Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسوم ترمب في 2026... مزيد من الثراء لأميركا والأسعار تشتعل عالميا

محللون يتوقعون إعادة الشركات تسعير جميع المنتجات خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي

جمعت الولايات المتحدة 187 مليار دولار إضافية من عائدات التعريفات الجمركية خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 (اندبندنت عربية)

ملخص

قد يبحث دونالد ترمب عن فرص للتراجع بهدوء عن رسوم جمركية أخرى في عام 2026 لتجنب مزيد من استياء الناخبين.

لا يعد هذا عزاء يذكر لكل المتشائمين بشأن وضع الاقتصاد العالمي، إذ لم تؤدِّ التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى ارتفاع كبير في كلفة المعيشة عام 2025، وقد يتغير هذا الوضع عام 2026.

فقد جمعت الولايات المتحدة 187 مليار دولار إضافية من عائدات التعريفات الجمركية خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، أي بزيادة تقارب 200 في المئة.

من دفع كل هذا؟ في الغالب الشركات، التي تحملت نحو 80 في المئة من فاتورة التعريفات التي تم فرضها خلال العام الماضي، لكن الشركات بدأت تُحمل هذه الكلف على المستهلكين، وقد تنخفض هذه النسبة من 80 في المئة إلى 20 في المئة في وقت لاحق من هذا العام، وفقًا لما ذكره "جي بي مورغان".

يقول مدير شركة "بيكوك" للاستشارات الجمركية كايل بيكوك "لم يرغب كثير من عملائنا في تحميل هذه الكلف، لكنهم مُضطرون الآن إلى ذلك"، موضحاً، أن كثيراً منهم اختاروا القيام بذلك فوراً مع بداية العام الجديد، بينما يُخطط آخرون للانتظار حتى وقت لاحق من الربعين الأول أو الثاني.

ترمب يتراجع دائماً في قضية الروسم

قد تكون السلع ذات هوامش الربح المنخفضة، بما فيها المواد الغذائية، من أوائل السلع التي ستشهد ارتفاعاً في الأسعار العام المقبل.

ويهيئ الارتفاع المتوقع في الأسعار أمام ترمب قراراً صعباً قبيل انتخابات التجديد النصفي: هل يُبقي على سياسة الرسوم الجمركية أم يخففها لتخفيف العبء عن كاهل الأميركيين الذين يعانون غلاء المعيشة؟

سبق لترمب أن تراجع عن تهديداته بفرض الرسوم الجمركية مرات عدة، لدرجة أن اختصار "تاكو" (اختصار لعبارة ترمب يتراجع دائماً) انتشر في "وول ستريت" طوال فصل الصيف الماضي.

استقبل ترمب العام الجديد بتأجيل فرض رسوم جمركية ضخمة على الأثاث والخزائن والمعكرونة الإيطالية، ولم يقدم البيت الأبيض تفسيراً يذكر لهذا التأجيل، لكن الإعلان المفاجئ عن الرسوم الجمركية يشير إلى أن الإدارة قد اهتزت بسبب الأخطار السياسية التي تسببت بها الرسوم الجمركية.

قد يبحث ترمب عن فرص للتراجع بهدوء عن رسوم جمركية أخرى في عام 2026 لتجنب مزيد من استياء الناخبين.

لماذا قد ترتفع الكلف في عام 2026؟

وكونت الشركات مخزونات ضخمة في مطلع العام الماضي تحسباً لزيادة الرسوم الجمركية المتوقعة، وأسهم ذلك في تخفيف أثر الرسوم، التي وصلت في وقت من الأوقات إلى 145 في المئة على السلع القادمة من الصين، ومع نفاد هذه المخزونات، اضطرت الشركات إلى شراء السلع برسوم جمركية أعلى، ولا يمكنها تحمل هذه الكلفة إلى ما لا نهاية.

وللحفاظ على قدرتها التنافسية، لن ترفع الشركات (مهما كان حجمها) الأسعار بنفس قدر الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة، كما أوضح كايل بيكوك.

ومع تزايد تأثير التضخم في رواتب الأفراد  (التي تشهد نموًا أبطأ بكثير مما كانت عليه في الأعوام الأخيرة) باتت قدرة الشركات على رفع الأسعار أقل بكثير.

إذاً ما المبلغ الإضافي الذي يجب أن تستعد لدفعه في عام 2026 بسبب الرسوم الجمركية؟ يعتمد ذلك على ما تشتريه، في نهاية المطاف، من المرجح أن تختلف الزيادات السعرية اختلافاً كبيراً باختلاف الفئة والمنتج.

على سبيل المثال، عادة ما تعمل محلات البقالة بهوامش ربح ضئيلة لكل منتج، مما يقلل من قدرتها على استيعاب الرسوم الجمركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قدر متخصصون اقتصاديون في "غولدمان ساكس" أن الرسوم الجمركية تسببت في ارتفاع التضخم بمقدار نصف نقطة مئوية عام 2025، وهو ما يتماشى تقريباً مع تصريح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول الشهر الماضي بأن رسوم ترمب الجمركية هي المسؤولة عن ارتفاع التضخم بالكامل فوق هدف البنك المركزي السنوي البالغ اثنين في المئة (إذ بلغ التضخم 2.7 في المئة بنهاية العام).

وتوقع المحللون ارتفاع التضخم بمقدار ثلاثة أعشار نقطة مئوية في الأشهر الستة الأولى من هذا العام فقط.

أما أحد كبار موردي المواد الغذائية الذي يقدم له بيكوك استشاراته، والذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بالخصوصية، فقد أحجم في الغالب عن رفع الأسعار العام الماضي لأنه لم يتمكن من تحديد أفضل طريقة لحساب الرسوم الجمركية.

ويعود ذلك إلى أن معدلات الرسوم الجمركية تختلف اختلافاً كبيراً باختلاف المنتج وبلد المنشأ، فضلاً عن أن هذه المعدلات تتغير باستمرار، وقد استقر المورد أخيراً على تطبيق متوسط ​​معدل الرسوم الجمركية الذي يدفعه على جميع المنتجات التي يبيعها.

130 مليار دولار عائدات مجمعة من التعريفات

لكن ثمة عاملاً غير متوقع قد يمنع الأسعار من الارتفاع إلى مستويات قياسية هذا العام: قضية تاريخية أمام المحكمة العليا قد تُبطل التعريفات الجمركية الأكثر شمولاً التي فرضها ترمب.

وبحسب بيانات الجمارك وحماية الحدود الأميركية فقد بلغت إيرادات هذه التعريفات مجتمعة 130 مليار دولار حتى الـ14 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مع أن الأمر ليس مضموناً، إلا أنه في حال انحازت المحكمة العليا ضد إدارة ترمب، فقد يتيح ذلك للشركات استرداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بالفعل.

على أقل تقدير، سيحد ذلك من قدرة الرئيس الأميركي على فرض رسوم جمركية أعلى من دون أي قيود، كما فعل طوال ولايته الثانية.

وقال بيكوك إن قرارات كثير من الشركات في شأن تسعير سلعها في العام المقبل سيعتمد بصورة كبيرة على حكم المحكمة العليا، المتوقع صدوره في الأسابيع المقبلة، ومع ذلك، فقد ألمح ترمب وأعضاء إدارته بالفعل إلى المسار الذي سيتبعونه في حال حكمت المحكمة العليا ضدهم.

من جهة أخرى، ومع تصدر مخاوف القدرة على تحمل الكلف المشهد، مما أدى إلى تراجع شعبية ترمب، تراجع الرئيس أخيراً عن مجموعة من الرسوم الجمركية المرتفعة التي كانت إما مقررة أو مقترحة رسمياً، ويشمل ذلك الرسوم على المنتجات الزراعية والأثاث والخزائن والمعكرونة،

وقد اعتاد ترمب التراجع عن بعض تهديداته بفرض رسوم جمركية، ففي الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، الذي أطلق عليه اسم "يوم التحرير"، عرض بفخر رسوماً جمركية تاريخية على لوحة إعلانية، إلا أن الإدارة لم تُقر في نهاية المطاف رسوماً بهذا القدر بسبب مخاوف عدة، من بينها خطر رفع كلفة المعيشة المرتفعة أصلاً للأمريكيين، التي انتُخب ترمب لمعالجتها.، ونتيجة لذلك، أضافت إدارته عدداً من الاستثناءات والإعفاءات على الهواتف الذكية وقطع غيار السيارات والسلع المتوافقة مع اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مما قلص من تأثير وتداعيات الرسوم الجمركية.

اقرأ المزيد