأنها تشديد القيود على المعروض بصورة أكبر.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة "بانمور ليبيروم" سايمون فرينش، لصحيفة "التايمز"، إن التأثير في الإمدادات العالمية وأسعار النفط قد يكون محدوداً، إلا أن الصين ستضطر إلى البحث عن بدائل لتعويض النقص المحتمل.
وأضاف "الصين تشتري النفط من فنزويلا، والسؤال الآن هو كيف ستؤمن هذه الإمدادات في المرحلة المقبلة".
وتراجعت أسعار النفط بنحو 20 في المئة خلال عام 2025 نتيجة وفرة المعروض من دول "أوبك" وضعف الأسعار، وهو ما أسهم في خفض توقعات التضخم العالمي خلال العام الحالي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهته، قال رئيس استراتيجية الدخل الثابت في بنك "ميزوهو" الياباني، جوردان روتشستر، إن حدوث تغيير في النظام الحاكم في فنزويلا قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى زيادة المعروض العالمي من النفط في حال رفع العقوبات، لكنه توقع في الأمد القصير "ارتفاعاً حاداً في تقلبات أسعار النفط" مع بداية تداولات الأسبوع.
الأسواق قد تتأثر بحال عدم اليقين الجديدة
ولا تقتصر تداعيات التدخل الأميركي على سوق النفط فحسب، إذ يترقب المستثمرون انعكاساته الجيوسياسية الأوسع.
وأشار فرينش إلى أن تساؤلات قد تبرز حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لدعم تحركات احتجاجية في دول أخرى مثل إيران.
وحذر مستثمرون من أن الأسواق قد تتأثر بحال عدم اليقين الجديدة خلال وقت يتزايد فيه الجدل حول ما إذا كانت أسواق الأسهم تشهد فقاعة مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بريمير ميتون" لإدارة الأصول نيل بيريل إن "الأسواق هشة عموماً، فالتقييمات مرتفعة، وهناك حديث واسع عن فقاعات محتملة، وأية تطورات جيوسياسية مفاجئة تزيد من حال القلق وعدم الاستقرار".
وسجل مؤشر "فوتسي 100" البريطاني مستوى 10 آلاف نقطة للمرة الأولى الجمعة الماضي، أول أيام التداول خلال عام 2026، بعد تحقيقه أكبر مكاسب سنوية منذ فترة ما بعد الأزمة المصرفية العالمية.