ملخص
بعد جلسة التفاوض الأولية التي جرت في وزارة الخارجية الأميركية بين سفيري بيروت وتل أبيب في واشنطن أول من أمس الثلاثاء، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن محادثات بين زعيمين من لبنان وإسرائيل لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية، كما لم يشر إلى مَن يقصد.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ"سلام تاريخي"، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح "حزب الله" كشرط مسبق لأي اتفاق.
وصرح نتنياهو في مداخلة متلفزة "لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان".
وأضاف نتنياهو "هذه الفرصة سانحة لأننا غيرنا ميزان القوى في لبنان تغييراً جذرياً"، مركزاً على الإنجازات العسكرية الإسرائيلية ضد "حزب الله" منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وتابع "لقد تحول هذا الميزان إلى درجة تلقينا خلال الشهر الماضي دعوات من لبنان لعقد محادثات سلام مباشرة، وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من 40 عاماً".
وأوضح رئيس الوزراء أن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة عشرة أيام، لكنها ستحافظ على "منطقة أمنية" بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان.
ولفت إلى أن إسرائيل وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح "حزب الله"، واتفاق سلام دائم "يقوم على القوة".
وأكد نتنياهو رفضه الشرطين اللذين حددهما "حزب الله"، أي الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف لإطلاق النار يقوم على مبدأ "الهدوء مقابل الهدوء".
وقف إطلاق النار 10 أيام
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار رسميا في لبنان، وقال، "اتفق الزعيمان على أنه من أجل تحقيق السلام بين بلديهما سيبدآن رسمياً وقف إطلاق النار 10 أيام في تمام 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف الليل في بيروت التاسعة مساء بتوقيت غرينتش".
وقال ترمب "وجهت فانس (نائبه) وروبيو (وزير الخارجية) إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم، وأضاف "أجريت محادثة رائعة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزاف عون ونتنياهو".
وتابع ترمب على صفحته الرسمية بموقعه "تروث سوشيال"، "سأدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس اللبناني، جوزيف عون، إلى البيت الأبيض لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل. كلا الجانبين يرغبان في السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعًا".
واختتم "قد كان لي شرف حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل على إنجازها".
وكان مراسل لموقع "أكسيوس" قال في منشور على "إكس" اليوم الخميس إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، وهو ما أكده أيضا مسؤولان لبنانيان لـ"رويترز" وذلك لمناقشة جهود وقف إطلاق النار.
وفيما تحدث مراسل "هآرتس" عن هدنة تبدأ الليلة الساعة السابعة مساء، أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الاسرائيلية التي أدّت الخميس إلى تدمير جسر القاسمية الرئيس عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق لإسرائيل أن دمّرت جسورا أخرى.
وقال مراسل "أكسيوس" عن مكالمة ترمب وعون، إن مسؤول دفاعي إسرائيلياً قال إن من الممكن إعلان وقف إطلاق النار ليل الخميس.
وأورد الجيش اللبناني في بيان "في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، تم استهداف جسر القاسمية البحري - صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها"، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة ثلاثة أشخاص من بينهم "أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر".
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح اليوم الخميس بالتوقيت المحلي لمنطقة الشرق الأوسط (قرابة الساعة التاسعة من مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن)، إن "الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان غداً (الخميس)"، وذلك غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية سرعان ما نقلت عن مصادر مطلعة أنه على رغم تصريحات ترمب إلا أن وقف إطلاق النار في لبنان لن يحدث قريباً. كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن "قيادة الجيش تؤكد أنها لم تتلقَّ أي تعليمات من القيادة السياسية للاستعداد لوقف إطلاق النار في لبنان".
من جهته أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش نيكولاس فالكونر، في قصر بعبدا اليوم الخميس، أن "وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية". وأكد عون أن "لبنان حريص على وقف التصعيد في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية ليتوقف استهداف الأبرياء والآمنين، نساء ورجالاً وأطفالاً، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية"، وأن "التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها".
واعتبر أن "انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساس لتثبيت وقف إطلاق النار من جهة، ولإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بصورة كاملة وإنهاء أي مظاهر مسلحة". وأضاف أن "القرارات التي اتخذتها الحكومة لا سيما تلك المتعلقة بحصرية السلاح، ستنفذ لما فيه مصلحة لبنان وتأميناً لحماية جميع اللبنانيين التواقين إلى رؤية دولتهم مسؤولة وحدها عن حفظ الأمن والاستقرار والسلامة العامة في البلاد".
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط Hamish Nicholas Falconer :
- وقف اطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية.
- لبنان حريص على وقف التصعيد في الجنوب وفي… pic.twitter.com/SfCHwxibiw— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 16, 2026
وفي السياق، شكر الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الخميس خلال اتصال هاتفي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على "جهود" بلاده من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و"حزب الله".
وأورد بيان صادر عن الرئاسة أن عون تلقى اتصالاً هاتفياً من روبيو "شكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار ودعمها على المستويات كافية".
ولم يأتِ البيان على ذكر أي اتصال بين عون ومسؤولين إسرائيليين، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتصال مرتقب اليوم بين "الزعيمين" الإسرائيلي واللبناني، وقول وزيرة إسرائيلية إنه سيكون بين عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ونقلت رويترز عن مسؤولين لبنانيين قولهما إن سفارة بيروت في واشنطن أبلغت الإدارة الأميركية بأن الرئيس عون لن يتحدث مع نتنياهو.
من جهته أبلغ الوزير البريطاني الرئيس عون دعم بلاده للجهود التي يقوم بها من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي يحقق الأهداف التي حددها رئيس الجمهورية في مبادرته التفاوضية، مؤكداً تأييد بريطانيا لقرارات الحكومة اللبنانية، وأعلن عن تقديم بلاده مساعدة إنسانية بقيمة 20.5 مليون جنيه استرليني وذلك لمساعدة الجهد اللبناني في رعاية شؤون النازحين.
وكان مصدر رسمي لبناني نفى لوكالة الصحافة الفرنسية امتلاك "معلومات عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي". وأضاف، "لم نتبلّغ أي شيء عبر القنوات الرسمية"، بينما صرح عضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي لإذاعة الجيش أن "نتنياهو سيجري محادثات مع الرئيس اللبناني" جوزاف عون.
تدمير جسر القاسمية بالكامل وإنذار بالإخلاء حتى الزهراني
ميدانياً، قال مسؤول أمني لبناني كبير لوكالة "رويترز" إن ضربة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية، آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، مضيفاً أن الغارة نسفت الجسر دون أي إمكانية لإصلاحه.
وجدد الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الخميس إنذاره بالإخلاء إلى سكان جنوب لبنان الموجودين في منطقة جنوب نهر الزهراني، في وقت تستمر المعارك البرية مع عناصر "حزب الله" والضربات الجوية على أهداف في المنطقة.
وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال"، "نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاماً. سيحدث ذلك غداً"، لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية كما لم يشر إلى مَن يقصد.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استضاف أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود أول من أمس الثلاثاء، وذكر كلا الجانبين أنهما أجريا محادثات إيجابية.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً بعد الاجتماع قالت فيه، إن الجانبين أجريا "مناقشات مثمرة حول الخطوات المؤدية إلى بدء مفاوضات مباشرة". وامتد الاجتماع أكثر من ساعتين بقليل.
وحدد البيان موقف كل جانب، لكنه لم يذكر أنهما توصلا إلى أي أرضية مشتركة. وذكر البيان "اتفق الطرفان على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان متفق عليهما".
وفي حديثه مع الصحافيين بعد الاجتماع الذي استمر أكثر من ساعتين في واشنطن، قال يحيئيل ليتر السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، إن الحكومة اللبنانية أوضحت خلال المحادثات أنها لن تكون "محتلة" بعد الآن من "حزب الله" الموالي لإيران. ورفض الإفصاح عما إذا كانت إسرائيل ستوقف هجماتها على لبنان.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطريق السريع الرئيسي في لبنان الذي يربط بين بيروت ودمشق أغلق اليوم الخميس بعد أن استهدفت غارة جوية سيارة مما أسفر عن مقتل شخص.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل وصفت السفيرة اللبنانية ندى معوض الاجتماع التمهيدي بأنه "بناء". وقالت في بيان لـ"رويترز" إنها دعت خلال الاجتماع إلى وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى ديارهم واتخاذ تدابير للتخفيف من الأزمة الإنسانية في لبنان الناجمة عن الصراع.
اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون " ان جهود سمو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الحكيمة والمتوازنة والتي وفرت اجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز لبنان ، ونأمل ان يكون لبنان جزءاً اصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لإتفاق الطائف…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 15, 2026
مساعدات أردنية
من جهة أخرى أعلن مصدر رسمي أردني الخميس أن 15 شاحنة محملة مساعدات إنسانية توجهت إلى لبنان الذي يواجه أزمة نزوح "غير مسبوقة" بعدما شرّدت الحرب بين "حزب الله" واسرائيل خُمس إجمالي السكان.
وقال أمين عام الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية حسين الشبلي في بيان إنه "بتوجيهات ملكية أرسل الأردن اليوم الخميس قافلة مساعدات إنسانية جديدة إلى لبنان، في إطار الاستجابة المستمرة للأوضاع الإنسانية هناك ودعم الشعب اللبناني في ظل الظروف الصعبة".
وأوضح أن "القافلة تتكون من 15 شاحنة تتضمن مواد غذائية وأدوية ومواد إغاثية"، مشيراً إلى أنها امتداد "لقوافل مساعدات أردنية كان آخرها في مارس/ آذار الماضي وتضمنت 25 شاحنة".
وأكد الشبلي ان "التحرك الأردني يأتي استجابة لواجب إنساني لا يحتمل التأجيل"، لافتاً إلى أن "هذا الجهد لن يكون مؤقتاً، بل هو التزام مستمر سنحافظ عليه ما دامت الحاجة قائمة".
ونشرت الهيئة صور الشاحنات وهي تتوجه إلى لبنان عبر سوريا كُتب عليها "مساعدات إنسانية طارئة" مع رسم لعلمي الأردن ولبنان.
واندلعت الحرب الأخيرة بين "حزب الله" وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) المنصرم عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.