Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رقابة أم موالاة؟ البرلمان المصري في مرمى الانتقاد

نواب سابقون ورؤساء أحزاب يرون أنه فقد جزءاً من دوره الرقابي وأظهر هيمنة السلطة التنفيذية بتحويل بعض جلساته إلى إجراءات شكلية

لجدل حول آليات الإقرار وسرعة تمرير التعديلات في البرلمان المصري (مواقع التواصل)

ملخص

توقع السادات أن تشهد الجلسات المقبلة ظهور أصوات معارضة من بعض ممثلي المعارضة والمستقلين، مع سجال وربما استجوابات، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب إظهار أن مجلس النواب يمارس صلاحياته الدستورية، بما يعزز ثقة الرأي العام، خصوصاً بعد انتخابات أثارت جدلاً، لكنه أشار إلى أن الممارسات البرلمانية ستبقى محدودة التأثير إعلامياً دون أن تحدث تغييراً جوهرياً في المشهد العام.

لا يستغرق الأمر في قاعة مجلس النواب المصري سوى دقائق، تنتهي الكلمة، وترتفع الأيدي، ثم يعلن إقرار التعديل الوزاري.

مشهد يتكرر تحت القبة، من دون حضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ومن غير عرض مفصل لبرنامج الحكومة أمام النواب قبل التصويت.

وفي جلسات لا تشهد نقاشاً مطولاً ولا استجوابات علنية تسبق القرار، تُمرر التعديلات بسرعة لافتة، وعلى رغم أن التصويت يتم وفق الإجراءات الدستورية، فإن غياب عرض للبرنامج الحكومي أو بيان شامل يوضح مبررات التغيير يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الدور الرقابي للبرلمان.

وعلى الفضاء الرقمي، برزت تساؤلات ملحة في شأن حدود الدور الفعلي للمجلس في مناقشة خيارات السلطة التنفيذية، ومدى اتساع المساحة المتاحة لنقاش سياسي حقيقي يسبق التصويت، ودار نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وما إذا كانت آليات المحاسبة البرلمانية تفعل على النحو الذي يكفله الدستور.

وأقرت السلطات المصرية تعديلاً وزارياً موسعاً شمل 14 حقيبة، مع بقاء رئيس مجلس الوزراء في منصبه. وتضمن التعديل تعيين وزير دفاع جديد، وإعادة العمل بوزارة الدولة للإعلام بعد توقف استمر نحو خمسة أعوام، إلى جانب إعادة ترتيب بعض الاختصاصات عبر دمج عدد من الوزارات.

رسالة رمزية

لم يكن انسحاب نواب حزب الإصلاح والتنمية من جلسة إقرار التعديل الوزاري بعيداً من الجدل حول آليات الإقرار وسرعة تمرير التعديلات، بعدما لم تتح للمعارضة فرصة كافية للتعرف إلى الوزراء الجدد قبل التصويت.

وفي تعليق له على هذه الخطوة، قال محمد أنور السادات، رئيس الحزب، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، إن الانسحاب كان "رسالة رمزية" للتأكيد على أن المعارضة لم تتح لها فرصة حقيقية للإدلاء برأيها، مؤكداً أن العملية جرت من دون نقاش سياسي كاف يسبق الإقرار.

يقول نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، في حديثه إلينا، إن طبيعة البرلمان الحالي توضح الكثير عن أسباب سرعة تمرير القرارات، واصفاً إياه بأنه "برلمان تمريري".

وأوضح ربيع أن الأمر ليس وليد اللحظة، بل استمرار لمسار سابق أصبح أكثر وضوحاً بعد الانتخابات الأخيرة، التي شهدت، وفق قوله، تدخل الرئيس لتجاوز ما شابها من "عوار".

وأضاف أن "هيكل المؤسسة البرلمانية لا يتميز بالنزاهة والشفافية، والمتابع للمشهد لا يعرف أسباب مغادرة وزير لموقعه أو أسباب التمسك بآخر، ولا المعايير التي اعتمدت لاختيار الوزراء قبل التصويت على التعديل".

وقال إن بعض الأسماء الجديدة للوزارات تحوم حولها تحفظات وتساؤلات، بينما جرى إقرار التعديل الوزاري في سرعة قياسية.

 

وكلف مدبولي بتشكيل الحكومة للمرة الأولى عام 2018، قبل أن يجدد تكليفه في 2024، ويأتي التعديل الحالي في 2026 ضمن ولايته المستمرة.

وصدق مجلس النواب على التشكيل الوزاري الجديد خلال جلسة سريعة عقدت ظهر الثلاثاء الماضي، حيث تليت أسماء الوزراء الجدد على الأعضاء، ثم جرى التصويت بموافقة الغالبية.

تمريري أم رقابي؟

ورأى ربيع أن نقد الأحزاب الداعمة لكل من يعترض على شكل عملية التمرير، يظهر بوضوح أنهم يريدون "برلماناً تمريرياً، ومجلس النواب الحالي أصبح، بلا شك، امتداداً للسلطة التنفيذية، ينفذ ما يطلب منه دون مساءلة فعلية".

وأضاف أن البرلمان في جوهره لا يعكس إرادة الناخبين، خصوصاً وأن القوائم الانتخابية تم اختيارها من دون منافسة حقيقية.

على الجانب الآخر، اعتبر المتحدث باسم حزب "حمادة وطن" عمرو سليمان، في تصريحات نقلتها صحيفة الشروق المصرية، أن التعديلات الوزارية أنتجت حكومة فتية قادرة على تحقيق ما يحتاج إليه المواطن المصري خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت صحف محلية عن أحمد عصام، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، قوله إن التعديل الوزاري يعكس حرص القيادة السياسية على تطوير الأداء التنفيذي وتعزيز كفاءة الجهاز الحكومي لمواجهة التحديات الراهنة.

في حين انتقل رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات بدفة الحديث إلى أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية حق اختيار رئيس مجلس الوزراء، مع التشاور معه في شأن تشكيل الحكومة، إلا أن حدود هذا التشاور وطبيعته ليست معلنة للرأي العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن الوزارات السيادية تبقى، عملياً، ضمن نطاق قرار رئيس الدولة، لكنه أعرب عن أمله في أن يكون للأحزاب الحائزة على الغالبية دور في اختيار الوزراء.

واستدرك بأن الغالبية الحالية، القريبة من الحكومة والسلطة التنفيذية، تجعل تحقيق هذا الطموح أمراً شبه مستحيل في ظل الوضع الحالي.

ويتصدر حزب مستقبل وطن تركيبة مجلس النواب بـ231 مقعداً من أصل 596، بما يعادل نحو 38.7 في المئة من إجمال الأعضاء.

ويليه حزب حماة وطن بـ92 مقعداً، ثم حزب الجبهة الوطنية بـ70 مقعداً.

وباحتساب مقاعد الأحزاب الثلاثة مجتمعة يصل العدد إلى 393 نائباً، أي ما يتجاوز 65 في المئة من إجمال المجلس، وهي نسبة تمنح هذا التكتل غالبية مريحة في عمليات التصويت.

في المقابل، يشغل النواب المستقلون 109 مقاعد، ما يمثل قرابة 18 في المئة من المجلس، أما بقية المقاعد فتتوزع على عدد من الأحزاب الأصغر، من بينها النور والتجمع والمؤتمر والحرية وإرادة جيل والمحافظين والوعي، وتشكل مجتمعة أقل من خمسة في المئة من إجمال الأعضاء.

ورأى السادات أن الحكم على أداء البرلمان الحالي لا يزال سابقاً لأوانه، إذ إن المجلس في عامه الأول، ونحو 70 في المئة من أعضائه حديثو العهد بالعملين السياسي والبرلماني.

وأوضح أن دور الانعقاد الأول يستدعي منح النواب الوقت اللازم للتعرف إلى الأدوات الرقابية وآليات استخدامها.

سجالات منتظرة

توقع السادات أن تشهد الجلسات المقبلة ظهور أصوات معارضة من بعض ممثلي المعارضة والمستقلين، مع سجال وربما استجوابات، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب إظهار أن مجلس النواب يمارس صلاحياته الدستورية، بما يعزز ثقة الرأي العام، خصوصاً بعد انتخابات أثارت جدلاً، لكنه أشار إلى أن الممارسات البرلمانية ستبقى محدودة التأثير إعلامياً دون أن تحدث تغييراً جوهرياً في المشهد العام.

وختم بالإشارة إلى أن الحكومة ستعرض برنامجها في جلسات لاحقة، مما سيفتح المجال أمام رؤساء الهيئات البرلمانية وبعض النواب المستقلين لإبداء ملاحظاتهم في شأن البرنامج، في ضوء التكليفات الثمانية التي وجهها الرئيس إلى الحكومة عقب أدائها اليمين الدستورية.

 

في رأي المتخصص في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن، فإن ما حدث من إقرار سريع للتعديل الوزاري يعد مظهراً من مظاهر إلحاق السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية، وتحويل الأولى إلى مجرد هيئة لاستيفاء الإجراءات الشكلية التي تضفي طابعاً من المشروعية القانونية على القرارات العليا، من دون أن يكون لها دور حقيقي وفق ما منحها الدستور من صلاحيات، والتي تنص على أن تنصت الهيئة البرلمانية إلى برنامج الحكومة، ويعرضه رئيس الحكومة، ثم تناقشه، وإذا اطمأنت إليه توافق عليه، ومن ثم توافق على الحكومة، لتصبح الحكومة مكلفة أيضاً أمام البرلمان.

ويضيف "الحقيقة أن كل هذا لا يجري، وحتى إخراج المسألة بما يستوفي الشكل لا تولى له عناية، وهو أمر بالغ الخطورة، لأنه ينم عن قدر من الاستهانة بمجلس نواب الشعب، والشعب المصري الذي يرى على مدار أعوام طويلة كيف تعرض الحكومة برنامجها ويوافق عليه البرلمان، لا سيما وأن ذلك منصوص عليه في الدستور الحالي (دستور 2014 المعدل في عام 2019)".

استيفاء إجراءات

يرى عمار علي حسن أن مجلس النواب انتهى دوره الرقابي إلى حد كبير، بدليل أن الفصل التشريعي الماضي لم يقدم فيه استجواب واحد لوزير.

وأضاف "لسنا أمام برلمان حقيقي، بل أصبح مجرد هيئة لاستيفاء الإجراءات، ويفترض به أن يتصرف وفق أجندة المصريين، وإذا كان البرلمان في عمومه، سواء من خلال المعينين أو القائمة، أشبه بالتعيين، فإنه في النهاية مكلف أمام الشعب بأن يتصرف بما لا يعمق أزمة الثقة والشرعية في السلطة السياسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يختلف عضو مجلس النواب السابق أحمد الشرقاوي كثيراً عن الآراء السابقة، حيث يقول لـ"اندبندنت عربية" إن السوابق البرلمانية بالنسبة إلى التعديلات الوزارية معدودة، وفقاً لدستور 2014، الذي وضع قواعد تشكيل الحكومة وتعديلها بطريقة جديدة تختلف عن المستقر عليه في الدساتير السابقة.

يوضح الشرقاوي أن "السوابق البرلمانية كانت تسير في اتجاه واحد تقريباً، إذ يقدّم مجلس النواب اسم رئيس الوزراء والتشكيل الحكومي، ولم يحدث في أي مرة رفض التشكيل أو مناقشة الأسماء وزيراً وزيراً"، منوهاً إلى أن النص الدستوري عام ولا يحدد ما إذا كان يجب مناقشة كل اسم على حدة، ومن ثم يتم عرض التشكيل الوزاري على المجلس كدفعة واحدة، وهي ممارسة استمرّت في البرلمان السابق وسار عليها البرلمان الحالي، مما يمثل التطبيق العملي للسوابق البرلمانية بعد دستور 2014.

واعتبر الشرقاوي أن الأداء البرلماني لن يختلف عما سبق، لأن الانتخابات السابقة أفرزت مجلساً بغالبية كاسحة، تمرر كل قوانين الحكومة بصورة ميكانيكية مع كل عرض لمشروع قانون أو قرار، ولا أتوقع أي جديد في هذا الصدد.

وأضاف أن السلطة التنفيذية تسعى دائماً إلى السيطرة على السلطة التشريعية، وحين يتعاظم نفوذها ويتحكم في تشكيل المجلس النيابي، من خلال طرح وزراء سابقين ونظام انتخابي يعظم فكرة الكتل ويركز عدد النواب ضمن القائمة المطلقة المغلقة، فإن نفوذ السلطة التنفيذية في هذه المرحلة يصبح أقوى بكثير مقارنة بما سبق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير