Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دماء مريم أبو دقة تلاحق إسرائيل... فكيف بررت قتلها؟

استمعت "اندبندنت عربية" لشهادات صحافيين كانوا موجودين لحظة القصف وأكدوا عدم وجود كاميرات مراقبة

مصورة "اندبندنت عربية" في غزة مريم أبو دقة التي قتلت بقصف إسرائيلي (أ ف ب)

ملخص

تقول إسرائيل إنها استهدفت كاميرا مراقبة عندما قتلت مصورتنا مريم أبو دقة، لكن الصحافيين الشهود يروون وقائع مختلفة تدحض تلك المزاعم.

أثارت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وسقط ضحيتها زميلتنا مصورة "اندبندنت عربية" مريم أبو دقة وأربعة صحافيين كانوا برفقتها، سخط قادة العالم والمنظمات الدولية على إسرائيل، مما دفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى فتح تحقيق في ملابسات الحادثة وتبرير الهجوم والاعتذار عنه.

وبعد الغضب العالمي الذي تبع مقتل الراحلة مريم أبو دقة وزملائها، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تعليمات بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم على مستشفى ناصر والذي ارتقى فيه الصحافيون.

إسرائيل تأسف على مقتل مريم وزملائها

بسرعة أجرى قائد المنطقة الجنوبية في إسرائيل اللواء يانيف عاسور التحقيق، وخلص إلى أن مصورتنا مريم أبو دقة والصحافيين الذين كانوا معها قتلوا في الهجوم على المستشفى لم يكونوا المستهدفين في الغارة.

قدم عاسور وزامير ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسفهم للضرر الذي لحق بالصحافيين، ولكنهم برروا الهجوم بأن عناصر حركة "حماس" استغلوا المرفق الطبي ونصبوا عليه كاميرا مراقبة وكانت الضربة تهدف لإزالة الخطر.

وبحسب المتحدث العسكري إيفي دفرين، فإن النتائج الأولية للتحقيق بينت أن الصحافيين الذين قتلوا في الهجوم على المستشفى لم يكونوا مستهدفين في القصف، لأن الجيش يوجه أنشطته نحو الأهداف العسكرية فقط.

الرواية الإسرائيلية… كاميرا مراقبة

ويقول دفرين "بحسب التحقيق، فإن الجنود في وحدة سييرت غفعاتي التي نفذت الهجوم، رصدوا كاميرا وضعتها ’حماس‘ أعلى مبنى الطوارئ في مستشفى ناصر لتعقب تحركات القوات الإسرائيلية وتوجيه هجمات ضد الجنود".

 

ويؤكد أن "الجنود عدوا أن كاميرا المراقبة تشكل تهديداً مباشراً عليهم، لذلك حددت وحدة من لواء غولاني الكاميرا ودمرتها، ولم يكن الهجوم مخصصاُ لاستهداف الصحافيين وسقطوا بالخطأ".

رواية ثانية لإسرائيل

في الواقع، هذه ليست الرواية الوحيدة التي أصدرتها إسرائيل، إذ جاء في رواية أخرى أصدرها الجيش في بيان صحافي "رصدت قواتنا وجود ستة عناصر من ’حماس‘ على الدرج الخارجي لمستشفى ناصر، أحدهم شارك في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فأطلق عليهم الجنود قذيفة دبابة لتحييدهم، وجه جنودنا مرة أخرى ضربة جديدة للمكان نفسه، ولم يكن الصحافيين الخمسة من بين الأهداف".

في الواقع، ورغم وجود اختلاف جوهري في الروايات الإسرائيلية التي تبرر مقتل زميلتنا الراحلة مريم أبو دقة والصحافيين الأربعة الأخرين، إلا أن الأمر الوحيد الذي جاء متشابه في كلتا الروايتين أن الجيش لم يقدم أي دليل يثبت مزاعمه.

شهادات الصحافيين

أجرت "اندبندنت عربية" مراجعة شاملة لما سبق الهجوم، وأدلى الصحافي هاني الشاعر بشهادته قائلاً "كنا موجودين في مجمع ناصر، وعلى حين غفلة سمعنا صوت انفجار في المكان، وعندما انتبهنا وجدنا أن الجيش استهدف الدرج الخارجي لمبنى الطوارئ في مجمع ناصر الطبي".

ويقول "هرع الصحافيون حاملين كاميراتهم وصعدوا إلى الأعلى حيث مكان الغارة، كان هناك إصابات وقتلى، وشرع زملائي الراحلون في تصوير الهجوم والضحايا، وبعد ثواني معدودة شن الجيش الإسرائيلي هجوماً جديداً استهدف المكان نفسه وارتقت مريم أبو دقة ومن معها".

سألنا الشاعر لمرات عدة إذا كانت هناك كاميرا مراقبة أعلى درج الطوارئ، نفى الصحافي قطعاً ذلك، وأكد أنه من غير المسموح الصعود لهذا الدرج في أي ظرف، ولولا الهجوم الإسرائيلي لما اعتلى زملائي المبنى.

بحسب شهادة الشاعر، فإن الكاميرات حملها زملاؤه لحظة القصف وصعدوا بها أعلى مبنى الطوارئ، وكان ذلك بهدف توثيق الهجوم والضحايا وليس رصد جنود الجيش الإسرائيلي، إذ يعمل المصورون مع وكالات دولية ولديهم مهارات عالية في التعامل مع تلك الأحداث وتوصيات لتجنب الخطر.

كاميرات الصحافيين

وفي شهادة أخرى أدلى بها الصحافي إبراهيم قنن يقول "لم تكن أي كاميرات موجودة أعلى مستشفى ناصر، بعد الضربة الأولى على المرفق الطبي، هرع الدفاع المدني والصحافيون لإنقاذ الجرحى وتوثيق الحادثة، فباغتهم الجيش بضربة مباشرة متعمدة".

ويضيف "الكاميرا التي يتحدث عنها الجيش الإسرائيلي، كانت خاصة بأحد المصورين الصحافيين ممن كانوا على درج المستشفى لحظة القصف معروفون بالاسم والمهنة وليسوا مطلوبين، ووثقت عدسات التغطية الحية ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استمعت "اندبندنت عربية" لمدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، الذي قال "ادعاء جيش الإسرائيلي أن القصف استهدف كاميرا وضعتها حركة ’حماس‘ وأن ستة من الضحايا ينتمون للفصيل، رواية غير صحيحة".

الصحافيون معروفون الهوية

بحسب الثوابتة فإن "الكاميرا التي أتلفها الجيش الإسرائيلي تعود لمصور وكالة "رويترز" حسام المصري الذي قتل في القصف مع الزميلة مريم أبو دقة وأخرين، ممن كانوا على درج المستشفى لحظة القصف وهم معروفين تماماً لدى الجنود".

ويوضح أن ادعاء الجيش الإسرائيلي باطل يفتقر إلى أي دليل ويهدف إلى التملص من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن مجزرة مكتملة الأركان، لافتاً إلى أن رواية حكومة نتنياهو ليست سوى امتداد لنهج قديم يتبعه في كل جريمة، إذ يلفق الذرائع ويختلق الأدلة ليتفادى الملاحقة الدولية.

أيضاً نفت حركة "حماس" أن يكون أي من الفلسطينيين، الذين قتلوا في الهجوم الإسرائيلي على مجمع ناصر الطبي، مسلحين تابعين لها.

تقديم شكوى قانونية

يعلق نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين تحسين الأسطل قائلاً "تواصل إسرائيل استهداف الصحافيين في غزة بصورة ممنهجة، بهدف إخفاء الحقيقة ومنع العالم من رؤية الجرائم التي يرتكبها الجنود في حق المدنيين".

ويشير إلى أن "قتل الجيش الإسرائيلي مريم أبو دقة وزملائها على الهواء مباشرة في مستشفى ناصر، بينما كانوا يؤدون عملهم مرتدين زيهم الصحافي، وهذا دليل حي على تعمّد استهداف الطواقم الإعلامية بصورة ممنهجة".

وتشكك نقابة الصحافيين في رواية الجيش الإسرائيلي حول وسيلة الاستهداف للصحافيين الخمسة وبينهم مصورتنا مريم أبو دقة، مشيراً إلى أن الأمر الذي يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً للكشف عن ملابسات الجريمة.

يكشف الأسطل أن نقابة الصحافيين تعمل على تقديم ملفات قانونية من أجل ملاحقة قادة الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية بعد قتلهم مريم أبو دقة وزملائها، في محاولة لحماية الصحافيين ووقف سياسة التحريض والدعوة إلى قتلهم.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات