ملخص
جبهة مضادة قوية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بدأت تتشكل ضد حملة ترمب التصعيدية، حيث تعهد كبار الجمهوريين والديمقراطيين في لجنتي القوات المسلحة بمجلسي النواب والشيوخ المشرفتين على "البنتاغون" زيادة تدقيقهم في الهجمات الأميركية على الزوارق في منطقة البحر الكاريبي.
بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوده للضغط على فنزويلا بإعلانه أن المجال الجوي لها أصبح مغلقاً أمام شركات الطيران، تتفاقم جهود معارضته في الكونغرس من الحزبين، حيث انضم كبار الجمهوريين إلى الديمقراطيين في المطالبة بإجابات حول الحملة العسكرية المتصاعدة ضد فنزويلا، ولمحوا إلى أن مسؤولين عسكريين أميركيين ربما ارتكبوا جريمة حرب في هجوم على القوارب في البحر الكاريبي.
ويواجه ترمب انتقادات حادة بسبب عزمه العفو عن رئيس هندوراس السابق المدان في المحاكم الأميركية بالمساعدة في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، فهل تجبر القوى المضادة ترمب لوقف حملته على فنزويلا، أم سيستكمل جهوده حتى يحقق أهدافه بتغيير النظام هناك؟
استمرار التصعيد
بينما أبدى ترمب انفتاحه على الحوار مع نيكولاس مادورو، لمح أيضاً إلى أن أيام الرئيس الفنزويلي باتت معدودة، وصعد حملته التصعيدية للضغط على حكومة كاراكاس، فأعلن عن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، وصنفت واشنطن ما يعرف باسم "كارتل الشمس" منظمة إرهابية أجنبية، فيما تواصلت الضربات الأميركية للزوارق التي تقول إدارة ترمب، إنها تنقل شحنات مخدرات إلى الأراضي الأميركية، مما زاد من حدة التوترات بين واشنطن وكاراكاس وسط أشهر من الحشد العسكري في منطقة البحر الكاريبي.
ولاستعراض مزيد من القوة التي يبدو أنها تستهدف بالأساس إسقاط نظام مادورو بعد إطلاقه الضوء الأخضر لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا، صرح الرئيس الأميركي الخميس الماضي، بأن ضربات برية داخل البلاد قد تكون وشيكة، مؤكداً أنها سهلة تماماً، مما عزز التكهنات بأن نشر إدارته أكبر حاملة طائرات في العالم (جيرالد فورد)، وسفناً حربية أخرى، وآلاف الجنود، وطائرات "أف-35" في منطقة البحر الكاريبي، لم يكن فقط لمجرد التهديد والضغط، بل لشن ضربات سريعة وموجعة ربما تساعد ضباطاً في الجيش الفنزويلي على تنفيذ انقلاب عسكري ضد مادورو.
حملة مضادة
لكن جبهة مضادة قوية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بدأت تتشكل ضد حملة ترمب التصعيدية، إذ تعهد كبار الجمهوريين والديمقراطيين في لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ المشرفتين على "البنتاغون" زيادة تدقيقهم في الهجمات الأميركية على الزوارق في منطقة البحر الكاريبي عقب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أوضح أن وزير الحرب بيت هيغسيث، أصدر أمراً شفهياً بقتل جميع من كانوا على متن القوارب المشتبه في تهريبهم للمخدرات، مما دفع قائداً عسكرياً إلى تنفيذ هجوم ثان لقتل الناجين من هجوم شنته القوات الأميركية في أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما عده بعض المشرعين من الحزبين عملاً غير قانوني بل يرقى إلى جريمة حرب.
وفيما عد النائب الجمهوري مايك تيرنر، الرئيس السابق للجنة الاستخبارات، في برنامج "واجه الأمة" على قناة "سي بي أس" أنه إذا حدث ذلك، فسيكون ذلك خطراً للغاية، مشيراً إلى أن هذه المعلومات لم تسهم إلا في زيادة حدة تساؤلات المشرعين أصلاً حول العملية العسكرية، وجهت لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ ببدء التحقيقات مع وزارة الحرب (الدفاع) في الهجوم العسكري المتصاعد للرئيس ترمب، الذي نفذ من دون موافقة الكونغرس أو مشاورته، مما يعد أشد تدقيق يجريه الكونغرس حتى الآن مع إدارة الرئيس الأميركي بما يمثل تحولاً ملحوظاً من قبل المشرعين الجمهوريين الذين امتنعوا عن ممارسة الرقابة على أفعال الرئيس ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعلى رغم تنديد هيغسيث بتقرير "واشنطن بوست" ودفاعه عن تصرفات الجيش، بأن هجمات القوارب قانونية وصممت لتكون ضربات قاتلة وحركية، فإن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، طالب هيغسيث إلى نشر "الأشرطة الكاملة الأصلية للضربات التي لم تخضع لعمليات مونتاج حتى يتمكن الشعب الأميركي من رؤيتها بنفسه".
قلق جمهوري
يعكس تشديد الرقابة من الكونغرس على تصرفات إدارة ترمب ضد فنزويلا، استياء عدد متزايد من الجمهوريين اليمينيين المتشددين، من تعقيدات السياسة الخارجية التي يرون أنها تتعارض مع نهج "أميركا أولاً" الذي وعد به ترمب منذ أن عاد إلى البيت الأبيض، مؤكداً تجنبه الحروب الأبدية، وهي الرسالة التي بدا أن لها صدى عميقاً في قاعدته الشعبية "ماغا" التي تختصر شعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
ويشكك كثر من معسكره في إمكانية توسيع نطاق الاشتباكات العسكرية في الخارج، التي ينظرون إليها على أنها عمليات مكلفة تشغل الأميركيين عن الأولويات المحلية وتعد استنزافاً لموارد الولايات المتحدة، ولهذا اندلعت خلافات علنية مع ترمب أدت إلى استقالة عضوة مجلس النواب مارجوري تايلور جرين، وهي واحدة من الوجوه الأكثر صخباً في "ماغا"، بسبب تركيز إدارته على الصراعات الخارجية على حساب القضايا الاقتصادية الملحة، بما في ذلك أزمة كلف المعيشة، التي تواجه الأميركيين.
وأطلق السيناتور راند بول الذي يصوت مع الجمهوريين في تصريح سابق لبرنامج "فوكس نيوز صنداي" في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اسم عمليات قتل خارج نطاق القضاء على الهجمات العسكرية الأميركية على الزوارق التي تزعم إدارة ترمب أنها تنقل المخدرات إلى الأميركيين، وأيد خبراء دستوريون جمهوريون مثل بروس فين، الذي شغل منصب نائب المدعي العام المساعد في عهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان، فكرة أن ترمب يتصرف خارج نطاق الدستور ويرتكب جرائم قتل في الكاريبي على اعتبار أن الكونغرس وحده هو المخول له إصدار تفويض بالاستخدام الهجومي للجيش، وأن أوامر ترمب التنفيذية في هذا الشأن لا تتمتع بأي سند قانوني.
ومع ذلك أيدت بعض الأصوات المتحالفة مع "ماغا" الضغط على حكومة فنزويلا من خلال فرض عقوبات أو تنفيذ عمليات محدودة النطاق وسط رأي عام معارض لأي تدخل عسكري في البلاد، إذ أشار استطلاع جديد أجرته شبكة "سي بي أس نيوز" ومؤسسة "يوغوف" إلى معارضة 70 في المئة من الأميركيين أي عمل عسكري أميركي في فنزويلا، وعد 13 في المئة فقط أن فنزويلا تمثل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة.
تناقض واضح
ما يقوض جهود الرئيس الأميركي أيضاً في حملته التصعيدية ضد نظام مادورو الذي وصفه بأنه تاجر مخدرات ورصدت إدارته 50 مليون دولار لمن يساعد في إلقاء القبض عليه، ويتهمه بتدمير أميركا عبر تهريب كميات هائلة من المخدرات إليها، هو اعتزامه العفو عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أدانته محكمة أميركية بتهمتي الاتجار بالمخدرات والأسلحة، وحكم عليه بالسجن 45 عاماً في واحدة من أوسع قضايا الاتجار بالمخدرات التي عرضت في أميركا منذ محاكمة الزعيم البنمي الجنرال مانويل نورييغا قبل ثلاثة عقود.
وفي حين يصف ترمب هيرنانديز بأنه ضحية اضطهاد سياسي، إلا أنه لم يقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء، مما يضعه في تناقض واضح مع حملته الحالية ضد رئيس فنزويلا، وسيكون هذا قراراً مربكاً أيضاً لقضية تعد بالنسبة إلى المدعين العامين في مانهاتن إنجازاً تاريخياً، يصيب قلب دول المخدرات بعدما أظهرت الشهادات والأدلة كيف حافظ الرئيس السابق على هندوراس معقلاً لتجارة المخدرات العالمية، ودبر مؤامرة تهريب واسعة النطاق، قال المدعون إنها جنت ملايين الدولارات للعصابات، بينما أبقت هندوراس واحدة من أفقر دول أميركا الوسطى وأكثرها عنفاً وفساداً.
ماذا سيفعل ترمب؟
لكن على رغم من الحملات المعارضة ضد ترمب في الكونغرس، وداخل قاعدته الشعبية "ماغا"، ورفض غالبية الشعب الأميركي التورط في حرب خارجية، وتناقضه في ما يتعلق بمكافحة المخدرات، فإنه من المستبعد أن يتراجع عن هدفه بإسقاط نظام مادورو بسهولة، إذ يثير الحشد العسكري الأميركي في جنوب البحر الكاريبي توقعات بتوجيه ضربة عسكرية قريباً ضد فنزويلا، ولن يكون من المقبول لترمب إظهار الخوف أو التردد بعد كل هذه الضجة المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.
ومع ذلك يدرك ترمب أن التدخل العسكري الأميركي، الذي يحظى بدعم قوي من بعض الفئات والقيادات داخل فنزويلا، بمن فيهم زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، لن يحظى بشعبية في الداخل وسيكون محفوفاً بالأخطار، ويثير مخاوف من مأزق بين دول أميركا الجنوبية.
هدف قديم
منذ ولايته الأولى، سعى الرئيس ترمب جاهداً لإطاحة مادورو، الذي سحق الديمقراطية في فنزويلا وقاد البلاد إلى بؤس اقتصادي، مما دفع نحو 8 ملايين فنزويلي إلى الفرار من البلاد، ولهذا شجع ترمب ضباط الجيش الفنزويلي على إطاحة مادورو، وفي عام 2019 اعترف بالنائب المعارض خوان غوايدو رئيساً شرعياً للبلاد، لكن مادورو تشبث بالسلطة، مما دفع الرئيس الأميركي في ولايته الثانية، إلى النظر في الخيارات العسكرية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن بين أشد الخيارات العسكرية تطرفاً هو شن غزو أميركي شامل على غرار استيلاء الولايات المتحدة على بنما عام 1989، الذي شارك فيه 27 ألف جندي أميركي وأدى إلى اعتقال الرئيس مانويل نورييغا بعدما هرب في البداية ولجأ إلى سفارة الفاتيكان قبل أن يستسلم في النهاية ويحاكم في الولايات المتحدة.
مهمة غزو عسيرة
وعلى رغم أن ترمب أرسل أكبر أسطول بحري أميركي إلى منطقة البحر الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية في ستينيات القرن الماضي، فإن الخبراء العسكريين يقولون، إن 15 ألف جندي أميركي على متن تلك السفن الحربية لن يكونوا كافين للسيطرة على فنزويلا، فمساحة هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية أكبر من مساحة ولاية تكساس، وتضم جبالاً وعرة وغابات الأمازون.
وإذا كان الرئيس ترمب عازماً على القيام بعملية غزو بري واسعة النطاق، لدفع بتشكيل قوة غزو أكبر وأوسع، كي تتمكن قواته من إخضاع جيش فنزويلا بسرعة، كما أن عملية غزو بري شامل ستتطلب موافقة الكونغرس وهو ما لا يعتزم ترمب الذهاب إليه بالنظر إلى المعارضة الظاهرة في الكونغرس ولدى غالبية الشعب الأميركي، كما أنه سيكون في حال تناقض أخرى مع تعهداته الانتخابية بألا يورط أبناء الشعب الأميركي في صراعات مسلحة خارجية.
رهان الانقلاب العسكري
ربما يراهن ترمب على أن تعزيزه العسكري سيخلق حالاً من التوتر في كاراكاس، مما سيؤدي إلى انقلاب عسكري من قبل ضباط في الجيش من دون أن تضطر القوات الأميركي حتى إلى التدخل أو إراقة الدماء بما يحقق هدف ترمب الاستراتيجي ويخرج منتصراً بسهولة ويسر، وإذا لم يحدث الانقلاب، فقد يأمر بتوجيه ضربات جوية تستهدف مادورو لتشجيع هذا الانقلاب، وهو يستند في ذلك إلى أن معظم الفنزويليين يعارضون مادورو، وصوتوا ضده في الانتخابات الرئاسية العام الماضي التي عدها كثر بمن فيهم الحكومة الأميركية انتخابات زورها نظام الرئيس الفنزويلي، كما تشير استطلاعات رأي سرية أميركية، إلى أن معظم الفنزويليين سيؤيدون العمل العسكري الأميركي إذا اقتضى الأمر لإزاحة مادورو.
ويبدو أن الساحة الداخلية أصبحت مهيأة لذلك، ففي الأسبوع الماضي، أصدرت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة هذا العام على جائزة نوبل للسلام، بياناً للحرية لمستقبل ما بعد مادورو، داعية إلى استعادة حقوق الإنسان والأسواق الحرة وحرية التعبير، وكذلك إجراء انتخابات نزيهة، وعودة المنفيين الفنزويليين، مؤكدة أن البلاد على أعتاب حقبة جديدة.
في الوقت نفسه يروج مؤثرون مناهضون للحكومة في فنزويلا مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، تصور التدخل العسكري الأميركي، ويظهر مادورو في إحداها مرتدياً ملابس سجن برتقالية اللون وفي عهدة مسؤولين أميركيين، مع تعليق يقول "جميع الفنزويليين يريدون رؤية هذا يتحقق كهدية عيد الميلاد".
فكرة خيالية
لكن فكرة الانقلاب العسكري تحت الضغط الأميركي تبدو مستبعدة للبعض أو مجرد فكرة خيالية لا تستند إلى واقع، إذ أحاط مادورو نفسه بالموالين له والحراس الشخصيين الكوبيين، وكما يقول فيل غونسون، كبير الباحثين في مجموعة الأزمات الدولية، فإن هذه الفكرة المريحة بأن يسقط مادورو بطريقة ما، ثم تدخل ماريا كورينا ماتشادو في اليوم التالي القصر الرئاسي ويعيش الجميع في سعادة غامرة، هي فكرة خيالية لن تحدث، لأنه من الناحية الواقعية قد يغير عديد من جنودها ذوي المناصب المتدنية ولاءاتهم.
ويبدو أن تأثير حملة الضغط الأميركية حتى الآن تسببت في تعزيز التماسك داخل صفوف نظام مادورو، إضافة إلى مزيد من الاضطهاد والقمع للمعارضة السياسية، بحسب فلاديمير فيليغاس، وهو مقدم برنامج إذاعي في كاراكاس.
ويشير عضو الكونغرس الفنزويلي المعارض هنريك كابريليس إلى أنه حتى لو أطيح مادورو، فلا ضمانة بأن الزعيم الجديد سيشكل حكومة مستقرة وديمقراطية، بالنظر إلى أن مادورو يسيطر على جميع فروع الحكومة، بينما يحتل أعضاء حزبه الاشتراكي الموحد جميع قاعات البلديات والمقار الحكومية تقريباً في أنحاء البلاد.
الأهم من ذلك، أن إسقاط نظام مادورو سيكثف المطالب الشعبية والحكومية بمساعدات أميركية لإعادة الإعمار بعد إطاحة مادورو بدعم أميركي، لكن ترمب، كما هو معروف، ليس من أنصار إنفاق أموال الأميركيين في الخارج لبناء الأمة الفنزويلية، وهذا يعني أن الولايات المتحدة لن تكون مستعدة لإنفاق 100 مليار دولار في اليوم التالي للانقلاب للمساعدة في استقرار فنزويلا.
ضربة محدودة
لكن إذا لم يحدث الانقلاب العسكري المنشود الذي ينتظره ترمب بفارغ الصبر، ربما يكون الخيار الوحيد المتبقي للرئيس الأميركي هو توجيه ضربة عسكرية خاطفة ومحدودة ضد مادورو، مثل عملية المطاردة والقتل التي استهدفت أسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة" المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
ومع ذلك لن تكون هذه العملية مضمونة أبداً بحسب ما يقول المدير المشارك لمؤسسة "إنسايت غرايم" جيريمي ماكديرموت، التي تحلل الجريمة المنظمة في أميركا اللاتينية، الذي يتوقع رد فعل قوياً من قوات غير تقليدية، لأن أي عملية عسكرية بقوات خاصة برية لفنزويلا ستكون معقدة للغاية.
وبحسب ماكديرموت فإن أي قوات تضع أقدامها على الأرض في أي مكان تقريباً في فنزويلا، وبخاصة في كاراكاس وعلى طول المناطق الحدودية، ستواجه مقاومة مسلحة تشمل ميليشيات موالية لمادورو، تعرف باسم الجماعات المسلحة، إضافة إلى ما لا يقل عن 1000 مقاتل كولومبي متمرس في القتال، متمركزين داخل فنزويلا، ويتعاطفون مع مادورو، وسيعملون كقوة شبه عسكرية موالية للنظام في حال وقوع هجوم أميركي.
وإضافة إلى ذلك دأبت حكومة مادورو على توزيع الأسلحة على المدنيين وتدريبهم على إطلاق النار، فيما يقول أحد المدربين العسكريين في التلفزيون الرسمي الفنزويلي "هذه حرب شعب فنزويلا للدفاع عن بلده".
من يتراجع أولاً؟
حتى الآن لا تمثل "عملية الرمح الجنوبي" التي أعلنها "البنتاغون" كمهمة لمكافحة المخدرات، إذ تقوم القوات الأميركية بتفجير قوارب تنقل مخدرات في البحر الكاريبي، إنجازاً يذكر لمثل هذا الحشد العسكري الضخم، إذ لا يستطيع الأميركيون وصف هذه العملية بالنجاح إذا كان كل ما فعلوه هو إغراق 10 قوارب وقتل 80 تاجر مخدرات، ولهذا فإن السؤال الأهم هو من سيفر من الساحة أولاً أو يتراجع عن المواجهة.
يرى ماكديرموت أن "مادورو يعلم أنه إذا استطاع الصمود، فلن يتمكن الرئيس ترمب من إبقاء 11 في المئة أو أكثر من الأسطول الأميركي قبالة سواحل فنزويلا إلى أجل غير مسمى، وما دام مادورو لا يتراجع، فسيعمل الوقت في صالحه".
أما إذا غامر ترمب بتنفيذ عملية خاطفة، فسينتظر العالم معرفة ما إذا كان مصير مادورو سينتهي في السجن أو مقتولاً إذا نجحت العملية الأميركية، وإذا فشلت فسيكون ترمب والولايات المتحدة في وضع عسكري مهين، أو في ورطة عسكرية طويلة وسط أدغال الأمازون وجبال فنزويلا.