Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا والحرب على إيران: تأييد سياسي "فقط" وأوكرانيا أولا

موسكو ستكتفي بدور الوساطة لتوجيه اهتمامها الأكبر نحو وضع حد لعمليتها العسكرية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالات مع قادة دول الخليج العربي لتقديم المساعدة في استقرار الأوضاع (أ ف ب)

ملخص

الخارجية الروسية تحذر من مغبة العدوان وتقول إنه "يدفع بلدان الشرق الأوسط إلى امتلاك وسائل أكثر قوة لمواجهة التهديدات الناشئة"، وميدفيديف يتساءل "من يملك صبراً أكبر الآن لانتظار النهاية المؤسفة للعدو؟ إذ إن عمر الولايات المتحدة 249 عاماً فحسب، بينما تأسست الإمبراطورية الفارسية منذ أكثر من 2500 عام. فدعنا نرى ما سيحدث بعد 100 عام".

كشفت الأحداث الأخيرة التي اندلعت في منطقة الشرق الأوسط ومنذ ما قبل بدء "العدوان الأميركي الإسرائيلي" ضد إيران عن خريطة أولويات روسيا خلال الفترة الراهنة، إذ بات في صدارة أولويات سياساتها وضع حد "للعملية الروسية العسكرية في أوكرانيا"، وإن بدا واضحاً رغبتها في سرعة وقف ما يدور من عمليات عسكرية على مقربة مباشرة من حدودها الجنوبية.

وكانت روسيا أعربت عن ذلك ضمن البيان الذي سارعت وزارة خارجيتها إلى إصداره صباح الـ28 من فبراير (شباط) الماضي تاريخ إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل بدء عمليتهما العسكرية المشتركة، التي أطلقت عليها واشنطن اسم "ملحمة الغضب" فيما أطلقت عليها إسرائيل "زئير الأسد"، وهو ما ردت عليه طهران بإطلاق عملية "الوعد الحق-4".

موسكو تعرب عن استعدادها للمساعدة

تحول الموقف الروسي بصورة حادة من الدعوة إلى ضبط النفس إلى الإدانة الصريحة والقوية لبدء العدوان ضد إيران. وتجلى ذلك في ما أوجزته وزارة الخارجية الروسية ضمن بيانها الصادر تعليقاً على الغارات الجوية التي شنتها القوات المسلحة الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية صبيحة الـ28 من فبراير الماضي. واستهلت الخارجية الروسية ذلك البيان بالإشارة إلى أن "حجم وطبيعة الاستعدادات العسكرية والسياسية والإعلامية التي سبقت هذه الخطوة المتهورة، بما في ذلك نشر قوة عسكرية أميركية كبيرة في المنطقة، لا يدع مجالاً للشك في أن هذا كان عملاً عدوانياً مسلحاً مخططاً له مسبقاً وغير مبرر ضد دولة ذات سيادة ومستقلة عضو في الأمم المتحدة، في انتهاك صارخ للمبادئ والقواعد الأساس للقانون الدولي".

وتوقفت الخارجية الروسية عند إدانتها لهذه العملية والقيام بها "تحت ستار عملية تفاوض" لتقول إنها "مصممة ظاهرياً لضمان تطبيع طويل الأمد للأوضاع حول إيران، على رغم الإشارات التي وجهت إلى الجانب الروسي بأن الإسرائيليين لا يرغبون في مواجهة عسكرية مع الإيرانيين. وذلك ما يجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك قيادات الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن يقدم فوراً تقييماً موضوعياً وحاسماً لهذه التصرفات غير المسؤولة التي تهدف إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط".

ولم تكتف موسكو بذلك، إذ مضت الخارجية الروسية ضمن بيانها إلى التوقف عند ما انخرط البلدان فيه من "مغامرة خطرة"، قالت إنها "تقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، وربما حتى إشعاعية". وأشارت إلى أن "نيات المعتدين واضحة ومعلنة صراحة في ما أعلناه من "تدمير النظام الدستوري وقيادة دولة غير مرغوب فيها، رفضت الخضوع لإملاءات القوة والهيمنة".

 

وإذ ألقت الخارجية الروسية ضمن بيانها بمسؤولية العواقب السلبية لهذه الأزمة المصطنعة عليهما بالكامل، فقد أشارت إلى تجاهلهما للعواقب الوخيمة لهذه الخطوات غير المدروسة على نظام عدم الانتشار النووي العالمي، وإن أغفلت الخارجية الروسية في بيانها الإشارة إلى ما تمتلكه إسرائيل من عبوات نووية بلغت زهاء 200 قنبلة نووية، بحسب ما أشارت البرامج التلفزيونية الروسية التي بثتها عبر قنواتها الإخبارية الرسمية. غير أن ذلك لم يمنع الخارجية الروسية من التنويه بخطورة مثل هذه الخطوة من جانب كل من واشنطن وإسرائيل، والتأكيد أن البلدين "يدفعان الشرق الأوسط إلى امتلاك وسائل أكثر قوة لمواجهة التهديدات الناشئة".

وخلصت وزارة الخارجية الروسية في بيانها إلى الإعراب عن قلقها البالغ تجاه "تكرار ما تقوم به الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأخيرة من هجمات ضد الركائز القانونية الدولية للنظام العالمي، بما في ذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونبذ التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، والحل السلمي للنزاعات الدولية". وطالبت بالعودة الفورية لحل سياسي ودبلوماسي، معلنة أن روسيا، وكما في السابق، على أتم الاستعداد لتيسير البحث عن حلول سلمية قائمة على القانون الدولي والاحترام المتبادل وتوازن المصالح.

اتصالات بوتين مع زعماء منطقة الخليج

وعلى رغم تصعيد موسكو للهجتها في إدانة ما يجري من تكرار عمليات الاعتداء ضد إيران، فإنها تظل عند موقفها من "ضرورة ضبط النفس"، والتحول إلى المفاوضات تحسباً لعدم إغراق المنطقة في ما هو أبعد. ولعل ما اتخذته القيادة الروسية من خطوات يؤكد أن موقف موسكو وفي جوهره سيظل في إطار التأييد السياسي المطلق في الساحتين الدبلوماسية والإعلامية، مع تلميحات باستراتيجية صبر طويلة المدى، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ومن الواضح أن موسكو وبحسب ما تشير الشواهد لن تخرج عن إعرابها الاستعداد للقيام بدور الوساطة، وهو ما يعزوه مراقبون كثر إلى اهتمامها الأكبر بتوجيه ما تمتلكه من طاقات وقدرات نحو وضع حد للعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

وذلك ما أشارت إليه المصادر الرسمية في موسكو، وما أوجزه الرئيس بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في ما يقومان به من اتصالات مع نظرائهما في البلدان العربية. وفي هذا الصدد ذكر دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين أن روسيا على اتصال بالقيادة الإيرانية وتتبادلان الآراء حول الأوضاع الراهنة، إلى جانب التواصل مع قيادات الدول المتضررة من نتائج هذه الأحداث، بما في ذلك دول الخليج العربي.

وكان بوتين أجرى اتصالاً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قالت مصادر الكرملين إن الجانبين "ناقشا خلاله الأوضاع المتصاعدة في الشرق الأوسط نتيجة العدوان المسلح الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء الأخطار الحقيقية لتصعيد الصراع، الذي أثر بالفعل على عدد من الدول العربية وينطوي على عواقب وخيمة.

ومن جهته، أعرب ولي العهد السعودي عن رأيه بأن روسيا قادرة على لعب دور إيجابي ومستقر في هذه الظروف، نظراً إلى علاقاتها الودية مع كل من إيران ودول الخليج العربي.

وكان بوتين أجرى اتصالاً مماثلاً مع محمد بن زايد آل نهيان، أعرب خلاله عن استعداد روسيا لتقديم المساعدة في استقرار الأوضاع داخل الشرق الأوسط.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن روسيا بذلت جهوداً كبيرة لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني سلمياً، والتوصل إلى حلول وسط، إلا أن الهجمات التي وصفها بغير المبررة على الإمارات عرقلت هذه الجهود.

وذكر المكتب الصحافي للكرملين أن "فلاديمير بوتين، من جانبه، أعرب عن استعداده لنقل هذه الإشارات إلى طهران، وبصورة عامة، لتقديم كل مساعدة ممكنة في استقرار الوضع العام داخل المنطقة.وضمن هذا السياق، شدد بوتين على الحاجة الملحة لحل الوضع الراهن شديد الخطورة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وإلى جانب ذلك، ذكرت مصادر الكرملين أيضاً أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أعرب في اتصال هاتفي مع الرئيس فلاديمير بوتين عن تقديره لروسيا على الدعم الذي تقدمه لدول المنطقة في الظروف الصعبة الراهنة. وأشارت المصادر كذلك إلى أن بوتين وأمير قطر أعربا عن قلقهما المشترك إزاء أخطار توسع الصراع وخطر انجرار دول ثالثة إليه. وأعرب الجانبان عن أمل مشترك في نزع فتيل التصعيد للصراع في أسرع وقت، والعودة إلى أساليب التسوية السياسية والدبلوماسية للخلافات على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت مصادر الكرملين إلى أن الجانبين أعربا أيضاً عن "أملهما في ألا تلحق الإجراءات الإيرانية الانتقامية ضرراً بالمدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت القطاعين السياحي والنقل". وأضافت المصادر أن أمير قطر عبر عن "تقديره للدعم الذي تقدمه روسيا لدول المنطقة، وأكد أن التعاون مع روسيا في مختلف المجالات لا يزال يمثل أولوية".

وماذا عن مستقبل المحادثات الثلاثية حول السلام في أوكرانيا؟

ذلك ما يتساءل حوله مراقبون كثر في أعقاب اندلاع الأحداث الأخيرة داخل منطقة الشرق الأوسط. وكان من المقرر استئناف المحادثات الروسية - الأوكرانية بمشاركة المبعوثين الأميركيين في أبوظبي مطلع الشهر الجاري، لمناقشة قضايا آليات إنهاء الحرب وأهمها قضية الأراضي وضمانات الأمن وإعادة الإعمار، وهو ما أشارت إليه "اندبندنت عربية" ضمن تقرير سابق من موسكو.

وعن الموقف الروسي من هذه المحادثات الثلاثية، يقول المراقبون إنه يتمثل في "انخراط جاد في التفاوض مع تشدد في المطالب الأساس، ولا سيما المتعلقة بالأراضي، التي أعربت موسكو عن استعدادها لمناقشتها، وإن تظل ترفض تقديم تنازلات جوهرية مقابل ذلك".

ويقول آخرون إن "موسكو تستخدم القوة العسكرية كورقة ضغط رئيسة لتحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب قبل أي اتفاق نهائي. وتراهن موسكو على قدرتها على الصمود لفترة أطول من كييف وحلفائها الأوروبيين، وتعد أن واشنطن هي الطرف القادر وحده على إجبار كييف على القبول بشروطها". وفي هذا الصدد أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي قبول بلاده باستبدال إسطنبول أو جنيف بأبوظبي، وهما اللتان سبق واستضافتا جولات سابقة من مثل هذه المفاوضات.

ومن اللافت أن القضايا الجوهرية، وبخاصة ما يتعلق بالأراضي، والمطالب الأمنية لا تزال تشكل العقبة الكؤود على طريق التوصل إلى السلام المنشود بين الجانبين. وثمة من يقول نقلاً عن مصادر أوكرانية إن روسيا وافقت خلال الجولة الرابعة على مبدأ تقديم الولايات المتحدة "ضمانات أمنية" لأوكرانيا. وإذا صح هذا الأمر فإننا نكون أمام تقدم محوري في الموقف الروسي، مع الإصرار على أن هذه الضمانات ستكون ملزمة للجانب الروسي، وبما يعني أيضاً أنها ستقابلها التزامات مماثلة من الجانب الأوكراني. وحتى ذلك الحين ستظل موسكو متمسكة بما تطرحه كثوابت لا يمكنها الحيد عنها، فضلاً عن مواصلة قواتها العسكرية تقدمها لتحرير ما ترفض أوكرانيا التنازل عنه طوعاً على مائدة المفاوضات، وهو ما سبق وأعلنه الرئيس بوتين في أكثر من مناسبة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير