ملخص
تألق محمد صلاح مجدداً مع ليفربول بتسجيله وصناعته وحصوله على ركلة جزاء في ليلة أعادت الثقة إليه، بينما أثبت آرني سلوت نجاح رهاناته التكتيكية ليمنح الفريق دفعة قوية في كأس الاتحاد.
ربت محمد صلاح على شعار ناديه على صدره فيما كانت مدرجات "الكوب" تردد اسمه، كان إنجازاً نادراً حتى بمقاييسه، للمرة الثالثة فقط في مسيرته مع ليفربول يسجل ويصنع ويحصل على ركلة جزاء في المباراة ذاتها.
صلاح يتعافى من فترة صعبة
وبينما احتفل صلاح مجدداً مع جماهيره عقب تسجيله هدفه الـ252 بقميص ليفربول، لم يكن ذلك سوى هدفه الثاني منذ مقابلته النارية في ليدز، بدأت عملية إعادة دمجه بظهور قصير أمام برايتون في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ثم تسارعت بركلة جزاء أمام ألبيون في فبراير (شباط) الجاري.
ركلة جزاء نالها وسجلها بعدما عرقله باسكال غروس، مسدداً كرته بقوة إلى سقف الشباك، وكان قد أحرز هدفاً واحداً فقط في مبارياته الـ12 السابقة مع ليفربول، وكان ذلك أمام قره باغ، ولم يهز الشباك أمام أي فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ زيارة أستون فيلا في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لذلك فقد كان هدفه الأخير مهماً للغاية. وقال صلاح "كان مهماً جداً للثقة"، وأضاف "كان مهماً جداً، بالتأكيد"، بدا وكأنه خطوة أخرى في مسار التعافي. وقال مدربه آرني سلوت "من الرائع جداً أن نراه مجدداً على لائحة الهدافين، لكن ما يعجبني أنه يساعد الفريق دفاعياً".
آرني سلوت واحتواء أزمة ليفربول هذا الموسم
مهما يكن ما يحمله له الصيف المقبل، يمكن لليفربول أن يستمتع الآن برؤية صلاح وهو في أفضل حالاته، وربما يمكنه أيضاً أن يشعر بالامتنان لأن ما بدا أزمة قد جرى احتواؤه، وقد يحسب ذلك لسلوت، وإذا كان المدرب الهولندي لم يحظ هذا الموسم بعدد كافٍ من المباريات التي جنى فيها ثمار كل قرار اتخذه، فإن هذا الانتصار حمل تبريراً جيداً.
وعندما دفع مدرب ليفربول بتشكيلته الأخيرة من دون ظهير أيمن متخصص، كان الاعتقاد أن دومينيك سوبوسلاي سيوجد في الخط الخلفي وكيرتس جونز في الوسط، لكن العكس هو ما حدث، وسجل كل منهما، بطريقة عكست الدور الذي منحه إياه سلوت، إذ أحرز جونز هدفه الأول منذ 2024 بوصوله إلى القائم البعيد، واستغل سوبوسلاي قوته في الانطلاق ليخترق الجهة اليمنى الداخلية ويطلق تسديدته الثانية التي لا ترد خلال أسبوعين في ملعب "أنفيلد".
كأس الاتحاد فرصة ليفربول بعد دروس الماضي
وفي خضم ذلك، ربما تعلم سلوت درساً من مباراة انقلبت فيها خياراته عليه، ففي المرحلة ذاتها من كأس الاتحاد قبل عام، اختار تشكيلة أضعف من اللازم وتلقى إحراج الخسارة أمام بليموث. وبعد 12 شهراً، بدأ بتسعة من أقوى 11 لاعباً متاحاً لديه، وعلى رغم جلوس هوغو إيكيتيكي وريان غرافنبرخ على مقاعد البدلاء، فإن قرار المدرب الهولندي بالمداورة أتاح عودة جونز وسمح لسوبوسلاي باللعب في الوسط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تغير السياق منذ التجربة الأولى لسلوت في كأس الاتحاد، التي انتهت على نحو مخزٍ في ديفون، والآن تمثل البطولة الفرصة الأكثر واقعية لليفربول لإحراز لقب هذا الموسم بعدما تأهل إلى الدور الخامس بسهولة.
لا يزال موقع ليفربول في الدوري الإنجليزي غير مرضٍ، لكنه لم يخسر سوى مرتين في 18 مباراة في جميع المسابقات، وبعد خيبة الأمل المتمثلة في الهزيمة أمام مانشستر سيتي الأسبوع الماضي، رد بالفوز على سندرلاند وبرايتون.
أداء دفاعي مميز وتألق أليسون أمام برايتون
كان موسمه قصة أظهرة يمنى موقتين، وعلى رغم المشكلات التي فرضتها الإصابات، فقد أضاف بعض الفاعلية، إذ سجل سوبوسلاي هدفين رائعين من ركلتين حرتين أمام أرسنال وسيتي عندما لعب كمدافع، وأنهى جونز صياماً طويلاً - نظرياً في الأقل - وهو يلعب أبعد عن مرمى برايتون، وقال بعد تسجيله أول أهدافه في 58 مباراة "كانت هناك فترات سجلت فيها أهداف أكثر، لكنني لم أكن ألعب بالمستوى الذي أقدمه الآن".
وكان ابن ليفربول قد اقترب بشكل مؤلم من تسجيل هدف بتسديدة بقدمه اليسرى من مسافة 20 ياردة، ثم قابل عرضية ميلوش كيركيز المثالية بتسديدة على الطائر ارتدت من أسفل العارضة إلى داخل المرمى، وقال سلوت "كان من المُرضي جداً أن يأتي الهدف الأول بصناعة من الظهير الأيسر إلى الظهير الأيمن".
انتهى الأمر بكيركيز إلى أن يطغى عليه الآخرون - لا سيما مواطنه المجري سوبوسلاي - لكنه قدم أداءً رائعاً جمع بين المهارة الدقيقة والانطلاقات الديناميكية. وكان قد أجبر جايسون ستيل على تصدٍّ مميز بتسديدة نصف طائرة قوية وصاعدة، ثم جاءت تمريرته الحاسمة.
وقال سلوت "الهدف الثاني كان أجمل حتى من الأول"، مرر صلاح كرة ممهدة في مسار سوبوسلاي المنطلق، ومن دون أن يبطئ خطوته أطلق تسديدة تجاوزت ستيل، وقال صلاح عن زميله "إنه أحد أفضل اللاعبين في العالم حالياً"، ورفع سوبوسلاي رصيده إلى أربع تمريرات حاسمة لصالح المصري منذ عودته من كأس الأمم الأفريقية.
وعندما سجل اللاعب البالغ 33 سنة من ركلة الجزاء، كانت تلك إشارة لسلوت لاستبداله وسط تصفيق حار، وسجل بديله ريو نغوموها هدفاً لم يحستب بداعي التسلل، ولم يكن هناك حكم فيديو لإثبات أنه كان في موقف سليم.
في المقابل، اعترض برايتون على ركلة جزاء صلاح، وقال مدربه فابيان هورزلر "إنه قرار سيئ، لم تكن ركلة جزاء أبداً".
وكان بوسعه أيضاً التحسر على فرص ضاعت على جانبي فترة الاستراحة، وأضاف هورزلر "حصلنا على فرص كافية لتسجيل هدف"، لكن أليسون تصدى لمحاولة دييغو غوميز، منقذاً جونز بعد انزلاقه، كما أبعد برؤوس أصابعه رأسية لويس دانك، وبعد خطئه أمام سيتي، شكل ذلك عودة أليسون لتعويض جماهير "أنفيلد"، وتبريراً لسلوت في اختياره بدلاً من جورجي مامارداشفيلي.
وهكذا لم تتحقق لبرايتون ثنائية مدوية، بعدما كان قد أطاح مانشستر يونايتد في "أولد ترافورد" في الدور الثالث، ولم ينجح مشواره في الكأس في صرف الأنظار عن تواضع نتائجه في الدوري الممتاز، وقال هورزلر "لسنا في لحظة جيدة"، أما صلاح فهو في لحظة جيدة الآن.
© The Independent