Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شكوك حول صمود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

قلق إسرائيلي من عدم نزع سلاح "حماس" سلمياً ومخاوف فلسطينية من تأخير الانسحاب

يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق، ولا يبدو أنهما باتا أقرب إلى قبول الخطوات الأكثر تعقيداً المفترضة للمرحلة التالية (أ ف ب)

ملخص

يخشى الإسرائيليون من أن تعيد "حماس" تسليح نفسها وأن تشكل تهديداً بشن هجوم آخر مثل ذلك الذي وقع في السابع من أكتوبر 2023، كذلك يخشى الفلسطينيون من أن إسرائيل لن تكمل انسحابها من غزة أو تسمح بإعادة الإعمار الكامل، مما سيترك القطاع في حالة خراب وشعبه بلا مستقبل.

خفتت أصوات القتال إلى حد كبير بعد أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس"، الذي أنهى عامين من الحرب المدمرة في قطاع غزة.

ومع ذلك، يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق، ولا يبدو أنهما باتا أقرب إلى قبول الخطوات الأكثر تعقيداً المفترضة للمرحلة التالية.

 ما الذي اتفق عليه الطرفان؟

وردت خطوات وقف إطلاق النار في ثلاث وثائق رئيسية، وتعد الخطة المؤلفة من 20 بنداً التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي الخطة الأكثر تفصيلاً، وتبدأ بوقف لإطلاق النار تمهيداً لإنهاء الحرب بشكل تام، وتدعو الخطة في نهاية المطاف إلى نزع سلاح "حماس" وعدم اضطلاعها بأي دور في حكم غزة وانسحاب إسرائيل من القطاع. ولم يوافق الطرفان بالكامل على جميع بنودها.

ووقعت إسرائيل و"حماس" في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاقاً جزئياً يشمل البنود الأولى من خطة ترمب والتي تشمل تبادل الرهائن الإسرائيليين بسجناء ومعتقلين فلسطينيين ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي جزئي وزيادة المساعدات الإنسانية.

وجرى التصديق على خطة ترمب عبر وثيقة ثالثة وهي قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي أجاز أيضاً إنشاء هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

 كيف سارت الأمور؟

جرى إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء الـ20 المتبقين والإفراج في المقابل عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين، واستغرق تسليم رفات الرهائن الذين لقوا حتفهم وقتاً أطول، إذ بقيت جثة واحدة في غزة فيما جرى تسليم 27 جثة، وسلمت إسرائيل جثث فلسطينيين مقابل كل جثة إسرائيلية.

وهناك خلاف حول المساعدات، وتقول "حماس" إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة أقل من المتفق عليه، وتقول وكالات الإغاثة إن المساعدات لا تلبي الحد الأدنى من الحاجات، وإن إسرائيل تمنع دخول كثير من المواد الضرورية، وتنفي إسرائيل ذلك وتقول إنها تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق.

وكان من المفترض فتح معبر رفح الحدودي مع مصر في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، ولا يزال المعبر مغلقاً وتشترط إسرائيل إعادة رفات آخر الرهائن قبل السماح للفلسطينيين بدخول قطاع غزة والخروج منه، كذلك لا يزال القطاع في حالة خراب، ويسحب السكان القضبان الحديدية من تحت الأنقاض لإقامة خيام.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في ديسمبر (كانون الأول) الجاري إن عدداً "مرتفعاً على نحو صادم" من أطفال غزة ما زالوا يعانون من سوء التغذية الحاد، في حين أغرقت الأمطار الغزيرة آلاف الخيام وجرفت مياه الصرف الصحي والقمامة في جميع أنحاء القطاع، مما فاقم الأزمة الصحية.

وتواصلت بعض أعمال العنف، وشن مسلحون فلسطينيون هجمات على قوات إسرائيلية في غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل، وقال مسؤولون في مجال الصحة في غزة إن إطلاق النار من قبل إسرائيل على أشخاص قرب الخط الفاصل وخلال عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف "حماس" أسفر عن مقتل نحو 400 فلسطيني.

 ما هي القضايا التي لم يجر بعد الاتفاق عليها؟

من المفترض أن تقوم قوة دولية لتحقيق الاستقرار بتوفير الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث، وربما تلعب إندونيسيا وباكستان دوراً، وتريد إسرائيل أن تتولى أي قوة من هذا النوع نزع سلاح "حماس"، وهي مهمة لا تتحمس دول كثيرة لإسنادها إلى قواتها.

ويفترض أن تدير هيئة تكنوقراط فلسطينية لا تمثل "حماس" المرحلة الانتقالية، ولكن لم تصدر أي إعلانات بشأن كيفية أو موعد تشكيلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المفترض أن تجري السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل بإصلاحات غير محددة قبل أن تتولى دوراً في غزة لاحقاً، لكن هذه الإصلاحات لم تُعلن حتى الآن.

وبموجب خطة ترمب، ينبغي أن تعمل حكومة غزة تحت إشراف مجلس سلام دولي برئاسة ترمب، وقال الرئيس الأميركي إنه سيُعلن عن المجلس في أوائل 2026، لكن تركيبته لا تزال غير واضحة.

ووفق خطة ترمب أيضاً، من المفترض أن تنزع "حماس" سلاحها لكن الحركة لم توافق على ذلك، قائلة إنها لن تتخلى عن سلاحها إلا بعد قيام دولة فلسطينية، ويرتبط أي انسحاب إسرائيلي إضافي داخل غزة بتنفيذ هذا الشرط.

هل سيصمد وقف إطلاق النار؟

أشارت إسرائيل مراراً إلى أنه إذا لم يتم نزع سلاح "حماس" سلمياً، فإنها ستستأنف العمل العسكري لإجبارها على ذلك، وإن كانت العودة إلى حرب شاملة لا تبدو وشيكة.

ومع ذلك، يساور العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين الشكوك في أن خطة ترمب لن تتحقق بالكامل وأن الحرب الحالية المتسمة بالجمود ستستمر إلى أجل غير مسمى.

ويخشى الإسرائيليون من أن تعيد "حماس" تسليح نفسها وأن تشكل تهديداً بشن هجوم آخر مثل ذلك الذي وقع في السابع من أكتوبر 2023، كذلك يخشى الفلسطينيون من أن إسرائيل لن تكمل انسحابها من غزة أو تسمح بإعادة الإعمار الكامل، مما سيترك القطاع في حالة خراب وشعبه بلا مستقبل.

وتشير عمليات الانتشار العسكري وخطط البناء إلى احتمال تقسيم القطاع بحكم الأمر الواقع إلى منطقة تسيطر عليها إسرائيل مباشرة حيث تعمل على دعم الجماعات المناهضة لـ"حماس"، ومنطقة تسيطر عليها الحركة من دون إعادة إعمار أو خدمات.

ما هي فرص السلام الدائم؟

نادراً ما كانت ثقة الإسرائيليين والفلسطينيين ببعضهم أقل مما هي عليه الآن، ولم يبدُ حل الدولتين الذي تعتبره معظم الدول أفضل فرصة لتحقيق سلام دائم أبعد منالاً مثلما هو الوضع حالياً، على رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية.

وتقر خطة ترمب بحق تقرير المصير وإقامة دولة بوصفهما طموحاً للشعب الفلسطيني، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استبعد ذلك مراراً.

ومن المقرر إجراء انتخابات في إسرائيل في 2026، لكن لا توجد مؤشرات على أن أي حكومة جديدة محتملة ستقبل باستقلال فلسطيني.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات