Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤشرات خفض الفائدة تقفز بالبورصات إلى مستويات تاريخية

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يعطي إشارات أقوى للأسواق... والأسهم تكسب الرهان

خفض أسعار الفائدة في الأسواق يؤثر إيجابا على أسهم البورصات الأميركية (أ.ف.ب)

أنهت البورصات الأميركية الأسبوع الماضي عند مستويات تاريخية جديدة، إذ أغلق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الذي يقيس أكبر 500 شركة أميركية مستوى 3 آلاف نقطة لأول مرة في تاريخه مرتفعا نحو 0.8% في أسبوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وواصل مؤشر "ناسداك"، الذي يقيس الشركات التكنولوجية ارتفاعاته ليتجاوز 8244 نقطة صاعدا 1% في الأسبوع الماضي، بينما أنهى مؤشر "داو جونز الصناعي" الأسبوع على ارتفاع أيضا متجاوزا2733  نقطة وبنسبة 1.5%. وتأتي هذه المؤشرات التاريخية في سلسلة الارتفاعات في البورصات الأميركية، المدفوعة بعوامل اقتصادية عدة، على رأسها توقعات المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه نهاية هذا الشهر.

إشارة "المركزي"

وأعطى رئيس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول إشارة ثانية إلى الأسواق باحتمال خفض أسعار الفائدة لليوم الثاني في شهادته نصف السنوية في الكونغرس حول الأوضاع الاقتصادية والمالية للولايات المتحدة الأميركية.

وقال باول "إن هناك بُطئاً في استثمارات الشركات بسبب النزاعات التجارية والنمو العالمي"، وتعهد "بأنه سيتصرف على النحو المناسب"، وهي إشارة فهمتها الأسواق على أنه قد يخفض أسعار الفائدة.

وخفض أسعار الفائدة يعني تلقائيا زيادة أرباح الشركات المقترضة بأسعار الفائدة الحالية، ويدفع الشركات إلى مزيد من الاقتراض من البنوك للتوسع في استثماراتها في السوق، ما سيخلق وظائف أكثر في الاقتصاد. كما يدفع خفض الفائدة إلى انطلاق شركات جديدة في السوق حيث تعتمد الشركات الأميركية على القروض بشكل أساسي لتأسيس أعمال جديدة.

لذلك رد باول على سؤال من أحد أعضاء الكونغرس حول المقصود من خفض الشركات من استثماراتها وما يعكس ذلك بالقول "نشهد تراجعاً في استثمار الشركات بعدما كان قوياً في 2017 ومعظم 2018. واستثمار الشركات بالغ الأهمية، لقد تباطأ بالفعل هنا، وأحد أسباب ذلك هو الضبابية التي تكتنف التجارة والنمو العالمي".

رسائل سلبية للاقتصاد وإيجابية للأسهم

ويعد خفض الفائدة إشارة سلبية للاقتصاد، لكن البورصات تقرأها بشكل إيجابي لأن المستثمرين يتجهون الى الأسهم ويخرجون أموالهم من الودائع، ما يرفع تلقائيا من أسعار الأسهم.

ونقلت "رويترز" أن "بنك أوف أميركا" رصد ضخا للأموال من المستثمرين في السندات والأسهم الأميركية بعد أن تلقت صناديق الأسهم الأميركية 1.7  مليار دولار. لكن البنك كشف أن هناك توجها نحو ضخ الأموال في السندات ذات التصنيف الجديد بالاستثمار والمرتفعة العائد، وهو ما يعني أن المستثمرين يتجهون نحو الأصول المضمونة العائد بدلا من المخاطرة في الأسهم في ظل أجواء اقتصادية ضبابية.

لكن حتى لو لم يخفض البنك المركزي الفائدة، فإن إشاراته تدل على أنه على الأقل لن يرفعها في اجتماعه المقبل، وسيثبتها كما حصل في الاجتماع الأخير. ويريد "المركزي" أن ترتفع الأسعار في السوق حيث يؤشر ذلك إلى وجود طلب عالٍ في الاقتصاد، وعلى أساسه يرفع الفائدة. وهذا الاحتمال مستبعد الآن لأن باول يقول "إن التضخم ضعيف ويتعذر رفعه إلى المستوى الذي يستهدفه المركزي عند 2%، وهو أمر يشكل خطرا كبيرا يجب أن يحترس منه البنك المركزي".

تناقضات الاقتصاد الأميركي

وكان هناك تصريح لافت أمس من رئيس بنك شيكاغو الاحتياطي الاتحادي تشارلز إيفانز، وهو عضو لجنة تحديد سعر الفائدة في المجلس الاحتياطي، قال فيه "إن البنك المركزي يحتاج لخفض الفائدة مرتين، حيث "يبدو لي أن توقعات التضخم عالقة عند أقل بقليل من مستوى يتسق مع 2% الذي نستهدفه، وهي مستعصية على ذلك النحو. أفهم من ذلك أن وضع سياستنا الحالي أميل قليلا إلى جانب التقييد، وأحتاج إلى خفض الفائدة مرتين لكي أرفع توقعات التضخم مجددا".

وفي الواقع، يعيش الاقتصاد الأميركي تناقضات حاليا بسبب التضخم الضعيف والتوظيف العالي، حيث تسجل البطالة أدنى مستوياتها منذ 50 عاما، في وقت ترتفع البورصات لمستويات تاريخية، وينمو الاقتصاد ببطء، وهي معادلات يندر تزامنها مع بعضها البعض في وقت واحد.

وفي حال خفض "المركزي" الفائدة، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يقوم بها منذ الازمة المالية، وستعني أن الاقتصاد الأميركي أمام مخاطر فعلية، يحاول "المركزي" تفاديها بخفض الفائدة لدفع الاقتصاد إلى مواصلة نموه.  

ضغوط سياسية

وهناك ضغوط سياسية على "المركزي" خلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فمن ناحية يتدخل البيت الأبيض بعمل البنك المركزي عبر الضغط الكلامي بضرورة خفض الفائدة، وهو أمر نادر الحدوث، ويتم تجاهله في البنك المركزي. لكن من ناحية ثانية، هناك ضغط سياسي من الملفات والمعارك التي يفتحها ترمب كل شهر، وتهدد الاقتصاد الأميركي. فقبل شهرين فتح معركة تجارية ضد الصين بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على وارداتها، ولاحقا ضد المكسيك تراجع عنها سريعا، وقبل ذلك ضد الاتحاد الأوروبي وصادرات السيارات منه، ثم كندا.

وأمس فقط، ختم مفاوضو التجارة الأمريكيون والهنود مباحثاتهم دون إحراز تقدم كبير في عدد من النزاعات المتعلقة بالرسوم الجمركية وإجراءات أخرى للحماية التجارية فرضها الطرفان وتعكر صفو علاقاتهما الثنائية، حسبما أفاد مسؤولون مطلعون على المباحثات لـ"رويترز".

وتربك هذه الملفات السريعة البنك المركزي، لأنها تغير المعادلات الاقتصادية والميزان التجاري من دون أن يكون لها خطة استباقية لكيفية التصرف وسط سيناريوهات عدة.
ويقع سعر الفائدة الأميركي حالياً في نطاق بين 2.25% و2.50%. والمرة السابقة التي رفع فيها البنك المركزي الفائدة كانت في ديسمبر (كانون الأول)، وهي زيادة انتقدها ترمب بشدة.

المزيد من اقتصاد