ملخص
تحمل النسخة الأحدث من مسودة الخطة الأميركية لحل النزاع في أوكرانيا بنوداً "أفضل بكثير" بالنسبة إلى كييف، وفق ما صرح مصدر مطلع إلى وكالة الصحافة الفرنسية اليوم.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء إنه كلف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، على أمل وضع اللمسات الأخيرة على خطة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذكر في منشور على موقع "تروث سوشيال" أنه "لم يتبق سوى بعض نقاط الخلاف"، مشيراً إلى أن وزير الجيش الأميركي دان دريسكول سيلتقي الجانب الأوكراني، ولافتاً إلى أنه يأمل شخصياً بلقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي، ولكن "فقط عند إبرام اتفاق إنهاء هذه الحرب أو بلوغ المراحل النهائية" من النقاشات.
"نقاط حساسة"
من جانبه أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه اليوم استعداد كييف للمضي قدماً في إطار عمل جديد لخطة أميركية بغية إنهاء القتال مع روسيا، لكن لا تزال هناك "نقاط حساسة" يرغب في مناقشتها مع نظيره ترمب، وقال زيلينسكي لقادة "تحالف الراغبين" الذي يضم 30 دولة تدعم كييف، وفق نسخة من خطابه، إن "لدى أوكرانيا الإطار الذي وضعته فرقنا في جنيف، وهذا الإطار مطروح على الطاولة ونحن مستعدون للمضي قدماً معاً"، مؤكداً بحسب نص الخطاب أنه "مستعد للقاء الرئيس ترمب، ولا تزال أمامنا نقاط حساسة لمناقشتها".
وذكر زيلينسكي في الخطاب ذاته أنه "يمكن توسيع مبادئ هذه الوثيقة لتشمل اتفاقات أعمق"، مضيفاً "أعول على مزيد من التعاون الفعال مع الجانب الأميركي والرئيس ترمب، فالأمور باتت تعتمد بصورة كبيرة على واشنطن لأن روسيا تولي اهتماماً كبيراً للقوة الأميركية".
تواصل مباشر
وفي الوقت نفسه اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مشاركته اليوم في مؤتمر عبر الفيديو مع قادة 35 دولة داعمة لأوكرانيا، "تسهيل تواصل مباشر" في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا للتوصل إلى وقف إطلاق نار "عادل ودائم"، موضحاً أنه على تواصل مع الطرفين الأوكراني والروسي، وفق بيان نشره المكتب الإعلامي للرئاسة عبر منصة "إكس".
وجاء في البيان أنه "خلال هذا الاجتماع صرّح رئيسنا بأن تركيا ستواصل جهودها الدبلوماسية لتسهيل تواصل مباشر بين الطرفين من أجل التوصل في أقرب وقت ممكن إلى سلام عادل ودائم"، متابعاً أنه "يمكن أن تعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين في إسطنبول، وتركيا على تواصل مع الطرفين".
ووفقاً للرئيس التركي فإنه "يمكن لوقف إطلاق النار أن يشمل البنى التحتية للطاقة والموانئ، وأن يشكل ترتيباً من شأنه تهيئة الظروف المناسبة للتفاوض على اتفاق سلام شامل بين الطرفين".
اتفاق وشيك
كان الرئيس الأميركي قال في وقت سابق الثلاثاء إنه يعتقد بأن التوصل إلى اتفاق حول الحرب في أوكرانيا أوشك أن يتحقق، من دون أن يكشف عن أية تفاصيل أخرى، مكتفياً بالقول خلال فعالية في البيت الأبيض "سنحقق ما نصبو إليه".
وأشار مسؤول أوكراني في وقت سابق إلى دعمه لإطار اتفاق السلام مع روسيا مع وجود بعض القضايا الحساسة التي لا تزال بحاجة إلى حل.
النسخة الأحدث
وتحمل النسخة الأحدث من مسودة الخطة الأميركية لحل النزاع في أوكرانيا بنوداً "أفضل بكثير" بالنسبة إلى كييف، وفق ما صرح مصدر مطلع إلى وكالة الصحافة الفرنسية اليوم.
وقال المصدر "أوكرانيا والولايات المتحدة والأوروبيون جعلوا المقترح الأميركي قابلاً للتنفيذ... وهو الآن أفضل بكثير" بالنسبة إلى كييف.
ولفت المصدر إلى أن هذه النسخة تسمح لأوكرانيا خصوصاً بالاحتفاظ بجيش قوامه 800 ألف جندي، مقابل 600 ألف في النسخة الأولية من الخطة.
من جانبه قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم إن كييف مستعدة للمضي قدماً في اتفاق سلام تدعمه الولايات المتحدة، وإنه على استعداد لمناقشة النقاط الحساسة مع ترمب في محادثات قال إنها يجب أن تشمل الحلفاء الأوروبيين.
وألقى زيلينسكي خطاباً أمام ما يسمى "تحالف الراغبين" حث خلاله الزعماء الأوروبيين على وضع إطار عمل لنشر "قوة طمأنة" في أوكرانيا ومواصلة دعم كييف ما دامت موسكو لا تبدي استعداداً لإنهاء حربها.
سلام جيد
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن هناك "أخيراً فرصة سانحة لإحراز تقدم حقيقي نحو سلام جيد" بين أوكرانيا وروسيا، في افتتاح مؤتمر عبر الفيديو لقادة "تحالف الدول الراغبة" الداعم لكييف.
لكنه حذر من أن "الشرط الأساس للسلام الجيد هو سلسلة من الضمانات الأمنية القوية، وليس مجرد ضمانات على الورق"، وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سينضم أيضاً إلى اجتماع التحالف الذي يتألف بصورة رئيسة من دول أوروبية راغبة في تقديم هذه الضمانات لأوكرانيا.
وأكد ذلك بقوله "لقد نالت أوكرانيا نصيبها من الوعود المنقوصة بسبب الهجمات الروسية المتتالية، بالتالي فإن الضمانات القوية ضرورية".
قصف روسي على كييف
قال مسؤولون إن روسيا شنت هجمات جديدة بالطائرات المسيّرة والصواريخ على العاصمة الأوكرانية كييف، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وجرح 21 آخرين وتعطيل أنظمة الكهرباء والتدفئة.
وذكر زيلينسكي أن القوات الروسية أطلقت أكثر من 460 طائرة مسيّرة و22 صاروخاً، في ثاني هجوم كبير لها على كييف خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وأكد سلاح الجو الأوكراني إسقاط معظم الطائرات المسيّرة ونصف عدد الصواريخ تقريباً.
وكتب زيلينسكي في منشور على تطبيق "تيليغرام"، "كان قطاع الطاقة الهدف الرئيس لهذه الهجمات".
وقال المدير العام لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" رافائيل غروسي اليوم الثلاثاء إن محطة زابوريجيا للطاقة النووية ستحتاج إلى وضع خاص واتفاق تعاون بين روسيا وأوكرانيا إذا ما جرى التوصل إلى اتفاق سلام.
وسيطرت القوات الروسية على المحطة الأكبر في أوروبا والتي تضم ستة مفاعلات خلال الأسابيع الأولى من حربها على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وعلى رغم توقفها عن إنتاج الكهرباء لكن الطرفين يتبادلان الطرفان الاتهامات بصورة مستمرة بشن أعمال عسكرية تهدد سلامتها النووية.
وذكر غروسي أنه "مهما كان المسار الذي ستمضي فيه الأمور نهاية المطاف فسيظل من الضروري التوصل إلى اتفاق تعاوني أو خلق بيئة تعاونية"، لتأتي تصريحاته في وقت تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً مكثفة جديدة لإنهاء الحرب.
ويعمل المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون على تضييق هوة الخلافات بينهم حول مسودة خطة سلام تتضمن بنوداً حول مستقبل زابوريجيا.
وأوضح جروسي أنه في غياب السلام يظل هناك احتمال وقوع حادثة نووية، وذكر في مقابلة أنه "طالما لم تتوقف الحرب أو يجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إسكات المدافع، فهناك دائماً احتمال أن يحدث شيء خطر للغاية"، مضيفاً أنه "لا يمكن لأي مشغل بمفرده استخدام محطة للطاقة النووية عندما تكون هناك دولة أخرى على الضفة المقابلة تعارض ذلك، وقد تتخذ إجراءات ضده".
وبحسب نسخة اطلعت عليها "رويترز" فإن مسودة خطة السلام الأميركية المكونة من 28 نقطة تقترح إعادة تشغيل المحطة تحت إشراف "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" مع تقاسم إنتاج الكهرباء بالتساوي بين روسيا وأوكرانيا، وقال غروسي "مشترك أم غير مشترك، لا أرغب في الخوض في هذه المسائل لأنها سياسية، وهذا أمر ستحسمه أوكرانيا وروسيا خلال مرحلة ما، لكن الأمر الواضح هو أن 'الوكالة الدولية للطاقة الذرية' عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في هذا الوضع".
ويشار إلى أن مفاعلات زابوريجيا الستة متوقفة عن العمل منذ عام 2022 لكنها تخضع للتبريد، وتعتمد على خطوط كهرباء خارجية وأنظمة طوارئ للحيلولة دون انقطاع التيار عن المحطة، فيما تبقي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" فريقها على الأرض لمراقبة السلامة وسط القصف المتواصل.
على عاتق بوتين
أما وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول فقال اليوم إن جهوداً دبلوماسية مكثفة يجري العمل عليها للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنه أضاف أن المسؤولية تقع على عاتق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني أن "تحقيق السلام لا يعتمد إلا على بوتين، فهو من بدأ هذه الحرب وعليه الآن أن ينهيها، وإذا أراد السلام فعليه أن يُظهر استعداده للتفاوض، ونحن في أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة مستعدون، لكن القرار الآن بيد بوتين".
وذكر فاديفول أن الدبلوماسيين يعملون بأقصى طاقتهم وأن اجتماعاً غير رسمي لوزراء الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي سيعقد غداً الأربعاء، فيما قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم لمناقشة وضع المفاوضات في شأن خطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة، وذلك بعد محادثات أجريت مطلع هذا الأسبوع في جنيف.
وأوضح مسؤول أوكراني اليوم أن أوكرانيا تؤيد الخطوط العريضة لإطار العمل من أجل السلام في أعقاب المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، لكن بعض النقاط الأكثر حساسية لا تزال قيد المناقشة بين رئيسي البلدين، وأفاد رئيس الأمن القومي الأوكراني في وقت سابق أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي قد يزور الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
هجوم أوكراني كبير
في المقابل، قال مسؤولون روس إن 3 أشخاص قُتلوا وأصيب ما لا يقل عن 16 آخرين في هجوم أوكراني كبير بطائرات مسيرة على جنوب روسيا أسفر عن إلحاق أضرار بمبان سكنية في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود ومدينتي روستوف-أون-دون وكراسنودار.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه جرى إسقاط 249 طائرة أوكرانية مسيرة فوق المناطق الروسية الليلة الماضية، بما في ذلك 116 مسيرة فوق البحر الأسود و92 أخرى فوق منطقتي كراسنودار وروستوف الجنوبيتين.
وكانت وزارة الطاقة الأوكرانية أعلنت صباح اليوم أن هجوماً "ضخماً" يستهدف منشآت للطاقة فيما أفاد الجيش بتعرض العاصمة كييف لهجوم بالمسيرات والصواريخ.
وأفادت وزارة الطاقة على "تيليغرام"، "في الوقت الحالي هناك هجوم ضخم للعدو على منشآت الطاقة". وأضافت "سيبدأ عمال الطاقة بتقييم الأضرار والقيام بتصليحات بمجرد أن يسمح الوضع الأمني بذلك".
من جانبه أعلن حاكم كراسنودار الروسية أن المنطقة تقيم الأضرار في ساعة مبكرة صباح الثلاثاء بعد هجوم أوكراني "ضخم" أسفر عن إصابة 6 أشخاص في الأقل.
وكتب الحاكم فينيامين كوندراتييف على تيليغرام "خلال الليل تعرضت منطقة كراسنودار لإحدى أقوى الهجمات وأكثرها ضخامة من قبل نظام كييف. أصيب 6 من سكان المنطقة، وتضرر ما لا يقل عن 20 منزلاً في خمس بلديات".
من جهتها قالت رئيسة بلدية تاغانروغ الروسية في منطقة روستوف فجر اليوم الثلاثاء إن غارات جوية أوكرانية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في هذه المدينة الساحلية الروسية.
وكتبت سفيتلانا كامبولوفا على "تيليغرام"، "نتيجة الهجوم الجوي الضخم الذي شن ليلاً على مدينتنا، تضرر مبنيان سكنيان ومنزل خاص ومبنى الكلية الميكانيكية ومؤسستان صناعيتان وروضة الأطفال رقم 7". وأضافت "للأسف أصيب 3 أشخاص وقتل آخر"، مشيرة إلى أنه "سيتم اتخاذ قرار في شأن التدابير اللازمة للرد".