Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرهان يرفض "ورقة بولس" و"الدعم السريع" تعلن عن هدنة من طرف واحد

"صمود" تنتقد موقف الجيش وتصاعد المعارك غرب الأبيض مع قصف مدفعي عنيف على بابنوسة

ملخص

قام الجيش بعملية تمشيط واسعة في محور أم صميمة بولاية شمال كردفان، وذلك بعد معارك عنيفة خاضها الأسبوع الماضي في هذا المحور. وتعد أم صميمة منطقة استراتيجية تبعد نحو 50 كيلومتراً غرب مدينة الأبيِض، وتربط ولاية شمال كردفان بولاية غرب كردفان.

أعلنت قوات "الدعم السريع" في السودان أمس الإثنين عن هدنة إنسانية من طرف واحد تستمر ثلاثة أشهر غداة إعلان قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان رفضه مقترحاً دولياً لها.

وقال قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو في كلمة مسجلة إنه "انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية واستجابة للجهود الدولية المبذولة، وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومساعي 'دول الرباعية'، نعلن عن هدنة إنسانية تشمل وقف الأعمال العدائية مدة ثلاثة أشهر"، والموافقة على تشكيل آلية مراقبة دولية، وطوال العامين الماضيين خرق طرفا الحرب في السودان اتفاقات الهدنة كافة، مما أدى إلى فشل جهود التفاوض.

انتقادات "صمود"

من جانبه انتقد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" بيان البرهان حول رفض مسار الحلول السلمية، قائلاً في بيان اليوم إن "الفريق أول عبدالفتاح البرهان خرج بتصريحات مساء الأحد أعلن فيها تنصله عن المضي في مسار السلام الذي اقترحته 'مبادرة الرباعية' واحتوى خطابه على مغالطات عدة ورسائل خطرة فحواها استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى في البلاد، مما يهدد وحدتها وسيادتها وتماسكها"، مضيفاً "ظلت 'صمود' والقوى المدنية الديمقراطية كافة الأكثر حرصاً على حفظ وحدة البلاد وسيادتها، وإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش وتخليص المؤسسة العسكرية من التركة الثقيلة التي خلفها النظام البائد، وقد اصطدمت محاولات القوى المدنية ودعواتها إلى الوصول لجيش قومي ومهني واحد بتشبث 'المؤتمر الوطني' وحركته الإسلامية بتقديم مصالحهم السلطوية الضيقة على مصالح البلاد العليا".

وزاد البيان أنه "من هذا المنطلق فقد دعمنا خريطة طريق الرباعية الصادرة في الـ12 من سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي تمثل الفرصة الأكثر حظاً الآن لإيقاف وإنهاء الحرب، إذ تنص على مبادئ وحدة السودان وسيادته على كامل أراضيه، ووقف التدخلات الخارجية التى تؤجج الحرب، والوصول إلى جيش قومي ومهني واحد ينأى عن السياسة، والادعاء بأن 'الرباعية' تهدف لتفكيك الجيش غير صحيح ويرقى لدرجة التدليس، فالحرب هي التي فككت الدولة السودانية وقادت لتكاثر الميليشيات، وكان يمكن تلافي كل هذا خلال المرحلة الانتقالية التي سعت حثيثاً إلى الوصول لجيش قومي ومهني تحت قيادة موحدة من دون إراقة قطرة دم واحدة، ولكن البرهان ذاته هو من قاد الانقلاب عليها مقدماً طموحه في السلطة على مصلحة القوات المسلحة وإرادة معظم أهل السودان في إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش والميليشيات".

وتابع بيان "صمود" أن "مبادرة الرباعية وجدت قبولاً منقطع النظير داخلياً وخارجياً ولم ترفضها جهة غير 'المؤتمر الوطني' وحركته الإسلامية، وبإعلان الفريق أول البرهان رفضه المبادرة فإنه يضع مصالح ورغبات هذه الجماعة الإرهابية فوق تطلعات الشعب السوداني ومحيطه الإقليمي والدولي، وهذا رهان خاسر قاد البلاد في كل مرة نحو نتائج كارثية".

وختم البيان "نؤكد أننا سنمضي في طريق الوصول إلى سلام عادل ومستدام في بلادنا بالطرق السلمية كافة، وهو الطريق لبناء دولة قوية موحدة ذات سيادة تنتهي فيها ظاهرة تعدد الجيوش والميليشيات، وتكون القوات المسلحة واحدة مهنية قومية ملتزمة بمهماتها الدستورية وبعيدة من صراعات السلطة والثروة".

 

وانتقد قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان المقترح الأميركي للهدنة، معتبراً أن "بعض الحلول المقدمة" لإنهاء الحرب "عبارة عن دعوات صريحة لتقسيم السودان".

وقال البرهان الأحد خلال اجتماع له مع كبار ضباط الجيش إن الورقة التي قدمها المبعوث الأميركي مسعد بولس "تعد أسوأ ورقة يتم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي الميليشيات المتمردة (قوات الدعم السريع) في مناطقها".

وأشار إلى أن الحكومة قدمت رداً على ورقة التفاوض الأولية بخريطة طريق لإنهاء الحرب، تقوم على انسحاب "الدعم السريع" من المناطق التي سيطرت عليها بعد منبر جدة، على أن تتجمع في مناطق متفق عليها، تمهيداً لمرحلة عودة النازحين إلى ديارهم ووصول الإغاثة وإعادة الإعمار، حيث يلي ذلك التفاوض.

ونوه بأن الحكومة ردت على ورقة التفاوض الثانية بخريطة الطريق التي محورها الانسحاب وإعادة التجميع وتطبيع الحياة وعودة النازحين وإطلاق الحوار السوداني - السوداني.

وأشاد البرهان بمبادرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومساعيه الرامية إلى تحقيق السلام في السودان، مؤكداً أنه سيتعاطى مع هذه المبادرة بما يتيح إنهاء الحرب بـ"الطريقة المثالية التي تريح كل السودانيين"، ومعتبراً أنها "فرصة لتجنيب بلادنا الدمار والتمزق".

وقال البرهان إن "السودانيين الذين اكتووا بنيران هذه الحرب ينظرون بعين الرضا والتقدير لجهود ولي العهد السعودي"، معتبراً أن "هذه المبادرة فرصة لتجنيب بلادنا الدمار والتمزق". وأضاف، "نحن نعول على هذه المبادرة، ونعدها صوت الحق، وصوت المنطقة باعتبار أن أمن البحر الأحمر يهم الجميع"، ومضى قائلاً، "سنتعاطى مع هذه المبادرة بما يتيح إنهاء الحرب بالطريقة المثالية التي تريح كل السودانيين".

الوضع الميداني

في وقت بات فيه إقليم كردفان أكثر جبهات القتال اشتعالاً بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، في ضوء استمرار الطرفين في الدفع بتعزيزات عسكرية وحشود ضخمة من المقاتلين والعتاد في مختلف المحاور، أفادت مصادر عسكرية بأن معارك عنيفة دارت بين القوتين، أمس الأحد، في المناطق الواقعة غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، ومدينة بابنوسة أبرز مدن ولاية غرب كردفان.

وبحسب تلك المصادر فإن سلاح الجو التابع للجيش استهدف بطيرانه المسير مواقع "الدعم السريع" في محور غرب مدينة الأبيض الذي يعد أكثر المحاور حراكاً لما يشهده من مواجهات مستمرة وعمليات كر وفر خلال الأيام الماضية في حين وقعت مناوشات بين الطرفين سرعان ما تحولت إلى اشتباكات في هذا المحور.

صد الهجوم

أفادت المصادر نفسها بتمكن الجيش من صد هجوم واسع شنته "الدعم السريع" على مقر الفرقة 22 مشاة في بابنوسة، يعد من أعنف المحاولات لاختراق خطوط الجيش في هذه المدينة خلال الأسابيع الأخيرة، بيد أن الجانبين تبادلا القصف المدفعي بصورة مكثفة، إذ استهدف الجيش تجمعات وحشود "الدعم السريع" في محيط المدينة ووسطها، بينما صوبت الأخيرة مدفعيتها باتجاه الفرقة 22 مشاة بعد توغلها في المحورين الشمالي والغربي للمدينة.

ووفقاً للمصادر فإن الهجوم بدأ في الساعات الأولى من الصباح، إذ دفعت "الدعم السريع" بعدد كبير من المقاتلين والمركبات القتالية في محاولة لفتح ثغرة شرق مدينة بابنوسة، مستغلة الظلام والغطاء الناري المتدرج، لافتة إلى أن الهجوم هدفه تعطيل تقدم الجيش في محاور كردفان.

وبينت المصادر أن "الدعم السريع" تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بينما ظلت خطوط الجيش ثابتة من دون أي اختراق.

في المقابل بث أفراد من "الدعم السريع" مقطع فيديو مصوراً أكدوا خلاله تحقيقهم انتصارات كبيرة في محور مدينة بابنوسة، وأنهم يواصلون القتال بكل ثبات وعزيمة للزحف قريباً نحو مقر الفرقة 22 مشاة.

وتعد الفرقة 22 مشاة إحدى أهم الوحدات العسكرية التي تعتمد عليها القوات المسلحة في محاور كردفان، وقد نفذت خلال الفترة الماضية عدداً من العمليات الناجحة لاستعادة مناطق استراتيجية وتأمين الطرق الحيوية.

 

تمشيط أم صميمة

في الأثناء قام الجيش بعملية تمشيط واسعة في محور أم صميمة بولاية شمال كردفان، وذلك بعد معارك عنيفة خاضها الأسبوع الماضي في هذا المحور.

وتعد أم صميمة منطقة استراتيجية تبعد نحو 50 كيلومتراً غرب مدينة الأبيِض، وتربط ولاية شمال كردفان بولاية غرب كردفان.

وتحتدم المعارك حالياً في إقليم كردفان بعدما سيطرت قوات "الدعم السريع" في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مدينة الفاشر، إذ تتسم جغرافية السيطرة في هذا الإقليم بالتغير السريع والمستمر بسبب المعارك المتجددة بين الطرفين، فقوات "الدعم السريع" تسعى إلى ربط دارفور بوسط السودان عبر السيطرة على مدن مثل بابنوسة وبارا، بينما يسعى الجيش إلى استعادة المدن الاستراتيجية مثل الأبيض والنهود، مما يجعل الإقليم ساحة قتال رئيسة تعكس التحولات في موازين القوى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توافد النازحين

في محور دارفور يستمر توافد آلاف الفارين من الفاشر إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور التي باتت مأوى لـ655 ألف نازح، معظمهم فروا من الفاشر، إذ يقيم 21 في المئة منهم في المخيمات، بينما استقر 74 في المئة في مستوطنات عشوائية وأماكن تجمع مفتوحة.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف"، فإن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم في منطقة طويلة، مشيرة إلى أنها لاحظت خلال زيارتها إلى طويلة في اليومين الماضيين استمرار توافد الأطفال والأمهات بصورة مستمرة، وهم في حالة إرهاق شديد وجوع ورعب. وأشار إلى أن الاحتياجات هائلة، إذ يحتاج النازحون إلى مزيد من الدعم لتوفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ودعم المرافق الصحية والعيادات المتنقلة، والمساعدة في تطعيم الأطفال.

 

التخلص من الجثث

إلى ذلك أكد تقرير حديث أن قوات "الدعم السريع" لا تزال تتخلص من جثث المدنيين داخل مدينة الفاشر عبر حفر مقابر جماعية، بما في ذلك داخل المناطق السكنية، إضافة إلى حرق الرفات ودفنها.

وأشار التقرير الذي أعده مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل الأميركية إلى أن المختبر الأميركي وثق أجساماً محترقة ووجود حفر على الأرض عبر صور الأقمار الاصطناعية، مرجحاً أن "الدعم السريع" لا تزال تجري عمليات التخلص من الجثث في مناطق كانت تضم عدداً من المدنيين قبل سيطرتها على الفاشر في الـ26 من أكتوبر الماضي.

وبين المختبر أن الأدلة تتفق مع عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات "الدعم السريع" قرب المستشفى السعودي وحي الدرجة، وهي مواقع كانت مكتظة بالمدنيين قبل وصول هذه القوات، لافتاً إلى أن هناك حالات محدودة من تلال دفن فردية ظهرت حديثاً في صور الأقمار الاصطناعية بين الـ26 والـ28 من أكتوبر.

ونوه التقرير إلى أنه تم رصد خمسة تلال في مقبرة الرحمة وتلتين محتملتين في مقبرة حي الدرجة لا تزالان قيد التحقيق، ومع ذلك لا يبدو أن عمليات الدفن فردية، إذ استمرت حتى الـ28 من أكتوبر، وتم إنشاء جميع تلال الدفن المؤكدة والمحتملة.

"جرائم حرب"

من جانبها اتهمت منظمة العفو الدولية الثلاثاء قوات "الدعم السريع" بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في السودان، ولا سيما في الفاشر.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامار "ينبغي على العالم ألا يغض الطرف بينما تتزايد المعلومات عن هجوم (الدعم السريع) على الفاشر"، مشيرة إلى أن شهادات الناجين تفيد بـ"أهوال لا يمكن تخيلها". وأضافت أن "هذا العنف المستمر والواسع النطاق ضد المدنيين يشكل جرائم حرب، وقد يشكل جرائم أخرى بموجب القانون الدولي".

ونقلت المنظمة شهادات 28 ناجياً من العنف في الفاشر تحدثت إليهم في مخيمات النازحين في تشاد على الحدود الغربية مع السودان، وفي مدن طويلة والطينة داخل السودان.

وأفادت ابتسام التي تستخدم اسماً مستعاراً حفاظاً على أمنها، بأنها غادرت مع أبنائها الخمسة حي أبو شوك في الفاشر غداة سيطرة "الدعم السريع" عليها. وفي منطقة غولو غرب الفاشر، أوقفهم ثلاثة من عناصر "الدعم السريع".

وروت ابتسام "أرغمني أحدهم على الذهاب معه وقام بتمزيق ملابسي واغتصبني. وحين تركونا رأيت ابنتي ذات الـ14 سنة وملابسها ممزقة وملطخة بالدماء، وكانت الأتربة ظاهرة على شعرها من الخلف".

وأضافت أن ابنتها التزمت الصمت لساعات قبل أن تقول لها "لقد اغتصبوني أنا أيضاً، لكن لا تخبري أحداً. وبعدها أصابها إعياء شديد وتدهورت صحتها حين وصلنا طويلة وماتت في العيادة".

وفي اليوم ذاته كان خليل يحاول أيضاً الفرار من الفاشر غير أن عناصر "الدعم السريع" أوقفوه و20 آخرين فور عبورهم الساتر الترابي الذي كانت أقامته "الدعم السريع" حول المدينة لحصارها منذ منتصف 2024.

وقال خليل الذي قام كذلك بتغيير اسمه "طلبوا منا الاستلقاء على الأرض... وفتحوا النار علينا... قتلوا 17 من بين الـ20 الذين كنت أحاول الهرب معهم". لم ينجُ خليل إلا لأنه تظاهر بالموت "كان مقاتلو (الدعم السريع) يقتلون الناس كالذباب. كانت مجزرة. لم يكن أي من القتلى الذين رأيتهم مسلحاً".

ودعت منظمة العفو الدولية الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة إلى "اتخاذ التدابير اللازمة لوقف بيع أو توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى جميع أطراف النزاع" وممارسة ضغط دبلوماسي عاجل على قيادة قوات "الدعم السريع" لوقف هجماتها على المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات