ملخص
وضعت قطر وتركيا أفكاراً لتسليم السلاح للسلطة الفلسطينية ويرى الاتحاد الأوروبي أن ذلك الحل الوحيد، أما أميركا فتريد التجربة الإيرلندية. وفيما تبحث "حماس" عن طريقة للبقاء في غزة، ترى إسرائيل ألا حلول في يدها سوى العودة للقتال.
وسط هذه المقترحات، خرجت "حماس" بفكرة جديدة لها تسمح ببقائها في غزة وعدم ترك القطاع، إذ تريد أولاً هدنة طويلة الأمد يتخللها تجميد السلاح وعدم الوصول إليه طالما التزمت إسرائيل في وقف إطلاق النار.
لم يعد سؤال "هل توافق ‘حماس‘ على نزع سلاحها" ما يفكر به قادة العالم، إذ بات ذلك أمراً متفقاً عليه دولياً وفلسطينياً وحتى الفصائل نفسها تجاوزت المسألة ولم تعارض فكرة التخلي عن البنادق، ولكن ما يشغل التفكير اليوم أسئلة جوهرية كبيرة تحمل في تفاصيلها عراقيل وتحديات المستقبل.
تقترب "حماس" وإسرائيل من انتهاء المرحلة الأولى من خطة السلام والازدهار التي أوقفت حرب غزة، ويستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي تعد الأصعب لأنها تتضمن قضايا حساسة.
نزع السلاح متفق عليه
تشمل المرحلة الثانية من خطة السلام والازدهار، نزع سلاح "حماس" وإنهاء حكمها وإعادة بناء غزة جديدة وتسليم القطاع لحكومة اقتصاديين ونشر قوات أمن فلسطينية وكذلك إرسال بعثة قوات الاستقرار الدولية، لكن أكثر ما يهم "حماس" وإسرائيل في تلك المرحلة هو نزع السلاح.
لا خلاف بين مختلف الأطراف على نزع سلاح "حماس" في قطاع غزة، ولكن الخلاف اليوم يمكن تلخيصه بالأسئلة التالية: كيف سيتم نزع البنادق؟ وكم يستغرق ذلك من وقت؟ وأين سيوضع ذلك السلاح؟ ومن سيتولى تلك المهمة ومهمة تأمينه بعد نزعه؟
الأسئلة المهمة
ينشغل العالم اليوم بالإجابة على هذه الأسئلة، الاتحاد الأوروبي يرى ضرورة تسليم سلاح "حماس" للسلطة الفلسطينية التي يجب أن تشارك في اليوم التالي للقطاع، بينما يريد الوسطاء تجميد السلاح وتخزينه مع السلطة الفلسطينية، ويبدو أن أميركا حائرة في اتخاذ قرار بين الخيارين المطروحين عليها أو إعادة تطبيق التجربة الإيرلندية في غزة، أما إسرائيل فتنشغل بكل ما سبق ذكره، في كيفية نزع السلاح والمدة المطلوبة ومن سيتولى ذلك وغيرها من الاستفسارات، وبالنسبة لـ"حماس" فهي تفكر بمسار مختلف للبقاء في غزة وبهدنة مع تل أبيب طويلة الأمد.
مع اقتراب دخول المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام والازدهار حيز التنفيذ، بدأت الأطراف تضع إجابات لتلك الأسئلة، إذ وضعت قطر وتركيا بصفتهما وسيطين في اتفاق وقف إطلاق النار، وطرفين ضامنين لتنفيذ خطة الولايات المتحدة لغزة، مقترحاً عملياً لذلك.
مقترح تركيا وقطر
ترى قطر وتركيا أنه يتوجب أولاً نشر قوة شرطة فلسطينية في غزة تعمل على فرض السيطرة وضبط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء القطاع، وبعد ذلك تولي حكومة التكنوقراط مهماتها في غزة وعودة مبدئية للسلطة الفلسطينية لإدارة المدينة المدمرة، ثم البدء في تنفيذ مهام تسليم السلاح.
إذ تقترح الدولتان نقل سلاح "حماس" إلى السلطة الفلسطينية وبدورها تشرف على تخزينه وتأمينه وتمنع وصول مقاتلي الفصائل الفلسطينية من الوصول إليه، وإذا لاقت هذه النقطة اعتراض إسرائيل، فإن الوسيطين يقترحان استبدال السلطة الفلسطينية بالإشراف الدولي.
بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن قطر وتركيا تقترحان نقل وليس مصادرة سلاح "حماس" إلى البعثة الدولية الأممية للاستقرار، والتي بدورها تشرف على تخزينه وتأمينه وتمنع الوصول إليه.
ضمن المقترح أيضاً، يريد ضامنو الاتفاق أن يكون نزع السلاح تدريجياً، إذ تستمر مدة نقلهم إلى مخازن محمية لعامين متواصلين، وخلال تلك الفترة تحتفظ "حماس" بالأسلحة الخفيفة مثل البنادق وتسلمها في نهاية المهلة.
يعلق الباحث العسكري رفعت حطاب "تريد تركيا وقطر أولاً استتباب الأمن في غزة، لضمان عدم حدوث حرب أهلية أو فوضى، كذلك ترغبان في عودة السلطة الفلسطينية وذلك تنفيذاً لما جاء في خطة ترمب للسلام، وهذا يقطع الطريق على إسرائيل ويمنعها من التنصل من إقامة مسار سياسي مع الفلسطينيين وذلك أيضاً ورد في البنود الـ20".
ويقول حطاب "يعرف الضامنون أن القوة الدولية ترفض المشاركة في نزع السلاح لذلك طلبوا ذلك من السلطة الفلسطينية لأنه لا خجل في تسلم السلاح بواسطتها، فهي جزء من الفلسطينيين وتريد مصلحتهم ولديها قبول شعبي في القطاع".
ويضيف "قد توافق إسرائيل على السلطة الفلسطينية إذا وافقت على هذا المقترح، ولكن مدة عامين لتسليم السلاح هي فترة طويلة لا يمكن لتل أبيب أن توافق عليها، فالأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل تريد ذلك بأسرع وقت أي خلال أشهر قليلة فقط".
رؤية الاتحاد الأوروبي
لم تكن أفكار قطر وتركيا الوحيدة المطروحة على طاولة المقترحات، بل لدى الاتحاد الأوروبي مقترح آخر، تقول مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس "اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يواجه مشكلة في التطبيق، لأن غالبية الدول لا تريد تولي مسؤولية نزع سلاح حركة "حماس"، بقوة الاستقرار الدولية".
وتضيف "يرى الاتحاد الأوروبي أولوية لنشر قوة الشرطة الفلسطينية التي تلقت تدريباً دولياً في غزة، وتوكيل مهمة نزع السلاح لها، هذا خيار ممكن ومقبول عند معظم الأطراف، وقد يكون فعالاً بطريقة تضمن تنفيذه بسرعة".
يختلف الاقتراح الأوروبي عن الأفكار التركية- القطرية قليلاً، إذ في رؤية الدوحة وأنقرة يمكن للسلطة الفلسطينية أو القوة الدولية تولي مسؤولية نزع السلاح، أما بحسب الأوروبيين، الحل الوحيد المتاح هو الشرطة الفلسطينية فقط لرفض قوة الاستقرار تولي تلك المهمة.
والاختلاف الثاني، يكمن في المهلة الزمنية، إذ تطرح قطر وتركيا فترة عامين، أما الاتحاد الأوروبي جعلها بلا مواقيت وترك ذلك الأمر بحسب تطورات الميدان ومدى قدرة الشرطة الفلسطينية على إنجاز ذلك الأمر بسرعة.
الولايات المتحدة تريد التجربة الإيرلندية
في الولايات المتحدة، يريد ترمب أن يعلن انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية قبل أعياد الميلاد، وترغب إدارته في إعادة تطبيق التجربة الإيرلندية في غزة، عبر إخراج السلاح من الخدمة من دون إعلان نزع كامل.
ترغب الولايات المتحدة في تخزين سلاح "حماس" داخل غزة وتأمينه من قبل قوة الاستقرار الدولية، وأن يكون التسليم طوعياً وعبر الطرق الدبلوماسية والحوار والإقناع أسوة بالتجربة الإيرلندية الناجحة والتي استغرقت أعواماً طويلة.
ومن هذا المقترح تريد الولايات المتحدة إخراج سلاح "حماس" من الخدمة يعني ألا يكون سلاح بحوزة الحركة، وإنما تخزينه لكن من دون إعلان نزع كامل للبنادق، أما عن المهلة الزمنية فهي غير محددة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"حماس" تتمسك بالحكم وتبحث عن هدنة
وسط هذه المقترحات، خرجت "حماس" بفكرة جديدة لها تسمح ببقائها في غزة وعدم ترك القطاع، إذ تريد أولاً هدنة طويلة الأمد يتخللها تجميد السلاح وعدم الوصول إليه طالما التزمت إسرائيل في وقف إطلاق النار.
يقول المستشار الإعلامي لحركة "حماس" طاهر النونو "مستعدون لهدنة طويلة ووقف إطلاق نار لأعوام، مع الالتزام بعدم استخدام السلاح ما دام الاتفاق قائماً، ويجب التفريق بين الهدنة وبين تسليم السلاح، السلاح حق مشروع لشعب خاضع للاحتلال، واستخدامه يخضع للظروف الميدانية".
ويضيف "خطة ترمب تنص على أن يضع السلاح ضمن إطار الدولة وليس خارجها، وبالتالي نزعه خارج سياق الحل السياسي محاولة لتغيير معاني المرحلة الثانية من الاتفاق".
ويضيف النونو "نناقش وقف إطلاق نار طويل الأمد أو هدنة ضمن مسار سياسي يفترض أن يفضي إلى قيام دولة فلسطينية، وإن لم يكن الأمر كذلك، فنحن مستعدون لمناقشة فكرة التخزين أو التجميد بناء على ترتيبات أمنية شاملة".
ويوضح النونو أنه من غير المقبول أن تتولى القوة الدولية نزع سلاح "حماس"، نحن نرحب بوجود قوة أممية قرب الحدود تشرف على اتفاق وقف إطلاق النار وتمنع أي تصعيد، من دون صلاحيات لتنفيذ أي مهام داخل الأراضي الفلسطينية".
تقترح "حماس" هدنة مع إسرائيل تمتد لخمسة أو 10 أعوام لإتاحة المجال لإجراء مناقشات سياسية، وخلال تلك الفترة يتم تجميد السلاح وتخزينه وعدم الوصول إليه. وأثناء هذه الهدنة تبدأ الجهات الفلسطينية والإسرائيلية في التفاوض على الدولة، وبمجرد الوصول إلى اتفاق تلقي "حماس" أسلحتها المجمدة وتسلمها إلى تلك الدولة.
إسرائيل تهدد بالحرب
في إسرائيل الجميع يرفض المقترحات، تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن ملامح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا تزال غير محسومة، إذ تعتبر تل أبيب أن تخزين اليوم مجرد خطوة شكلية ومناورة لا تعني النزع الكامل.
وخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي من قلب الكنيست ووقف أمام كاميرات الصحافيين من دون ملامح واضحة، ومباشرة أكد أن سلاح "حماس" سوف ينزع سواء بالطريقة السهلة أو الصعبة.
وقال نتنياهو "إسرائيل ستنتقل قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، إنها أكثر صعوبة، وخلالها سيتم إنهاء حكم حركة "حماس" ونزع سلاحها، وهذه مهمة لا يمكن لقوة دولية القيام بها، ولا يمكن أن تحصل بفترة زمنية طويلة، يجب أن يكون ذلك خلال أشهر معدودة، وإلا سنضطر للتدخل واستئناف الحرب بذلك سننزع سلاح ‘حماس‘".
وأضاف "أي بدائل لنزع سلاح ‘حماس‘ تهدف إلى الحفاظ على نفوذها في قطاع غزة، يجب فرض رقابة صارمة وسريعة على نزع السلاح لضمان أمن البلدات والمناطق القريبة من غزة".
في الواقع لم تطرح إسرائيل أي رؤية أو أفكار لنزع السلاح، لذا يعتبر البعض أن كل ما يريده نتنياهو هو العودة للقتال مرة أخرى.
إجماع على نزع المهمة من القوة الدولية
في أي حال، يبدو أن هناك إجماعاً إقليمياً ودولياً على أن القوة الدولية لا تستطيع نزع سلاح "حماس"، إذ يقول رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان "تكليف القوة الدولية بنزع سلاح حركة ‘حماس‘ قد يؤدي إلى صدامات واشتباكات مسلحة، ولن تقبل أي دولة المشاركة في تلك القوة".
ويضيف "خطة ترمب لوقف الحرب في غزة تحدثت عن نزع سلاح ‘حماس‘ أو تجميده ولا تزال هذه المسألة محل تفاوض، أما مسألة تسلم القوة الدولية سلاح الفصائل فيضع هذه القوة أمام معضلة كبيرة".