Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدبيبة والفصائل المسلحة... أي مصير للعملية السياسية؟

 يقول مراقبون إن الهدف الرئيس هو مد النفوذ لمواجهة المشير خليفة حفتر

عبدالحميد الدبيبة يقيم وجبة إفطار جمع فيها قادة ميليشيات الساحل الغربي (وسائل التواصل) 

ملخص

جاء اجتماع الدبيبة مع الميليشيات المسلحة بعد توترات بينها ووزير داخليته عماد الطرابلسي. ويوجد في ليبيا أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج الأطر القانونية وفق تقديرات أممية و300 فصيل مسلح، فشلت جميع المحاولات الأممية والمحلية في اجتثاثها.

"مشروع ليبيا خالية من الميليشيات والفساد مستمر"، هذا ما قاله رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في مايو (أيار) عام 2025، مؤكداً أنه "لم يعد باستطاعته الاستمرار في التعامل مع الميليشيات والسكوت على أفعالها".

ودعا الدبيبة الليبيين إلى دعم مشروع حكومته والوقوف صفّاً واحداً لتخليص بلادهم من سطوة الميليشيات الخارجة عن القانون وعن الدولة، وأضاف "للمرة الأولى أقول إن لديكم أملاً في التخلص من الميليشيات، وحلم دولة القانون والمؤسسات يكاد أن يكون واقعاً قريباً".

كابوس الميليشيات 

حلم أفاق منه المواطن الليبي سريعاً على مشهد استقبال الدبيبة مساء أمس الأربعاء عدداً من قادة الميليشيات المسلحة في تاجوراء من بينهم  الميليشيوي بشير خلف الله الشهير بـ "البقرة" والميليشيوي محمد الشريف المعروف بـ"الزمرينة" حين  قال الدبيبة خلال كلمة مصورة "الزمرينة إنت إلي بتوقف قدامي وقدام حوشي وبتدافع عليا".

واجتمع الدبيبة الأسبوع الماضي مع عدد من الفصائل المسلحة من مدينة الزاوية (غرب طرابلس) بحضور وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية عبدالسلام الزوبي والنائب في المجلس الرئاسي عبدالله اللافي وعدد آخر من المسؤولين.

وجاء اجتماع الدبيبة مع الميليشيات المسلحة بعد توترات بينها ووزير داخليته عماد الطرابلسي. ويوجد في ليبيا أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج الأطر القانونية وفق تقديرات أممية و300 فصيل مسلح ، فشلت جميع المحاولات الأممية والمحلية في اجتثاثها.

مؤشرات وصفها مراقبون بـ"اعتماد الدبيبة على الميليشيات لتثبيت حكمه، بخاصة أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع التعديل الوزاري الذي أدخله الدبيبة على حكومته.

ويقول عضو لجنة الأمن القومي في مجلس النواب علي التكبالي خلال تصريح إلى "اندبندنت عربية" إن هدف الدبيبة من لقاء الفصائل المسلحة للساحل الغربي التي سبق وحاربها هو تكوين جبهة للهجوم على قوة الردع التي فشل في إخراجها من المشهد العام الماضي.

ورقة تفاوض

ويذهب المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية سعد الدينالي إلى أن الدبيبة يسعى إلى تثبيت حكمه ومد نفوذه عبر تحالفات وتوازنات مع مختلف الميليشيات في الساحل الغربي لأنه يعلم جيداً أن وجود هذه المجموعات المسلحة بهذه الصورة غير المنتظمة هو تهديد مباشر لوجوده. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد أن تحرك الدبيبة نحو هذه الميليشيات ليس اعتباطياً بل قصدياً وبدفع من القوى الدولية التي تقف وراءه حتى يدخل في عملية تماهي مع هذه التشكيلات المسلحة، فالهدف الرئيس للدبيبة الانطلاق في عملية تطويع لهذه الفصائل لدمجها تحت سلطة واحدة خاضعة لحكومته.

وينوّه الدينالي أن "الدافع الحقيقي لهذا الاجتماع تكوين قوة تمكنه من مجابهة المعسكر الشرقي الذي يقوده المشير خلفية حفتر لأن الدبيبة يعي جيداً أنه وسط هذا التشتت المسلح في المنطقة الغربية، ستميل كفة الدعم الدولي نحو المعسكر الشرقي الذي يتمتع بتماسك أمني"، موضحاً أن الدبيبة يحاول احتواء هذه الفصائل المسلحة مرحلياً وإقناع بعضها بالحوار للاندماج تحت سلطته.

وحول تضارب توجهات الدبيبة الذي وعد سابقاً باجتثاث الميليشيات واجتمع معها في ما بعد، مما دفع بعضهم للذهاب إلى أن "حلم القضاء على الفصائل المسلحة قد انتهى"، يرى الدينالي أن خطة الدبيبة لاستبعاد الميليشيات من المشهد العام لم تنتهِ.

وشدد على أن ما يحدث الآن هو عملية استغلال للوقت واجتماع الدبيبة مع ميليشيات الساحل الغربي وقوات تاجوراء، ما هو إلا عملية تدجين لهذه المجموعات المسلحة تحت سلطة منتظمة بصورة ناعمة، مستبعداً جنوح الدبيبة إلى استعمال القوة لإخضاع الميليشيات الرافضة للانصياع لأوامره. 

في سياق متصل، يؤكد الكاتب السياسي عبدالله الكبير أن ما صدر عن الدبيبة ليس جديداً، إذ إنه اعتمد منذ قدومه نهج استرضاء الجميع، بخاصة المؤثرين سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، لتقليص دائرة الخصوم إلى أقصر قطر ممكن. 

ويردف الكبير أنه خلال الأشهر الماضية بدت حكومة الدبيبة أضعف في المنطقة الغربية، وهو ضعف قابله استمرار محاولات حفتر وأعوانه إثارة المتاعب للدبيبة في معقل سلطته، مما دفع الأخير إلى التحرك على جهتين، الأولى ملء الشواغر في حكومته بتكليف عدد من الوزراء سيكون بعضهم مفيداً في ضمان ولاءات مدن ومكونات اجتماعية وأطراف سياسية.

 

 

والثانية استقطاب بعض الشخصيات العسكرية في مدينة الزاوية لتفكيك جبهة الحراك المضاد للدبيبة بهذه المدينة التي تتمتع بثقل على خريطة المعسكرات المسلحة، ملاحظاً أن الدبيبة لا يعوّل على ما بقي من ميليشيات في طرابلس لأن السيطرة على العاصمة عبر تاريخها تتم من طوقها، وبالتقارب مع الزاوية يكون الدبيبة أحكم هذا الطوق أو يكاد، وفق الدينالي. 

ترتيب داخلي 

في المقابل، يقول المحلل السياسي حازم الرايس إن الدبيبة يعمل على ترتيب البيت الداخلي في المنطقة الغربية، بخاصة بعد الصراعات التي شهدتها العاصمة طرابلس في مايو (أيار) عام 2025 والتي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.

ويتابع أن مع شروع الدبيبة في الإعلان عن التعديلات الوزارية الجديدة التي سبق وأكد أنها خطوة تهدف إلى ترميم الحكومة وتعزيز تماسكها ورفع قدرتها على تقديم الخدمات بما يلبي تطلعات المواطنين، يظل الدبيبة حذراً من احتمال رفض بعض التشكيلات المسلحة أو القوى الاجتماعية والقبائلية في المنطقة الغربية لهذه التعديلات في حال لم تحظَ بتمثيل داخل الحكومة أو لم تُراعَ فيها بعض التوازنات المرتبطة بحقائب سيادية بعينها مثل وزارة الداخلية المرتبطة تقليدياً بمدينة الزنتان، ووزارة الدفاع التي ترتبط بحضور مدينة مصراتة.

ويرى الرايس أن الدبيبة يسعى من خلال سلسلة الاجتماعات واللقاءات التي عقدت في طرابلس، على هامش ولائم الإفطار خلال شهر رمضان مع عدد من المجموعات المسلحة إلى تقريب وجهات النظر بين هذه الفصائل والحكومة لإعادة بناء قدر من الثقة التي تآكلت خلال الفترة الماضية.

ويؤكد في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن الدبيبة يهدف إلى تخفيف حدة المعارضة، بخاصة داخل مدينة الزاوية التي تمتلك تشكيلات مسلحة قادرة على التأثير في الساحل الغربي الذي كان شهد تظاهرات عدة رافضة للحكومة والأجسام السياسية المتصدرة للمشهد، إضافة إلى بعض مدن الجبل الغربي التي ترى أن الحكومة لا تمنحها القدر الكافي من الاهتمام أو التمثيل.

ويعتقد بأن هذه التحركات قد تفضي إذا نجحت إلى خلق حال من التوافق الأمني والعسكري داخل المنطقة الغربية على رغم استمرار الانقسام السياسي الواسع الذي يظل يهدد مسار الوصول إلى الانتخابات التي قد تمثل بدورها مدخلاً نحو حل سياسي أشمل للأزمة الليبية.

مصير الانتخابات 

يستشعر مراقبون الخطر الذي تشكله هذه التحالفات الموصوفة بـ"الهشة" مع الميليشيات على مستقبل العملية الانتخابية، خصوصاً أن وعود الدبيبة بإنهاء الفوضى المسلحة باتت" محل شك" من وجهة نظرهم. 

وفي أغسطس (آب) عام 2025، هاجم مسلحون مراكز اقتراع غرب طرابلس قبل يوم من الانتخابات البلدية أي خلال الصمت الانتخابي، حيث تعرضت مراكز انتخابية في كل من الساحل الغربي ومدينة الزاوية (غرب) ومدينة زليتن لهجوم مسلح، مما عطل تمتع المواطن الليبي هناك بحقه الانتخابي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2021 وقبل أيام فقط من الانتخابات الرئاسية التي كان من المزمع إجراؤها في الـ24 من ديسمبر، توعدت ميليشيات "لواء الصمود" العملية الانتخابية، مؤكدة أنه "لن تكون هناك انتخابات".

وحول مدى تأثير هذه التطورات في العملية السياسية، يؤكد الكاتب السياسي عبدالله الكبير أن الانتخابات ليست هدفاً رئيساً للدبيبة على رغم تأكيد حرصه عليها وعدم الخروج من المشهد إلا بعد تنفيذها.

ويقول إن تحالفه الأخير مع ميليشيات الساحل الغربي، تثبيت لموقعه الذي يحتم عليه التقارب والتحالف مع الفصائل المسلحة القوية في الغرب الليبي باعتباره طرفاً في معادلة السلطة، منوهاً أنه على رغم ما يمثله حفتر من تهديد، لكن حدة التغيرات المحلية والإقليمية من حدته باعتبار أن حفتر بات يتحكم في جزء كبير من العائدات المالية للدولة الليبية التي مكنته من إدارة السلطة في مناطق نفوذه (شرق وجنوب) وامتداد تأثيره نحو المنطقة الغربية، حيث لم يعُد بحاجة لخوض مغامرة عسكرية أخرى نتائجها غير مضمونة.

في سياق متصل، يقول المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية سعد الدينالي إن واقع المنطقة الغربية يهدد قيام العملية الانتخابية، معتقداً بأن هناك ضغوطاً دولية على جميع الأطراف في ليبيا للذهاب في أقرب وقت ممكن إلى انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية. 

ويرى الدينالي أن ما يقوم به عبدالحميد الدبيبة الآن عبارة عن محاولة لجمع صفوفه حتى يتمكن من الدخول إلى طاولة المفاوضات التي ستعقد قريباً بين أطراف الصراع في ليبيا ليكون في موقع قوة، فيهادن هذه الميليشيات حتى تكون له قدرة على التفاوض مع الطرف المقابل له وهو القيادة العامة شرق ليبيا، ليستطيع الخروج بحكومة موحدة كما تريد القوى الدولية للبلاد، لذلك يمكن قراءة اجتماعه مع ميليشيات الساحل الغربي وتاجوراء في إطار محاولة لملمة صفوفه وإعداد جبهة قوية يواجه بها الجبهة الشرقية.

ويؤكد الدينالي أن الشرط الأول لتمهيد الساحة لإجراء عملية انتخابية شاملة سواء كانت انتخابات برلمانية أو رئاسية يبدأ بتوحيد الميليشيات المسلحة أو دمجها تحت لواء واحد حتى تكون هناك سلطات أمنية قادرة على حماية ورعاية انتخابات بهذا الحجم وتكون انتخابات شرعية غير قابلة للطعون، مشيراً إلى أنه وسط هذا التشتت المسلح في المنطقة الغربية من الصعب قيام انتخابات وطنية. 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير