ملخص
الاجتماعات الأمنية جاءت تزامناً مع ترويج تقارير حول وعد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أكثر من شهرين، لبنيامين نتنياهو بدعم هجمات إسرائيلية ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية، إذا ما فشلت المفاوضات. وادعى التقرير أن الإدارة الأميركية بدأت نقاشات داخلية لفحص إمكان المساعدة في جولة هجمات إسرائيلية جديدة، مضيفاً أن المشاورات في أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية تتركز على طرق مساعدة إسرائيل، بما يشمل تزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود جواً.
التوقعات الإسرائيلية التي خرج بها اجتماع أمني تشاوري مساء أمس الإثنين بالاحتمال الضئيل للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مع الإشارة إلى أن ذلك استدعى أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية إلى رفع حالة الاستعداد إلى ذروتها، أثارت من جديد حالة الإرباك والقلق بين الإسرائيليين الذين استيقظوا أمس الإثنين عشية انعقاد الجلسة الثانية لمحادثات الولايات المتحدة وإيران في جنيف، على أجواء أمنية متصاعدة في منطقة واسعة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، جواً وبراً. من إيلات حيث التوقعات مواجهة الحوثيين، ومن الشمال التوقعات مواجهة "حزب الله"، ومع الاستعداد لعملية في غزة تعود الجبهات الثلاث إلى جانب إيران إلى محور الأبحاث الأمنية في إسرائيل.
سلاح الجو الإسرائيلي في ذروة استعداده للدفاع والهجوم إلى جانب الجبهة الداخلية التي قامت بمشاركة مئات من قواتها في التدريب على حماية السكان، حيث التوقعات أن تتعرض إسرائيل لما لا يقل عن 1800 صاروخ من إيران وحدها عدا توقعات الحوثيين، وإذا ما انضم أيضاً "حزب الله".
في المقابل، الأجهزة الأمنية راضية عن أن الأميركيين لم يقيدوا إسرائيل من خلال اتفاق ملزم، وهو الاتفاق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة على وقف إطلاق نار مع الحوثيين مقابل التزامهم عدم مهاجمة سفن أميركية، ولذلك يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يهاجم مجدداً أهدافاً حوثية في اليمن.
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر وسع حجم القوة البشرية التي تعمل على بناء صورة الوضع حول الحوثيين، والتحقق من نموذج الإنذار، وبناء بنك أهداف واسع يشمل قيادات وناشطين وبنى تحتية عسكرية.
طرق مساعدة إسرائيل
الاجتماعات الأمنية جاءت تزامناً مع ترويج تقارير حول وعد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أكثر من شهرين لبنيامين نتنياهو بدعم هجمات إسرائيلية ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية، إذا ما فشلت المفاوضات. وادعى التقرير أن الإدارة الأميركية بدأت نقاشات داخلية لفحص إمكانية المساعدة في جولة هجمات إسرائيلية جديدة، مضيفاً أن المشاورات في أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية تتركز على طرق مساعدة إسرائيل، بما يشمل تزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود جواً والحصول على تصاريح عبور جوي في الدول الواقعة على مسار الهجوم. ومع ذلك، بحسب التقرير الإسرائيلي، تبقى مسألة العبور الجوي معقدة، أمام عدم سماح دول لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات ضد إيران.
ومثل هذا الترويج يرفع سيناريو الاستعدادات لهجوم تبادر إليه إسرائيل ويستهدف الصواريخ الباليستية، خصوصاً بعد تهديدات إيرانية ترفض أن تشمل المفاوضات هذا الملف، سواء بحث مطلب تدميرها أو خطوات تضمن إخلاءها من إيران.
وعلى رغم الترويج لإمكان تنفيذ إسرائيل هجوماً وحدها على إيران، فإن جهات إسرائيلية كشفت كواليس اجتماعات أمنية وما أبداه نتنياهو من ليونة تجاه ملف الصواريخ، بعدم تمسك تل أبيب بمطلب تدميرها كلياً وجعل إيران خالية منها، إنما التأكيد أن الصواريخ التي تبقى في حوزة الإيرانيين لا يتجاوز مداها الـ300 كيلومتر، أي أنها لا تعود تشكل تهديداً على إسرائيل.
تحديات إسرائيل والحرب المتواصلة
أمام التطورات الإقليمية وتكثيف الحديث عن احتمال خوض سلاح الجو الإسرائيلي حرباً ضد إيران وحده، وجدت إسرائيل نفسها أمام تحدٍّ لا يقل في خطورته عن تحديات حرب "طوفان الأقصى"، وهو ما استدعى عقد اجتماعات تقييم أمني بشكل متسلسل من دون توقف.
ونقل عن أكثر من مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو على تواصل مستمر مع الإدارة الأميركية، ويقوم بإحاطة القيادات الأمنية والعسكرية ووزراء الكابينت المصغر، خلال جلسات التقييم التي بحثت، ضمن سيناريوهات أخرى، حرباً متواصلة تتطلب استعدادات للهجوم والدفاع من قبل سلاحي الجو والبحر، وتكثيف التجنيد والجهوزية لحماية الجبهة الداخلية من خطر الصواريخ والمسيرات، إذا ما تحققت توقعات أن تمتد حرب مع إيران لمختلف الجبهات.
إلى جانب هذه الاستعدادات تطرق عسكريون إلى حقيقة نقص في الجنود الإسرائيليين الذين سيتم تجنيدهم للدفاع عن الحدود، وكذلك إعادة تجنيد عشرات الآلاف ممن يتهربون من الخدمة. وبحسب المعطيات التي عرضت في الأشهر الأخيرة في لجنة الخارجية والأمن، يفتقد الجيش الإسرائيلي، حالياً، ما لا يقل عن 12 ألف جندي في جميع الأذرع والوظائف، بينهم 7500 في وحدات قتالية. أما في مجال الجبهة الداخلية، فيشير التقرير الأخير لمراقب الدولة إلى نقص خطر بالملاجئ والغرف الآمنة، حتى إن مناطق واسعة تعاني من نقص في البنى التحتية الدفاعية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إزاء سيناريو حرب متواصلة تتوقعها الأجهزة الأمنية، تجد إسرائيل نفسها أمام معضلة ما بين النقص في مختلف المجالات، وأخطرها الوحدات العسكرية، والتهديد الإسرائيلي برفض اتفاق يقتصر على النووي ولا يشمل الصواريخ الباليستية ودعم إيران وكلاءها. وفي توصيات قدمت إلى متخذي القرار، هناك من لفت إلى ضرورة إضافة بنود أخرى والإصرار عليها.
عقيد احتياط أورون سلومون، الذي تولى مسؤوليات عدة في الجيش ويشرف على جانب من تحقيقات إخفاقات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يتوقع نجاحاً محدوداً للمفاوضات التي تجري، ولكن، بحسبه، قد يكون الاتفاق غير مناسب لإسرائيل ولا يضمن أمنها. ويرى أن الموضوع الأكثر أهمية، في الوقت الحالي، هو نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خلق شرعية، سواء داخل الولايات المتحدة أو على المستوى الدولي، لأي هجوم يخطط له. ويقول سلومون "ليس أمراً بسيطاً الخروج إلى حرب مع إيران، فالحرب المتوقعة ليست فقط حرباً مكلفة، بل ستكون أيضاً حرباً فيها دمار وإصابات، ناهيك عن مخاطر محتملة مثل إصابة طائرات أو سفن". لذلك، يضيف مشدداً "الرئيس ترمب ملزم أن يقوم بالحد الأقصى وأن يظهر الجهود الكبيرة التي يقوم بها، والفرص التي يمنحها من أجل ترسيخ شرعية استخدام القوة لاحقاً".
"الرئيس ترمب يتحدث عن 30 يوماً، وتوقعاتنا أن يبدأ العد التنازلي من يوم بدء محادثات جنيف بين طهران وواشنطن، الثلاثاء"، يقول سلومون، ويضيف "سيدرك ترمب أن الإيرانيين متمسكون بالمبدأ الأساس، وهو حقهم في الحفاظ على قدراتهم الصاروخية والدفاعية الأساسية، وهو جانب من شأنه إفشال المفاوضات".
أما الأمر الثاني الذي لا يقل أهمية فهو ماذا تريد إسرائيل في اليوم التالي، سواء بعد الاتفاق أو بعد الهجوم. ويقول سلومون "إسرائيل من ناحيتها يجب أن تصر على خمسة مطالب ضرورية، التي بتنفيذها تنجح إسرائيل في تحييد الخطر وتهديد أمنها. فإلى جانب إغلاق المنشآت النووية وتهديد الصواريخ الباليستية، هناك مطلب التأكيد على وقف تمويل الوكلاء ضد إسرائيل: (حزب الله) والحوثيين والميليشيات في العراق. ومطلب ضمان حرية الملاحة وحرية الطيران في كل منطقة الخليج وباب المندب".
ويشدد سلومون على ضرورة إصرار نتنياهو على أن يشمله الاتفاق، وهو تفكيك قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني. وبحسبه، "هذه القوة تهدف إلى تدمير إسرائيل، وإذا لم يتم تفكيكها، يبقى التهديد الأمني على إسرائيل".
وبينما يترقب الإسرائيليون ما سيتمخض عن محادثات الثلاثاء في جنيف، أعلن مسؤول أمني مشارك في الاجتماعات الأمنية المنعقدة أن في إسرائيل لا يؤمنون بإسقاط فوري للنظام، لكنهم يعتقدون أن سلسلة خطوات قد تعيد إشعال احتجاجات داخلية. في المقابل، عدم التوصل إلى حل توافق عليه جميع الجهات حول الصواريخ الباليستية، مع التأكيد الإسرائيلي بأن تدمير برنامج الصواريخ بالكامل لا يمكن تحقيقه من الجو فقط، هو ما يضاعف التحدي أمام إسرائيل.