ملخص
تستعد إنجلترا لصيف حاسم مع توماس توخيل، وسط منافسة شرسة على أربعة مراكز مفصلية. تتقاطع اللياقة والإصابات والأدوار التكتيكية لتحديد ملامح التشكيلة الأساسية قبل مونديال أميركا 2026.
يستطيع توماس توخيل البدء في التخطيط لصيف يقضيه على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. فقد حققت إنجلترا ثمانية انتصارات متتالية في تصفيات كأس العالم من دون أن تستقبل أي هدف، ولدى توخيل سبعة لاعبين ينبغي- إن ظلت لياقتهم سليمة- أن يبدأوا المباريات ضمن تشكيلته المفضلة في كأس العالم.
وإذا كانت بعض قراراته تتعلق باستكمال عناصر المنتخب والعثور على البدلاء المناسبين، فقد تواجهه أربعة اختبارات كبيرة في حسم الاختيارات.
وربما ساعدت مباراة أمس الأحد- وهي آخر مباريات التصفيات أمام ألبانيا- في حسم تلك الخيارات، حتى لو كان بعض المرشحين للوجود في نهائيات أميركا بعيدين تماماً من تيرانا.
لكن، أياً كانوا، فلا بد أن ينضم أربعة آخرون إلى جوردان بيكفورد وريس جيمس وجون ستونز وإليوت أندرسون وديكلان رايس، وبوكايو ساكا وهاري كين ضمن في التشكيلة الأساسية الأولى التي يفضلها توخيل.
الظهير الأيسر
بدت الكفة تميل إلى مايلز لويس سكيلي بوصفه الخيار المفضل لدى توخيل، إلى أن اتضح أنه لم يعد كذلك بالنسبة لمدربه في أرسنال ميكيل أرتيتا. فقد بدأ الفتى المراهق خمساً من أول ثماني مباريات تحت قيادة المدرب الألماني، بل وسجل الهدف الافتتاحي في حقبته. ومع أن إحدى المشاركات الأخرى في مركز الظهير الأيسر ذهبت لريس جيمس خارج مركزه أمام أندورا، فإن ذلك كان يشير إلى أن موهبة أرسنال كانت في صدارة تفكير توخيل بوضوح.
لكن لويس سكيلي لم يبدأ أي مباراة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم، بعدما تجاوزه ريكاردو كالافيوري، كذلك فإن توخيل لم يستدعه هذه المرة. وفي المقابل، واصل نيكو أرايلي صعوده السريع، لكن بتوقيت مختلف عن لويس سكيلي، فقد أصبح الآن خياراً أساسياً في مانشستر سيتي، وبما أنهم لا يخسرون عندما يبدأ أساسياً، فقد بات أشبه بتميمة حظ. وقد قدم صاحب الـ20 سنة أداءً مشجعاً في ظهوره الأول أمام صربيا الخميس الماضي، ومن المفترض أن يحصل على فرصة أخرى.
اثنان من الخيارات الأخرى يتشابهان في المواصفات، فكل من جيد سبنس وتينو ليفرامنتو المصاب يلعب بالقدم اليمنى وسريع ويمتلك مرونة كافية للظهور في الجانبين. وسيكونان مفيدين جداً في أي قائمة، ولو لمجرد قدرتهما على تغطية الطرفين. ورجل نيوكاسل قد يقدم إضافة هجومية أكبر، بينما لاعب توتنهام ربما يكون أفضل دفاعياً.
ومع ذلك، قد يواجه ليفرامنتو منافسة قريبة منه عبر دان بيرن، المقرب من توخيل، وقد لعب كظهير أيسر مع نيوكاسل، لكن برزت نقاط ضعفه هناك على يد لاعب برينتفورد دانغو واتارا، في حين بدا لويس هال أفضل ظهير أيسر إنجليزي قبل إصابة جاءت في توقيت سيئ في فبراير (شباط)، وهو الآن عاد إلى الجاهزية. أما لوك شو، الذي ظل طويلاً أفضل ظهير أيسر لإنجلترا، فقد شارك طوال الموسم لكن توخيل تجاهله، بينما استخدمه روبن أموريم كقلب دفاع. ومع ذلك، قد يعني هذا أن مدرب إنجلترا يختار من بين ستة أو سبعة خيارات.
قلب الدفاع
كان تفضيل توخيل الأول أن يجمع بين لاعب أعسر وآخر أيمن، وهو ما صب في مصلحة بيرن، الذي نال أول مشاركة دولية له في سن الـ32، وليفي كولويل. لكن مع تحول الأول إلى دور الاحتياطي وإصابة الثاني، يبدو أن الشراكة ستكون بين لاعبين بالقدم اليمنى، هما ستونز - على افتراض جاهزيته - على رغم غيابه عن عدد هائل من مباريات مانشستر سيتي مع بقائه لائقاً دوماً لبطولات إنجلترا الكبرى، وهو قادر على اللعب في أي من جهتي ثنائي الدفاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والثاني هو مارك غيهي، الذي لا يزال أكثر ارتياحاً للعب في الجهة اليسرى وقدّم أداءً ممتازاً في بطولة الأمم الأوروبية "يورو 2024"، وبدا أنه ثبت مكانه كشريك لستونز مع نهاية عهد غاريث ساوثغيت.
ومع ذلك، جلس قائد كريستال بالاس على مقاعد البدلاء تحت قيادة توخيل، وكانت المرة الأخيرة ضد لاتفيا، كذلك لم يكن لائقاً لمواجهة صربيا ولا مباراة ألبانيا هذا الشهر. وقد بدا إزري كونسا متقدماً عليه في تفكير توخيل، وربما كانت سرعته عاملاً في ذلك.
صاحب القميص رقم 10
أكثر المراكز إثارة للجدل، إذا لم يكن شاغله هو جود بيلينغهام، لكنه أيضاً المركز الذي يشهد ربما أعلى مستوى من المنافسة الرفيعة. وبدا مورغان روجرز كأنه قفز إلى صدارة المتنافسين في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، إذ جعل ضغطه، ومعدل عمله، وقدرته على جعل الفريق متماسكاً منه تجسيداً لنهج توخيل. ثم أوضح توخيل أنه لم يوافق على تصرف بيلينغهام بعد أن أظهر غضباً شديداً عند استبداله أمام ألبانيا.
وألمح توخيل، الذي يفضل وجود قائمة متوازنة بدلاً من مجرد اختيار ألمع الأسماء، إلى أن احتمالية أن يصطحب جميع لاعبيه الخمسة في مركز رقم 10 إلى كأس العالم ضئيلة جداً. لكن منذ ذلك الحين، قدم فيل فودين أداءً مميزاً كمهاجم وهمي في مشاركته القصيرة الخميس الماضي، وسجل إيبرشي إيزي عندما لعب في الجهة اليسرى. وسيكون من الدروس المهمة معرفة ما إذا كان سيعاد استخدام كل منهما في تلك المراكز الأخرى مرة أخرى.
ولا يزال السؤال قائماً حول ما سيحدث عندما يستعيد كول بالمر - الذي لم يشارك مع توخيل سوى مرة واحدة حتى الآن - جاهزيته. فهل سيذهب إلى كأس العالم من دون اللاعب الذي منح تشيلسي لقب كأس العالم للأندية؟ وفي المقابل، يبدو مورغان غيبس وايت، الذي استُبعد من القائمة، كأنه السادس في ترتيب لاعبي مركز رقم 10.
الجناح الأيسر
تشير الدلائل إلى أن توخيل، مثل سلفه لي كارسيلي، يفضل أنتوني غوردون لهذا المركز. ويبدو أن كليهما تعلم من "يورو 2024"، حين استُخدم فودين في الجهة اليسرى بهدف ضم أبرز اللاعبين دفعة واحدة، لكن إنجلترا افتقدت حينها إلى الصفات التي كان رحيم سترلينغ يقدمها كالسرعة والاستعداد للانطلاق خلف المدافعين.
وهذا يجعل ماركوس راشفورد، الذي دفع به توخيل أساسياً في مباراته الأولى عندما زارت ألبانيا ملعب "ويمبلي" في مارس (آذار)، المنافس الواضح الآخر. ومن المؤكد أن إحساساً عاماً يسود بأن توخيل يرغب في أن يكون راشفورد هو خياره.
لكن إيزي أضفى بعض الغموض على المعادلة بأدائه الباهر أمام صربيا. فهو أقرب إلى لاعب يتحرك من العمق في الجهة اليسرى منه إلى جناح صريح على الخط، ولا يبدو أنه يملك المواصفات التي يريدها توخيل في جناح أيسر. لكن التألق والأهداف قد يغيران القناعة.
© The Independent