ملخص
كثفت الصين صادراتها إلى بقية دول العالم، من السيارات والألواح الشمسية إلى الإلكترونيات الاستهلاكية، مما أثر في مصنعي الدول التقليدية مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وأجبر مصانع في دول نامية مثل إندونيسيا وجنوب أفريقيا على تقليص الإنتاج أو الإغلاق لمنافسة الأسعار الصينية المنخفضة.
حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً في عام 2025، إذ أعلنت سلطات الجمارك الصينية أن الفائض المتراكم للتجارة الخارجية بلغ حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي 1.08 تريليون دولار، متجاوزاً الرقم القياسي الذي سجلته في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعلى رغم تأثير التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أدت إلى انخفاض صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنحو الخُمس، فإن الصين قلّصت مشترياتها من السلع الأميركية بالنسبة نفسها تقريباً، مما زاد من الفائض التجاري مع واشنطن بثلاثة أضعاف مقارنة بما تشتريه.
وسجل الفائض التجاري للصين في نوفمبر الماضي 111.68 مليار دولار، وهو ثالث أكبر فائض شهري على الإطلاق، فيما ارتفع الفائض الإجمالي خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام بنسبة 21.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكثفت الصين صادراتها إلى بقية دول العالم، من السيارات والألواح الشمسية إلى الإلكترونيات الاستهلاكية، مما أثر في مصنعي الدول التقليدية مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وأجبر مصانع في دول نامية مثل إندونيسيا وجنوب أفريقيا على تقليص الإنتاج أو الإغلاق لمنافسة الأسعار الصينية المنخفضة.
ونقلت الشركات الصينية عمليات التجميع النهائي إلى دول جنوب شرقي آسيا والمكسيك وأفريقيا، ثم شحن المنتجات إلى الولايات المتحدة، مما سمح لها بتجاوز التعريفات الأميركية جزئياً.
وبلغت صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي أكثر من ضعفي مشترياتها، مع اتساع الفائض التجاري مع المنطقة هذا العام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف العملة الصينية (الرينمينبي) مقابل اليورو خلال الأعوام الأخيرة، إضافة إلى انخفاض الأسعار محلياً مقابل ارتفاعها في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويشكل الفائض التجاري في السلع المصنعة نحو أكثر من عُشر اقتصاد الصين، وهو أعلى من الفائض الأميركي بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الأعوام الأولى للحرب العالمية الأولى.
مطالبات بكبح تراجع الرينمينبي
ويزور كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي الصين هذا الأسبوع لمراجعة سياساتها النقدية والمالية، ويتوقع الإعلان عن ملخص أولي لنتائج الزيارة اليوم الأربعاء.
ويطالب عدد متزايد من الاقتصاديين ورجال الأعمال، بمن فيهم مسؤولون سابقون في بنك الصين المركزي، بكبح تراجع الرينمينبي ورفع قيمته مقابل الدولار والعملات الأخرى لتعزيز الإنفاق المحلي، على رغم أن ذلك قد يقلل أرباح المصدرين ويبطئ تدفق التصنيع إلى الصين.
ويستثمر نجاح الصادرات الصينية في الابتكار التكنولوجي، ويتيح لبكين مساعدة دول أخرى مثل روسيا وكوريا الشمالية وإيران عند مواجهة صعوبات.
ويؤكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن الحماية التجارية لن تحل مشكلات إعادة الهيكلة الصناعية العالمية، وأن الفائض التجاري يجب الحفاظ عليه لتجنب تفاقم الأوضاع الدولية للتجارة.
ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين الصينيين أن البلاد قد تضطر مستقبلاً إلى تقليص الفائض التجاري لدعم المستهلك المحلي، إذ قال عميد كلية الاقتصاد بجامعة فودان تشانغ جون، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن "تعزيز الطلب المحلي يتطلب تقليص الفائض التجاري، وقد تحتاج الصين مستقبلاً إلى النظر في الحفاظ على عجز تجاري".