Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هما والدا زهران ممداني عمدة مدينة نيويورك الجديد؟

والدة ممداني هي المخرجة الأميركية الهندية الحائزة جوائز عالمية ميرا ناير، ووالده أكاديمي ومعلق سياسي. خلال الحملة الانتخابية، شكل تأثير والديه المثقفين في توجهاته السياسية محوراً دائماً للنقاش

من اليسار: ميرا ناير، زهران ممداني، زوجته راما دوجي، ومحمود ممداني في "لونغ آيلاند" (غيتي)

ملخص

فاز زهران ممداني، ابن المخرجة ميرا ناير والأكاديمي محمود ممداني، بمنصب عمدة نيويورك ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة، بعد مسيرة صعد فيها من ناشط مجتمعي إلى وجه سياسي تقدمي بارز. وقد سلط فوزه الضوء على الخلفية الفكرية والفنية لوالديه، اللذين واجها انتقادات من جماعات مؤيدة لإسرائيل بسبب مواقفهما المناهضة للفصل العنصري والحرب على غزة، بينما انقسم رأيهما حول مدى تأثر ابنهما بميراثهما الثقافي والسياسي.

توجه سكان نيويورك أول من أمس الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار عمدة مدينتهم، وسط بروز اسم مرشح غير متوقع في مقدم قائمة السباق الانتخابي: "اشتراكي ديمقراطي" انتقل من كونه ناشطاً مجتمعياً إلى أن يصبح المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في مسار قلب عدد من الافتراضات حول السياسة في الولايات المتحدة.

فقد تمكن زهران كوامي ممداني البالغ من العمر 34 سنة، من إلحاق الهزيمة بكل من الحاكم السابق لنيويورك أندرو كومو - الذي خاض السباق مستقلاً بعدما كان ينتمي إلى الحزب الديمقراطي - إضافة إلى المرشح "الجمهوري" كورتيس سليوا.

وسيدخل ممداني مقر البلدية كـأول عمدة مسلم في تاريخ المدينة وأحد أصغر من شغلوا هذا المنصب، ليتولى إدارة واحدة من أكبر وأكثر المدن تنوعاً في الولايات المتحدة.

وكالة "أسوشيتد برس" كانت أعلنت فوز ممداني بعد فرز نحو 75 في المئة من أصوات المقترعين.

وقبل أن يتوجه لإلقاء كلمته أمام أنصاره المحتفلين في بروكلين، نشر ممداني فيديو على منصة "إكس"، يظهر أبواب مترو أنفاق مدينة نيويورك وهي تفتح، فيما يسمع صوت يقول: "المحطة التالية والأخيرة هي مبنى البلدية".

ولد زهران ممداني في العاصمة الأوغندية كامبالا لأبوين هما: المخرجة الهندية الأميركية ميرا ناير، والأكاديمي الأوغندي محمود ممداني.

من هما والدا زهران ممداني؟

ولدت ميرا ناير عام 1957 في مدينة روركيلا بولاية أوديشا شرق الهند، حيث درست علم الاجتماع قبل أن تفوز بمنحة إلى جامعة هارفرد الأميركية.

أخرجت ميرا ناير فيلمها "سلام بومباي!" Salaam Bombay! خلال عام 1988، الذي استوحى أحداثه من تجاربها في شوارع مدينة مومباي - موطن صناعة السينما الهندية - حيث سعى الفيلم إلى تسليط الضوء على حياة الأطفال المشردين في المدينة.

وفي تعليق على ذلك العمل، قالت والدة زهران ممداني لوكالة "رويترز" خلال عام 2013: "إن أعمق درس استخلصته يأتي من حياة هؤلاء الأطفال. وهو يكمن في طريقة تمسكهم بالحياة والاستمتاع بها. هذا ما يثير إعجابي وما زال يلهمني حتى اليوم. أرادوا أن يعيشوا حياة مفعمة، لا مكان فيها للشفقة على النفس".

 

فيلم "سلام بومباي! فاز بجائزة "الكاميرا الذهبية" Caméra d’Or في "مهرجان كان السينمائي"، وحصل على ترشيح لنيل جائزة الأوسكار.

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود من مسيرتها، عادت ميرا ناير مراراً إلى قصص تتناول قضايا الثقافة والهجرة والانتماء، متحدثة عن اهتمامها بسرديات المهمشين وإبراز أصواتهم.

وكانت قالت لمجلة "بيليفر" Believer الثقافية خلال عام 2007: "أكثر ما يدهشني - أو ربما لم يعد يدهشني لأنني اعتدت عليه - هو الجهل الذي يبديه الناس هنا تجاه أي ثقافة أخرى. هذا الجهل، الذي يمكن تفهم وجوده، حين يقترن بشيء من الغرور، يصبح مزيجاً قاتلاً، وللأسف كثيراً ما نصادفه في أميركا".

يمتد إرث ناير الفني عبر قارات وهويات متعددة، فمن عملها السينمائي "ميسيسيبي ماسالا" Mississippi Masala، الذي تصفه بأنه "فيلم ثوري" لتمحوره حول قصة حب بين رجل أميركي من أصول أفريقية وامرأة هندية أوغندية، في زمن نادراً ما كانت السينما تظهر فيها قصص حب بين أشخاص من أعراق مختلفة، إلى فيلم "عرس موسمي" Monsoon Wedding الذي فاز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 2001، والذي تناول الصراع بين التقاليد والحداثة داخل عائلة في دلهي.

في ما يتعلق بزواجها من محمود ممداني وهو عالم سياسة، فقد التقت به للمرة الأولى خلال عام 1989 أثناء وجودها في أوغندا، لإجراء أبحاث لفيلمها "ميسيسيبي ماسالا" الذي عرض بعد نحو عامين، وكان من بطولة دينزل واشنطن وساريتا تشاودري.

كانت ناير قصدت لقاءه لإجراء مقابلة حول كتابه "من مواطن إلى لاجئ" From Citizen to Refugee الذي كانت تقرأه أثناء بحثها في موضوع تهجير الأوغنديين من أصل آسيوي، لكن اللقاء تطور إلى قصة حب، وتزوجا عام 1991، وخلال العام نفسه ولد ابنهما، مرشح العمدة المستقبلي.

ولد محمود ممداني خلال عام 1946 في مدينة مومباي الهندية، ونشأ داخل كمبالا الأوغندية ضمن مجتمع الشتات الهندي هناك. خلال عام 1972، كان من بين نحو 60 ألف آسيوي تعرضوا للطرد بأمر من الديكتاتور الأوغندي آنذاك عيدي أمين. وكتب ممداني ضمن مجلة "لندن ريفيو أوف بوكس" London Review of Books خلال عام 2022 يقول: "كنت في منتصف العشرينيات من عمري خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 1972، عندما غادرت أوغندا بأمر من عيدي أمين".

حصل على الدكتوراه من "جامعة هارفرد" خلال عام 1974، وبدأ مسيرته الأكاديمية التي قادته إلى جامعات في تنزانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة. وهو يشغل اليوم كرسي هربرت ليمان في قسم العلوم السياسية بجامعة كولومبيا في نيويورك.

خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2022، تولى ممداني إدارة "معهد ماكيريري للبحوث الاجتماعية" Makerere Institute of Social Research في كمبالا، الذي أعاد بناءه ليصبح مركزاً لأبحاث ما بعد الاستعمار (post-colonial scholarship).

يعد محمود ممداني واحداً من أبرز المفكرين الأفارقة المتخصصين في دراسة الاستعمار والعنف السياسي. فقد قدم في كتابه الصادر عام 1996 بعنوان "مواطن ورعية" Citizen and Subject مفهومه المؤثر حول "الدولة ثنائية النظام"، وهي الفكرة التي ترى أن الحكام الاستعماريين حكموا الشعوب الأفريقية عبر نظام مزدوج: حكم مباشر في المدن، وحكم غير مباشر من خلال الزعماء المحليين في الأرياف، وهو هيكل يرى ممداني أنه أعيد إنتاجه في أنماط الحكم ما بعد الاستعمار.

 

تعرضت كل من ميرا ناير وزوجها محمود ممداني لسلسلة من الهجمات خلال الحملة الانتخابية، ولا سيما من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. فقد أدرجت منظمة تعرف باسم "مهمة الكناري" Canary Mission - وهي جهة غامضة تنشر ملفات عن أكاديميين وناشطين تصفهم بأنهم "معادون لإسرائيل" - اسمي الزوجين ضمن قائمتها المدرجة على موقعها الإلكتروني.

وخلال عام 2013، أعلنت ناير على الملأ رفضها لدعوة وجهت إليها للمشاركة في "مهرجان حيفا السينمائي الدولي"، مؤكدة أنها لن تزور إسرائيل "ما دام نظام الفصل العنصري قائماً فيها". وقالت في تصريحها آنذاك: "سأذهب إلى إسرائيل عندما تسقط الجدران، وحين لا تكون الدولة منحازة لدين على حساب آخر".

في المقابل، شارك محمود ممداني ضمن عدد من الندوات التي نظمت داخل "جامعة كولومبيا" خلال احتجاجات عام 2024 المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة، إذ وجه انتقادات إلى إدارة الجامعة متهماً إياها بالتخلي عن الإجراءات القانونية الواجبة، بعدما علقت دراسة عدد من الطلاب المشاركين في التظاهرات. وقال للصحافيين في حينه: "لم تطبق الإجراءات القانونية الواجبة في حرم ’جامعة كولومبيا‘".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأصبحت مؤلفاته محوراً للهجمات التي استهدفته. ففي محاضراته وكتبه، يعد ممداني الصهيونية صورة من صور القوة الاستعمارية الاستيطانية، وهو موقف دفع معلقين مؤيدين لإسرائيل إلى اتهامه بالتطرف، على رغم أن أعماله تدرس في الجامعات حول العالم.

أما زهران ممداني فتعرض بدوره لانتقادات مماثلة على خلفية تصريحاته المتعلقة بإسرائيل وغزة، غير أنه نفى اتهامات بمعاداة السامية وجهت إليه.

وظل السؤال حول مدى تأثره بالمواقف السياسية لوالديه حاضراً بقوة، وتردد مراراً طوال الحملة الانتخابية.

وبحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد قال والده محمود ممداني عنه إنه "شخص مستقل بذاته. الآن بالطبع ما نقوم به نحن كوالديه، هو جزء من البيئة التي نشأ فيها، ولم يكن أمامه سوى التفاعل معها. لكن هذا لا يعني أن ما يفعله يعد انعكاساً لنا أو مسؤوليتنا".

أما والدته ميرا ناير، فكان لها رأي مخالف، إذ قالت: "لا أوافق! فالعالم الذي نعيش فيه، وكل ما نكتبه ونصوره ونفكر فيه، هو العالم الذي تأثر به زهران بعمق".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات