ملخص
منذ أبريل الماضي، زادت ثماني دول أعضاء ضمن تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا الإنتاج على أمل استعادة حصصها بالسوق في ظل منافسة قوية من منتجين غير منضوين في التحالف مثل الولايات المتحدة وكندا وغويانا.
قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في بيان إن دول تحالف "أوبك+" اتفقت خلال اجتماعها اليوم الأحد على الإبقاء على حصص إنتاج النفط من دون تغيير في العام المقبل، وعلى آلية لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى للأعضاء.
ويأتي الاجتماع الوزاري الذي ينعقد كل عامين في ظل ضبابية حيال مصير أسعار النقط في المستقبل القريب في وقت يبحث المستثمرون عن مؤشرات تدل على إمكان تحقيق تقدم في المفاوضات الجارية لحل النزاع في أوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى عودة الخام الروسي إلى الأسواق.
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، زادت ثماني دول أعضاء ضمن تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا الإنتاج على أمل استعادة حصصها في السوق في ظل منافسة قوية من منتجين غير منضوين في التحالف مثل الولايات المتحدة وكندا وغويانا.
لكن في بدايات نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أعلنت مجموعة "الدول الثماني الراغبة" V8 المنضوية في "أوبك+"، أنها ستوقف الزيادات في إنتاجها في الفصل الأول من عام 2026 نتيجة توقع تراجع الطلب الموسمي، بعد زيادة ضئيلة في ديسمبر (كانون الأول).
رفع أسعار النفط
كان من المستبعد أن يقدم اجتماع "أوبك+" المرتقب "أي محركات جديدة للسوق"، بحسب المحللة لدى "كوميرزبنك" باربرا لامبغشت، مشيرة إلى أن "من شأن وقف إطلاق النار (بين روسيا وأوكرانيا) أن يؤدي إلى وقف الهجمات المتبادلة على البنى التحتية المخصصة للطاقة وإلى تخفيف أو حتى رفع العقوبات"، وهو أمر سيؤدي بدوره إلى تخفيف العوامل المتسببة حالياً برفع أسعار النفط.
لكن من شأن الوصول إلى طريق مسدود في المفاوضات أن "يجبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشديد العقوبات مجدداً" ضد قطاع النفط الروسي، مما سيؤدي على الأرجح إلى زيادة أسعار النفط، بحسب أرني لوهمان راسموسن من شركة "إدارة الأخطار العالمية".
وعززت الضبابية التي تخيم على مستقبل أسعار النفط اعتقاد المحللين أن "أوبك+" ستحافظ على مستويات الإنتاج الحالية كما كان متوقعاً في السابق من قبل مجموعة الدول الثماني.
وذكر التحالف في اجتماعه الوزاري السابق أنه يخطط لتقييم الحد الأقصى لإمكان الانتاج المستدام لكل بلد عضو، وهو أمر سيكون بمثابة معيار للحصص من عام 2027 فصاعداً.
وقالت المحللة لدى "أتش أس بي سي" كيم فوستيير "هناك حديث عن احتمال حصول مناقشات في شأن مستويات الإنتاج الأساسية". لكنها أشارت إلى أنه "لا يزال من المبكر جداً بحث هذه المسألة"، لافتة إلى أن المجموعة قد تنتظر حتى عام 2026.
تغييرات محتملة في الإنتاج
وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام بصورة طفيفة، أول من أمس الجمعة، مع تقييم المستثمرين علاوة الأخطار الجيوسياسية على أسعار النفط وسط محادثات سلام طال أمدها بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ترقب اجتماع تحالف "أوبك+"، الأحد، بحثاً عن أدلة حول تغييرات محتملة في الإنتاج.
واستؤنف تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بعد تعطل نظام التداول لدى مجموعة (سي.أم.أي).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يناير بما يعادل 0.22 في المئة إلى 63.20 دولار للبرميل عند التسوية. وخسرت عقود فبراير (شباط) الأكثر تداولاً 49 سنتاً إلى 62.38 دولار.
"هذا ليس كافياً"
في تقرير متخصص ذكر أن المجموعة ستلتزم تجميد عملية إلغاء التخفيضات (أي وقف إعادة البراميل المقتطعة إلى السوق)، لكن المحللين يقولون إن هذا لن يكون كافياً، فالفائض قادم لا محالة، وسيحتاج تحالف "أوبك+" إلى إجراء أقوى من مجرد التوقف عن إلغاء التخفيضات.
أولاً الأرقام: بدأت أوبك وحلفاؤها في "أوبك+" بخفض إنتاج النفط عام 2023 بعد انهيار الأسعار من مستويات ثلاثية الأرقام في 2022.
وفي ذروة التخفيضات، كان التحالف يحجب أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من الإمداد، بل إنه كان يقترب من حجب 6 ملايين برميل يومياً هي عبارة عن: التخفيضات الأولية لـ"أوبك+" بمقدار 2 مليون برميل يومياً، ثم الجولة الأولى من التخفيضات الطوعية لثمانية أعضاء بإجمال 1.65 مليون برميل يومياً، ثم الجولة الثانية من التخفيضات الطوعية للأعضاء الثمانية نفسها بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً.
من هذه التخفيضات، لا تزال التخفيضات الأصلية (الـ2 مليون برميل يومياً) سارية وستبقى كذلك حتى نهاية العام المقبل، أما الجولتان الطوعيتان فقد جرى إلغاء 2.2 مليون برميل يومياً من الجولة الثانية، إضافة إلى 411 ألف برميل يومياً من الجولة الأولى، وهذا يترك نحو 3.24 مليون برميل يومياً لا تزال محجوبة عن السوق، بحسب حسابات وكالة "رويترز".
ويبدو أن هذا الرقم غير كاف لتهدئة الأسواق التي تتوقع فائضاً كبيراً، ولا تساعد توقعات المتنبئين في تهدئة الأمور، إذ أصبح تصور وجود فائض واسع الانتشار لدرجة أن القليل فقط يشكك فيه. والأكثر من ذلك أن حجم الفائض المتوقع يستمر في الارتفاع مع كل تقرير جديد.
4 ملايين برميل يومياً
ووفقاً لآخر تقرير لوكالة الطاقة الدولية، قد يتجاوز فائض العرض في النفط الخام 4 ملايين برميل يومياً في العام المقبل (رقماً قياسياً)، على رغم أن الوكالة رفعت تقديراتها للطلب.
أما بنك "جي بي مورغان" فيقول، إن الفائض لن يكون شديداً فحسب، بل سيستمر لفترة طويلة، مما سيضغط على الأسعار إلى مستويات أقل بكثير مما هي عليه الآن.
وبينما يتحدث المحللون والمتنبئون عن الفائض، تستعد "أوبك" لمناقشة طاقتها الإنتاجية المستدامة القصوى، ويجب قياس هذه الطاقة لتحديد خط الأساس لعام 2027، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز" نقلاً عن مندوبين في "أوبك".
وخلال العامين الماضيين، واجه بعض الأعضاء صعوبة في الإنتاج وفق حصصهم (التي استندت إلى خطوط أساس قديمة)، بينما استغل آخرون الفرصة للإنتاج فوق حصصهم، فعلى سبيل المثال، واجه العراق وروسيا صعوبة في الالتزام بمستويات الإنتاج المستهدفة.
لكن تحديث خطوط الأساس الإنتاجية هو مجرد خطوة واحدة يمكن لـ"أوبك" اتخاذها العام المقبل للحصول على صورة أوضح عن الإنتاج الفعلي لكل عضو. والأمر الآخر الذي يمكن (ويجب) على التحالف فعله هو تنظيف بيانات إنتاجه، في الأقل وفقاً لما كتبه خافيير بلاس في "بلومبيرغ".
وتيرة أسرع من المتوقع
ويجب على" أوبك+ "أن تبدأ في الإبلاغ عن إنتاج المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي إلى جانب النفط الخام، بحسب رأي كاتب الطاقة في "بلومبيرغ"، مشيراً إلى أنه في العام الماضي، إضافة إلى 40.9 مليون برميل يومياً من النفط الخام النقي، كانت "أوبك+" تنتج أيضاً 8.5 مليون برميل يومياً من المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي.
وبينما تناقش "أوبك+" كيفية المضي قدماً، تتجه أسعار النفط لإنهاء عام 2025 بانخفاض قوي، مدفوعة بصورة رئيسة بتوقعات الفائض القائمة على مخزونات النفط العالمية، وتوقعات انتهاء الحرب في أوكرانيا، وبالطبع الرواية السائدة عن تراجع الطلب على النفط مع التركيز على الصين وتباطؤ نمو طلبها.
أما "أوبك" نفسها فترى أن سوق النفط ستكون متوازنة في 2026، بل إنها انتقدت وسائل الإعلام لسوء تفسيرها تقريرها الشهري الأخير، لأن بعض التغطيات زعمت أن المنظمة تتوقع فائضاً، وهذا غير صحيح، إذ قالت "أوبك" في تقرير نوفمبر الجاري، إن إنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك" سينمو بوتيرة أسرع من المتوقع، مضيفاً 1.3 مليون برميل يومياً إلى العرض في 2026، بينما سينمو الطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً ليصل الإجمال إلى 106.2 مليون برميل يومياً.
وما لا يتوقعه أحد تقريباً هو تباطؤ الإنتاج استجابة لبيئة أسعار النفط المنخفضة، وهذا التباطؤ أصبح حتمياً الآن ويحدث بالفعل في حقول النفط الصخري الأميركية.
وإذا انهارت الأسعار فعلاً بسبب صفقة سلام افتراضية بين روسيا وأوكرانيا، فإن التباطؤ سيتسارع، مما سيمنح "أوبك" استراحة طال انتظارها، وما ستفعله المجموعة بهذه الاستراحة لا يزال مجهولاً، لكن استعادة الثقة في بياناتها ستكون بداية جيدة.