Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المجد أوروبا"... حل لغز نقل 153 فلسطينيا إلى جنوب أفريقيا

عملية تنظيم السفر كانت شبه سرية وبتنسيق وتعاون كبيرين بين الأمن الإسرائيلي والمنظمة

ملخص

وصف وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا اليوم الإثنين  وصول 153 فلسطينيا على متن طائرة من غزة الأسبوع الماضي بـ"المريب"، معتبراً أن الخطوة تدل على "أجندة واضحة لتطهير غزة والضفة الغربية من الفلسطينيين".

لا تزال قضية ترحيل 153 فلسطينياً من غزة بشكل سري ومن دون مستندات عبر معبر كرم أبوسالم إلى مطار رامون في جنوب إسرائيل ثم إلى كينيا، ومن هناك إلى جوهانسبرغ، تشغل جهات فلسطينية عدة وتقلق أخرى خشية أن تتبع إسرائيل نموذجاً سرياً معيناً لترحيل فلسطينيي غزة إلى الخارج وتحقيق خطة التهجير التي خطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وباشرت إسرائيل منذ أشهر طويلة العمل على تنفيذها وتسهيل عملية تهجير الفلسطينيين، حتى تجاوز عددهم الـ40 ألفاً على الأقل، وفق إحصاءات إسرائيلية.

وكشف أن رحلة الـ153 غزياً هي الثانية من نوعها في أقل من شهر، حيث تم ترحيل 170 فلسطينياً نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أيضاً بالطريقة ذاتها، لكن مما أثار الموضوع في الأخيرة هو منع المسافرين من مغادرة الطائرة لرفض سلطات جنوب أفريقيا استقبالهم، بعد أن تبين أنهم لا يحملون الوثائق المطلوبة التي تتيح لهم الدخول إلى جنوب أفريقيا، كما لم يتم التنسيق مع أي جهة حول وصولهم.

عملية تنظيم السفر في المرحلة التي أعقبت الحصول على تكاليف السفر كانت شبه سرية، وبتنسيق وتعاون كبير بين الأمن الإسرائيلي ومنظمة تدعى "المجد أوروبا" وتعمل في غزة بالتنسيق مع إسرائيل لتشجيع الفلسطينيين على الرحيل وتسهيل العملية، وفق ما أكد مصدر إسرائيلي رفض حديث سلطات جنوب أفريقيا، وحتى بعض المسافرين الذين أعلنوا أنه لم تكن في حوزتهم تأشيرات دخول كما أنهم لم يعلموا بالجهة التي يسافرون إليها.

أما منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية فقال، إن إسرائيل عملت على نقل الغزيين من رفح إلى جنوب أفريقيا عبر مطار رامون الإسرائيلي، بعد حصولها على تأشيرات دخول لهم إلى دولة ثالثة بمساعدة الجهة التي كانت مسؤولة عن نقلهم.

منسق الأعمال لم يذكر من هي الدولة الثالثة التي أعلنت موافقتها على استقبال الفلسطينيين، وما إذا كانت جنوب أفريقيا أم لا، لكنه عد أن الجهة التي ساعدت وضمنت لهم السفر أبلغت إسرائيل أن في حوزتها كل ما يتطلب من موافقات لضمان لجوئهم.

ارتياب جنوب أفريقي 

وصف وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا اليوم الإثنين  وصول 153 فلسطينيا على متن طائرة من غزة الأسبوع الماضي بـ"المريب"، معتبراً أن الخطوة تدل على "أجندة واضحة لتطهير غزة والضفة الغربية من الفلسطينيين".

وقال الوزير "نشعر بالارتياب كحكومة جنوب أفريقيا حيال الظروف المحيطة بوصول الطائرة"، مضيفاً أن "هذه أجندة واضحة لتطهير غزة والضفة الغربية من الفلسطينيين".

غادروا بيوتهم من دون حقائب

في إسرائيل أطلقوا على المنظمة التي ساعدت داخل غزة في تسجيل أسماء المسافرين والتواصل مع أجهزة الأمن الإسرائيلية اسم المنظمة الغامضة، حتى أكد المصدر الإسرائيلي أن الحديث عن منظمة تدعى "المجد أوروبا" وعملت بتنسيق مع تل أبيب. هذه المنظمة نشرت بداية إعلانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية حول فتح المجال لمن يرغب من سكان غزة بمغادرة القطاع مع ضمان دولة لإيوائهم. في الإعلان أشارت المنظمة إلى أن المجال مفتوح للعائلات والأطفال ومن يحملون جوازات سفر سارية المفعول. وقد حددت مبلغاً يتراوح بين 1400 و2000 دولار عن كل شخص حسب الجيل، إلى جانب الحصول على تصريح أمني، وهو تصريح تحملت المنظمة مسؤولية الحصول عليه من الجهات الإسرائيلية التي تنسق معها لهذا السفر.

 

تسجل لهذه الرحلة 153 فلسطينياً، ولم يتم إبلاغهم إلا قبل 24 ساعة من موعد السفر. وبحسب أقارب بعض المسافرين الذين قاموا بتوديعهم قبل وصول معبر كرم أبوسالم، فقد غادروا بيوتهم من دون حزم الحقائب، إذ أبلغوهم أن لا حاجة للحقائب ولا لأية مستلزمات سوى جوازات السفر وبعض المستندات التي طلبت منهم، ووعدوهم بأنهم سيصلون إلى دولة جهزت لهم كافة الاحتياجات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"عملية تهريب سرية"

في الموعد الذي حدد للسفر، تم نقل المسافرين بحافلة من رفح إلى مطار رامون الإسرائيلي عبر معبر كرم أبوسالم. ومن مطار رامون كانت النقطة الأولى لرحلة العذاب، كما وصفها أكثر من مسافر، حيث لا طعام ولا شراب ولا حتى توفير الحد الأدنى من الاحتياجات على مدار يومين، هذا عدا احتجازهم لساعات طويلة في جنوب أفريقيا حتى تم السماح بدخول 130 منهم، فيما واصل البقية رحلتهم إلى دولة أخرى.

"أشبه بعملية تهريب سرية"، هكذا وصف قريب إحدى العائلات التي قامت بالاتصال به وروت معاناتها. وعد العملية تهريباً سرياً كون العائلات لم تحمل حقائب للسفر، حتى إن جواز السفر، المفترض أن يختم في أول نقطة طيران، وفي هذه الحالة مطار رامون، لم يطلب من أحد ولم يتم ختمه بتاتاً. فقط بعد أن هبطت الطائرة في جوهانسبرغ ولم يسمح للركاب بالنزول، بدأت تتكشف لهم حقيقة أنهم وقعوا في كمين، وأن الرحلة غير اعتيادية وغير منسق لها بالشكل المطلوب.

وبعد إعلان السفارة الفلسطينية لدى جنوب أفريقيا أن الرحلة نظمت عبر "تنظيم غير مسجل ومضلل، وأنه استغل الضائقة في غزة"، سارعت إسرائيل للتستر على دورها في عملية الترحيل، وعدت أن المنظمة التي سجلت الأسماء وتلقت تكاليف السفر، ما بين 1400 و2000 دولار من كل مسافر حتى الرضيع، هي التي نسقت كل مراحل السفر.

في المقابل، أعربت جمعيات ناشطة في حقوق الإنسان وأخرى وطنية وسياسية عن خشيتها من اتباع إسرائيل مختلف الحِيَل والتمويه لتحقيق هدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة من دون أن يعلموا حقيقة ما يحصل لهم. كما أن سرية الرحلة أثارت مخاوف لدى منظمات حقوقية، التي حذرت من أنها ربما تكون "جزءاً من جهد إسرائيلي لإخراج فلسطينيين من القطاع". وبحسب المنظمات، ربما يكون الأمر استمراراً لسياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين خارج القطاع ضمن "هجرة منظمة".

من جهة أخرى، أكدت أكثر من جهة، وكذلك السفارة الفلسطينية لدى جنوب أفريقيا، أن المنظمة التي تدعى "المجد أوروبا" استغلت الظروف المأساوية لفلسطينيي غزة، بل خدعت العائلات وتلقت أموالاً منها، وعندما علِقوا في جنوب أفريقيا وبدأ البحث عن المسؤول وظهرت تعقيدات عدة، تبرأت من المسؤولية.

أما وزارة الخارجية الفلسطينية فقد حذرت الجهات والشركات "التي تخدع فلسطينيين أو تشارك في تهريب، اتجار بالبشر أو ترحيل"، وأكدت أنها ستتحمل المسؤولية القانونية وستحال لإجراءات محلية ودولية. كما دعت الوزارة الفلسطينيين، خصوصاً في غزة، إلى اتخاذ الحيطة وتجنب التواصل مع جهات غير رسمية.

يشار إلى أن موقع منظمة "المجد أوروبا" ارتبط سابقاً بمساعدة خروج فلسطينيين من القطاع.

منظمة إنسانية

على موقع المنظمة كتب أنها منظمة إنسانية منذ عام 2010، وتساعد المجتمعات المسلمة في مناطق النزاع. لكن الموقع لا يحتوي على أرقام هواتف أو عنوان، وقائمة الشركاء فارغة. وبحسب ما تدعي المنظمة، فإنها تعمل مع 15 جهة دولية، لكن القائمة فارغة ومرفقة برسالة، "سيتم نشر التفاصيل قريباً".

وفي أعقاب كشف استغلال منظمة "مجد أوروبا" للغزيين والعمل على ترحيلهم، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مؤسسات اجتماعية وحقوقية، تحذيرات من التعامل مع هذه المنظمة.

جاء في بعض ما نشر عن "المجد أوروبا": "لطالما حذرت أوساط حقوقية وإعلامية فلسطينية من أخطار التعامل مع مؤسسة تدعى المجد أوروبا، التي تنشط تحت غطاء العمل الإنساني في قطاع غزة. حيث إن جميع الأدلة تؤكد أن المؤسسة ذراع استخباراتية إسرائيلية تسعى إلى جمع معلومات حساسة عن الفلسطينيين وتسهيل مخطط تهجيرهم القسري من القطاع".

وجاء أيضاً، "بينما تروج المؤسسة عبر موقعها الإلكتروني لخدمات تبدو إنسانية في ظاهرها، إلا أن مضمونها المريب، وأخطاءها اللغوية الفادحة، وغياب أي روابط حقيقية مع منظمات أوروبية أو دولية، يثير كثيراً من الشكوك حول حقيقتها وأهدافها. المؤسسة تعتمد خطاباً مصمماً بعناية لاستهداف الفئات الأكثر ضعفاً من سكان قطاع غزة، مثل المرضى والجرحى والأطفال".

المزيد من تقارير