ملخص
ندد محمد فرحات (21 سنة) وهو سباح محترف بالدمار الذي لحق بأحواض السباحة وقال "قبل الحرب كنا نشارك في بطولات مع اتحاد السباحة، لكن في الحرب لم تبقِ إسرائيل أي حوض سباحة، ونهش الدمار كل غزة".
على بعد أمتار من خيام النازحين، يتوجه رجال من مختلف الأعمار إلى شاطئ مدينة غزة للتدرب على السباحة، محاولين تجنب دوريات البحرية الإسرائيلية.
ودمرت الحرب معظم المرافق الترفيهية في القطاع، بما في ذلك أحواض السباحة، مما دفع الفريق بقيادة أبي محمود إلى اتخاذ مياه البحر المتوسط مكاناً للتدريب.
قال أبو محمود لوكالة الصحافة الفرنسية، "نمارس السباحة في ظل الأخطار الجمة، أولها الزوارق الإسرائيلية التي تطارد السباحين والصيادين في عرض البحر".
وعلى رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، لا يزال قطاع غزة منطقة خطرة، إذ يسقط قتلى يومياً جراء غارات إسرائيلية وإطلاق نار.
وقتل 509 أشخاص في الأقل منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وفق وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة "حماس" والتي أفادت أيضاً بسقوط 28 قتيلاً بغارات إسرائيلية اليوم السبت.
وأشار أبو محمود إلى أن "أكثر من مرة تعرض سباحون لإطلاق نار من الزوارق الحربية الموجودة في عرض البحر"، مضيفاً أن "الأخطار جمة، لكننا نحاول تفاديها بالتجمع في أماكن قد لا تصل إليها الزوارق الحربية".
وأبو محمود (45 سنة) الذي شارك سابقاً في بطولات محلية، يقود السباحين حالياً إلى البحر بعد تمارين الإحماء، آملاً أن تشكل الرياضة متنفساً من تداعيات الحرب، وقال إن فريق السباحة كان يضم أكثر من ألف عضو قبل الحرب، لكن غالبيتهم نزحوا.
ومنذ اندلاع الحرب، قتل أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وفق وزارة الصحة في القطاع، فيما نزح معظم السكان البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، كثير منهم مرات عدة، فيما يعيش مئات الآلاف في مخيمات.
حصار خانق
وقال عضو الفريق يحيى علي عواد البالغ 54 سنة وهو طبيب نفسي "من وجهة نظري وخلفيتي كطبيب نفسي، تعد السباحة تمريناً نفسياً ممتازاً يساعدنا في مواجهة المشكلات اليومية والأحداث الصعبة التي نعيشها حالياً".
وندد محمد فرحات (21 سنة) وهو سباح محترف بالدمار الذي لحق بأحواض السباحة التي كان يتدرب فيها، قائلاً "قبل الحرب كنا نشارك في بطولات مع اتحاد السباحة، وقد فزت ببطولات كثيرة"، وتابع "لكن خلال الحرب لم تُبقِ (إسرائيل) أي حوض سباحة، ونهش الدمار كل غزة".
وتفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة يجعل إعادة بناء المرافق الرياضية مهمة شديدة التعقيد، إذ غالباً ما يمنع دخول مواد البناء.
وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أفادت الأسبوع الماضي بمنع إدخال شحنة عشب اصطناعي قدمتها الصين إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع النقص في الأدوية والأغذية والوقود، لا تُعد التجهيزات الرياضية ضمن السلع ذات الأولوية، ويستخدم عدد قليل من السباحين قبعات السباحة، فيما ينزل كثرٌ إلى المياه بقمصان قطنية وسراويل من البوليستر.
وأخرج قارب صيد من المياه في الميناء لدى نزول السباحين بأجواء فرحة.
وعلى الشاطئ، تصطف خيام للنازحين تحمل شعارات منظمات خيرية ووكالات تابعة للأمم المتحدة.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية اليوم من أن مخيمات النازحين تواجه تحديات كبيرة بسبب تكدس الأنقاض والركام الذي يعوق تصريف مياه الأمطار ويسهم في تكرار الفيضانات، مشيراً إلى تزايد القوارض في بعض المخيمات وما يشكله ذلك من أخطار صحية.
وبالنسبة إلى السباحين، تبقى السباحة وسيلة للحفاظ على النظافة الجسدية.
وبعد قضاء وقت في المياه، يعودون للشاطئ لتناول الحلوى والقهوة وتدفئة أجسادهم، فيما يُرى في الأفق زورق عسكري إسرائيلي في دورية قبالة سواحل غزة.