ملخص
على رغم أن إقليم صوماليلاند وأزمته المعقدة مع الحكومة المركزية في الصومال تعود بجذورها إلى تسعينيات القرن الماضي، فإن صراع التنافس عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بات أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة. وعلى مدار عقود التزم المجتمع الدولي مبدأ عدم الاعتراف به انطلاقاً من وحدة الصومال باعتباره ضمانة للاستقرار الإقليم ومنع تفكك الدول الهشة إلى أن حاولت بصورة معلنة كل من إثيوبيا وإسرائيل كسر هذا المبدأ، وبينما لم تكتمل خطوة أديس أبابا قبل عامين، جاءت خطوة تل أبيب أخيراً لتكسر هذه الحالة وتكون أول دولة تعترف بالإقليم كدولة مستقلة.
في يناير (كانون الثاني) 2024 وبعد أيام معدودة من توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم "صوماليلاند" لمنح أديس أبابا وصولاً إلى البحر عبر ميناء بربرة مقابل اعتراف محتمل بالإقليم الانفصالي، خرج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وإلى جانبه ضيفه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ليؤكد بلهجة حازمة أن بلاده "لن تسمح بأي تهديد للصومال وأمنه وترفض التدخل في شؤونه الداخلية، بخاصة إذا طلب من القاهرة التدخل لحماية أشقائها".
هذا الموقف المصري، وما تبعه لاحقاً من توقيع القاهرة ومقديشو بروتوكولاً للتعاون العسكري بين الدولتين في أغسطس (آب) من العام ذاته، بعث برسالة واضحة حينها لإثيوبيا، بأن "القاهرة لن تسمح بتهديد أشقائها"، من خلال إعادة رسم "خطوطها الحمراء" في منطقة القرن الأفريقي التي كثيراً ما شهدت منافسة إقليمية ودولية حامية، تركز جوهرها على محاولات حجز مقعد في لعبة النفوذ والتوازنات مع تنامي الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لها.
ومنذ ذلك الحين، وعلى رغم أن المحاولات الإثيوبية لم تهدأ للوصول لمنفذ بحري حتى لو كان على حساب مصالح الدول المتشاطئة على البحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، فإن القاهرة لم تدخر جهداً لمحاصرة مثل هذه التحركات التي تعدها "انتهاكاً خطراً لسيادة دول المنطقة ينذر بما بعده"، حتى جاء الدخول الإسرائيلي المفاجئ بالمنطقة، مع إعلان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، قبل أيام، الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، لتتجه الأنظار إلى القاهرة التي قادت جهداً دبلوماسياً وسياسياً على المستويين الإقليمي والدولي لإدانة ورفض الخطوة الإسرائيلية.
وأمام ما بدا إسرائيلياً أنه محاولة لخلط الأوراق في منطقة القرن الأفريقي، وفتح الباب أمام عاصفة من الجدل الإقليمي والدولي في شأن تداعيات الاعتراف بإقليم انفصالي، وما يحمله من تبعات تنذر بتعميق "عسكرة" منطقة البحر الأحمر التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف، تصاعدت الأسئلة حول خيارات القاهرة للتعاطي معها، لا سيما أمام ما تراه إسرائيل في "أرض الصومال" باعتبارها بوابة محتملة لتعزيز نفوذها البحري والاستخباراتي، وإقامة شراكات أمنية واقتصادية خارج الأطر التقليدية، مما قد يهدد المصالح الحيوية المصرية، وفق كثر.
مصر و"حتمية" تعزيز الحضور
على مدار السنوات الأخيرة كان لافتاً تعزيز القاهرة لحضورها ووجودها في منطقة القرن الأفريقي بعدما عززت من علاقاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية، وحتى العسكرية، مع دول الصومال وجيبوتي وإريتريا، وهي تحركات كثيراً ما وصفتها أديس أبابا بأنها "تستهدفها بصورة مباشرة"، وهو ما تنفيه القاهرة، إذ إنه وفق التصريحات الرسمية وتقديرات المراقبين، فإن اهتمام القاهرة بمنطقة القرن الأفريقي التي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، حيث يطل أحد أهم ممرات الملاحة الدولية في العالم وهو البحر الأحمر، يمثل أهمية استراتيجية حيوية بالنسبة إلى مصر. فتلك المنطقة تربط بحر العرب والمحيط الهندي وخليج عدن، ومضيق باب المندب، ذا الأهمية الاستراتيجية بقناة السويس التي تمثل ممراً استراتيجياً مهماً لمصر ولحركة التجارة الدولية، حيث يمر من خلالها ما يقارب 12 في المئة من التجارة العالمية، وتعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للقاهرة.
يقول مساعد وزير الخارجية المصري والسابق ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية السفير صلاح حليمة إن منطقة القرن الأفريقي بصورة عامة "تحمل أهمية استراتيجية بالغة الحيوية بالنسبة إلى القاهرة"، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أنه في وقت ترتكز فيه الدولة المصرية في تفاعلاتها الخارجية مع منطقة القرن الأفريقي ودُوله المتشاطئة على البحر الأحمر على مبادئ رئيسة تتمثل في الاحترام المتبادل وحسن الجوار وتأكيد رفض التدخل في الشؤون الداخلية لدُوله، وفي الوقت ذاته تسعى من خلال تحركاتها على الحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة وتأكيد أن تلك المنطقة تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي".
وعدد حليمة المصالح الحيوية بالنسبة إلى القاهرة في تلك المنطقة قائلاً إنها تتمثل في "ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية به، فضلاً عن الحيلولة دون سيطرة الجماعات الإرهابية على الممرات الملاحية وتهديد أمن الطاقة، والتصدي لأية محاولة من أطراف من خارج الإقليم لفرض رؤيتها على المنطقة، وذلك في ضوء تزايد التوترات التي تشهدها المنطقة"، مضيفاً "كذلك تسعى القاهرة إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، بعيداً من هيمنة أي دولة أو قوى خارجية، ولهذا كثفت مصر من حضورها وعلاقاتها مع دُوله".
الأمر ذاته تحدث عنه المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية السودانية اللواء معتصم عبدالقادر حسن قائلاً إن "ما يحدث في منطقة القرن الأفريقي لا ينفصل عما يحدث في مجمل القارة الأفريقية، بخاصة المناطق الشمالية والشرقية، وكذلك منطقة الشرق الأوسط"، مشيراً في حديثه معنا إلى "تنظر الدول المتشاطئة على البحر الأحمر لتلك المنطقة باعتبارها تحمل أهمية استراتيجية مهمة، لا سيما أنها تتموضع عند مضيق باب المندب الذي يعد ممراً حيوياً على المستويين الاقتصادي والعسكري".
وبحسب حسن فإنه "في ضوء مساعي عديد من الدول إلى السيطرة على هذا الممر الملاحي أو محاولة حجز موطئ قدم لتعزيز نفوذها بها، ما من شك أن مثل هذه المنافسة تنعكس بصورة أو أخرى على الحراك السياسي والأمني والاقتصادي وتفاعلاتها بها"، مشيراً إلى أن نشاط بعض الدول يركز على دعم الميليشيات المسلحة والجماعات الانفصالية على حساب الدول المركزية بهدف إضعافها، وأن مثل هذه الخطوات بالقطع "تمثل تهديداً مباشراً للدول المتشاطئة على البحر الأحمر، وبخاصة مصر التي يمر بها قناة السويس أحد أهم شرايين الملاحة البحرية حول العالم".
"صوماليلاند" بين إثيوبيا وإسرائيل
على رغم أن إقليم صوماليلاند وأزمته المعقدة مع الحكومة المركزية في الصومال تعود بجذورها إلى تسعينيات القرن الماضي، فإن صراع التنافس عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بات أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة. فهذا الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991 في أعقاب انهيار الدولة المركزية، مستنداً إلى حدود الحقبة الاستعمارية البريطانية، التزم المجتمع الدولي طوال العقود الماضية مبدأ عدم الاعتراف به انطلاقاً من وحدة الصومال باعتباره ضمانة للاستقرار الإقليم ومنع تفكك الدول الهشة إلى أن حاولت بصورة معلنة كل من إثيوبيا وإسرائيل كسر هذا المبدأ، وبينما لم تكتمل خطوة أديس أبابا قبل عامين، جاءت خطوة تل أبيب أخيراً لتكسر هذه الحالة وتكون أول دولة تعترف بالإقليم كدولة مستقلة.
وأمام ما تلقيه التوترات المتعددة والمتشابكة في منطقة القرن الأفريقي بظلالها على المستويين المحلي والإقليمي لتداعياتها السياسية والاقتصادية وأمنية والعسكرية، فإن تلك التطورات، وفق كثر من المراقبين ما تلبث أن تنعكس بصورة أو بأخرى على المصالح المصرية، باعتبارها امتداداً استراتيجياً للدولة المصرية وأمنها القومي، مما دفع القاهرة لزيادة انخراطها في الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
وكان لافتاً تباين تعاطي القاهرة مع كل من إثيوبيا قبل نحو عامين، وتل أبيب أخيراً، فيما يتعلق بسياستهم تجاه إقليم صوماليلاند، بين التشدد والتصعيد في حال أديس أبابا، وانتهاج المسار السياسي والدبلوماسي في حال تل أبيب لإجهاض خطوة اعترافها بالإقليم، إلا أن المراقبين ممن تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" أشاروا إلى اختلاف السياقات والظروف، وحتى على مستوى طبيعة الطرف الخارجي، وذلك في وقت قلل فيه آخرون من الخطوة الإسرائيلية، واعتبر أن خطورتها تقتصر على "تأسيس سابقة" قد تفتح الباب أمام دُول أخرى لحذوها.
ويتبنى الاتحاد الأفريقي سياسة رافضة للاعتراف بالكيانات الانفصالية خارج إطار التسويات الوطنية الشاملة، خشية خلق سوابق تهدد استقرار القارة. في هذا الإطار يمثل أي اعتراف خارجي بـ"صوماليلاند" كسراً لإجماع دولي ممتد، تتجاوز دلالاته الشأن الصومالي الداخلي إلى إعادة إدماج الإقليم في معادلات النفوذ الجيوسياسي.
ومع تأكيد مساعد وزير الخارجية المصري والسابق ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية السفير صلاح حليمة "خطوة إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة ذات سيادة تتعارض مع القانون الدولي ومنظومة الأمم المتحدة، وتخالف مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها"، معتبراً في حديثه معنا أنها تمثل "تهديداً لاستقرار وسلامة أرض الصومال، وتزعزع الأمن في منطقة البحر الأحمر والخليج عدن، التي تمثل ممراً ملاحياً دولياً يجب أن يكون آمناً ومستقراً". وأوضح حليمة أن "التوجه الإسرائيلي نحو أرض الصومال يهدف إلى الوجود العسكري والأمني في مدخل البحر الأحمر وخليج عدن، بما قد يدعم تحركاتها في شمال البحر الأحمر ويشكل تهديداً للأمن الإقليمي".
وحول تبعات الخطوة الإسرائيلية على المصالح المصرية ذكر حليمة أن "المسألة ليست استهداف مصر وعدم استهدافها، لكن أياً كان ما يقال لا شك في أن له تأثيراً في الأمن القومي المصري والعربي وأمن البحر الأحمر، لأن هناك مجلس الدول العربية والأفريقية المتشاطئة على البحر الأحمر، ومهمته الأمن والتنمية"، مشدداً على أن "التوجه الإسرائيلي يضر بالأمن القومي المصري، لا سيما مع سعيه إلى الهيمنة والسيطرة على هذا الممر الملاحي الدولي الحساس ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة".
ورفض حليمة المقارنة بين التعاطي المصري مع كل إثيوبيا وإسرائيل فيما يتعلق بسياستهما تجاه الصومال قائلاً إن "الحالة الإثيوبية كانت عبر مذكرة تفاهم وليس لها أساس قانوني، باعتبار أن أحد الأطراف (الإقليم الانفصالي) ليس له الأهلية القانونية في التعاقد في مثل هذه الأوضاع، فضلاً عما يترتب عليها من مس بسيادة الصومال والتدخل في شؤونها".
في المقابل يقلل المتخصص في مجال العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة أحمد أمل من تبعات الخطوة الإسرائيلية بالاعتراف بإقليم "صوماليلاند" كدولة مستقلة، موضحاً في حديثه معنا، "هناك شيء من المبالغة عند اعتبار الخطوة الإسرائيلية تعني إعادة هندسة أو إعادة صياغة للتفاعلات في الصومال وبصورة أعم منطقة القرن الأفريقي"، وقال إن "قيمة الخطوة تكمن في رمزيتها بالمقام الأول، لا سيما أن إسرائيل باتت الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بإقليم أرض الصومال على اعتبار أنه دولة مستقلة".
وتابع أمل، "على رغم رمزية الخطوة، فإن خطورتها الرئيسة تكمن في أنها حتى لو لم تسفر عن تغير واضح في المعادلات على الأرض، فإنها تفتح الباب لمثل هذا الأمر في المستقبل، أي مزيد من الاعترافات الأحادية بالإقليم الانفصالي، بالتالي جاءت جميع ردود الفعل الدولية والإقليمية لتحاول إيقاف هذا الأمر ومواجهته للحفاظ على مبدأ وحدة أرض الصومال، وهو المبدأ الذي عكست مواقف المجتمع الدولي الالتزام به، وأكدته كذلك الولايات المتحدة الأميركية".
وذكر أمل أن اعتبار الخطوة الإسرائيلية ستعيد تشكيل المنطقة "في جانب كبير من المبالغة"، موضحاً "لا يجب إغفال عدة أمور في رؤية التحرك الإسرائيلي في القارة الأفريقية بصورة عامة، وهي أنها ليست دولة مانحة بالأساس، فضلاً عن تأزم اقتصادها في الوقت الراهن بفعل الحرب على غزة، وعليه فإن الاقتصاد الإسرائيلي ليس في أفضل حالاته"، مشيراً إلى أن أبرز أوجه التعاون "ستكون محدودة للغاية"، وستقتصر على "برامج التعاون الزراعي والاقتصادي، وغيرها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع تأكيده أن الحضور الإسرائيلي سواء في منطقة القرن الأفريقي أو القارة السمراء بوجه عام ليس بجديد، إلا أن أمل ذكر أن منطقة القرن الأفريقي "تبقى منطقة ساخنة، إلا أن محركاتها الرئيسة داخلية"، معتبراً أن "اقتصار التعاطي مع منطقة القرن الأفريقي باعتبارها حديقة خلفية للمنافسة الدولية والإقليمية من دون الأخذ في الاعتبار التفاعلات الداخلية، يفوت 80 في المئة من فهم المحركات الحقيقية للمشهد في تلك المنطقة".
وفي شأن المقارنة بين الحالة الإثيوبية والإسرائيلية في التعاطي مع "صوماليلاند" اعتبر أمل أن "الظرف والسياق مختلفان وحتى الأطراف الفاعلة"، مرجحاً أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الخطوات المصرية الداعمة للصومال، لا سيما أن موقف القاهرة ووجودها الآن في تلك المنطقة أصبح أكثر حضوراً ورسوخاً بعكس الأعوام السابقة.
وخلال الأيام الماضية كثفت مصر من تحركاتها السياسية والدبلوماسية لرفض وإدانة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "صوماليلاند"، متمسكة بـ"وحدة وسلامة الأراضي الصومالية ورفض الإجراءات الأحادية الإسرائيلية التي تهدد السلم والأمن الإقليمين والدوليين"، وشددت القاهرة على رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال "باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي ويقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي، وبصفة خاصة في منطقة القرن الأفريقي".
خيارات القاهرة في التعاطي مع الوضع
في وقت قادت فيه القاهرة جهوداً سياسية ودبلوماسية لمحاولة إجهاض الخطوة الإسرائيلية وتبعاتها حول الاعتراف بإقليم أرض الصومال، وأمام مخاوف من أن مسار الدولة العبرية قد يتغير إلى "صورة أكثر تأثيراً" إذا شرعت تل أبيب بالفعل في تعزيز حضورها العسكري في الإقليم، يتساءل كثر عن خيارات القاهرة للتعاطي مع حماية مصالها وأمنها القومي في تلك المنطقة الحيوية.
ومع تحذيره من الأخطار التي قد تطول الأمن القومي المصري مع الوجود الإسرائيلي في "صوماليلاند" أوضح عضو المجلس العسكري المصري السابق اللواء سمير فرج في حديثه معنا أن "الإشكالية الأكبر بالنسبة إلى القاهرة تكمن في إمكان توسع نفوذ إسرائيل في ميناء بربرة بالإقليم الانفصالي وتزايد احتماليات إقامة قواعد عسكرية به"، مشيراً إلى أن مثل هذا التحرك "سيؤثر في تأكيد حرية الملاحة وسيضر بالأمن القومي المصري، لا سيما مع إعطائه فرصة لإثيوبيا أن تزيد من حضورها والعمل ضد المصالح المصرية".
واعتبر فرج أن ما يحدث "يضر بالأمن القومي المصري بصورة مباشرة"، مشيراً إلى أن القاهرة تكثف من تحركاتها وتنسيقاتها على المستويات السياسية والدبلوماسية، سواء على مستوى القارة الأفريقي أو الدول الفاعلة من خارجها لإجهاض التحرك الإسرائيلي".
وشدد فرج على أن التحرك الإسرائيلي يحمل أبعاداً ديموغرافية وعسكرية شديدة الخطورة، حيث تخطط إسرائيل لاستخدام "صوماليلاند" كوجهة محتملة لتهجير سكان قطاع غزة، وهو ما تعده القاهرة "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه، داعياً إلى استمرار التحرك السياسي المصري لإحباط هذا الاعتراف.
من جانبه اعتبر نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية السفير صلاح حليمة أن "التحرك الإسرائيلي، وإن كان تحركاً أحادياً، فهو يأتي في إطار نوع من التنسيق والتشاور مع أعضاء ودول أخرى في المنطقة لها التوجهات نفسها، لا سيما إثيوبيا"، مشدداً على أن المواجهة والرفض والإدانة من قبل المجتمع الدولي، كان تعبيراً قوياً لمواجهة هذا الأمر، نظراً إلى ما يمثله من انتهاك ومخالفة صريحة للقانون الدولي ولجميع المواثيق والاتفاقات والقوانين الدولية ذات الصلة.
وأوضح حليمة أن "التحرك المصري، وكذلك الإقليمي والدولي، واضح في رفض هذا الأمر"، معتبراً أن هذا التحرك يرتكز على اتجاهين هما: "الأول مواجهة هذا التصرف الأحادي غير القانوني، والذي يلقي معارضة من جميع الدول والمنظمات الدولية من خلال التحركات السياسة والدبلوماسية لوأده واعتباره باطلاً، فضلاً عن تمسك الدول المتشاطئة على البحر الأحمر بمبدأ ألا يكون هناك تشاطؤ لأي دولة غير مشاطئة، وهذا هو الموقف المستقر".
وتابع حليمة، "هناك أيضاً تعزيز لاتفاقات الدفاع والتعاون العسكري المشترك بين الصومال وعديد من الدول، والتي من بينها مصر، وهي الاتفاقات التي يمكن أن تعزز حضور الحكومة المركزية في مقديشو وتزيد من قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية".
بدوره يوضح المتخصص في مجال العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة أحمد أمل أن التحركات المصرية خلال السنوات الأخيرة تجاه الصومال "يعكس التزام القاهرة بدعم الحكومة الفيدرالية في مقديشو باعتباره خياراً استراتيجياً لمصر"، مشيراً إلى أن "هذا الدعم لا يمكن قراءته من ناحية المنافسة الإقليمية على المنطقة، لكنه انطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة إلى مصر، واستناداً إلى المبادئ الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية من دعم الدول الوطنية ورفض الجماعات الانفصالية والمسلحة"، مشيراً إلى الحضور المتنامي لمصر في منطقة القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة.