ملخص
أشارت وكالة الطاقة الدولية اليوم الأربعاء إلى أن الطاقة المتجددة تتوسع عالمياً بوتيرة أسرع من الوقود الأحفوري، على رغم التغيير في السياسات في الولايات المتحدة، متوقعة في أحد السيناريوهات المحتملة أن يستقر الطلب على النفط "بحدود عام 2030".
أظهرت البيانات الشهرية لمنظمة "أوبك" اليوم الأربعاء أن إنتاج روسيا من النفط ارتفع في أكتوبر (تشرين الأول) إلى 9.382 مليون برميل يومياً بزيادة 47 ألف برميل يومياً مقارنة مع سبتمبر (أيلول) الماضي، في ظل استمرار كبار المنتجين العالميين في تعزيز مستويات الإنتاج.
ويقل الإنتاج الروسي عن 9.481 مليون برميل يومياً هي حصتها من إنتاج "أوبك+" لأكتوبر الماضي، بما في ذلك الالتزامات بخفض الإنتاج تعويضاً عن زيادات سابقة.
واتفقت "أوبك+"، وهي المجموعة التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" إضافة إلى روسيا وبعض المنتجين الصغار، في وقت سابق من هذا الشهر، على زيادة طفيفة في إنتاج النفط لديسمبر (كانون الأول) المقبل، مع تعليق لأية زيادات إضافية خلال الربع الأول من العام المقبل.
وقالت "أوبك" أيضاً في تقريرها الشهري إن إنتاج كازاخستان من النفط في الشهر الماضي انخفض بمقدار 155 ألف برميل يومياً إلى 1.707 مليون برميل يومياً، وهو لا يزال أعلى من حصتها التي حددتها "أوبك+" لأكتوبر الماضي، البالغة 1.529 مليون برميل يومياً، بما في ذلك التزامات تعويض الإنتاج الزائد.
وكانت كازاخستان من بين الدول الرئيسة التي تخلفت عن الالتزام الكامل باتفاق "أوبك+"، نتيجة لزيادة الإنتاج في حقل تنجيز النفطي الذي تديره شركة شيفرون، ويعد أكبر حقول النفط في البلاد.
تراجع أسعار النفط مع ترقب إنهاء الإغلاق الحكومي في أميركا
في غضون ذلك، تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء بما يقارب واحد في المئة، تحت ضغط من فائض المعروض في السوق، لكن توقعات بأن إنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة قد يعزز الطلب حدت من الخسائر.
وتراجعت العقود الآجلة لخام "برنت" 60 سنتاً أو 0.9 في المئة إلى 64.56 دولار للبرميل، بعد أن ارتفعت 1.7 في المئة أمس الثلاثاء، وانخفض خام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي 62 سنتاً أو نحو واحد في المئة إلى 60.42 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه 1.5 في المئة في الجلسة السابقة.
وقال مدير قسم استراتيجية السلع الأولية لدى "ساكسو بنك" أولي هانسن، "بصورة عامة، لا يزال الخامان عالقان تماماً، ويغلب على نشاطهما التداول قصير الأجل".
وأشار محللون سابقاً إلى أن فائض المعروض من النفط الخام يحد من مكاسب الأسعار، ووافقت "أوبك+" هذا الشهر على تعليق زيادة إنتاجها في الربع الأول من العام المقبل، بعد أن قلصت تخفيضات الإنتاج التي فرضتها منذ أغسطس (آب).
وقال محلل الأسواق لدى "آي جي" توني سيكامور في مذكرة إن إنهاء الإغلاق الحكومي سيعزز ثقة المستهلكين ويزيد النشاط الاقتصادي، مما يحفز الطلب على النفط الخام.
ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، في وقت لاحق اليوم الأربعاء، على مشروع قانون من شأنه أن يعيد التمويل للوكالات الحكومية حتى الـ30 من يناير (كانون الثاني) 2026، ووافق مجلس الشيوخ بالفعل على مشروع القانون.
"الطاقة الدولية" تتوقع استقراراً محتملاً في الطلب
في الأثناء، أشارت وكالة الطاقة الدولية اليوم الأربعاء إلى أن الطاقة المتجددة تتوسع عالمياً بوتيرة أسرع من الوقود الأحفوري، على رغم التغيير في السياسات في الولايات المتحدة، متوقعة في أحد السيناريوهات المحتملة أن يستقر الطلب على النفط "بحدود عام 2030".
وتشهد مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، نمواً في الطلب عليها "بسرعة أكبر من أي مصدر طاقة رئيس آخر، في كل السيناريوهات" التي قدمتها وكالة الطاقة الدولية في تقريرها السنوي "توقعات الطاقة العالمية 2025".
في هذا التقرير الذي نشرته "أف ب" الذي يتابعه صانعو السياسات باهتمام كبير، إذ نشر تزامناً مع انعقاد مؤتمر الأطراف الـ30 (كوب 30) في بيليم بالبرازيل، لتقدم فيه وكالة الطاقة الدولية ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الطاقة العالمية، أولاً سيناريو قائم على السياسات الوطنية الحالية، وآخر يتضمن التدابير التي يتعين اعتمادها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وسيناريو متوسط يأخذ في الاعتبار التدابير التي أعلنتها الحكومات.
في هذا السيناريو المتوسط، ستنخفض قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الطاقة المتجددة بنسبة 35 في المئة في عام 2035 مقارنة بتوقعات تقرير عام 2024، وذلك بسبب التغييرات المعلنة في سياساتها، "لكن عالمياً تواصل مصادر الطاقة المتجددة نموها السريع".
يرى التقرير أن الصين لا تزال أكبر سوق وأكبر منتج للطاقة المتجددة، إذ يتوقع أن تستحوذ على ما بين 45 في المئة و60 في المئة من الاستخدام خلال السنوات الـ10 المقبلة، أياً كانت السيناريوهات المعتمدة.
من ناحية أخرى، تتباين المسارات في ما يتعلق بتقاسم الطاقة، ففي السيناريو المتوسط، يبلغ الطلب على الفحم ذروته، ويستقر النفط "بحدود عام 2030".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، يستمر نمو الغاز خلال ثلاثينيات القرن الـ21، على عكس التوقعات السابقة، ويعود ذلك أيضاً للسياسة الأميركية الجديدة وانخفاض الأسعار.
قبل عامين، توقعت وكالة الطاقة الدولية بلوغ الطلب على مختلف أنواع الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز) ذروته خلال هذا العقد، على عكس توقعات قطاع النفط والغاز.
في السيناريو الأكثر تحفظاً، استناداً إلى السياسات الحالية، يبدأ الطلب على الفحم بالانخفاض قبل نهاية هذا العقد، بينما يستمر الطلب على النفط والغاز في النمو حتى عام 2050.
في هذا التقرير الجديد، أحيت وكالة الطاقة الدولية هذا السيناريو الذي تخلت عنه عام 2020 في خضم السعي العالمي نحو تحول الطاقة، في ظل المخاوف المرتبطة بالمناخ والسيادة.
وقالت رايتشل كليتوس من منظمة "يونيون أوف كونسرند ساينتستس" (اتحاد العلماء القلقين)، في تصريحات أدلت بها في بيليم حيث يعقد مؤتمر المناخ الدولي "كوب 30"، إن هذا السيناريو "لا يمثل واقع تسارع (التحول) عالمياً"، معتبرة أن "دوافعه سياسية".
"قضيتان حاسمتان"
تتعرض وكالة الطاقة الدولية التابعة لمنظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي لانتقادات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المؤيدة للنفط والمشككة في تغير المناخ.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في مقابلة مع "بلومبيرغ" في يوليو (تموز) 2025، "سنصلح طريقة عمل وكالة الطاقة الدولية، وإلا سننسحب" منها.
ونشرت هذه المؤسسة، التي أنشئت عام 1974 لمساعدة الدول الغنية في مواجهة أزمة النفط منذ مطلع العقد الحالي، سيناريوهات تظهر انخفاضاً في الوقود الأحفوري، ووضعت نموذجاً لمسار تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وهو هدف ضروري للحد من الاحترار.
في هذا التقرير الجديد، أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن المسارات الثلاثة المستكشفة "ليست توقعات"، قائلة "لا يوجد سيناريو واحد لمستقبل الطاقة".
وأكد مدير الوكالة فاتح بيرول في بيان أن هذه السيناريوهات الثلاثة "تجسد نقاط القرار الرئيسة المقبلة، وتوفر إطاراً قائماً على البيانات لمناقشة كيفية المضي قدماً".
ولكن في ما يشكل أمن الطاقة موضوعاً محورياً لعدد من الحكومات، "يجب أن تأخذ استجاباتها في الاعتبار أوجه التفاعل، والتنازلات التي قد تنشأ عن أهداف أخرى تشمل إمكان الوصول والقدرة التنافسية وتغير المناخ".
يتطرق التقرير إلى الطفرة في الطلب على الطاقة، خصوصاً ازدياد توليد الكهرباء، وتحديات توفير المعادن الأساسية.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية خصوصاً "عجز العالم عن تحقيق أهدافه المعلنة في قضيتين حاسمتين، "الوصول الشامل للطاقة وتغير المناخ"، في عالم يعيش نحو 730 مليوناً من سكانه من دون كهرباء.
أما بالنسبة إلى المناخ، فستدفع السيناريوهات الثلاثة العالم إلى تخطي عتبة 1.5 درجة مئوية من الاحترار، مما ينذر بتبعات جسيمة.
وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن سيناريو الحياد الكربوني وحده كفيل بالعودة لما دون هذا الحد على المدى الطويل، مشيرة إلى أن عام 2024 كان العام الأكثر حرارة على الإطلاق.