Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة مستحقات الأسرى: أعضاء بـ"فتح" ضد الإلغاء وعباس يتجاهل

أوقفت وزارة المالية الفلسطينية صرف رواتب الآلاف منذ شهرين

الرئيس الفلسطيني أصدر قبل أشهر قراراً بقانون لإلغاء قوانين مستحقات الأسرى (وفا) 

ملخص

دافع الرئيس الفلسطيني عن مؤسسة (تمكين) في ظل تعرضها لحملات تخوين، مشيراً إلى أنها "تعمل حصراً على تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة وفق أحكام القانون، ولا تمتلك أي صلاحيات تشريعية أو سياسية".

حتى مع تعاظم الرفض الداخلي وتصاعد الانتقادات في صفوف حركة "فتح"، يمضي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكل قوة بتنفيذ قراره بقانون لإلغاء قوانين "المستحقات المالية للأسرى وذوي الشهداء".

وبعد اتساع تلك الانتقادات لتلك الخطوة، ووصولها إلى قادة حركة "فتح" وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، تدخل عباس بإصداره بياناً يدافع فيه عن قراره، ويضعها ضمن برنامجه الإصلاحي الشامل.

ويأتي ذلك بعد نحو عام على إلغائه قوانين كانت تنظم صرف مستحقات الأسرى الحاليين والسابقين، وتكليف مؤسسة (تمكين) بتوفير الحماية الاجتماعية لهم حسب ظروفهم المالية وليس عدد أعوام اعتقالهم كما كانت تنص تلك القوانين. وبدأت المؤسسة قبل أشهر حملة لمسح الوضع الاجتماعي والاقتصادي لتلك الفئات حتى تتولى صرف مستحقاتهم المالية وفق حاجاتهم.

وأوقفت وزارة المالية الفلسطينية منذ شهرين صرف رواتب آلاف الأسرى وذويهم، وقلصت "بصورة مهينة مستحقات عائلات الشهداء".

ومع أن عباس يضع تلك الخطوة ضمن "تحديث المنظومة القانونية والمؤسسية لدولة فلسطين"، إلا أن كثراً يعتبرونها استجابة للضغوط الأميركية والأوروبية لوقف سياسة "الدفع مقابل القتل".

ورغم أن كثيراً من قادة حركة "فتح" يرفضون تلك الخطوة، فإن عضو لجنتها المركزية توفيق الطيراوي جاهر بذلك لأنها "تشكل مساساً خطراً بالكرامة الوطنية، وتشويهاً لتضحيات من قدموا أعمارهم وأجسادهم دفاعاً عن حرية وكرامة شعبنا".

وبحسب الطيراوي فإن ذلك جاء بسبب "تحويل أحد أعمدة المشروع الوطني الفلسطيني، من إطار وطني حافظت عليه حركة (فتح) إلى جهة تتعامل معه بمنطق الحالات الاجتماعية، واستبيانات المسح الشائنة".

ودعا الطيراوي اللجنة المركزية لـ"فتح" إلى "التحرك الفوري لإيجاد حلول وطنية تضمن الحفاظ الكامل على حقوق وكرامة الأسرى والجرحى وأسر الشهداء، مع استبعاد مؤسسة (تمكين)".

ووصف الرئيس عباس بعض تلك الانتقادات بأنه "يرافقها أحياناً تحريض وتشويه للحقائق بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا ولا ينسجم مع حجم التحديات المصيرية التي نواجهها".

ومع ذلك فإنه شدد على أن "الوفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار، وأسرانا البواسل، وجرحانا، وعائلاتهم الصامدة، هو التزام وطني وأخلاقي راسخ".

وفي إشارة إلى الانتقادات، أضاف عباس أن هذا الملف "لا يخضع للمزايدة أو الاستثمار السياسي، ولا يجوز استخدامه وسيلة للتحريض أو لإثارة الانقسام أو المساس بمؤسسات دولتنا الوطنية الشرعية". مشيراً إلى أن قراره يأتي "ضمن الرؤية الإصلاحية الشاملة، وضمان العدالة والشفافية والاستدامة في تقديم المخصصات، وفق معايير موضوعية ومهنية معتمدة، وبما يحفظ كرامة المستفيدين ويصون حقوقهم".

ودافع الرئيس الفلسطيني عن مؤسسة (تمكين) في ظل تعرضها لحملات تخوين، مشيراً إلى أنها "تعمل حصراً على تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة وفق أحكام القانون، ولا تمتلك أي صلاحيات تشريعية أو سياسية".

ومع أن الرئيس عباس أقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس من منصبه قبل أشهر بسبب رفض تلك الخطوات، فإن الرئيس الجديد للهيئة رائد أبو الحمص انضم إلى الاحتجاجات المطالبة بـ"الحفاظ على الحقوق المعنوية والمادية للأسرى".

لكن إلغاء قوانين مستحقات الأسرى وتحويل ملفهم إلى حالات اجتماعية، قوبل بتشكيك إسرائيلي، وغياب الترحيب به، وبحسب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر فإن حديث السلطة الفلسطينية عن وقف دفع المخصصات للأسرى "كذب"، "فبدلًا من إنهاء عباس جميع المدفوعات، يقوم بإخفاء كثير منها على أنها مخصصات للمتقاعدين ورواتب لأفراد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية".

وقبل أعوام لجأت السلطة الفلسطينية إلى توظيف آلاف الأسرى السابقين في مؤسساتها، أو اعتبارهم موظفين متقاعدين للاستمرار في دفع مستحقاتهم المالية.

وطالب ساعر "المجتمع الدولي بمحاسبة السلطة الفلسطينية على دفع مقابل القتل".

وفي ردها على ذلك أكدت مؤسسة (تمكين)، "التزامها الكامل والثابت إنشاء نظام الحماية والرعاية الاجتماعية الموحّد وإلغاء العمل بالتشريعات السابقة المتعلقة بدفعات الأسرى، نصاً وروحاً، من دون أي استثناءات أو التفاف"، موضحة أن ذلك يأتي "ضمن إطار قانوني وإداري واضح وشفاف، يخضع لإجراءات رقابة وتدقيق منتظمة وفق المعايير المعتمدة".

وبحسب المؤسسة فإنها "لا تقوم، ولن تقوم، بصرف أي دفعات مالية لعائلات الأسرى أو الشهداء أو الجرحى، استناداً إلى أي تشريعات أو أنظمة سابقة". لكنها ستصرف "جميع المخصصات الاجتماعية حصرياً وفق نظام البحث الاجتماعي الموحد، وبالاستناد إلى معيار الحاجة الاجتماعية فقط، من دون أي اعتبار لصفة أو خلفية سياسية أو أمنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشفت المؤسسة عن أن نتائج البحث الاجتماعي "أظهرت أن عدداً كبيراً من العائلات التي كانت تستفيد سابقاً من المخصصات لا تنطبق عليها معايير الاستحقاق، ومن ثم لن تتلقى هذه العائلات أي مخصصات اجتماعية من المؤسسة". ولفتت الانتباه إلى أن القرار بقانون رقم (4) لعام 2025 يُمثل تحولاً جذرياً ونهائياً في منظومة الحماية الاجتماعية والرعاية الفلسطينية".

هذا وكشف مسؤول في مؤسسات الأسرى أن "العمل جارٍ للبحث عن مخارج لتلك الأزمة، لكن كل مخرج نصل إليه يسمع به الإسرائيليون ويحرضون عليه، ومن ثم يجري إلغاؤه"، وأوضح أن "الأمر لم يتوقف عن وقف صرف مستحقات الأسرى، وتقليص ما يُصرف لذوي الشهداء لكنه وصل إلى إغلاق حساب بعضهم في المصارف الفلسطينية".

وحول الخلافات بين حركة "فتح" والرئيس عباس في شأن ذلك، قال المسؤول إن "البيان الأخير الصادر عن عباس أراد من خلاله حسم الجدل، والقول إنه المسؤول عن ذلك القرار، ولن يتراجع عنه".

واعتبر الرئيس الأسبق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أن القرار "سيؤدي إلى أضرار كثيرة بقطاع الأسرى وذوي الشهداء وهم ضحايا الاحتلال".

وبحسب قراقع فإن القرار "يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد من خلال وصف الأسرى والشهداء بأنهم إرهابيون مجرمون، ومن ثم نزع الشرعية عن نضالهم الوطني ومقاومة الاحتلال اللذين يعتبرون أبرز رموزهما".

وأضاف أن "الهدف ليس مالياً، لكنه سعي إسرائيلي إلى تجريم النضال الوطني الفلسطيني"، موضحاً أن "التعامل مع تلك الشريحة على أنها حالات اجتماعية خطوة مرفوضة، وتمثل إهانة لهم ورضوخاً للضغوط الإسرائيلية والأميركية والأوروبية، مطالباً الرئيس الفلسطيني بـ"إعادة النظر في القرار الذي تسبب بحال غضب وطني واستياء شعبي".

إلا أن الباحث السياسي جهاد حرب استبعد تراجع الرئيس الفلسطيني عن قراره، "إذ ستتولى مؤسسة تمكين إدارة الحماية الاجتماعية للأسرى وذوي الشهداء"، موضحاً أن بيان الرئيس عباس أكد ذلك بـ"اعتباره جزءاً من عملية الإصلاح المطلوبة في السلطة الفلسطينية".

وبحسب حرب فإن البيان الصادر عن الرئيس الفلسطيني "أدى إلى خفوت الأًصوات المهاجمة لقراره، إذ سيتولى تلك الاحتجاجات بعض رموز الأسرى". وأشار إلى أن الضغوط الأوروبية والأميركية "هائلة لضمان عدم التراجع عن القرار، واستمرار تنفيذه".

وعن أسباب لجوء الأطراف المعارضة للقرار إلى انتقاد مؤسسة "تمكين" على رغم أنها جهة منفذة له، أرجع حرب ذلك إلى "التخوف الدائم لدى أقطاب حركة 'فتح' من انتقاد قرارات الرئيس بصورة مباشرة، واللجوء بدلاً من ذلك للهجوم على الجهة المنفذة له".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات