Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنهي صفقة الغاز تأزم العلاقات بين مصر وإسرائيل؟

تمسك القاهرة بصبغة الصفقة "التجارية البحتة" يشير إلى استمرار هوة الخلافات مع تل أبيب حول القضايا السياسية والأمنية وأهداف الضغط الأميركي لإتمامها تبقى العامل الحاسم في حلحلة الخلافات

وفق الاتفاق ستورد إسرائيل لمصر نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حتي عام 2040 اعتماداً على إنتاج حقل ليفياثان الواقع في شرق البحر المتوسط (أ ف ب)

ملخص

بخلاف الجوانب الاقتصادية والتجارية للصفقة، بقي السؤال الأبرز الذي طرحه إقرارها إسرائيلياً هو مدى إمكانية أن تزيل الخطوة التأزم الذي صبغ العلاقات بين القاهرة وتل أبيب طوال الفترة الماضية، أو حتى تقليص هوة الخلافات بين البلدين في ملفات سياسية وأمنية بالمقام الأول، وعلى رأسها ما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

طرح إقرار إسرائيل صفقة الغاز الضخمة مع مصر، بعد أشهر من المماطلة على وقع اتساع هوة الخلافات بين البلدين في شأن قضايا سياسية وأمنية، أسئلة حول مستقبل العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، ومدى إمكانية تجاوز مرحلة التصعيد المتبادل والتأزم الذي خيّم عليها خلال الفترة الماضية.

صفقة الغاز تلك التي عدّتها القاهرة "تجارية بحتة"، وأبرمت وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة ولا تحمل أية أبعاد سياسية، وقالت تل أبيب إنها "تمثل مشروعاً قومياً ومستقبلاً للأجيال القادمة، وتكتسب أهمية كبرى لها على المستويين الاقتصادي والسياسي"، بقي توقيت إقرارها والرسائل التي حملتها وتبعاتها محط نقاش وجدل داخل الأوساط المصرية.

وعادت صفقة الغاز الإسرائيلي - المصري بقيمة 35 مليار دولار وتمتد حتى عام 2040 إلى دائرة الاهتمام خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما كانت مجمّدة سابقاً بقرار إسرائيلي لـ"ضمان مصالح تل أبيب والحصول على أسعار عادلة". والأربعاء الماضي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة عليها بعد ضغوط أميركية لتمريرها، مؤكداً أنه خاض مفاوضات صعبة لتمرير هذه الصفقة التي وصفها بأنها الأكبر في تاريخ إسرائيل.

سياسية أم اقتصادية بحتة

تتمسّك المصادر الدبلوماسية المصرية التي تحدثت لـ"اندبندنت عربية" بصبغة "الصفقة التجارية البحتة" وطبيعتها الاقتصادية الخالصة من دون أي اعتبارات سياسية أو محاولة أن يكون إقرارها ثمناً لدفع مصر اتخاذ مواقف بعينها في شأن القضايا الخلافية مع إسرائيل.

وذكرت بعض المصادر التي تحدثت إلينا أن "صفقة الغاز مع إسرائيل لا تتضمن أية تفاهمات أو اتفاقات سياسية جانبية"، مؤكدة أن صبغتها التجارية تفيد البلدين، وأن الأمر يقتصر على ذلك. معتبرة أن "أي ترويج إسرائيلي لشيء آخر أو تحميلها أكثر من طبيعتها الاقتصادية هو أمر خاص بالداخل الإسرائيلي".

واتفق حديث المصادر الدبلوماسية المصرية مع ما تحدث به وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي لقناة "روسيا اليوم" على هامش استضافة بلاده الاجتماع الوزاري لمنتدى الشراكة روسيا - أفريقيا على أن "صفقة الغاز مع إسرائيل تجارية، ولا يمكن استغلالها للضغط على القاهرة".

واستنكر عبدالعاطي الربط بين صفقة الغاز التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية أخيراً إلى مصر، وبين المواقف السياسية. مؤكداً أن هذه الصفقة اقتصادية تجارية "بحتة" وُقعت بين شركات مصرية وأميركية وإسرائيلية. ومضى في القول "لا دخل للأمور السياسية بهذه الصفقة، سواء من قريب أو من بعيد"، نافياً فكرة أن تكون الصفقة وسيلة للتأثير في الوضع الداخلي في مصر من خلال إمدادات الغاز، بخاصة في فصل الصيف.

حديث عبدالعاطي سبقه تصريحات مماثلة لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، قائلاً إن "اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل صفقة تجارية بحتة أبرمت وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ولا تنطوي على أية أبعاد أو تفاهمات سياسية من أي نوع"، مشيراً إلى أن ما جرى هو تعاقد تجاري يخضع لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي، بعيداً من أي توظيف أو تفسير سياسي.

 

وشدد رشوان ضمن بيان على أن أطراف الاتفاق هي شركات تجارية دولية معروفة تعمل في قطاع الطاقة منذ أعوام، من بينها شركة "شيفرون" الأميركية إلى جانب شركات مصرية متخصصة باستقبال ونقل وتداول الغاز، وذلك دون أي تدخل حكومي مباشر في إبرام هذه التعاقدات. معلناً أن الاتفاق يأتي في إطار مصلحة استراتيجية واضحة لمصر، تتمثل في تعزيز موقعها باعتبارها المركز الإقليمي الوحيد لتداول الغاز في شرق المتوسط، اعتماداً على بنية تحتية متقدمة واستثمارات ضخمة في محطات الإسالة وشبكات النقل، وبما يضمن استدامة تشغيل هذه الأصول وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

وحذر رشوان من الانسياق وراء أية دعاية أو الحملات الإعلامية المعادية التي تسعى إلى إضفاء طابع سياسي على اتفاق تجاري. مؤكداً أن توقيت الإعلان لا يغير من حقيقة أن الاتفاق نتاج مفاوضات تجارية تمت منذ فترة سابقة وفق قواعد السوق.

لكن وأمام تمسّك القاهرة بصبغة الصفقة التجارية البحتة، أثار الإعلان الإسرائيلي ومن بعده الأميركي بـ"الأبعاد السياسية لها" الجدل والنقاش في مصر، في شأن تبعات تل الخطوة، لا سيما مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن الصفقة "تمثل مشروعاً قومياً ومستقبلاً للأجيال القادمة في إسرائيل"، لما تكتسبه الصفقة من "أهمية على المستويين السياسي والاقتصادي".

الأمر ذاته عبّرت عنه الخارجية الأميركية ضمن بيان لها، قائلة إن موافقة إسرائيل على اتفاق الغاز الذي أبرمته شركة "شيفرون" مع مصر "إنجاز كبير للأعمال التجارية الأميركية والتعاون الإقليمي"، مضيفة أن "الاتفاق لا يعزز أمن الطاقة فحسب، بل يدعم أيضاً الجهود الأوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار غزة".

ضغوط أميركية "العامل الحاسم"

أمام المماطلة الإسرائيلية في التصديق على صفقة الغاز مع مصر التي وقعت خلال أغسطس (آب) الماضي، وبقيت قيد المناورة بها للضغط على القاهرة، بدا التدخل الأميركي والدفع باتجاه إقرارها لافتاً خلال الأسابيع والأيام الأخيرة وفق ما ذكرت تقارير أميركية وإسرائيلية عدة.

فقبل أكثر من أسبوع، كشف موقع "أكسيوس" الأميركي أن واشنطن تلعب دور وساطة لعقد لقاء بين نتنياهو والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اللذين لم يتحدثا طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بهدف حلحلة الملفات الخلافية بين البلدين، مشيراً إلى أن المسؤولين الأميركيين طالبوا نتنياهو بالموافقة أولاً على صفقة الغاز الاستراتيجية مع مصر، واتخاذ خطوات أخرى إضافية لإغراء السيسي بالاجتماع.

وبحسب "أكسيوس"، فإن الولايات المتحدة تحاول إذابة الجليد في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية عبر الدبلوماسية الاقتصادية، ودرس مبادرات مشابهة تركز على الحوافز الاقتصادية في مجالات التكنولوجيا والطاقة بين إسرائيل ودول عربية مثل لبنان وسوريا، والهدف هو إعادة إسرائيل دبلوماسياً إلى الساحة وصياغة نموذج جديد لدخولها مع العالم العربي وإعادة إحياء مسار "اتفاقات أبراهام"، آملين بتحقيق ذلك بالتوازي مع جهودهم لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة ودفع عملية السلام قدماً.

الأمر ذاته تحدثت في شأنه تقارير إسرائيلية عدة بعد إقرار الصفقة، معتبرين أن "الضغط الأميركي كان كلمة السر في تصديق نتنياهو عليها"، إذ ذكر تحليل لصحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية الاقتصادية أن استمرار المفاوضات حولها كان سيخدم مصلحة إسرائيل، لولا "ضغط مباشر قادم من واشنطن"، مشيرة إلى أن هذا الضغط مر عبر القنوات السياسية، على رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين.

وبحسب "كالكاليست"، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أراد الاتفاق "وبمجرد أن أراده، انتهت القصة". مرجعة أن دوافع ترمب تعددت بين حماية مصالح شركات النفط الأميركية، وفي مقدمها "شيفرون"، إلى دعم مصر التي تعاني أزمة طاقة حادة، فضلاً عن تقليص الاعتماد على الغاز الروسي وتعزيز النفوذ الأميركي في سوق الطاقة الإقليمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورغم الفوائد الاقتصادية السريعة التي تجنيها إسرائيل من الصفقة، فإن "كالكاليست" ذكرت أن ما يوصف رسمياً بأنه "اتفاق تاريخي" في الدولة العبرية قد يتحول إلى "بكاء لأجيال"، إذا استمرت بنية السوق الحالية دون إصلاح، لا سيما أن مصير منظومة الطاقة الإسرائيلية بأكملها بات على المحك في سوق "شديدة المركزية" تفتقر فعلياً إلى عنصر المنافسة، فيما لا يضمن الاتفاق سوى "صفقة معقولة" في أفضل الأحوال، وقد تكون "سيئة للغاية" إن لم يفرض فائض عرض يجبر المنتجين على التنافس.

وذكرت "كالكاليست" أن المفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية وشركات الغاز تركّزت حول ثلاثة محاور هي "أمن الطاقة والأسعار والمنافسة". معتبرة أن ملف الأسعار هو الأكثر حساسية، ومشيرة إلى تثبيت سعر قدره 4.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مرتبط بآلية ربط مع تعريفة الكهرباء المنزلية التي ترتفع سنوياً بنحو واحد إلى اثنين في المئة.

ويمثل اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل توسعة للاتفاق السابق الذي وُقّع بين البلدين عام 2019، الذي نص على توريد 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حتى عام 2030. ومع الصفقة الجديدة، ارتفعت الكميات لتصل إلى نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040، اعتماداً على إنتاج حقل ليفياثان الواقع في شرق البحر المتوسط.

ويتيح الاتفاق توريد الغاز جزئياً اعتباراً من عام 2026، قبل أن تكتمل الكميات بعد استكمال توسعة خطوط الربط بين الحقل الإسرائيلي ومحطات الإسالة في مصر، ما يجعل القاهرة بوابة رئيسة لتصدير الغاز الإسرائيلي للأسواق الأوروبية والعالمية.

يدير حقل ليفياثان شركة شيفرون الأميركية، التي تمتلك 40 في المئة من الحقل، وتشرف على عمليات التشغيل، فيما تُقدَّر احتياطاته بنحو 600 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

ومنذ عام 2024، تواجه مصر فجوة متزايدة بين إنتاج الغاز واستهلاكه، إذ بلغ الاستهلاك نحو 60 مليار متر مكعب مقابل إنتاج 47.5 مليار متر مكعب، ما دفع القاهرة للعودة إلى استيراد الغاز بعد سنوات من الاكتفاء الذاتي.

هل تنهي الصفقة تأزم العلاقات؟

بخلاف الجوانب الاقتصادية والتجارية للصفقة، بقي السؤال الأبرز الذي طرحه إقرارها إسرائيلياً هو مدى إمكانية أن تزيل الخطوة التأزم الذي صبغ العلاقات بين مصر وإسرائيل طوال الفترة الماضية، أو حتى تقليص هوة الخلافات بين البلدين في ملفات سياسية وأمنية بالمقام الأول، وعلى رأسها ما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

 

وعلى مدار الأيام الماضية، اصطدمت الوساطة الأميركية بين البلدين التي اعتبرها مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ"اندبندنت عربية"، "تتم بصورة هادئة وفعّالة من دون أن تحقق اختراقاً بعد"، بتشبث البلدين بمواقفهما دون تقديم تنازلات في ما يتعلق بالملفات الخلافية، لا سيما أمام تمسك القاهرة بضرورة تحقيق تقدمات ملموسة على صعيد الملفات السياسية والأمنية، بخاصة تلك المرتبطة بقطاع غزة والمضي قدماً في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بما يتوافق وخطة الرئيس الأميركي حيث الانسحاب الإسرائيلي من معبر رفح ومحور فيلادلفي المجاور للحدود المصرية، وذلك ضمن انسحابات أخرى، وهو أمر ترى فيه إسرائيل "ضرورة أمنية للبقاء به"، ملوحة فقط بتحريك ملف صفقة الغاز خياراً اقتصادياً لتجاوز تأزم العلاقات بين البلدين، مما اعتبره مراقبون في حديثهم إلينا أن "صفقة الغاز وحدها لن يمكنها حلحلة الخلافات بين البلدين".

يقول مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير رفعت الأنصاري "تحاول القاهرة أن تضع صفقة الغاز في إطارها الصحيح وهو الإطار التجاري دون أن تكون هناك تداعيات سياسية ناتجة من هذه الصفقة"، موضحاً في حديثه معنا "مواقف مصر من الصفقة تؤكد أنه لا يمكن أن تغير صفقة تجارية أياً كانت أهميتها وقيمتها لمواقفها ومبادئها السياسية الحاكمة في القضايا محل الخلاف مع إسرائيل".

ويتابع الأنصاري، الذي شغل سابقاً منصب القنصل في سفارة بلاده لدى إسرائيل، "في قراءة المواقف الإسرائيلية والأميركية من صفقة الغاز مع مصر، بدا أن إسرائيل كانت تحاول أن تضغط على مصر بورقة وقف الاتفاق أو عدم اتمامه، فيما كان الجانب الأميركي يضغط باتجاه إقراره ليس لاستغلاله كورقة ضغط سياسية أو دفع مصر لتغير مواقف بعينها لكن ليكون بادرة حسن نية من جانب الدولة العبرية"، معتبراً أن الصبغة الرئيسة للصفقة هي طبيعتها "التجارية البحتة" وقدرتها على تحقيق النفع لأطرافها.

ومع تأكيده أن "هذه صفقة ذات مكسب تجاري للجانبين، وتوقيعها يعني خروجها من أية حسابات أو ضغوط سياسية"، أوضح الأنصاري أن "الغاز الإسرائيلي لم يكن المصدر الوحيد أمام القاهرة للاعتماد عليه، إذ فتح لها وجود بدائل أخرى متعددة هامش المناورة وعدم الارتكان للضغوط الإسرائيلية". مضيفاً "القاهرة كان ولا يزال لديها بدائل للحصول على الغاز، وذلك خلال وقت لم يكن لإسرائيل أي إمكانية سوى إتمام الصفقة باعتبار مصر هي البوابة الوحيدة لتسويق الغاز الإسرائيلي من خلال إسالته عبرها".

في المقابل، يرى مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسين هريدي أن "الأبعاد السياسية هي السمة الأبرز التي ميّزت توقيت إعلان صفقة الغاز"، موضحاً في حديثه معنا "أمام تضارب الرواية المصرية مع الرواية الأميركية والإسرائيلية في شأن الصبغة السياسية للصفقة، فالأرجح أن رواية الطرفين الأخيرين هي الأقرب للحقيقة".

وتابع هريدي "ما من شك أن إقرار الصفقة يحمل أبعاداً سياسية اكتسب خطورته وأهميته في توقيته، وأثار كثيراً من الأسئلة حول قبول مصر لها في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وعدم إلزام إسرائيل بأية مواقف سياسية وأمنية، لا سيما في القضايا الخلافية بين البلدين".

 

وفي شأن ما إذا كانت الصفقة يمكنها أن تجسّر هوة الخلافات بين البلدين، أوضح هريدي أنها "لن تحل وحدها مسألة تأزم العلاقات الإسرائيلية - المصرية، أمام إصرار تل أبيب على التحلل من التزاماتها في ما يتعلق بقطاع غزة والمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من محور فلادلفي ومعبر رفح، فضلاً عن استمرار تمسكها بملف تهجير الفلسطينيين من القطاع وهو ما ترى فيه القاهرة تهديداً مباشراً لأمنها القومي والقضية الفلسطينية".

الأمر ذاته شدد عليه نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد بالقول، إن "إتمام صفقة الغاز يبقي غير كافٍ بالنسبة إلى مصر لتجاوز تعقيدات الملفات السياسية والأمنية مع إسرائيل"، موضحاً في حديثه إلينا أنه "وفق الوقائع الموجودة حالياً وتمسك الأطراف بمواقفها، يبدو واضحاً أن هناك صعوبة لتحقيق اختراق في العلاقات".

وأوضح جاد أن "مصر محقة في التمسك بمطالبها، لا سيما مع إصرار نتنياهو على موضوع التهجير وفتح معبر رفح في اتجاه واحد لخروج الفلسطينيين وتهجيرهم إلى سيناء، فضلاً عن استمرار احتلال قواته محور فيلادلفي على الحدود مع مصر، بما يخالف اتفاق السلام الموقع بين البلدين، وكذلك استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية"، معتبراً أن "كل هذه الأمور لا تمهّد قطعاً الأرضية لأي اختراق سريع، في ظل كل هذا التوتر في العلاقات بين البلدين".

وفيما رجح بعض أن يشهد التوتر بين البلدين هدوءاً نسبياً في أعقاب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب داخل قطاع غزة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن سرعان ما عاد التصعيد المتبادل ليخيم على علاقات البلدين، وذلك نتيجة مزاعم متواصلة من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعزيز الجانب المصري انتشاره العسكري في سيناء، بما يخالف اتفاق السلام الموقع بين البلدين عام 1979، وهو ما تنفيه القاهرة معتبرة أن وجودها العسكري "يأتي في إطار التنسيق المتبادل" وبما يضمن حماية حدودها وأمنها القومي.

وطوال الأسابيع الأخيرة صعّدت تل أبيب من لهجتها ضد القاهرة مع تلويحها بعدم المصادقة على اتفاق الغاز الضخم معها، وإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحويل منطقة الحدود مع مصر إلى منطقة عسكرية مغلقة وتعديل قواعد الاشتباك فيها، مرجعاً الخطوة لما وصفه بدواع أمنية تتعلق بـ"التصدي لتهديد الطائرات المسيرة ومنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة"، وصولاً إلى تجديد نتنياهو نفسه إعلانه فتح معبر رفح حصراً في اتجاه خروج الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما ترى فيه القاهرة محاولة للتهجير وتتشدد في رفضه، متمسكة بآلية عمل المعبر التي أقرتها خطة السلام الأميركية وقرار مجلس الأمن الدولي في شأن تشغيله في الاتجاهين، الدخول والخروج.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير