Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهر على رحيل مريم أبو دقة ولا نتائج لتحقيقات إسرائيل

زامير أمر بتحديد متخذ قرار الهجوم ونوع الذخيرة المستخدمة ونقابة الصحافيين الفلسطينية تقول إن ذلك معناه إغلاق الملف

كانت مريم تلتقط صوراً لانتهاكات إسرائيل داخل مجمع "ناصر" الطبي قبل أن تأتي الغارة فتودي بحياتها (اندبندنت عربية)

ملخص

لن تصمت "اندبندنت عربية" على مقتل مريم أبو دقة، يقول نائب رئيس التحرير هادي طرفي "نعد ملفاً لتقديم شكوى في شأن مقتل زميلتنا الراحلة على يد جنود إسرائيل"، وكذلك تخطط نقابة الصحافيين الفلسطينيين لملاحقة قادة الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية بعد قتلهم مريم أبو دقة وزملاءها".

مر شهر كامل على ارتقاء زمليتنا مريم أبو دقة مصورة "اندبندنت عربية" داخل غزة، جراء غارة إسرائيلية استهدفت مجمع "ناصر" الطبي وقتل إثرها خمسة صحافيين، مما أثار ضجة عالمية كبيرة وانتقادات دولية لاذعة ضد تل أبيب، ودفع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو للأسف على الحادثة المأسوية، وفتح الجيش تحقيقاً للوقوف على ملابسات الهجوم، فهل من نتائج؟

كانت مريم التي لم تفلت كاميرا "اندبندنت عربية" منذ اندلاع الحرب على غزة خلال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلتقط صوراً للانتهاكات الإسرائيلية داخل مجمع "ناصر" الطبي في إطار عملها، ولكن الغارة أودت بحياتها وأسقطت الكاميرا أخيراً من يدها.

خلال الـ26 من أغسطس (آب) الماضي، أغارت الدبابات الإسرائيلية التي تتوغل في مدينة خان يونس جنوب القطاع على مجمع "ناصر" الطبي، وجذب الهجوم انتباه الصحافيين وبينهم زميلتنا الراحلة مريم التي هرعت لتوثيق الحدث، وما إن صعدت على السلم الخارجي لمبنى الطوارئ في المستشفى حتى أعاد الجيش قصف المكان نفسه، فقتل مصورتنا ومعها أربعة زملاء آخرين يعملون ضمن وسائل إعلامية مختلفة.

بسبب الهجوم أبدى قادة العالم والمنظمات الدولية سخطهم على إسرائيل، مما دفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى فتح تحقيق في ملابسات الحادثة، وتبرير الغارة والاعتذار عنها.

تحقيق أولي

أجرى قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال يانيف عاسور بنفسه تحقيقاً أولياً بخصوص الغارة، التي استهدفت مستشفى "ناصر" وقُتلت فيها زميلتنا مريم أبو دقة.

وبعد يومين من مقتلها، توصل عاسور إلى أن قوات لواء "غولاني" التي كانت تعمل في خان يونس رصدت كاميرا وضعتها عناصر "حماس" لمراقبة تحركات الجنود داخل المنطقة، ولتحييدها أطلق الجنود من فوهة الدبابة قذيفة نحو المستشفى لإزالة تهديد آلة التصوير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عاسور "لم نقصد قتل المصورة مريم أبو دقة وزملائها الصحافيين، إنهم غير مستهدفين، كانت الضربة تهدف لإزالة الخطر، الجيش يوجه أنشطته نحو الأهداف العسكرية فحسب، الجنود عدوا كاميرا المراقبة تهديداً مباشراً عليهم، وسقط العاملون الإعلاميون بالخطأ".

لم تكن نتائج هذا التحقيق مقنعة لأي شخص في العالم، لذلك اعتبر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير هذه الاستنتاجات "ناقصة وفيها قصور"، وأمر بمواصلة التحقيقات للوقوف على الأسباب العملية للحادثة ووضع نتائج وحلول واقعية لتفادي تكرار الخطأ.

يقول زامير "هناك بعض الفجوات في التحقيق الأولي حول مقتل مريم أبو دقة وزملائها باستهداف مستشفى ’ناصر‘، أوعزت بتعميق التحقيق وإيجاد إجابات عملية حول المصادقة على الهجوم بين مقار القيادة وموعدها ونوع الذخيرة المستخدمة، وثانياً بالتحقيق في اتخاذ القرارات ميدانياً".

في الواقع، مضى شهر كامل على ارتقاء زمليتنا مريم أبو دقة ولم ينشر الجيش الإسرائيلي أية نتائج لتحقيقه الموسع حول مقتلها، كذا لم يكشف عن أية خلاصات جديدة للتحقيق الأولي الذي طلب زامير استكماله.

لا نتائج

وحول مستجدات التحقيقات والنتائج التي خلصت إليها، يقول متحدث الجيش إيفي ديفرين "نواصل التحقيق الأولي، خلال أقرب وقت ممكن سننشر تفاصيله، نعمل بناءً على تعليمات رئيس الأركان على استكمال التحقيق لتوضيح أمور عدة، منها المسؤولون الميدانيون عن اتخاذ قرار الهجوم، وما هو نوع الذخيرة المستخدمة، وسبب شن غارتين على المكان".

ويضيف ديفرين "ما زالت التحقيقات جارية، الجيش الإسرائيلي يعمل وفق قواعد قوانين الحرب، وملتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني، وقواتنا لديها أخلاق حميدة عالية. نؤكد أن الغارة كانت تستهدف كاميرا لـ’حماس‘، وغير مقصود قتل الصحافيين، إنهم سقطوا بالخطأ".

يوضح ديفرين أن جنود الجيش الإسرائيلي مشغولون الآن بالعملية العسكرية في مدينة غزة، وعلى رغم وجودهم داخل مكان خطر تعمل فيه عناصر "حماس" المسلحة، وأيضاً الخطر الذي يحيط بهم، فإن فرق التحقيق تجري عملها للوصول إلى النتائج".

باختصار، لم تتوصل التحقيقات الإسرائيلية إلى أية نتائج حول مقتل مريم وزملائها، وهذا ما توقعه نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين تحسين الأسطل، الذي يقول "عندما تريد إسرائيل إغلاق ملف ما وجعل الرأي العام ينساه، تخرج للعالم وتقول إنها فتحت تحقيقاً في ملابسات الحادثة، إن تلك التحقيقات صورية وليست واقعية ولن تأتي بأية نتائج".

ويضيف "التحقيقات الإسرائيلية مجرد محاولة للتهرب من المسؤولية، ولم تسفر أية تحقيقات سابقة في جرائم عسكرية إسرائيلية عديدة داخل غزة عن نتيجة، لن نعول على التحقيقات التي يجريها الجيش أبداً، ولن نرى نتائجها".

مطالب بالمحاسبة

ليست نقابة الصحافيين وحدها التي ترى أن تحقيقات الجيش الإسرائيلي بلا نتائج، إذ يقول المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان "لم نر حتى الآن أية نتائج أو إجراءات للمساءلة، ولم تظهر نتائج هذه التحقيقات بعد، ونحن ندعو إلى المساءلة والعدالة".

ويضيف "السلطات الإسرائيلية أعلنت الشهر الماضي عن تحقيقات في عمليات القتل هذه، ومن مسؤولية إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال أن تحقق، لكن يجب أن تسفر هذه التحقيقات عن نتائج وينبغي أن تتحقق العدالة".

وتابع الخيطان "مقتل الصحافيين في غزة ينبغي أن يصدم العالم ويدفعه إلى التحرك من أجل المطالبة بالمساءلة والعدالة، رأينا ووثقنا عدداً من الهجمات غير المقبولة على الصحافيين، يثير هذا الأمر كثيراً من التساؤلات حول استهداف الصحافيين، ويجب التحقيق في كل هذه الحوادث بصورة مطلقة، ومحاسبة المسؤولين عنها".

ويشكك الخيطان في أن تقدم إسرائيل نتائج التحقيق، موضحاً أنه سبق للسلطات الإسرائيلية أن أعلنت تحقيقات ضمن أعمال قتل مشابهة، ولكن هذه التحقيقات لم تخلص إلى نتائج ولم نر إجراءات محاسبة بعد".

شكوى قانونية

بحسب متابعة سلوك إسرائيل ضمن الملفات التي تثير الرأي العام فإنها عادة ما تتجه إلى فتح تحقيقات، وبحسب الباحث في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة، فإن هذا السلوك يأتي انطلاقاً مما يعرف في إسرائيل بـ"القبة الحديدية القضائية".

يقول فروانة "القبة القضائية تعني توجيه ضربة قضائية استباقية، ليس فقط لتجنب ملاحقة مسؤولين إسرائيليين أمام محكمة الجنايات الدولية، وإنما أيضاً أمام محاكم دول يتيح قانونها المحلي محاكمة أشخاص ارتكبوا جرائم ضد آخرين".

ويضيف "فتح تحقيق في إسرائيل معناه أن الجيش يحاول التنصل من اغتيال الصحافيين، لقد سعت تل إلى التنصل من المجزرة التي ارتكبها منذ الساعة الأولى، واليوم بعد شهر من الحادثة لا نتائج واقعية لتلك التحقيقات".

يعتقد المكتب الإعلامي الحكومي ونقابة الصحافيين الفلسطينيين ومنظمة "مراسلون بلا حدود" أن مصورتنا مريم أبو دقة قتلت عمداً على يد الجيش الإسرائيلي، ويقول المدير العام لـ"مراسلون بلا حدود" تيبو بروتين "بحسب المعطيات المتوافرة فإن جميعهم تعرضوا للاستهداف عمداً".

ولن تصمت "اندبندنت عربية" على مقتل مريم أبو دقة، إذ يقول نائب رئيس التحرير هادي طرفي "نعد ملفاً لتقديم شكوى في شأن مقتل زميلتنا الراحلة على يد جنود إسرائيل"، وكذلك تخطط نقابة الصحافيين الفلسطينيين لملاحقة قادة الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية بعد قتلهم مريم أبو دقة وزملاءها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات