Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد أسوأ أداء في 8 أعوام... ماذا ينتظر الدولار الأميركي في 2026؟

انخفض مؤشر "بلومبيرغ" للعملة الفوري 0.4% خلال التعاملات الأخيرة مسجلاً أدنى مستوى له منذ أوائل أكتوبر

المتداولون يستعدون لخسائر جديدة للدولار خلال الجلسات الأخيرة من 2025 وأوائل عام 2026. (اندبندنت عربية)

ملخص

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ 4.3% خلال الربع الماضي متجاوزاً توقعات المحللين واستطلاعات الرأي.

على رغم البيانات الإيجابية التي حققها الاقتصاد الأميركي، يتجه الدولار نحو تسجيل أسوأ أداء سنوي منذ ثمانية أعوام، وسط استعداد من المتداولين لمزيد من الانخفاض خلال الجلسات الأخيرة من 2025 وأوائل عام 2026.

انخفض مؤشر "بلومبيرغ" للدولار الفوري بنسبة 0.4 في المئة خلال التعاملات الأخيرة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل تقليص خسائره بعد صدور تقرير يظهر تسارع النمو الاقتصادي الأميركي في الربع الأخير.

وهبط مؤشر الدولار بنحو 8 في المئة هذا العام، ما يجعله على مسار تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ 2017، وتشير توقعات سوق الخيارات إلى مزيد من الانخفاضات في الأشهر المقبلة.

في مذكرة بحثية حديثة، توقع مدير استراتيجيات الدخل الثابت والعملات لدى "بايونير إنفستمنتس"، باريش أوباديايا، استمرار السوق الهابطة حتى عام 2026، وبوتيرة أبطأ.

ويكمن الخطر الرئيس الذي يهدد هذا التوقع في عودة النمو الاستثنائي للولايات المتحدة، والذي أكدت عليه بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث.

وأثرت التوقعات في شأن استمرار خفض "الاحتياطي الفيدرالي" لكلفة الاقتراض، في حين أن عديداً من البنوك المركزية الكبرى الأخرى على وشك إنهاء دورات التيسير النقدي، سلباً على الدولار الأميركي، ونمط الخسائر في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، يُفاقم الوضع، إذ تراجعت قيمة العملة الأميركية بأكثر من 1 في المئة هذا الشهر.

وأصبحت الخيارات متشائمة أكثر، وتشير ما يُسمى "انعكاسات الأخطار"، التي تعكس وضع السوق ومعنوياته، إلى أن متداولي الخيارات هم الأكثر تشاؤماً تجاه الدولار منذ ثلاثة أشهر.

وتُظهر بيانات مؤسسة الإيداع والتسوية، أن اليورو والدولار الأسترالي كانا الوسيلتين الرئيسيتين للتعبير عن هذه النظرة التشاؤمية تجاه الدولار الأميركي في الجلسات الأخيرة.

مستويات قياسية وتاريخية للذهب والفضة

ومع خسائر الدولار الأميركي، تجاوزت أسعار الذهب حاجز 4500 دولار للأوقية، لتسجل أعلى مستوياتها على الإطلاق، كذلك سجّل كلٌّ من الفضة والبلاتين مستويات قياسية جديدة، مع إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة للتحوط من الأخطار الجيوسياسية والتجارية، وتوقعات استمرار خفض أسعار الفائدة الأميركية في عام 2026.

وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المئة إلى 4495.39 دولار للأوقية، بعد أن لامس مستوى قياسياً عند 4525.19 دولار في وقت سابق من جلسة الثلاثاء.

صعدت عقود الذهب الأميركية تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.4 في المئة إلى مستوى قياسي بلغ 4522.10 دولار، وزادت الفضة 1.1 في المئة إلى مستوى 72.16 دولار للأوقية بعد أن بلغت أعلى مستوياتها عند 72.70 دولار سابقاً.

وقفز البلاتين بنسبة 2.5 في المئة إلى مستوى 2333.80 دولار بعد أن سجّل أعلى مستوى له عند مستوى 2377.50 دولار، أما البلاديوم فارتفع 3 في المئة إلى 1916.69 دولار، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام.

في تعليقه، قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى "تاستي لايف"، إيليا سفياك، إن المعادن النفيسة تعمل كوسيط محايد بلا أخطار سيادية، خصوصاً مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والصين.

وأوضح، أن ضعف السيولة في نهاية العام ضخّم التحركات السعرية الأخيرة، لكن الاتجاه الأوسع مرشح للاستمرار، مع استهداف الذهب مستوى 5 آلاف دولار خلال الأشهر الستة إلى الـ12 شهراً المقبلة، وإمكانية دفع الفضة نحو 80 دولاراً مع تفاعل الأسواق مع المستويات النفسية المحورية.

وقفز الذهب بأكثر من 70 في المئة منذ بداية العام الحالي، في أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979، بدعم من الطلب على أصول الملاذ الآمن، وتوقعات خفض الفائدة الأميركية، والمشتريات القوية من البنوك المركزية، واتجاهات تقليل الاعتماد على الدولار، وتدفقات صناديق المؤشرات، إذ يتوقع المتعاملون خفضين بأسعار الفائدة خلال العام المقبل.

الاقتصاد الأميركي ينمو بأكثر من التوقعات

على صعيد البيانات الإيجابية، تجاوز تسارع نمو الاقتصاد الأميركي التوقعات في الربع الثالث، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، لكن الزخم بدا أنه تراجع وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والإغلاق الحكومي الأخير، بحسب ما ذكرته "رويترز".

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 4.3 في المئة خلال الربع الماضي، وفقاً للتقدير الأولي للربع الثالث الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية. وهو الأقوى منذ عامين.

ونما الاقتصاد بمعدل 3.8 في المئة خلال الربع الثاني، بينما توقّع الاقتصاديون الذين شملهم استطلاع حديث لوكالة "رويترز" أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 3.3 في المئة.

وتشير الاستطلاعات، إلى أن الإنفاق الاستهلاكي يقوده بشكل أساسي الأسر ذات الدخل الأعلى، بفضل طفرة سوق الأسهم التي رفعت ثروة الأسر.

بالمقابل، يعاني المستهلكون من الفئات المتوسطة والمنخفضة الدخل بسبب ارتفاع كلفة المعيشة الناتج من الرسوم الجمركية الشاملة، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينطبق هذا أيضاً على الشركات، إذ استطاعت الشركات الكبرى تحمل تأثير الرسوم الجمركية التي زادت الكلفة، وتستثمر في الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه الشركات الصغيرة صعوبات كبيرة.

وتسهم سياسات ترمب في ما وصفه الاقتصاديون، بأزمة القدرة على التحمل المالي، الأمر الذي يضعف تقييمه الشعبي، كما تواجه الأسر ارتفاعاً في فواتير المرافق مع نمو مراكز البيانات السحابية والذكاء الاصطناعي بشكل سريع، وبعضها سيواجه قفزاً في أقساط التأمين الصحي عام 2026.

وخفض "الاحتياطي الفيدرالي" الشهر الجاري، سعر الفائدة الرئيس بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.50 إلى 3.75 في المئة، لكنه استبعد خفض الفائدة في المدى القريب، مع انتظار صانعي السياسات وضوح الرؤية في شأن اتجاه سوق العمل والتضخم.

كيف تتحرك أسعار الفائدة بعد بيانات النمور؟

يقول محللو "وول ستريت" إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، التي جاءت أقوى من المتوقع، تعزز قوة الاقتصاد الأميركي، مستبعدين أن تؤدي إلى تحول فوري في سياسة "الاحتياطي الفيدرالي"، حتى مع مناقشة الأسواق لتوقيت خفض الفائدة التالي.

في مذكرة بحثية حديثة، تشير شركة "فايتال نوليدج"، إلى أن البيانات الأخيرة تعد إيجابية بالنظر إلى مؤشرات النمو القوية، مستشهدة ببيانات الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن آخر بيانات "ماستركارد" وتقرير "أي دي بي".

وبينما ترى الشركة أن البيانات تثير بعض المخاوف المتعلقة بتشديد السياسة النقدية، استبعدت تغيير لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية نظرتها بسبب هذه البيانات، لا سيما أن رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" جيروم باول أكد أخيراً أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال عند مستوى مرضٍ.

وتشير الشركة، إلى انقسام الأسواق بين اجتماعي 18 مارس (آذار) و29 أبريل (نيسان) 2026 في شأن خفض "الاحتياطي الفيدرالي" التالي، مع احتمال أن تؤدي البيانات الإيجابية الأخيرة إلى تحويل التوقعات نحو الخيار الأخير، لافتة إلى أن هذا لا يعد انتكاسة كبيرة للأسهم.

وتبنى بنك "سي آي بي سي" نظرة مماثلة، واصفاً قراءة الناتج المحلي الإجمالي بأنها جيدة وفاقت التوقعات، وأشار إلى أن النمو كان مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وارتفع الاستهلاك بنسبة 3.5 في المئة، مسهماً بأكثر من النصف في النمو، في حين شكلت البرمجيات والبحث والتطوير ومعدات معالجة المعلومات نحو 10 في المئة من نمو الربع السنوي.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة