Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عملات مزورة تغزو الأسواق الفلسطينية والأمن يلاحق المروجين

تمثل قلقاً للسلطات بسبب ضررها على الاقتصاد الوطني المرتبط بإسرائيل

 الأمن الفلسطيني يصادر كميات كبيرة من الأوراق النقدية المزورة من عملة الشيكل الإسرائيلي (الشرطة الفلسطينية)

ملخص

يعتبر "الشيكل الإسرائيلي الجديد" عملة التعامل اليومي للفلسطينيين، فيما يستخدمون الدولار الأميركي والدينار الأردني في شراء العقارات وبيعها وشراء الذهب.

مع أن عمليات تزوير العملات في فلسطين لا ترتقي لتكون ظاهرة، إلا أنها تمثل قلقاً للسلطات الأمنية الفلسطينية بسبب ضررها على الاقتصاد الوطني المرتبط بإسرائيل.

ومع أن عمليات التزوير للعملة تتطور بفضل التكنولوجيا وآلات الطباعة والحبر، لكن وضع صاكي تلك العملات "وسائل ضمان" تجعل من اكتشاف أوراق العملة المزورة في غاية السهولة للمتعاملين معها.

 ويعتبر "الشيكل الإسرائيلي الجديد" عملة التعامل اليومي للفلسطينيين، فيما يستخدمون الدولار الأميركي والدينار الأردني في شراء العقارات وبيعها وشراء الذهب.

ملاحقة حثيثة

ويلاحق الأمن الفلسطيني بمؤسساته كافة مزوري العملات، بخاصة عملة الشيكل، ومروجيها في السوق الفلسطيني.

وقبل أيام تمكن جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية من "توقيف مجموعة أشخاص يمتلكون ماكنة عالية الجودة، لتزوير العملة الورقية".

وبحسب الجهاز، فقد اعترف هؤلاء الأشخاص "بعد التحقيقات الأولية بتزوير مبلغ 300 ألف شيكل من فئة الـ100 و200 شيكل" (الدولار الأميركي = 3.3 شيكل).

وقبل أسابيع، ضبط الأمن الفلسطيني معملاً لتزوير العملات المعدنية من فئة الـ10 شيكل إسرائيلي وقدرت الكمية المضبوطة بنحو 3 ملايين.

وخلال الأشهر الماضية، أوقفت المباحث العامة الفلسطينية مشتبهاً به بترويج عملات مزورة من فئتي الدولار والشيكل في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وأشار بيان للشرطة الفلسطينية إلى أن المشتبه به "رصد أثناء ترويجه العملات المزورة في المحال التجارية ومحطات الوقود، وضبط بحوزته مبلغ مالي مزور بقيمة 7797 دولاراً أميركياً و2100 شيكل".

وعلى إثر ذلك، اعتقل الأمن الفلسطيني "أربعة متهمين على خلفية القضية والمتهم الخامس لا يزال خارج البلاد، وجرى ضبط طابعة عالية الجودة وعدد من علب الحبر الخاصة وأوراق كانت تستخدم لعملات التزوير".

مقصات خاصة

كما صادرت الشرطة الفلسطينية "مقصات خاصة بدقة عالية وورقة مطبوع عليها نموذج لعملة ورقية من فئة 200 شيكل، التي كان من المخطط طباعتها ترويجها وبيعها بكميات كبيرة في السوق الفلسطينية".

وبحسب المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية لؤي إرزيقات، فإن الأمن الفلسطيني يبذل "جهوداً حثيثة مستمرة لمحاربة عمليات تزوير العملات".

وأوضح أن تلك الجهود تتركز على "محاربة الأشخاص الذي يطبعون أو يكبسون عملة الشيكل، وملاحقة مروجي تلك العملات المزورة في المدن الفلسطينية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن عمليات التزوير تلك "تحصل في داخل الضفة الغربية وخارجها، بخاصة من داخل إسرائيل، إذ تصل إلى المدن الفلسطينية من أجل ترويجها في الأسواق".

واعتبر إرزيقات أن عمليات تزوير العملات "لم تشكل ظاهرة، لكنها عمليات فردية يجري التعامل معها".

ومع أنه لا توجد عملة وطنية فلسطينية، لكن "سلطة النقد الفلسطينية" تتولى تنظيم عمل المصارف الفلسطينية والعاملة في فلسطين.

وأشار نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية محمد مناصرة إلى أنه "لم يجر تسجيل أية عمليات تزوير للعملات في الجهاز المصرفي الفلسطيني، خلال العام الحالي".

لكن قال في تصريح خاص إن الأعوام السابقة "شهدت تسجيل عمليات تزوير في ذلك الجهاز، بخاصة في عملة الشيكل الإسرائيلي".

عملات مزورة

واستطرد أن "العملة المزورة كانت جودتها رديئة وسهلة الاكتشاف"، وأن "مسؤولية التحقق من عمليات التزوير تقع على عاتق البنك المركزي  المصدر لتلك العملات، ونحن بلد مضيف لتلك العملات".

ووفق مناصرة، فإن "جريمة التزوير يحاسب عليها القانون الفلسطيني، فتلك العملات ليست عملتنا الوطنية حتى يجري اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من سلطة النقد".

وبحسب مناصرة، فإن "التعليمات تنص على أنه في حال ضبط عملة مزورة فإن المصارف تعمل على التحفظ عليها، وتبلغ الأمن الفلسطيني للتأكد من مصدرها وكمياتها".

ومع ذلك، فإن سلطة النقد الفلسطينية تدعو المصارف وشركات الصرافة إلى "توفير ماكينات لعد وفحص العملات بالاعتماد على السمات والمواصفات الأمنية لتحديد وكشف العملات غير المطابقة للمواصفات والمزورة أو المزيفة".

وتطالب السلطة بـ"نشر هذه الماكينات في فروع المصارف والصرافين كافة، وتحديثها باستمرار بما يمكنها من التعرف على العملات غير السليمة واكتشاف وتمييز العملات المشتبه بتزويرها وتزييفها".

وقبل سبعة أعوام، دانت محكمة فلسطينية فلسطينياً بتهمة "الشروع بترويج عملة مزورة، وحكمت عليه بالسجن مدة عامين ونصف عام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصورة الظلية المائية

ويرى نائب مدير "إدارة الأدلة والاستخبارات الجنائية" في جهاز الشرطة الفلسطينية نزيه جرادات أن "ظهور الطابعات الاحترافية أتاح تقليد ونسخ وطباعة العملات، مما أجبر صاكي تلك العملات على وضع وسائل ضمان إضافية على أوراق النقود لجعل إمكان تزويرها في غاية الصعوبة".

وقال جرادات إن البنوك المركزية "كانت تكتفي قبل تسعينيات القرن الماضي بوضع وسائل ضمان قليلة في داخل الورقة النقدية، مثل الصورة الظلية المائية على أن تكون في بعض المناطق على ورق خشنة".

ومن أجل التغلب على إمكان تقليد الطابعات المتقدمة للأوراق النقدية، أصبحت البنوك المركزية تلجأ وفق جرادات إلى "إضافة وسائل تتيح التغيير البصري للورقة عند تحريكها، كما يحصل في فئة الـ100 شيكل الإسرائيلي".

ومع أن ذلك تسبب في جعل عمليات التزوير "صعبة لكنها ليست مستحلية"، بحسب جرادات، مشدداً على أهمية "إضافة أكثر من وسيلة ضمان مثل نوع الورق والحبر والأشكال المتغيرة بحسب الإضاءة مما يجعل التزوير مستحيلاً".

وأوضح جرادات أن الطابعة الاحترافية "تنتج الألوان بتدرجاتها المختلفة وبصورة انسيابية وجمالية، لكن المعضلة هي في نوع الورق ومطابقته للنقد الأصلي من حيث الملمس والكثافة".

وكشف عن أن عملتي الدولار الأميركي واليورو المزورتين تدخلان فلسطين من الخارج، "لأن دقتها أعلى والإمكانات في الخارج أفضل بسبب الخبرات العالمية".

ولأن عملة الشيكل الإسرائيلي "ينحصر استخدامها بإسرائيل وفلسطين، فإن عمليات تزويرها غير المتقدمة تجري إما في إسرائيل أو فلسطين"، أضاف جراردات.

وشدد على أن "التعاطي الأمني مع تزوير العملات يمنعها من التمادي، لكن يبقى هناك أناس لديهم جموح ورغبة في الغنى السريع".

بدوره، اعتبر الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة أن عمليات تزوير العملات "تلحق الضرر أولاً بالاقتصاد المحلي للبلد الذي اكتشفت فيه تلك العملات المزورة، كما تؤدي إلى خسارة حاملها قميتها".

وأوضح أن وجود عملة مزورة "يضرب الاقتصاد، لأنه "يفقد الاقتصاد المحلي جزءاً من رأسماله وأصوله، والشخص المزور الذي ضخ أوراقه النقدية المزوة لمصلحته هرب في نظيرها من الأوراق الأصلية".

لكن عفانة أشار إلى أن "التأثير في البنوك المصدرة لتلك العملات مثل البنك الفيدرالي الأميركي أو البنك المركزي الإسرائيلي، يكون بفقدان الثقة بتلك العملة في حال تكررت عمليات التزوير".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير