ملخص
حقق صندوق "فان إيك غلوبال ريسورسيز" عائداً يقارب 40% مستفيداً من الطلب على الطاقة البديلة والمعادن.
سجلت أسواق المال خلال عام 2025 تراجعاً حاداً في جدوى استراتيجيات "انتقاء الأسهم" النشطة، إذ واجه مديرو الصناديق المتنوعة ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن هيمنة 7 شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة على مجمل أداء السوق.
ومع وصول مؤشر "ستاندرد آند بورز 50" إلى مستويات قياسية جديدة، وجد المستثمرون أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم حيازة هذه المجموعة المحدودة من الأسهم لضمان عدم التخلف عن ركب المكاسب، مما أدى إلى موجة تخارج واسعة من الصناديق التي تتبع نهج الاستثمار الانتقائي.
من الذي قاد العوائد في 2025؟
استحوذت مجموعة صغيرة ومترابطة من الأسهم التقنية الخارقة على حصة غير متناسبة من العوائد في عام 2025، لتمدد نمطاً استمر لقرابة عقد من الزمان.
لم يكن اللافت للنظر مجرد بقاء الفائزين كما هم، بل الدرجة التي بدأت فيها الفجوة تضغط بصورة خطرة على صبر المستثمرين.
يقول محللون إن الإحباط أملى طريقة تحرك الأموال، إذ جرى سحب نحو تريليون دولار من صناديق الأسهم المشتركة النشطة على مدار العام، وذلك وفقاً للتقديرات، مما يمثل العام الـ11 من صافي التدفقات الخارجة، وببعض المقاييس، يعد هذا التراجع هو الأشد في الدورة الاقتصادية. وفي المقابل، حصلت صناديق المؤشرات المتداولة غير النشطة على أكثر من 600 مليار دولار.
ما الذي يجعل مهمة مديري الصناديق النشطة شبه مستحيلة؟
حدثت حالات التخارج تدريجاً مع تقدم العام، إذ أعاد المستثمرون تقييم ما إذا كان عليهم الدفع مقابل محافظ تبدو مختلفة جوهرياً عن المؤشر، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى التعايش مع العواقب عندما لا يؤتي هذا الاختلاف ثماره.
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "راوندهيل إنفستمنتس"، ديف مازا "هذا التركز يجعل من الصعب على المديرين النشطين الأداء بشكل جيد. إذا لم تلتزم بأوزان شركات (العظماء السبعة) في محفظتك، فأنت على الأرجح تخاطر بضعف الأداء".
وعلى عكس الخبراء الذين اعتقدوا أنهم يرون بيئة يمكن أن يتألق فيها انتقاء الأسهم، كان عاماً بقيت فيه كلفة الانحراف عن المؤشر المرجعي مرتفعة بصورة عنيدة.
لماذا تراجعت المشاركة الواسعة في مكاسب السوق؟
في أيام كثيرة من النصف الأول للعام، ارتفع أقل من سهم واحد من كل خمسة أسهم جنباً إلى جنب مع السوق الأوسع، وفقاً لبيانات "بي أن واي إنفستمنتس" المشاركة الضيقة ليست غير عادية في حد ذاتها، لكن استمرارها هو ما يهم، فعندما تُقاد المكاسب مراراً من قبل قلة قليلة، فإن توزيع الرهانات بصورة أوسع يتوقف عن كونه مساعدة ويبدأ في الإضرار بالأداء النسبي.
وظهرت الديناميكية ذاتها على مستوى المؤشر، فخلال العام تفوق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" على نسخته "متساوية الأوزان"، التي تمنح بائع تجزئة صغيراً نفس أهمية شركة "أبل".
بالنسبة إلى المستثمرين، تُرجم ذلك إلى مشكلة حسابية بسيطة: اختر استراتيجية تقلل وزن الأسهم الكبرى وتخاطر بالتخلف عن الركب، أو اذهب مع أخرى تمتلكها بنسب قريبة من المؤشر، وحينها ستكافح لتبرير دفع رسوم مقابل نهج لا يختلف عن الصناديق السلبية.
كيف أثرت طفرة الذكاء الاصطناعي في أداء الصناديق؟
في الولايات المتحدة تخلفت 73 في المئة من صناديق الأسهم المشتركة عن مؤشراتها المرجعية هذا العام، وفقاً لـ"أثاناسيوس بساروفاجيس" من "بي آي"، وهي رابع أسوأ نتيجة في البيانات التي تعود لعام 2007. وقد تفاقم ضعف الأداء بعد التعافي من "فزع الرسوم الجمركية" في أبريل (نيسان)، إذ رسخ الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي قيادة قطاع التقنية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كانت هناك استثناءات، لكنها تطلبت قبول أخطار مختلفة تماماً، أحد أبرزها جاء من "دايمنشونال فاند أدفايزورس، إذ حققت محفظتها الدولية للأسهم الصغيرة ذات القيمة عائداً تجاوز 50 في المئة، متفوقة ليس فقط على مؤشرها، بل وعلى "ستاندرد أند بورز 500" و"ناسداك 100" يعود ذلك لامتلاكها 1800 سهم خارج أميركا، مع تركيز على القطاعات المالية والصناعية.
هل "الفائزون سيبقون فائزين" دائماً؟
أحد المديرين الذين تمسكوا بقناعاتهم هي مارجي باتل من "أولسبرينغ"، التي حقق صندوقها عائداً بنسبة 20 في المئة بفضل الرهانات على صانعي الرقائق مثل "ميكرو" و "أي أم دي"، قالت "كثير من الناس يفضلون أن يكونوا مقلدين للمؤشر، لكن رؤيتي هي أن الفائزين سيبقون فائزين".
إن ميل الأسهم الكبيرة لتصبح أكبر جعل من 2025 عاماً مميزاً لصيادي الفقاعات، إذ يتداول" ناسداك 100" عند أكثر من 30 ضعف الأرباح، وهو مستوى تاريخي، ومع ذلك، يرى دان آيفز من "ويدبوش سيكيوريتيز" أن هذه التقييمات ليست سبباً للتخلي عن الموضوع، بل هي فرص في ظل "الثورة الصناعية الرابعة".
ما الدروس المستفادة؟
اعتمدت نجاحات أخرى على التركيز في مجالات مختلفة، إذ حقق صندوق "فان إيك غلوبال ريسورسيز" عائداً يقارب 40 في المئة مستفيداً من الطلب على الطاقة البديلة والمعادن.
يقول مدير الصندوق شون رينولدز "الإدارة النشطة تسمح لك بمتابعة موضوعات كبرى، لكنها تتطلب قناعة وتسامحاً مع التقلبات".
بحلول نهاية 2025، لم يكن الدرس أن الإدارة النشطة توقفت عن العمل، بل كان أبسط وأكثر إزعاجاً، فبعد عام آخر من المكاسب المركزة، ظل ثمن الاختلاف مرتفعاً، ولدى الكثيرين، تلاشت الرغبة في الاستمرار في دفعه.