Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

للحرب قصص أخرى يرويها سائقو شاحنات إيرانيون

باتوا يسلكون طرقاً أطول للوصول إلى كردستان العراق ويرسلون أسرهم للريف

تنتظر الشاحنات عبور معبر باشماغ الحدودي بين العراق وإيران بالقرب من السليمانية في إقليم كردستان العراق (أ ف ب)

ملخص

يعاني الاقتصاد الإيراني أصلاً تداعيات عقوبات دولية منذ أعوام، وأدت الحرب إلى توقف الصادرات، وفق رضا الذي يشرح بأن حركة النقل الداخلية تعطلت إلى حد بعيد، إذ إن الشاحنات لم تعد تذهب من شمال البلاد إلى العاصمة طهران أو إلى ميناء بندر عباس الرئيس في الجنوب.

من إيران إلى كردستان في شمال العراق كانت رحلة سائق الشاحنة رضا شاقة بعدما سلك طريقاً يزيد على 300 كيلومتر ليمر عبر أحد المعابر القليلة المفتوحة بين البلدين منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان الرجل المتحدر من مدينة بيرانشهر في شمال غربي إيران قرب الحدود مع كردستان العراق، يقود شاحنته عادة لمدة 20 دقيقة تقريباً لبلوغ معبر حاج عمران، قبل أن يتم إغلاقه بعد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير (شباط).

في موقف للشاحنات يقع في الجانب العراقي من الحدود حيث التقته وكالة الصحافة الفرنسية، يقول رضا مستخدماً اسماً مستعاراً لأسباب أمنية، "انتظرت خمس ليالٍ ولم يفتح (معبر حاج عمران)"، ثم سلك في اتجاه معبر باشماخ الذي يربط كذلك الأراضي الإيرانية بكردستان العراق، ويبعد كثيراً عن منزله.

تنتظر نحو 20 شاحنة محملة بمواد غذائية في الموقف الذي كان يعج بمئات الشاحنات قبل الحرب. ويقول رضا إن الطريق من إيران إلى كردستان العراق كانت "هادئة تماماً"، مشيراً إلى أنه لم يتخذ أي إجراءات خاصة للحماية، ويضيف أن "الأميركيين لا يستهدفون (بضرباتهم على إيران) إلا المنشآت العسكرية"، منوهاً بأن المياه والكهرباء والغاز متوافرة، إضافة إلى خدمات الهاتف "فقط للاتصالات المحلية".

وقتل في إيران منذ بدء الحرب أكثر من 1200 شخص، وفق وزارة الصحة الإيرانية.

ويعاني الاقتصاد الإيراني أصلاً تداعيات عقوبات دولية منذ أعوام، وأدت الحرب إلى توقف الصادرات، وفق رضا الذي يشرح بأن حركة النقل الداخلية تعطلت إلى حد بعيد، إذ إن الشاحنات لم تعد تذهب من شمال البلاد إلى العاصمة طهران أو إلى ميناء بندر عباس الرئيس في الجنوب.

ويقول السائق أكبر جعفري (37 سنة) الذي قاد شاحنته مدة خمس ساعات من كرمانشاه، إن أسعار بعض المواد الغذائية في منطقته بإيران قد انخفضت، "باستثناء الدجاج".

ويشير إلى أنه أرسل زوجته وابنه البالغ سبعة أعوام إلى منزل والد زوجته في الريف، فور وقوع الهجمات الأولى على إيران، معتبراً أن "المشكلات تكمن في مركز المدينة".

نقاط تفتيش متروكة

ويقول إن "قوات الباسيج تخلت عن نقاط التفتيش التي أقامتها في المدينة بعد التظاهرات التي تلت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني عام 2022"، موضحاً "في المساء، يتركون مواقعهم خوفاً من القصف".

وتباطأت الحياة تدريجاً مع إغلاق المدارس أبوابها منذ بدء الحرب، ولن تعيد فتحها إلا بعد عطلة رأس السنة الفارسية (عيد النوروز) التي تبدأ في الـ21 من مارس (آذار) الجاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول رضا وأكبر إنهما لن يحتفلا هذا العام بهذا العيد، خصوصاً بعدما أعلنت الحكومة الحداد لمدة 40 يوماً على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول من الحرب، ويتابع "من سيحيي العيد في هذه الظروف سيواجه مشكلات خطرة"ـ ثم يضيف تعليقاً على من يجب أن يقود إيران "ما نريده هو شخص يخدم الناس فعلا".

ومع أنه يريد "أن تنتهي الحرب"، يرى أن "الأميركيين وحدهم يمكنهم تغيير النظام"، مذكراً بالقمع الدامي للاحتجاجات التي هزت البلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي وخلفت آلاف القتلى، بحسب منظمات حقوقية.

ويقول زهيد (37 سنة) "في الأيام الأولى (للحرب) كان الناس خائفين كثيراً من القصف، لكن اعتدنا عليها. المقاتلات تمر دائماً في الأجواء، ليلاً ونهاراً، لكن أصبح الأمر أشبه برؤية طائر يحلق في السماء".

وبحسب قوله، قصفت مدينته ماريوان الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من معبر باشماخ مرات عدة، مما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين، ويقول إن "كثيراً من الناس غادروا، لكنهم سرعان ما عادوا".

غير أن زوجته التي تخشى على طفليهما البالغين خمسة و10 أعوام كلما غادر هو بشاحنته، فقد ذهبت معهما إلى منزل أهلها في الريف، ويتابع "كانت حياتنا جيدة، في السابق".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات