ملخص
المقال يستعرض 25 حدثاً سياسياً غيرت المشهد العالمي والبريطاني، من هجمات 11 سبتمبر وحروب الشرق الأوسط إلى استفتاء "بريكست" وصعود الشعبوية، مروراً بانهيار نظام الحزبين التقليديين، وتحولات الطبقات الاجتماعية، وصولاً إلى تحديات الهجرة وصعود قادة جدد يعيدون رسم قواعد اللعبة السياسية.
في مطلع القرن، عندما أمسك توني بلير بيد الملكة وأنشد أغنية "أولد لانغ ساين" Auld Lang Syne [ترمز إلى وداع الماضي واستقبال المستقبل] في مبنى قبة الألفية الجديد، كان معظم الناس يمتلكون هواتف محمولة ويكتبون الرسائل النصية من طريق الضغط على مفاتيح الأرقام مرة أو اثنتين أو ثلاثة. كان مصطلح "إنترنت" قد بدأ لتوه يحل محل عبارتي "الشبكة العنكبوتية العالمية" و"طريق المعلومات السريع".
استوعب حزب العمال الجديد روح العصر، وحقق انتصاراً ساحقاً، وفي العالم الأوسع بدا أن تقدم الديمقراطية الليبرالية لا يواجه أي تحدٍّ حقيقي. لم يكن لدى التيار الوسطي في العالم ما يخشاه سوى شعوره الغامض بأن القرن الجديد قد يحمل أزمات جديدة لم يتوقعها. فكيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؟
بعد مرور 25 عاماً، لعل التغيير الأكبر بالنسبة إلى الغالبية العظمى من الناس في بريطانيا والعالم هو التقدم في التكنولوجيا والإنترنت والهواتف الذكية. أصبحت الحياة أسهل بالنسبة إلى معظم الناس، بينما تحولت السياسة إلى ميدان أكثر انقساماً. في مطلع القرن، كان بلير قد أخضع حزب المحافظين، لكن ساد الاعتقاد بأنهم سيقلدون حزب العمال الجديد بعد عودتهم إلى السلطة، وهو ما فعله كاميرون بالفعل: من خلال تشريع زواج المثليين، وتأييد الاتحاد الأوروبي. لكن كل ذلك انتهى مع استفتاء العام 2016، والآن ما عاد من الواضح إذا كان حزب المحافظين أو حزب العمال قادرين على الاستمرار كحزبين وطنيين.
ومع ذلك، فإن التغيير الأكبر في السياسة هو الانقلاب الكبير في الطبقات الاجتماعية: أصبح حزب العمال الآن حزب الطبقة الوسطى من حملة الشهادات الجامعية، بينما تحول حزب المحافظين، وحزب "ريفورم" تحديداً، إلى حزب الطبقة العاملة غير الحاصلة على شهادات جامعية. لقد تلاشت جميع الافتراضات التي كانت سائدة قبل 25 عاماً حول النظام الحزبي الثنائي. وأعتقد أن هذا هو السبب في وصولنا إلى ما نحن عليه الآن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في عام 2000، تم تركيب أول اتصال إنترنت منزلي واسع النطاق في بريطانيا في باسيلدون، إسيكس. من الصعب أن نتذكر شكل الحياة عندما كانت معظم جوانبها غير متصلة بالإنترنت. وعلى رغم القلق في شأن بطء النمو الاقتصادي طوال ربع القرن، وتأثيرات التكنولوجيا السلبية، فإن جودة الحياة تحسنت بطرق لا يقيسها الناتج المحلي: ومنها التسوق الإلكتروني (بدأت خدمة توصيل منتجات البقالة عبر الإنترنت من متاجر تيسكو عام 2000)، والمعرفة، وسهولة إدارة شؤون الحياة.
في 2001 وقع هجوم اصطدمت فيه طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي. وصار من الواضح تماماً في أوائل القرن الجديد أن الديمقراطية الليبرالية لن تسير على النحو الذي تريده. اتحد العالم بأسره خلف الرئيس الأميركي الجديد جورج دبليو بوش، على رغم أنه لم يرق إلى مستوى الأحداث، في ملاحقة منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) إلى مخابئهم في أفغانستان، لكن النائب العمالي جيريمي كوربن، خالف هذا الإجماع وأسس حركة "أوقفوا الحرب". وعموماً لم يدم الإجماع العالمي هذا طويلاً.
في 2002 طرحت الأوراق النقدية والعملات المعدنية باليورو في دول منطقة اليورو. ساعدت طاقة بلير وقيادته في تعويض بريطانيا عن كونها في المستوى الثاني من الاندماج في الاتحاد الأوروبي. وتوقع عديد من الاقتصاديين المرموقين أن العملة الجديدة ستنهار، لكن تاريخ الاتحاد الأوروبي اتخذ منحى مغايراً تماماً.
في 2003 أيد بلير غزو بوش للعراق. وانقسم حزب العمال (والاتحاد الأوروبي) حول هذه القضية.
في 2004 توسع الاتحاد الأوروبي من 12 إلى 22 دولة عضو. وقررت حكومة بلير عدم فرض قيود موقتة على حرية تنقل مواطني الدول الأعضاء الجديدة، لاعتبارات ليبرالية وجيهة من جهة، ولأنه، كما قال إد بولز، "لم نعتقد أن كثيراً من الناس سينتقلون" من جهة أخرى. في السنوات القليلة اللاحقة، قدم مليون بولندي إلى بريطانيا، فتحولت مسألة أوروبا في السياسة البريطانية من قضية تتعلق بالعملة إلى واحدة تتعلق بالهجرة.
في 2005 أعيد انتخاب بلير لولاية ثالثة، لكن حزبه وبلده كانا في طور الابتعاد عنه.
في 2006 أقيل تشارلز كلارك من منصبه كوزير للداخلية لأنه تعهد بأن تدرس مسألة ترحيل كل سجين أجنبي عند الإفراج عنه، ثم أخفق في الأمر. كانت حكومة بلير قد نجحت في السيطرة على الدفعة الأولى من طلبات اللجوء، لكن قضية الهجرة كانت تهدد حزب العمال بطرق جديدة.
في 2007 أطلق هاتف آيفون في نوفمبر (تشرين الثاني). بمجرد أن رأيته، أدركت أنه سيغير حياتي. وقد غيرها بالفعل نحو الأفضل. ويعود ذلك جزئياً إلى أنني كنت أستخدم موقعاً يدعى تويتر، والذي أصبح منصة مؤثرة حتى استحوذ عليه إيلون ماسك في 2022.
في 2008 على الجانب السلبي، وقعت الأزمة المالية. وعلى الصعيد الإيجابي، فاز باراك أوباما في الانتخابات. بدا أن سياسة التفكير الهادئ واللياقة المدروسة والعدالة الاجتماعية البراغماتية لا تزال حية. حتى إن أوباما خدم لولايتين رئاسيتين. لكن مجرد وجوده، ناهيك بأهميته التاريخية في السياسة الأميركية المتعلقة بالعرق، ترك أثراً مروعاً على الجانب الجمهوري، الذي أصبح أكثر فظاظة وانحطاطاً.
في 2009 دوت فضيحة نفقات النواب. كشف عن نظام غير رسمي كان في الواقع يعوض النواب عن رواتبهم المنخفضة نسبياً، لكنه بدا سيئاً للغاية عندما ظهر للعلن، مما أجج نيران معاداة السياسة.
في 2010، أعتقد أن حزب العمال كان يمكنه الفوز في الانتخابات لو تولى آلان جونسون قيادة الحزب بدلاً من غوردون براون. أبرز ما ميز تلك الانتخابات كان مواجهة جيليان دافي، وهي ناخبة سابقة لحزب العمال في روتشديل، لرئيس الوزراء بشأن الهجرة من أوروبا الشرقية، الأمر الذي دفعه لوصفها بـ"المرأة المتعصبة". وبعد الخسارة، جاء رد الحزب بانتخاب إد ميليباند زعيماً له.
في 2011 جرى الاستفتاء المنسي حول تغيير نظام التصويت. لن أشغل نفسي بذلك مرة أخرى. وكما قال نيك كليغ نفسه، لم يكن سيحدث أي فرق على الإطلاق لو كان التصويت على أساس نظام نسبي حقيقي.
في 2012، استضافت لندن دورة الألعاب الأولمبية، وكانت تلك فترة مبهجة ومليئة بالتفاؤل. في المقابل، شهد العام حدثاً أقل إيجابية تمثل في تولي شي جينبينغ، المعروف بنزعته القومية والاستبدادية، منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني.
في 2013 ألقى ديفيد كاميرون خطابه في بلومبيرغ في لندن، ووعد بإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من الدورة البرلمانية المقبلة.
في 2014 فاز كاميرون في استفتاء استقلال اسكتلندا، لكنه فجر السياسة الاسكتلندية لجيل كامل. مرة أخرى، كان محقاً من حيث المبدأ، لكنه ما كان يجب أن يتنازل عن حق تقرير المسألة والتاريخ والحق في التصويت لأليكس سالموند.
في 2015 ختم حزب العمال رد فعله المبالغ فيه على نجاح سنوات بلير بانتخاب كوربين على أساس تافه وهو أنه "في الأقل يؤمن بشيء ما، حتى لو كان ذلك هو أغنية ’تخيل‘ لجون لينون".
في 2016، جاء الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترمب في الولايات المتحدة ليكملا الضربة القاضية لمسار سياسي كان سائداً عند مطلع القرن.
في 2017 حاولت تيريزا ماي تأمين غالبية برلمانية كبيرة اعتقدت أنها في حاجة إليها لتمرير "بريكست"، لكنها فوجئت برد فعل الناخبين، الذين كانوا تحت تأثير وهم موقت بأن كوربين رجل محترم يؤمن بمبادئ حزب العمال التقليدية. كان عليها أن تستسلم عندما فقدت غالبية مقاعدها بالكامل، واضطرت إلى الاعتماد على الحزب الديمقراطي الوحدوي، لكنها بدلاً من ذلك حكمت على البرلمان بعامين من الجمود العقيم في شأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
في 2018 قضت حادثة التسميم في سالزبوري بغاز الأعصاب نوفيتشوك على كوربين، الذي كانت رد فعله الأولية الانحياز إلى موقف فلاديمير بوتين في التشكيك في رواية الحكومة، إضافة إلى التردد في تحميل روسيا مسؤولية الهجوم بصورة صريحة.
في 2019 حصل بوريس جونسون، الفائز في استفتاء الاتحاد الأوروبي، أخيراً على جائزته بعد ثلاث سنوات ونصف السنة، حيث أصبح زعيم حزب المحافظين وحقق انتصاراً ساحقاً في الانتخابات العامة.
في 2020 حقق جونسون إنجازين بارزين. أولاً، أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهذا ما صوت الشعب لصالحه، ثم قدم برنامج التطعيم، الذي بدأ مع مارغريت كينان، الجدة البالغة من العمر 90 سنة، في ديسمبر (كانون الأول) - أي أسرع بكثير من توقعات الجميع.
في 2021 تسرب مقطع فيديو للمستشارة الإعلامية لرئيس الحكومة أليغرا ستراتون وهي تعجز عن الإجابة عن سؤال افتراضي وتمزح في شأن حفلة أقيمت في داونينغ ستريت أثناء فترة الإغلاق خلال مقابلتها للعمل كمتحدثة باسم جونسون، بعد عام من وقوع الحادثة. كان ذلك نهاية رئاسة جونسون للحكومة، على رغم أنه استمر في اتخاذ قرارات سيئة لأشهر عدة أخرى قبل أن يعفى من منصبه في النهاية.
في 2022 عاش حزب المحافظين لحظة كوربين الخاصة به مع انتخاب ليز تراس، وهي المرة الأولى التي يختار فيها أعضاء أي حزب رئيس وزراء بصورة مباشرة، وهو شخص ربما لم يكن النواب ليختاروه. بعدها عادت الغلبة للمنطق السليم من خلال اختيار ريشي سوناك، وهو زعيم يتمتع بخصال أوباما الحسنة، لكن ذلك جاء متأخراً جداً لإنقاذ الحزب.
في 2023 قضت المحكمة العليا في نوفمبر بعدم شرعية خطة رواندا. كان سوناك قد وعد بوقف قوارب المهاجرين، لكنه فشل في ذلك. بدأ المهاجرون في استخدام الزوارق المطاطية لعبور القناة الإنجليزية بأعداد كبيرة عام 2020، وهو أمر غير مرتبط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: فبمجرد اكتشاف "سهولة" الطريق، وعلى رغم من مخاطره، ازدادت أعداد طالبي اللجوء.
في 2024 خاض كير ستارمر حملة دفاعية رائعة وفاز في الانتخابات بنتيجة مماثلة لتلك التي أحرزها بلير من حيث الأرقام، ولكنها مختلفة تماماً في دلالتها. في الوقت نفسه، خاضت كامالا هاريس حملة دفاعية ضعيفة وخسرت.
في 2025 عينت شبانة محمود وزيرة للداخلية في التعديل الوزاري الذي أجراه ستارمر في سبتمبر. في رأيي، يتوقف مصير حكومة حزب العمال على قدرتها على النجاح، حيث فشل سوناك، في وقف القوارب. على رغم أن مثل هذا التعيين كان أمراً لا يمكن تصوره قبل 25 عاماً، فإن تأييد بلير الضمني لها حديثاً يشير إلى اعتقاده أن نهجها الصارم تجاه الهجرة هو تحديث لسياسة حزب العمال الجديد للربع الثاني من القرن الـ21.
© The Independent