Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستثمرو "شراء الانخفاضات" يعيدون التوازن لـ"وول ستريت" بعد موجة بيع قادها قطاع التكنولوجيا

ارتداد حاد في الأسهم الأميركية وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

متداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول في 28 يناير 2026 (رويترز)

ملخص

قادت شركات التكنولوجيا العملاقة السبع، المعروفة إعلامياً بـ"العظماء السبعة"، صعود سوق الأسهم على مدى معظم السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا المسار انعكس في نهاية عام 2025، مع تصاعد شكوك وول ستريت حول مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها هذه الشركات لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحول توقيت جني العوائد من هذه الاستثمارات.

عادت شهية الشراء إلى أسواق الأسهم الأميركية بعد موجة بيع حادة قادها قطاع التكنولوجيا، حيث شهدت وول ستريت ارتداداً قوياً من أدنى مستويات جلسة تداول الخميس مع دخول المستثمرين الباحثين عن اقتناص الفرص عند التراجع. وجاء هذا التحول بعد انخفاضات أثارتها مخاوف متزايدة بشأن ما إذا كان الإنفاق غير المسبوق على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيبرر الضخ الهائل لرؤوس الأموال.

في الوقت ذاته، شهدت أسواق السلع تحركات عنيفة؛ إذ هبطت أسعار الذهب بشكل حاد، بينما قفزت أسعار النفط، في حين تراجع سعر عملة "بيتكوين" إلى ما دون مستوى 85 ألف دولار.

ماذا تقول أرقام الأسواق في نهاية الجلسة؟

انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.1 في المئة، وتراجع مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.5 في المئة، فيما ظل مؤشر "راسل 2000" للشركات الصغيرة شبه مستقر. وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.23 في المئة.

أما الدولار الأميركي، فظل من دون تغيير يُذكر، لكنه يتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ الانهيار المرتبط بالرسوم الجمركية في شهر أبريل (نيسان).

وتراجعت أسعار الذهب بعد موجة صعود مبكرة دفعتها إلى مستوى قياسي تجاوز 5,500 دولار للأونصة. في المقابل، استقرت أسعار خام برنت فوق 70 دولاراً للبرميل، بعد أن حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من ضرورة إبرام اتفاق نووي أو مواجهة ضربات عسكرية.

هل نجحت الأسهم الدورية في تعويض خسائر السوق؟

كادت المكاسب التي حققتها الأسهم الحساسة للدورة الاقتصادية أن تمحو بالكامل خسائر مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، الذي كان قد تراجع في وقت سابق من الجلسة بما يصل إلى 1.5 في المئة. وساهمت التوقعات القوية لشركة "ميتا بلاتفورمز" في تهدئة المخاوف المرتبطة بخطط الإنفاق الرأسمالي.

في المقابل، سجل سهم "مايكروسوفت" أكبر هبوط له منذ عام 2020 ومحت الشركة 357 مليار دولار من قيمتها السوقية، وسط قلق المستثمرين من أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي قد تحتاج فترة أطول قبل أن تنعكس أرباحاً ملموسة. وفي التعاملات المسائية، أعلنت شركة "آبل" نتائج مالية قوية، فيما أفادت تقارير بأن "أمازون" تجري محادثات للاستثمار بما يصل إلى 50 مليار دولار في شركة "أوبن إيه آي".

وقال لويس نافلييه من شركة "نافلييه": "يبدو أننا أمام فرصة شراء تقليدية. نرى بالفعل ارتداداً من القاع في جميع المؤشرات الرئيسية. صحيح أن التقلبات ارتفعت بوضوح، لكن الاتجاه العام لا يزال إيجابياً".

هل يقود الذكاء الاصطناعي موجة اقتراض غير مسبوقة؟

تستعد وول ستريت لموجة اقتراض ضخمة لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، قد تدفع مبيعات السندات الصادرة عن الشركات خلال شهر فبراير (شباط) إلى مستوى قياسي، وذلك رغم التحذيرات من حالة التراخي في التسعير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق، أصدرت شركة "آي بي إم" سندات مقومة بالدولار واليورو، في خطوة تُعد باكورة لما يتوقع أن يكون سيلاً من الاقتراض من قطاع التكنولوجيا خلال عام 2026.

هل انتهت هيمنة "العظماء السبعة" على السوق؟

قادت شركات التكنولوجيا العملاقة السبع، المعروفة إعلامياً بـ"العظماء السبعة"، صعود سوق الأسهم على مدى معظم السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا المسار انعكس في نهاية عام 2025، مع تصاعد شكوك وول ستريت حول مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها هذه الشركات لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحول توقيت جني العوائد من هذه الاستثمارات.

وقال محللون إن الرهان أحادي الاتجاه على قيادة الذكاء الاصطناعي بات يبدو مزدحماً. هناك مخاوف تتسلل إلى أذهان المستثمرين من أن قصة الذكاء الاصطناعي قد لا تكون مربحة بالسرعة التي كان يُعوَّل عليها.

وأضافوا أن تراجع مؤشر "ناسداك" من مستوياته المرتفعة يشير بوضوح إلى أنه "من المبكر جداً الحديث عن بلوغ ذروة قطاع التكنولوجيا".

كيف أثرت سياسة الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق؟

جاءت البيانات الاقتصادية هادئة في اليوم التالي لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير. وأعلن الرئيس الأميركي أنه سيكشف "الأسبوع المقبل" عن مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مجدداً توقعه بأن يقدم الرئيس الجديد للبنك المركزي على خفض أسعار الفائدة.

هل تعيد الأرباح توجيه بوصلة المستثمرين؟

مع دخول موسم إعلان نتائج الأعمال ذروته، بدأ المستثمرون ينظرون إلى ما هو أبعد من أرقام الأرباح والتوجيهات المستقبلية، سعياً لفهم تأثيرات المشهد التجاري المتغير، إضافة إلى استشراف مسار الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وقال روب أندرسون وثانه نغوين من شركة "نِد ديفيس للأبحاث": "قد تسهم الأرباح في ترسيخ التحول من أسهم النمو إلى أسهم القيمة إذا استمرت اتجاهات النمو والمراجعات في الإشارة إلى اتساع قاعدة الأداء بعيداً عن عمالقة التكنولوجيا لاحقاً هذا العام".

وأضافا أن أداء قوياً لعمالقة التكنولوجيا قد يعيد لقطاعات النمو موقع الصدارة، مشيرين إلى أنه رغم توقع استمرار تفوق نمو أرباح "العظماء السبعة" على بقية شركات مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" خلال عام 2026، فإن الفجوة يتوقع أن تضيق تدريجياً.

هل تتسع دائرة المستفيدين من الذكاء الاصطناعي؟

تشير تقديرات وول ستريت إلى تسجيل شركات التكنولوجيا العملاقة نمواً في الأرباح بنسبة 20 في المئة خلال الربع الرابع، وهو أبطأ معدل نمو منذ مطلع عام 2023.

وقالت أولريكه هوفمان-بورشاردتي من إدارة الثروات العالمية في بنك "يو بي إس": "إلى جانب قياس تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي عبر نمو إيرادات الحوسبة السحابية، نرى بشكل متزايد أدلة على مكاسب إنتاجية ناتجة عن تبني هذه التقنيات".

وأضافت أن المستفيدين من الذكاء الاصطناعي لن يقتصروا على مطوري التقنيات، بل سيمتدون إلى قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية.

هل نحن أمام فقاعة ذكاء اصطناعي؟

في وقت يحذر فيه بعض المستثمرين من فقاعة وشيكة في الذكاء الاصطناعي، قال جون غراي، رئيس شركة "بلاكستون"، إن التركيز يجب أن ينصب على كيفية تغير الصناعات جذرياً، كما حدث مع "الدليل الأصفر" في تسعينيات القرن الماضي مع ظهور الإنترنت.

أما الاستراتيجي الاستثماري المخضرم جيريمي غرانثام، الشريك المؤسس لشركة "جي إم أو"، فيرى أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية تمثل فقاعة تكنولوجية كلاسيكية تحيط بابتكار تحويلي حقيقي.

وقال: "القاعدة التاريخية تقول إن الابتكارات التكنولوجية الكبرى تقود إلى فقاعات كبرى. الذكاء الاصطناعي ربما يكون أكثر الابتكارات إبهاراً خلال المئة عام الماضية".

وحذر من أن انفجار هذه الفقاعة، عندما تبلغ ثقة المستثمرين حدودها، قد يؤدي إلى تعثر اقتصادي واسع، وهبوط حاد في الأرباح، وتراجع كبير في التقييمات، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي كان العامل الذي عكس مسار سوق هابطة في أواخر عام 2022 وأعاد إشعال المضاربات في عدد محدود من الأسهم القيادية.

اقرأ المزيد