Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مريم أبو دقة... شغف التصوير وأد حلم "السلام في غزة"

عشقت الكاميرا منذ طفولتها وقتلها الجيش الإسرائيلي وهي تنقل الانتهاكات ضد الفلسطينيين

لم تكن مريم تتمنى أن تقتل في الحرب ولا أثناء عملها كمصورة (فيسبوك)

ملخص

عندما كانت مريم أبو دقة في الخامسة من عمرها رأت للمرة الأولى كاميرات التصوير الفوتوغرافي والفيديو، أعجبت بها كثيراً وباتت شغوفة بالتصوير، ويقول شقيقها صديق "عندما كانت أختي تذهب مع أمنا إلى السوق تقف عند محال ألعاب الأطفال وتفتش على كاميرا بلاستيكية مشابهة لتلك العدسات الحقيقية".

في صغرها، كانت زميلتنا الراحلة مريم أبو دقة تحب التصوير، تشتري ألعاباً على هيئة كاميرات وتلتقط صوراً، وظلت تركض وراء حلمها وشغفها حتى باتت مصورة رائعة توثق بكاميرتها حياة الناس وقصصهم، وفي حرب غزة سخرت عدستها لتوثيق معاناة شعبها حتى ارتقت وهي تحمل كاميرتها لتلتقط صورة صحافية.

عندما كانت مريم أبو دقة في الخامسة من عمرها رأت للمرة الأولى كاميرات التصوير الفوتوغرافي والفيديو، أعجبت بها كثيراً وباتت شغوفة بالتصوير، يقول شقيقها صديق "عندما كانت أختي تذهب مع أمنا إلى السوق تقف عند محال ألعاب الأطفال وتفتش على كاميرا بلاستيكية مشابهة لتلك العدسات الحقيقية".

الصغيرة المصورة

تعود مريم إلى بيتها حاملة لعبتها التي على هيئة كاميرا، وتبدأ تلعب دور المصورة، تطلب من والدها الوقوف بوضعية معينة تلتقط له صورة أو تمثل أنها تصور الحيوانات في الشارع والمناظر الجميلة في محيطها.

يتذكر صديق الماضي الجميل الذي عاشه مع أخته مريم، ويسرد "في مرة اشترت لعبة كاميرا، كان بها شريط ضوئي وصور جاهزة للكعبة المشرفة وللطيور والحيوانات وبعض الحشرات، وتمثل أنها مصورة وتجلس كالمصورات وتلتقط صوراً ثم تجعلني أشاهدها".

يضيف صديق "تجلس مريم إلى جانبي وتقول لقد صورت حماراً، خذ هذه الكاميرا خاصتي ضع عينك هنا وسترى، ثم تضغط على زر التصوير فتتغير الصورة، وكأن جميع الصور في اللعبة من تصويرها"، يصمت شقيق زميلتنا قليلاً ثم يعلق وكأنه عاد بالزمن "لقد كانت شغوفة بالتصوير كثيراً".

جولات على استوديوهات التصوير

كبرت مريم قليلاً وكبر معها حلمها بأن تصبح مصورة، في المرحلة الإعدادية كانت تحب مشاهدة التلفاز وتنظر للصور بتمعن تفحص زوايا التقاطها وطبيعة المناظر داخل إطارها، وطوال الليل تحدثني عن طموحها عندما تكبر بأن تصبح مصورة رائعة.

كانت مريم تحب زيارة استوديوهات التصوير الفوتوغرافي الشخصي دائماً في مراهقتها، تجلس إلى جانب المصور وتشاهده بملاحظة عالية جداً وهو يلتقط صوراً لزبائنه، وعرضت عليه أن يعلمها كيفية التعامل مع الكاميرات والتقاط صور جمالية.

تعلمت مريم على الكاميرا وهي في الـ15 من عمرها، وظلت تحلم باليوم الذي تشتري فيه كاميرا لنفسها، وعندما تخرجت في المدرسة قررت أن تدرس مهارات الصحافة والتصوير كتخصص في الجامعة.

تمارين ذاتية

بعد المحاضرات الجامعية كانت مريم تخرج مع زميلاتها وتصور عبر هاتفها المحمول، وتتدرب وحدها وتتمرن ذاتياً وظلت على هذه الحال حتى تخرجت في الجامعة حاملة درجة البكالوريوس في مهارات الصحافة والتصوير.

من مصروفها اليومي ادخرت مريم وجمعت مبلغاً مالياً لشراء كاميرا احترافية، وخصصت يومها كله للتدرب على كيفية استخدام الأداة التي تحبها، وبعد تعب على ذاتها بدأت تسعى إلى فرص عمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في أحاديثي مع مريم، أكدت مراراً أنها لن تهدف إلى كسب المال من عملها كمصورة صحافية، وإنما غايتها تطوير قدراتها في التصوير وتحسين أدائها في التقاط الصور واختيار الزوايا.

مصورة حرب

عاشت مصورتنا الراحلة في غزة، وهي منطقة أحداث ساخنة ومتوترة أمنياً وباستمرار تشهد حروباً وعمليات عسكرية مدمرة، ومن هنا تغيرت أهداف مريم التي بدأت تشعر وكأنها تلتقط صوراً تحكي من خلالها قصصاً للعالم حول ما يجري في القطاع.

حققت صديقتي الراحلة تدريجاً أهدافها، اشترت كاميرا خاصة بها، وتمرنت عليها وطورت قدراتها، ثم باتت مصورة صحافية، وبعدما حققت ذلك وضعت سلسلة أهداف جديدة لنفسها أبرزها تجسد معاناة شغبها في صور، وتوجيه صورها للمجتمع الدولي ومحاولة كسب الرأي العام العالمي مع قضايا وطنها.

عملت مريم مصورة في جميع العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة وأبرزها قتال 2012 وحرب 2014، والعملية العسكرية في 2021، وبرز نشاطها واسمها لمع في الحرب الحالية التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

مواقف صعبة

تقول مريم عن هذه الحرب "لقد جاءني وقت أسأل نفسي لماذا اخترت تلك المهنة وذلك من شدة الأهوال التي رأيتها، هذه الحرب تختلف عن باقي العمليات العسكرية السابقة، العمل الذي نلتقطه خطر ومرعب ويحتاج إلى قلب قوي".

وأضافت مريم "المصورون في غزة يختلفون عن باقي المصورين في العالم حتى أولئك الذين شاركوا في تغطية الحروب، في الحرب نعيش كل يوم موقفاً صعباً، ونصفه بأنه صعب، ولكن في اليوم التالي يمر علينا موقف أصعب وفي اليوم الذي يأتي خلفه يمر موقف أشد صعوبة وتعقيداً".

مرت مريم بمواقف صعبة جداً أثناء الحرب، كان أخطرها عندما كانت تعمل على تصوير الأحداث قرب مستشفى ناصر الطبي، وحينها نزح أهلها من خان يونس وقصف الجيش محيطهم، حينها اتصل عليها والدها وأبلغها بالحدث وطلب منها عدم المجيء والمحافظة على نفسها لتحمل اسم العائلة إذا قتلوا جميعاً.

"كفى حروباً" لكنها قتلت وهي تمسك بالكاميرا

ومن المواقف الصعبة أيضاً أن ابنها سافر من غزة، وكانت عندما تلتقط صورة لأم فاقدة طفلها يخطر ببالها أن الضحية هو فلذة كبدها ابنها غيث، تؤكد أنها ترى ابنها بين الضحايا، وتقول "ذلك من كثرة عدد الضحايا الأطفال".

لمريم رسالة في صورها موجهة للعالم، وهذا ما جعلها تواصل الحرفة وتتعلق بالمهنة على رغم خطورتها، وعلى رغم قسوة الحياة والوضع الصعب الذي يعيشه المصورون، تتابع زميلتي حديثها ضمن مقابلة صحافية "على رغم قسوة الظروف التي عشناها من نزوح وتشريد تمسكنا أكثر بالصحافة، أحببناها أكثر، وواصلنا ننقل الصورة كما هي، لنثبت عكس ما تروجه إسرائيل".

كان لمريم رسالة واحدة وهي "كفى حروباً" وتطمح أن تعيش بسلام وأمان، ولكن زميلتي لم تشهد تلك اللحظة التي كانت تحلم بها بأن تتوقف الحرب، إذ أثناء عملها والتقاطها صورة صحافية للاستهداف الإسرائيلي على مجمع ناصر الطبي أعادت تل أبيب ضرب المرفق الطبي وارتقت زميلتي مصورة "اندبندنت عربية" ضحية للقتال بين حركة "حماس" وإسرائيل وسقطت الكاميرا من يدها وتخضبت بدمائها.

لم تكن مريم تتمنى أن تقتل في الحرب ولا أثناء عملها كمصورة وهي المهنة الأحب على قلبها، وإنما كانت تحلم برؤية دولة فلسطينية مستقلة هادئة ومستمرة وأن تعيش غزة بسلام من دون أي عنف وعمليات عسكرية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير