Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشوارع الرئيسة تتغير وتنفر البريطانيين من بلدهم

المتاجر الكبرى والحانات تختفي لأسباب عدة والشعبويون يحولون الأزمة إلى فرصة انتخابية

أسباب اقتصادية مختلفة تجبر المتاجر الكبيرة إلى الإغلاق في الشوارع الرئيسة للمدن والمناطق البريطانية (وسائل التواصل) 

ملخص

يتراجع حضور منافذ البيع الكبرى وفروع البنوك والحانات ومراكز الخدمات من الشوارع الرئيسة داخل مدن المملكة المتحدة. الأسباب كثيرة، ولكن النتيجة هي تراجع جاذبية الأسواق في أعين البريطانيين، واستثمار حزب "ريفورم" اليميني في ظاهرة يقول إنها تهدد الهوية وتظهر تبدل شكل الحياة داخل البلاد.  

في جميع أنحاء بريطانيا ترى متاجر كبيرة وفروع بنوك أغلقت بألواح خشبية، وحلت مكانها محال بيع السجائر الإلكترونية وصالونات الحلاقة ومكاتب المراهنات، ومع تقلص مراكز الخدمات وبلوغ السرقات داخل منافذ البيع الكبرى مستويات قياسية، تفشت حال من الإحباط لدى الجمهور إزاء ما بات يُعرف بـ"أزمة الشوارع الرئيسة".

على امتداد المملكة المتحدة أُغلق خلال عام 2024 ما يقارب 13 ألف متجر، بمعدل 37 متجراً تقريباً يومياً. بدا الأمر واضحاً شمال إنجلترا ومناطق ميدلاندز والمدن الساحلية المحرومة، وما يخشاه الناس هو تغير ملامح المدن وفقدان الشوارع الرئيسة لجاذبيتها، فيحل الضرر على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية البريطانية.

المستفيد الأبرز في الأزمة هو حزب "ريفورم"، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "يوغوف" أن 62 في المئة من الناخبين الذين يفكرون في دعم الحزب الشعبوي يعتقدون أن مناطقهم في حال تدهور تتحمل المسؤولية عنها الحكومة العمالية الراهنة في لندن، والحكومات المحافظة التي سبقتها في السلطة على امتداد عقد ونصف العقد تقريباً.

بالنسبة إلى كثرٍ "انحدرت بريطانيا إلى الحضيض"، وأصبحت أيامها الخوالي من الماضي، وما دام الفشل سببه الأحزاب الكبرى فلماذا لا نجرب تياراً أخر؟ ووفق الاستطلاع يتصدر "ريفورم" قائمة البدائل، إذ إن المناطق التي تشهد أعلى معدلات إغلاق للمتاجر في إنجلترا وويلز هي الأكثر احتمالاً لتأييد الأحزاب الشعبوية اليمينية.

أستاذ السياسات العامة في جامعة واريك، ثيمو فيتزر، يقول إن نصف البريطانيين لم يعودوا يزورون شوارعهم الرئيسة ومناطق التسوق حتى مرة واحدة خلال الأسبوع، والشعور بتغير مدنهم ونمط حياتهم يشير إلى نقطة تحول حاسمة باتجاه تعزيز الشعبوية، وهي حال تشترك فيها المملكة المتحدة مع دول عدة على امتداد القارة الأوروبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النفور من الشوارع الرئيسة وفق المُستطلعة آراؤهم، يعود لأسباب عدة منها عدم وجود متاجر مثيرة للاهتمام، ولكن على مدى العقدين الماضيين أحدث الإنترنت تحولاً واضحاً في التجارة وأدواتها، إذ ارتفع الإنفاق الإلكتروني على مبيعات التجزئة داخل المملكة المتحدة من ثلاثة في المئة عام 2006 إلى أكثر من 25 في المئة راهناً.

هذا التحول تسارعت وتيرته بسبب جائحة كورونا، وعلى رغم أن التجارة الإلكترونية متاحة على نحو واسع أمام البريطانيين فإنهم أقل ميلاً للتسوق عبر الإنترنت مقارنة بالأميركيين مثلاً، وتدل البيانات على أن أبناء المملكة المتحدة لم يعودوا متسوقين نشيطين إن جاز التعبير، وباتوا يفضلون الإنفاق على التجارب الجديدة مثل السفر بدل شراء السلع.

يعاني تجار التجزئة عموماً تراجع طلب البريطانيين على السلع والخدمات بسبب ارتفاع كلفة المعيشة، كما أن الأجور الحقيقية لم تتغير كثيراً منذ العقد الأول للقرن الـ21، يضاف إلى ذلك صعود التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 40 عاماً، فوصلت المملكة المتحدة وفق بعض الخبراء إلى "ذروة الاستهلاك" منذ أعوام عديدة.

وتواجه المتاجر التقليدية أيضاً ضريبة تحددها قيمة العقارات التجارية، مما يجعل افتتاح منافذ بيع في الشوارع الرئيسة أكثر كلفة من إنشاء مستودعات داخل ضواحي المدن لتخزين السلع وبيعها إلكترونياً. وعد حزب "العمال" باستبدال نظام الضرائب التجارية في إنجلترا قبل وصوله إلى السلطة مطلع يوليو (تموز) 2024، لكن ذلك لم يحدث.

 

تمثل تجارة التجزئة خمسة في المئة من الاقتصاد الوطني، وتوفر أقل من عُشر فرص العمل في البلاد، لكن حضور المنافذ التجارية الكبيرة داخل الشوارع الرئيسة يمنح القطاع تأثيراً كبيراً في الرأي العام، إلى جانب المطاعم والمقاهي والحانات التي باتت أيضاً تشكو ارتفاع كلفة التشغيل إلى حدود تجعلها عرضة للإغلاق والخروج من السوق.

الحكومة أعلنت أخيراً حزماً لدعم الحانات لأنها تمثل نمط حياة وملمح أساس في الهوية البريطانية، لكن تقارير اقتصادية تقول إن قطاعات تجارية وخدمية كثيرة في حاجة إلى ذلك الدعم، كما أن نقص الاستثمار في مجالات مثل النقل والشرطة والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية يقلل أيضاً من جاذبية العيش داخل المملكة المتحدة عموماً.

ازدياد عدد المشردين في الشوارع وصعود جرائم السرقة من المتاجر بنسبة 13 في المئة إلى أكثر من نصف مليون حادثة حتى نهاية يونيو (حزيران) 2025، عوامل تضافرت برأي فيتزر، مع التسوق عبر الإنترنت وارتفاع كلفة الحياة لزيادة العزلة الاجتماعية والخوف من الآخرين، بالتالي تراجع الخروج إلى الشوارع الرئيسة في المدن.

في سبيل تعزيز جاذبية الشوارع الرئيسة في المدن، أعلنت الحكومة عن برنامج تمويل بقيمة 5 مليارات جنيه استرليني لتشجيع الاستثمار في الأسواق المحلية، وتجديد الشوارع، وتوسيع مراكز الخدمات المجتمعية، ولكن الاستفادة من هذا البرنامج اصطدمت مباشرة بمشكلة تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة خلال مايو (أيار) المقبل. 

وفي إطار الدعم الحكومي للمدن والمناطق أيضاً، أنشأت الحكومة فريق عمل للتصدي للمتاجر المشبوهة في الشوارع الرئيسة، وأعدت نظام ترخيص يحظر بيع التبغ والسجائر الإلكترونية على منافذ البيع التي لا تمتلك رخصة لذلك، لكن ظهور نتائج إيجابية من كل ذلك ربما يحتاج إلى وقت، وهو ما يصب في صالح الشعبويين أكثر من أي طرف آخر.  

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير