ملخص
دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشركاء الدوليين إلى تشديد الضغط على روسيا وعدم رفع العقوبات، مطالباً بتسريع المساعدات، بعد هجمات روسية واسعة أسفرت عن مقتل 14 شخصاً خلال 24 ساعة، وأعلنت كييف إسقاط عشرات الصواريخ والمسيّرات، فيما سُجّلت خسائر بشرية من الجانبين.
قال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة كييف ومدن أخرى فجر اليوم الخميس، مما أسفر عن مقتل 17 شخصا وجرح العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.
وفي كييف، أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل، وفي أوديسا جنوب البلاد ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. أما في مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة.
ووجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس نداء جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، مشدداً على أن العقوبات على موسكو يجب ألاّ تُرفع، وذلك في أعقاب أحدث الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً في الأقل خلال الساعات الـ24 الأخيرة.
وكتب زيلينسكي في منشور على "إكس"، "أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات"، مضيفاً أن "روسيا تراهن على الحرب". وتابع، "يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد".
وكانت الولايات المتحدة علّقت بعض العقوبات على النفط الروسي المخزّن في البحر، في قرار يهدف إلى تخفيف أثر الارتفاع الحاد في أسعار الخام الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، وأعلنت واشنطن أمس الأربعاء أنها لن تمدّد هذا الإعفاء.
قال الكرملين اليوم الخميس إن روسيا تعلمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي من دون التعرض لعقوبات أميركية.
وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوما، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساع للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران. وذكر بيسنت أمس الأربعاء أن الإعفاء لن يُجدد.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني اليوم الخميس بأنه أسقط أو حيّد 31 صاروخاً و636 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجمات على البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وذكر سلاح الجو في بيان على "تيليغرام"، "خلال هذه الفترة، شن العدو موجتين من الهجمات المشتركة على الأراضي الأوكرانية، مستخدماً صواريخ يتم إطلاقها من الأرض والجو، بالإضافة إلى طائرات مسيرة هجومية". وأضاف أنه رصد إجمالاً إطلاق روسيا 659 طائرة مسيّرة في الهجوم و44 صاروخاً.
في المقابل أفاد محققون روس اليوم بأن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا في البحر الأسود وأن قبطانها، وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح.
وذكر مسؤولون روس وتقارير إعلامية أن هجوماً أوكرانياً كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء توابسي على البحر الأسود أسفر عن مقتل شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 سنة، وجرح سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.
قتلى وجرحى
أشارت السلطات إلى أن من بين القتلى الذين سقطوا ليل الأربعاء إلى الخميس في أوكرانيا سبعة في أوديسا جنوباً، وأربعة في العاصمة كييف، وثلاثة في منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد.
كذلك تسببت هذه الضربات في إصابة عشرات بجروح في مناطق عدة، من بينها كييف وأوديسا ودنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أفادت سلطاتها المحلية.
وأفاد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بأن "أربعة أشخاص قتلوا... من بينهم صبي يبلغ 12 سنة"، و"أصيب 45 بجروح" من بينهم أربعة من الطواقم الطبية، وأشار إلى أن الضربات على كييف كانت لا تزال مستمرة صباح اليوم.
وأضاف أن "طفلاً أُنقذ من تحت الأنقاض في بوديلسكي، حيث انهارت الطبقة الأرضية في مبنى سكني"، في حين سقطت مسيّرة كانت تحلّق على علو مخفوض على مبنى مكوّن من 18 طبقة في الحي نفسه.
وفي مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا، لقي ما لا يقل عن سبعة أشخاص حتفهم جرّاء "موجات عدة من الضربات بالصواريخ والمسيرات خلال الليل"، وفق ما قال رئيس الإدارة العسكرية المحلية سيرغي ليساك.
كذلك قُتل ثلاثة أشخاص في منطقة دنيبروبتروفسك (وسط أوكرانيا) في هجوم روسي، بحسب ما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أولكسندر غانجا.
وفي الجانب الروسي، أعلن الحاكم الإقليمي لكراسنودار (جنوب) فينيامين كوندراتييف أن طفلين يبلغان 5 و14 سنة قُتلا في استهداف بمسيّرات أوكرانية خلال الليل في المنطقة.
القوات الأوكرانية تستخدم روبوتات برية في أكثر من 100 هجوم
أكدت وحدة عسكرية أوكرانية أمس الأربعاء لوكالة الصحافة الفرنسية أنها نفذت أكثر من مئة هجوم على الجبهة باستخدام روبوتات برية، بعدما كان الرئيس فولوديمير زيلينسكي أعرب عن اعتزازه بالسيطرة على موقع روسي بفضل هذا الأسلوب الجديد.
وأوضح مصدر من سرية "أن سي-13" المتخصصة في استخدام هذه الآليات القتالية والتابعة للواء الثالث الهجومي الأوكراني "أنها هجمات روبوتية مركبة، وبلغ إجمالي هذه الهجمات حتى الآن أكثر من مئة".
وأفاد المصدر بأن "هذه العمليات تشمل القضاء على الأفراد الأعداء، وكذلك تدمير ملاجئ ومراكز قيادة". وأضاف أن "هذه الحالات لم تعد منفردة، بل باتت عمليات قتالية منهجية"، مشيراً إلى أن روبوتات "انتحارية" تحمل شحنات متفجرة تشارك فيها، وأخرى مزودة بأسلحة قادرة على إطلاق النار على قوات العدو.
وشرح المصدر أن الاستعانة بالروبوتات تتيح الاستعاضة عن هجمات المشاة التي غالباً ما يسقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى، وتمكن كذلك من "كشف" الأهداف و"ضربها"، و"منع" عمليات التسلل المعادية.
وقال قائد السرية "أن سي-13" ماكار "في الأماكن التي لا يمكن الاستعانة بالمشاة فيها، ننشر أنظمة روبوتية تنفذ عمليات قتالية مستمرة".
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، يتسابق جيشها مع القوات الأوكرانية على توظيف التكنولوجيا في المعارك، وهو ما تجلى خصوصاً في الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة.
كذلك تستخدم كييف بصورة متكررة مسيرات بحرية، وعلى الأرض آليات روبوتية برية تستعمل لإجلاء الجرحى، وحالياً لشن الهجمات.
وفي مطلع الأسبوع، أعرب الرئيس زيلينسكي عن افتخاره بأنها "المرة الأولى في التاريخ" تتيح فيها روبوتات "برية" وطائرات مسيرة السيطرة على موقع روسية في أرض المعركة.
وأوضح اللواء الثالث الهجومي الأوكراني في بيان الأربعاء أن هذه العملية الأولى التي تحدث عنها زيلينسكي حصلت في صيف 2025.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
آليات تدار من بعد ويحمل كل منها 30 كيلوغراماً من المتفجرات
أفاد اللواء بأن أربعة روبوتات برية، وهي آليات تدار من بعد ويحمل كل منها 30 كيلوغراماً من المتفجرات، أرسلت لتدمير موقع روسي محصن على الجبهة.
وأضاف أن "النظام الأول فجر المدخل، فلجأ العدو إلى الاحتماء في الداخل، وعندها اقترب النظام الروبوتي البري الثاني من المخبأ وتوقف أمام المدخل. وعندما أدرك من تبقى من الجنود أن وضعهم ميؤوس منه، كتبوا على قطعة من الكرتون أنهم يستسلمون".
ونشر اللواء مقطع فيديو صور بواسطة طائرة مسيرة، يظهر فيه جنديان روسيان يحملان قطعة كرتون كتب عليها بخط اليد "نريد أن نستسلم".
وأشار اللواء إلى أن وحدات من المشاة حاولت مرتين السيطرة على هذا الموقع عبر هجوم اقتحام، لكنها أخفقت وتكبدت خسائر.
زيلينسكي وميلوني يتعهدان تعزيز التعاون في إنتاج المسيرات
دبلوماسياً، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في ختام محادثاتهما في روما الأربعاء أنهما سيعملان على تعزيز التعاون الدفاعي بين بلديهما، ولا سيما في مجال إنتاج الطائرات المسيرة.
لكن ميلوني والرئيس الأوكراني الزائر لم يفصحا عن أية تفاصيل ملموسة، وأوضح زيلينسكي أن فرقاً من البلدين ستعنى بالتفاصيل.
وقالت ميلوني خلال مؤتمر صحافي "أجرينا اليوم محادثات مطولة تركزت على كيفية تعزيز تعاوننا في المجال الدفاعي". وأكدت أن "إيطاليا مهتمة جداً خصوصاً بالتوصل إلى إنتاج مشترك، ولا سيما في مجال الطائرات المسيرة، وهو قطاع نعلم جيداً أن أوكرانيا باتت خلال السنوات الأخيرة دولة مرجعية فيه".
وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيرة.
وأتاحت الحرب في الشرق الأوسط لكييف فرصة إبراز الخبرة التي اكتسبتها في مجال الطائرات المسيرة خلال حربها مع روسيا المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات. وقد أوفد زيلينسكي خبراء إلى دول استهدفتها إيران المتحالفة مع روسيا بضربات.
وقال زيلينسكي الأربعاء إن "أوكرانيا أعدت صيغة خاصة لاتفاقات أمنية" سمتها "صيغة اتفاق الطائرات المسيرة (Drone Deal)". وأضاف موضحاً "نقترح (في هذه الاتفاقات) دمج خبرتنا وتجربتنا العسكرية وقدراتنا الدفاعية في مجالات الطائرات المسيرة والصواريخ والحرب الإلكترونية وتبادل البيانات، مع قدرات شركائنا، بحيث يمكن بعضنا أن يدعم البعض الآخر".
واستبق زيلينسكي لقاءه ميلوني بمنشور على منصة "إكس" أشار فيه إلى أن "التعاون في مجال الدفاع الجوي يتصدر أولويات أوكرانيا الدبلوماسية في الوقت الراهن".
وأضاف "نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا"، غداة غارات روسية طاولت مختلف أنحاء أوكرانيا وأدت إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم طفل، بحسب السلطات الإقليمية.
وزار زيلينسكي أيضاً النرويج الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن.
وقال الرئيس الأوكراني للتلفزيون الألماني إن مسألة شحنات الأسلحة من الولايات المتحدة التي خفضت دعمها في عهد الرئيس دونالد ترمب أصبحت "مشكلة كبيرة".
ويضغط زيلينسكي على الدول الأوروبية للانضمام إلى برنامج "قائمة الحاجات ذات الأولوية لأوكرانيا"، الذي أطلق العام الماضي ويتيح لكييف الحصول على أسلحة ممولة من الدول الأوروبية.
وقد أرسلت إيطاليا أسلحة إلى كييف، من بينها منظومة الدفاع الجوي الفرنسية- الإيطالية "سامب/تي" (SAMP/T)، لكنها لم تنضم إلى برنامج "قائمة الحاجات ذات الأولوية لأوكرانيا".